#adsense

هل البوكمال مصيدة دولية للانقضاض على إيران؟

حجم الخط

استطاع جيش النظام السوري وايران احكام السيطرة على بلدة البوكمال الواقعة في شرق سوريا على الحدود مع العراق. فدخول القوات العراقية الى قايم من الجهة العراقية على الحدود السوريه سرع سقوط البوكمال بشكل ملحوظ. في الوقت عينه كانت قوات سوريا الديموقراطية بقيادة الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة قد اقتربت مسافة 25 كيلومتراً من البلدة ولكنها اكتفت بالسيطرة على بعض حقول الغاز والنفط في الرقة.

بإحكام السيطرة على البوكمال، تكون ايران قد اكملت الجسر البري الذي يصل طهران بالقنيطرة  والذي يشكل المنفذ الإيراني للبحر المتوسط، ولهذا المعبر البري اهمية بالنسبة لايران تتمثل بـ:

– خلق تواصل بري مباشر مع “حزب الله” في لبنان من اجل تزويد الحزب بالسلاح و العتاد والاموال.

– تزويد النظام السوري بالنفط العراقي.

– تأمين الطريق لإعادة الإعمار في سوريا.

هذا الإنجاز الإيراني قابله تحذير إسرائيلي في الأعوام المنصرفة عن مخطط إنجاز هذا الجسر البري الذي يربط ايران بشمالي اسرائيل عبر لبنان وايضاً عبر الجولان في سوريا والذي يشكل خطرا استراتيجيا على اسرائيل.  التحذيرات الإسرائيلية لم تقابلها اي تحركات اميركية او اسرائيلية عملية لإيقاف اتمام هذا الجسر حتى الان. وقد أعلن الاسرائليون عن القدرات الجوية الحديثة الأكثر تطورا في العالم والقادرة على الانقضاض على ما يقارب الألف هدف بعدة دقائق ولكنهم لم يكونوا عقبة في وجه انجاز الجسر.

فمنذ العام 1974، كان هناك ما يشبه هدنة مقنعة ما بين اسرائيل و الاسد. ولكن هذه الهدنة سقطت مع اشتعال الحرب في سوريا فلم يعد هناك من ضمانات سورية. أضف الى ذلك أن قدرات “حزب الله” في لبنان كانت تحت سيطرة النظام السوري  منذ انشائه الى حين اندلاع الحرب السوريه فاصبح النظام بحاجة لايران ولحزب الله مما افقد النظام السوري القدرة على التحكم بميزان قوته في سوريا ولبنان. ومنذ العام 2015 تحاول ايران تدعيم قدراتها العسكرية على حدود الجولان وهناك تقارير اسرائيلية تحدثت عندها عن محاولة لانشاء “حزب الله السوري” ما دفع بالاسرائيلين عندها الى القيام بضربات جوية ادت الى مقتل جنود من الحرس الثوري الايراني.  وتحاول ايران ايضا توسيع ترسانة “حزب الله” العسكرية في لبنان ويصل البعض ليتكلم عن انشاء معامل للاسلحة في لبنان. كل هذه التحركات الايرانية تصب في محاولة لخلق توازن قوى مع اسرائيل على حدودها مع لبنان وسوريا.

فهل يشكل هذا الجسر المصيدة الدولية والحجة الاسرائيلية للانقضاض على النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط؟

ما زالت ايران حتى اليوم تتحرك ضمن السقف الدولي كقوة إقليمية وقد حرصت بعد الحرب على العراق في 2003 ان توسع نفوذها ولكن ضمن الاطر البروتوكولية المسموحة دوليا. وقد اتبعت عدة قنوات حتى اليوم من اجل تسهيل حركيّتها السياسية والعسكرية لمد أجنحتها في الدول العربية بالسلاح والمال والعتاد منها ما هو عبر حلفائها الإقليميين كالحكومة العراقية والنظام السوري ومنها عبر قنوات سرية. فلم تجد اسرائيل الحجة المناسبة لتحجيم دور ايران حتى مع كل تحركاتها في سوريا. اما اليوم ومع استكمال الجسر البري فمن المرجح ان تقع ايران فريسة لإغراء سهولة التحرك العسكري والمالي و الامر الذي سوف يعطي الغطاء الدولي لاسرائيل لمواجهة ايران والذي يلتقي مع الاجندة العربية في اطار تحجيم الدور الايراني في الدول العربية ويعطيها القوة لفرض معادلة الحرب مقابل السلام وبالشروط التي لطالما ارادت اسرائيل الحصول عليها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل