#dfp #adsense

الوزير روجيه ديب: بعد القضاء على “داعش” يتم التركيز على “حزب الله”

حجم الخط

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1638:

لاحظ الوزير الأسبق روجيه ديب، أن الشرعية اللبنانية هي الضمانة ل»حزب الله» ولوجوده، ولكن أولوية الحزب هي لمصلحته الخاصة. وأكد أن العهد قد تأخّر في إيجاد تسوية مع «حزب الله»، لافتاً إلى أن ثقة الحزب برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تجعله المسؤول الأول عن طرح موضوع علاقة «حزب الله» بإيران. ورأى أنه على اللبنانيين الحذر من أن تدهس الأحداث الإقليمية لبنان. واعتبر أن الدولة القوية تفرض دعم الجيش ونزع السلاح من أي فريق داخلي. وقال إن ربط «حزب الله» ما بين استقرار لبنان واستقرار المملكة بعد إطلاق الصاروخ الباليستي من اليمن على الرياض، هو تطوّر خطير جداً، ودفع إلى تكوين موقف دولي وعربي ضد إيران، مشدّداً على أن لا مصلحة للبنان بالقطيعة مع السعودية. «النجوى ـ المسيرة» التقت الوزير ديب، وكان الحديث الآتي:

ما الذي أفقد التسوية الرئاسية توازنها؟

التغيير الأساسي الذي حصل وجعل التسوية تفقد توازنها هو مجيء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحوّل القرار في واشنطن من السعي إلى إدخال إيران في اللعبة الدولية وترجيح كفّة المعتدلين فيها، إلى قرار باستهدافها، مما دفع كل حلفاء أميركا الذين كانوا ممتعضين من الرئيس السابق باراك أوباما، ولكنهم يلتزمون الصمت، مثل مصر ودول الخليج، إلى تأييد سياسة الرئيس ترامب الجديدة المناقضة لسياسة أوباما، أي من مهادنة إيران إلى التركيز على اتهامها بلعب دور تخريبي في المنطقة. لذلك، لا يجب على اللبنانيين التمادي في جَلد الذات وتحميل المسؤولية لبعضهم البعض، لأن المتغيّرات أتت من الخارج الذي طرح موضوع دور «حزب الله» بشكل جدي، بعد مرحلة من غض النظر خلال فترة الوصاية السورية في لبنان والسنوات التي تلتها، وصولاً إلى عهد ترامب، حيث تحوّل القرار الدولي وانتقل من ضفة إلى أخرى.

ولكن ماذا بعد انتهاء مفاعيل هذه التسوية؟

بعد عام على التسوية الرئاسية، وفي ظل تغيّر الظروف في المنطقة بعد القضاء على «داعش»، باتت الأنظار متركّزة على «حزب الله». ولذلك، يجب وضع القضية في إطارها الصحيح وعدم اعتماد أسلوب «اللطم» السياسي. الحكومة نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات، ولو سُجّلت بعض الأخطاء في المواقف لدى بعض من هم في السلطة، ولكن الأزمة السياسية الحالية منذ استقالة الرئيس سعد الحريري، أتت من خارج لبنان، ولا دور للمسؤولين اللبنانيين فيها، ومسؤولية اللبنانيين تكمن في أنهم لم يستشرفوا التطوّرات ولم يواكبوها، لأن الموضوع المطروح اليوم هو أن الموافقة على دور «حزب الله» في السابق قد سقطت عندما دخل الحزب إلى سوريا والعراق واليمن، ولم يعد «مقاومة» في مواجهة إسرائيل، كما في الثمانينات والتسعينات. لقد غض الغرب، كما العرب، النظر عن دور الحزب، لأنه كان يحارب «داعش»، وأما اليوم فإن المشهد تغيّر وبدأ البحث بوضع «حزب الله». وهنا، على اللبنانيين أن يتحمّلوا مسؤولياتهم ومعالجة الوضع، مع الإدراك بأن الحل ليس في لبنان.

ولكن هناك من يحمّل السلطة اللبنانية المسؤولية؟

الحزب مكوّن لبناني، والسلطة يجب أن تتعامل معه، ولقد تأخّر العهد بعد مرور عام في تنفيذ مهمته الكبرى، وهي إيجاد تسوية جديدة مع «حزب الله».

هل ذهب العهد في اتجاه تغطية «حزب الله» ودعمه؟

يجوز أن بعض مواقف الرئيس ميشال عون قد أيّدت «حزب الله»، ولكن السبب الأساسي هو التحوّل الأميركي بالدرجة الأولى. أما الآن، وبعد الأزمة، فإن السؤال المطروح في لبنان هو البحث عن الحل. إن سياسة لبنان قامت على «النأي بالنفس»، وعلى «حزب الله» الإلتزام ب»إعلان بعبدا». ومن هنا، فإن الموضوع لبناني، وعلى اللبنانيين بحثه مع «حزب الله» لأنه إذا حصلت أي اضطرابات أمنية، فإن الحزب سيتعرّض بشكل أساسي. وكما قال الوزير جبران باسيل، إن لبنان قد يخسر الحرب مع إسرائيل، ولكن ما قد يربحه هو عدم حصول الحرب على لبنان، والعمل على تفاديها.

ولكن هل مسموح للحزب أن يتفرّد ويمسك بكل القرارات الداخلية والخارجية بإيحاء إيراني؟

الحزب يعترف بعلاقته مع إيران، وتحديداً مع «الحرس الثوري»، وهذا الأمر له معنى سياسي مهم، ولكن في الشأنين السوري واللبناني، فإن للحزب هامشاً من التحرّك. ولكن إذا كان الحزب مرتبطاً بإيران، فهذا يعني أنه ليس هناك كيان فعلي ودولة في لبنان الذي لا يستطيع أن يستمر على هذا الشكل، وأرى أننا تأخّرنا في التحرّك، لأن الإشارات السلبية بدأت تظهر مع وصول الرئيس ترامب. وهنا أكرّر أن ثقة الحزب بالرئيس عون تجعله المسؤول الأول عن طرح الموضوع بشكل جدّي، خصوصاً وأن «حزب الله» هو بحاجة إلى الشرعية اللبنانية، كما حصل خلال الأزمات في نيسان 1996 وفي تموز 2006. فالشرعية اللبنانية ضرورية للحزب، لأنها ضمانة له وحماية لوجوده. وعندما اختلف «حزب الله» مع الرئيس السابق ميشال سليمان، لم يعمد إلى مقاطعته، لأنه لا يستطيع أن يستغني عن الشرعية. والرئيس عون حليف صادق ل»حزب الله» وينسّق معه، وبالتالي، يجب أن تكون المصلحة اللبنانية العليا هي هدف كل القوى السياسية في لبنان.

هل ترى أن «حزب الله» يرجّح المصلحة اللبنانية العليا على مصلحته؟

إنه يهتم بلبنان، ولكن الأولوية لمصلحته الخاصة، خصوصاً بعد اتساع دوره الإقليمي. وشخصياً أعتقد أن الشيعة في لبنان لن يتبعوا الحزب إلى الإقليم، بل هم في لبنان.

هذا يعني أن الكرة في ملعب رئيس الجمهورية؟

رئيس الجمهورية أمام تحدي طرح قضية «حزب الله»، وأتمنى عليه تفادي الهفوات، كما حصل بالنسبة للإشكال مع الإعلام، وكما حصل مع التهويل بما يشبه ما حصل في العام 1982 من اجتياح إسرائيلي، لأنه علينا أن نحتاط كي لا تدهسنا الأحداث الإقليمية، إذ أنه عندما تنتهي الصراعات في المنطقة ستندلع في لبنان، خصوصاً وأن الصراع  السعودي ـ الإيراني تصاعد، وكذلك الصراع الأميركي ـ الإيراني. وإذا أهمل اللبنانيون وضعهم، فإن الهدوء في الجوار يعني أن الإنفجار سيحصل في لبنان، وهو ما حصل على مدى التاريخ في المنطقة.

هل نحن أمام حرب قد تُشنّ على لبنان؟

أستبعد حصول مثل هكذا حرب اليوم، أما بالنسبة الى سوريا، فإن اتفاق ترامب ـ بوتين الأخير في فييتنام، سيدفع نحو تراجع التوتّر ونحو عودة الحزب إلى لبنان نتيجة الإتفاق على الحدود الأردنية ـ السورية. أما بالنسبة الى السعودية، فإن السيد نصرالله قال أن ما من حدود مشتركة معها لكي تضرب الحزب، ولكن الحزب موجود على حدودها في اليمن.

وفي المقابل، فإن المملكة شهدت أحداثاً خطيرة في وقت واحد منذ أسبوعين، إذ تعرّضت لهجوم صاروخي باليستي، فيما تنفّذ حرباً داخلية على الفساد، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الحريري استقالته. من هنا، فإن ربط «حزب الله» ما بين استقرار لبنان من خلال استقالة الحريري، واستقرار المملكة من خلال الصاروخ الباليستي، هو تطوّر خطير جداً ودفع إلى تكوين موقف دولي ضد إيران، لأن موضوع الصواريخ الباليستية غير مضبوط ويتطلّب المعالجة. وفي هذا الإطار، تكمن الخطورة في حصول مغامرة عسكرية أو مواجهة أميركية ـ إيرانية في المنطقة، علماً أن الطرفين يحاولان إيجاد الحلول للصراع في سوريا.

هل بدأت الحلحلة في ملف الإستقالة بعد عودة الحريري؟

في البداية سيحاول العهد البحث في إمكانية عقد اتفاق جديد مع الرئيس الحريري، وفي هذا تتحقّق مصلحة لبنان الكبرى، وعلى الأثر سيحصل نوع من التفاهم الجديد مع «حزب الله». وأعتقد أن هذا هو السيناريو الأول المطروح، إذ أن الرئيس الحريري سيقول أنه، وكشرط للإستمرار في رئاسة الحكومة، يريد طرح وجود «حزب الله» في اليمن، والحصول على ضمانات من الحزب للإنسحاب من الساحة اليمنية. كذلك، هو يعلم أن دور الحزب في سوريا ليس بيد الأطراف المحلية أو الإقليمية، بل إن الوضع مرتبط بالقرار الروسي أو الأميركي. وسيؤكد الحريري على مجموعة خطوات باتت مطروحة للتفاوض في الداخل اللبناني وبين اللبنانيين، وذلك تحت عنوان الحفاظ على الإستقرار والتسوية. وإذا نجحت هذه المفاوضات فستكون أعجوبة لبنان مستمرة، أما إذا فشلت، فإن الحكومة ستتحوّل إلى تصريف الأعمال، وستجري الإنتخابات بالتي هي أحسن لإنتاج وضع أفضل. وأتوقّع، وبسبب الظروف الإستثنائية، أن يتم استنباط حل يقضي بالعودة إلى قانون ال60 بسبب تعذّر التفاهم على تفاصيل القانون الجديد.

كيف قرأت موقف البطريرك بشارة الراعي عندما أعلن أنه يتفهّم دوافع استقالة الحريري؟

إن البطريرك الراعي لم يعلن شيئاً جديداً بعد عودته من المملكة. فالرئيس الحريري قال أن عنوان استقالته هو «النأي بالنفس»، وأن البطريرك الراعي أكد تفهّمه للإستقالة، خصوصاً وأن بكركي تشدّد على الحياد القوي وليس فقط «النأي بالنفس». وهو تحدّث عن أسباب الإستقالة، وليس عن قرار الإستقالة.

ما هي دلالات زيارة الراعي إلى السعودية؟

إنه حدث تاريخي جيد، علماً أنه تقرّر قبل أزمة الإستقالة، ويأتي في إطار قرار التغيير في السعودية باتجاه حوار الأديان والإعتدال. ونحن كمسيحيين لا نستطيع إلا أن نؤيّد الحدث ونشيد به، ولذلك، فالزيارة هي خارج سياق السياسة اللبنانية، وتندرج في سياق الحوار الإسلامي ـ المسيحي. وبعد أزمة الإستقالة حصل لغط بالنسبة الى هذه الزيارة، ولكنه لم يؤثّر عليها. والمهم أن زيارة البطريرك الراعي إلى السعودية عبارة عن تحوّل تاريخي تقوم به القيادة السعودية وتلاقيه البطريركية.

ما هو الدور المطلوب من بكركي في المرحلة الحالية؟

البطريرك الراعي قلق جداً لما آلت إليه الأوضاع، وزيارته إلى المملكة ركّزت على تبريد الأجواء، لأن لا مصلحة للبنان بالقطيعة مع السعودية، وهو لذلك لم يؤجّلها. ومن الواجب أن تقوم بكركي بدور إيجابي في هذه الأزمة المطروحة، لأنها أزمة كيان، إذ أن النائب حسن فضل الله تحدّث عن وضع «لبنان الكبير» وعن الكيان اللبناني في خطاب غريب ومستغرب. والصحيح أن لبنان فشل في عزل نفسه عن أزمات المنطقة، ولا يمكن أن يستمر إذا بقي البعض فيه مرتبطاً بالخارج وصراعاته. بالإضافة إلى الفشل في الحفاظ على الدولة بعد الرئيس فؤاد شهاب، جراء انتشار الفساد. لذلك، إذا لم تبادر الطبقة السياسية إلى تغيير النهج المتّبع، فسيكون من العبث أن نحاول. إن بكركي تعمل على هذه المواضيع، ولديها مواقف في هذا المجال.

هل لديك مخاوف من تغيير وجه لبنان لمصلحة المحور الإيراني بعد تراجع الدعم العربي؟

لذلك تحدّثت عن خطورة مقولة البعض أن «حزب الله» يسيطر على لبنان، بينما هو يقول أنه يريد أن تتم محاسبته منفرداً، وليس محاسبة كل اللبنانيين، أي أنه يدرك خطورة التماهي بين سياسته وسياسة الدولة.

هل بإمكان «حزب الله» تحييد نفسه من دون العودة إلى إيران؟

بالطبع لا، وكذلك الأمر بالنسبة الى خصومه. وهنا تكمن الأهمية في عدم الدخول في لعبة المحاور والضغوطات على الحزب. بالمقابل، فإن الأسلوب الأمثل لعدم الإنجرار إلى الصراعات هو عبر تقوية الدولة والجيش والسعي لإعادة بناء المؤسّسات، وليس نسفها وتدميرها. يجب الحذر والتريّث ودراسة الواقع الإقليمي وتداعياته على لبنان، ولكن ذلك لا يعفي مسؤولية اللبنانيين من التبعية لأي جهة خارجية. لقد حان الوقت، وقد تأخّرنا كدولة لبنانية في بحث الدور الإقليمي لـ»حزب الله»، أولاً لأن الدول تعارضه انطلاقاً من مبدأ الحياد، وثانياً لأن تداعياته كارثية على الدولة وكل اللبنانيين، وليس فقط قاعدة الحزب الشعبية.

نحن في زمن الإستقلال، هل ترى أننا نعيشه حقاً؟

منذ العام 2005 وحتى اليوم، نحن أكثر استقلالاً من السابق، لأن استشهاد الرئيس رفيق الحريري حقّق الإستقلال الثاني. ولكن مع الأسف، لم نحسن التصرّف بهذا الإستقلال، وهذا واضح في العديد من مواقف القيادات السياسية. وأعتقد أنه في اللحظة الراهنة، لم يعد أي فريق لبناني يتعاطى بخفّة ومن دون مسؤولية مع العناوين التي تؤدي إلى الحرب الأهلية والصراعات الداخلية، وفي هذا السياق، فإن كلام الدكتور سمير جعجع، كما النائب وليد جنبلاط واضح بالنسبة لاعتماد خطاب وطني جامع. ولكن في الوقت نفسه، فإن البعض يبتعد عن بناء دولة مؤسّسات، وهذا خطأ كبير وفادح، لأن ديمومة الكيان اللبناني تقتضي بناء الدولة القوية والحيادية والمستقلة.

ما هي الخطوات الواجب اتخاذها للوصول إلى الإستقلال الفعلي؟

أولاً يجب أن تكون الدولة أقوى من كل الأطراف السياسية، وأن لا يكون فريق سياسي أقوى من الآخرين، لأن ذلك سيدفعهم إلى التعاون مع خصومه للإنتصار عليه، وهذا ما كان يحصل في سويسرا قبل أن تقتنع كل الأطراف فيها بوجوب اعتماد الحياد. ثانياً، يجب أن تكون الدولة طرفاً محايداً بين الدول المتخاصمة. ثالثاً، يجب أن يتم تمويل الأحزاب السياسية والإعلام من قبل الدولة اللبنانية فقط، وليس من قبل أي دولة خارجية، كما هي الحال في فرنسا على سبيل المثال، لأن هذا الأمر يحمي الحياة السياسية من التدخّلات الخارجية. وبالتالي، يجب التوصّل إلى عقد وطني جديد، وإلى إبعاد السياسيين عن الإدارة والقضاء والمؤسّسات، وكذلك يجب العمل جدّياً لدعم الجيش ونزع السلاح من أي فريق داخلي، وصولاً إلى الدولة القوية والجيش القوي القادر على حماية هذه الدولة.

وفي الختام، يجب أن تكون تسوية داخلية، تكون فيها الدولة هي الأقوى، ولكن إذا رفض «حزب الله» التخلّي عن دوره الخارجي، فيجب عندها إقامة تفاهم جديد قادر على حماية لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل