افتتاحية صحيفة النهار
“الحالة الثالثة” تصريف أعمال رهن الالتزامات واشنطن تبلغ الحريري تمسكها بالاستقرار
بدا واضحا عقب الايام الاولى الثلاثة من اعلان رئيس الوزراء سعد الحريري تريثه في مسألة استقالته أن كثراً بنوا حسابات متسرعة حول امكان عودة الى الوضع الحكومي والسياسي كما كان قبل الاستقالة والتريث ولو ان الواقع الناشئ عن التريث يعد نسبياً بمثابة “حالة ثالثة ” بين الاستقالة والتراجع عنها. واستناداً الى المعطيات التي توافرت في الساعات الاخيرة من زوار رئيس الحكومة والمعنيين فان الرئيس الحريري لا يبدو في وارد المداومة في مكتبه في السرايا في وقت قريب وهو يوقع بريده ويعقد لقاءاته في “بيت الوسط” بما ينطبق تقريبا على تصريف اعمال يصعب التكهن بنهايته قبل اتضاح طبيعة “النيات الحسنة” والاستعداد للمساعدة والتعاون حيال الالتزامات التي تتطلبها عملية العودة عن الاستقالة والتي أبداها معظم المعنيين لدى عودة الحريري الى بيروت. ولا يلمس زوار “بيت الوسط” مهلة محددة للتريث، لكنهم يستشعرون جزم رئيس الحكومة بأن الامور ليست ذاهبة إلى وضع طبيعي، وأن ثمة مشهداً جديداً لا بد أن يرتسم إنطلاقاً من السقف الذي حدده لعودته عن استقالته. ويكفي ان يبقى متريثا في دارته، يوقع بريدا لكنه لا يدعو الحكومة إلى الانعقاد، حتى يشكل أداؤه عاملاً ضاغطا وخصوصاً على شركائه في الحكم بما فيهم “حزب الله” للمضي في ترجمة الالتزامات التي تعهدوها بها مقابل ضمان عودته إلى بيروت وتراجعه عن تطيير الحكومة.
أما الجديد الذي برز مع احتدام الحرب الكلامية بين المملكة العربية السعودية وايران حول لبنان فشكل كما تقول مصادر متابعة عاملاً اضافياً لتثبيت خيار التريث لان هذه الحرب ولو لم تكن متصلة بلبنان وحده تضع جميع الافرقاء اللبنانيين أمام لحظة الحقيقة التي توجب اقامة منطقة آمنة وعازلة حول لبنان وهو أمر لا يتوافر إلاّ بالتزام جاد وصارم لسياسة النأي بالنفس. ويقول مطلعون إن المملكة العربية السعودية لم تتحفظ عن خيار التريث الذي اتخذه الحريري وان ثمة كلاما عن مهلة شهر لهذا الخيار لا بد ان تتبلور خلالها الاتجاهات الحاسمة للواقع الحكومي وعبره لمجمل الوضع الداخلي.
وبدا لافتاً في هذه الاجواء ان الرئيس الحريري تلقى مساء أمس اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال هربرت ماكماستر الذي أكد له “تمسك الإدارة الأميركية باستقرار لبنان ودعمها للدولة ومؤسساتها الشرعية “. كما شهد “بيت الوسط” لقاءات ديبلوماسية كثيفة. وشدد الحريري خلال لقاء واسع جمعه مع مفتي المناطق برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على ان خيار التريث “يتيح في مكان ما لجميع الافرقاء السياسيين التأكد من ان النأي بالنفس عن كل ما يحصل من حولنا هو السياسة الاساسية التي تحمي لبنان من أي مشاكل في المنطقة”. وفي لقاء آخر مع عائلات وشخصيات بيروتية قال الحريري: “قد تكون الأسابيع الاخيرة فرصة لكي نفكر ملياً فيماً في ما، فهذا البلد يواجه تحديات كبيرة جدا لأننا نعيش في منطقة مشتعلة وهناك تدخلات كثيرة، ولذلك لا بد للبلد أن ينأى بنفسه، من هنا ستحصل مشاورات وسنرى نتائجها ونأمل أن يكون لكل الأفرقاء السياسيين موقف واضح فعلاً وليس قولاً”.
وأضاف: “سعد رفيق الحريري هو لكم وواحد منكم وسيبقى بينكم، وهذا المشوار بدأت به في العام 2005 ومستمر فيه معكم إن شاء الله، ونحن سنبقى هنا لكي نؤمن مستقبلاً أفضل لأولادنا. ولهذه الغاية لا بد أن نعمل معاً. هناك من يهوى العنتريات وإطلاق الخطب النارية ويعمل في الوقت نفسه لغايات شعبوية ومصالح خاصة وبعيدة كل البعد عن مصلحة الناس والوطن. أما أنا فمواقفي واضحة: هناك خلاف سياسي وضعناه جانباً في مرحلة من المراحل، والآن نطالب بالنأي بالنفس قولاً وفعلاً، ونريد أفضل العلاقات مع أشقائنا العرب”.
محاسبة داخلية
وسط هذه الاجواء برزت مواقف لشخصيات وثيقة الصلة بالرئيس الحريري تشير الى ان ثمة تداعيات نشأت عن مرحلة غياب الاخير خلال ازمة الاستقالة قد تليها ترتيبات داخلية ضمن محيطه كما ربما تنشأ عنها اهتزازات في علاقاته مع اطراف سياسيين. وتحدث وزير الثقافة غطاس خوري في هذا السياق عن ان الحريري “عاش تجربة صعبة مرة وقاسية وله الحق ان يقوم بمراجعة من حوله… وفي الوقت المناسب سيقوم بتغييرات ومن حقه ان يقوم بها وقد تشمل قريبين وبعيدين منه “. وقال في حديث تلفزيوني إن “الوفاء للحريري يتطلب ان لا نطعن بالظهر وكل من طعن بالظهر يعرف نفسه من دون ان نسميه وهم تصرفوا كأن الحريري انتهى وأرادوا البحث عن بديل منه”.
كما ان الامين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري، وفي مقابلة اجراها معه موقع “النهار” الالكتروني أمس، لمح بدوره الى ان “هناك ملف محاسبة داخلياً في تيار المستقبل وهو في عهدة الرئيس الحريري ويتعلق بالاشخاص المنتمين الذين لعبوا أدواراً سلبية خلال الازمة الاخيرة “.واكد ان لا سقف زمنيا لتريث رئيس الحكومة.
الكتائب
الى ذلك، أسف مصدر كتائبي مسؤول لما صدر عن قائد الحرس الثوري الايراني من ان “نزع سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض”. وتخوّف من ان يكون هذا التصريح بمثابة وضع للعصي في دواليب المحاولات المحلية والاقليمية والدولية لاخراج لبنان من ازمته على قاعدة استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على اراضيها بقواتها الشرعية الذاتية. وقال إن اللبنانيين كانوا قد بدأوا يرون بصيص أمل في ما يتم الحديث عنه من حوار داخلي أو مشاورات لمعالجة ملف سلاح “حزب الله” في موازاة الحديث عن تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية، ولكن يبدو ان هناك من لا يزال يصر على ابقاء لبنان ورقة يستخدمها في لعبة شد الحبال الاقليمية على حساب امنه واستقراره.
وأضاف: “ان ابقاء ملف سلاح حزب الله خارج اطر التفاهم بين اللبنانيين وخارج الاطر الدستورية والقانونية والشرعية يعني الاصرار على عدم قيام دولة قوية وقادرة وبالتالي الاصرار على ابقاء لبنان واللبنانيين وقودا في مهب الخلافات والصراعات بما لا يخدم الوفاق الوطني والتفاهمات الميثاقية التي قام لبنان على أساسها”.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري يتّصل بالسيسي ولبنان يتضامن مع مصر
عبّر لبنان الرسمي بالأمس عن تضامنه التام مع مصر والوقوف إلى جانبها قيادةً وشعباً في مواجهة الإرهاب. وبينما أبرق كل من رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإدانة جريمة العريش الإرهابية، برز في السياق عينه اتصال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بالسيسي مستنكراً الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة في شمال سيناء ومعزياً بالضحايا الذين سقطوا جراءه.
وأدان الرئيس الحريري «هذا الاعتداء الإجرامي الذي استهدف مصلين أبرياء يوم الجمعة المبارك»، معتبراً أنه «يعبّر عن مدى الحقد والكراهية التي بلغتها أساليب التنظيمات الإرهابية في تدمير المجتمعات العربية والإسلامية»، وقال: «لقد كشفت هذه الاعتداءات زيف التستر وراء الدين لارتكاب أبشع الجرائم بحق الأبرياء، وهي اعتداءات تستدعي التأكيد من جديد على وجوب تضافر كل الجهود لاقتلاع الإرهاب من جذوره وحماية الإسلام والمسلمين من العابثين بأمنهم ودينهم وسلامة أوطانهم». وأضاف: «إننا نكرر إدانتنا الشديدة لهذه الجريمة الإرهابية ونؤكد وقوفنا إلى جانب أشقائنا في جمهورية مصر العربية ونعبّر عن تضامننا القوي مع مصر الشقيقة رئيساً وحكومةً وشعباً في الجهود والمساعي التي تبذلها لمحاربة هذه التنظيمات الإرهابية ونتقدم من ذوي الشهداء بأحر التعازي القلبية سائلين الله سبحانه وتعالى أن يحمي مصر ويردّ عنها كل المخاطر».
بدوره، أبرق رئيس الجمهورية إلى نظيره المصري مديناً «الجريمة الإرهابية التي ذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى»، ولفت إلى أنّ «هذا العمل الجبان الذي استهدف مواطنين لجأوا إلى مركز عبادة، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنّ الإرهاب لا يعترف بالأديان السماوية، وأنه يؤمن فقط بالإجرام والقتل بعد أن حاول إيهام الناس بأنه يدافع عن الإسلام، فيما عمد فعلياً إلى تشويه صورته واضطهاد الديانات الأخرى»، وقال عون: «إنني، إذ أدين بشدة، باسمي وباسم الشعب اللبناني، هذا العمل الإرهابي الشنيع، أسأل الله أن يرحم الشهداء الذين سقطوا وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأجدد وقوف لبنان إلى جانب مصر وقيادتها وشعبها لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه أينما وجد».
كذلك، أبرق بري معزياً إلى كل من السيسي ورئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، مشدداً في برقيته للرئيس المصري على أنّ «هذه المذبحة مُدانة وتمثل واحدة من أعلى درجات الجريمة المنظمة التي استهدفت مصر وتستهدف مثيلاتها على مستوى أقطارنا العربية من دون أن يردعها وازع قدسية المكان، وهي سبق أن استهدفت الكنائس والنسيج الوطني في بلدكم العزيز، كما استهدفت مقامات وأسواقاً وتحشدات شعبية، الأمر الذي يستدعي أعلى درجات التنسيق بين المستويات الأمنية في بلادنا لأنّ هذا الإرهاب الواحد يتطلب مواجهة موحدة والعمل لتجفيف موارده ومصادره واستكمال الانتصارات على مخططاته، سائلين الله لمصر العزيزة القوة والمنعة وأن يسدد خطاكم لتحقيق النصر على مخططات الإرهاب والجريمة». كما توجه في البرقية الثانية إلى نظيره المصري بالقول: «نقدّم العزاء الشديد لكم وللزملاء في مجلسكم الكريم ومن خلالكم لذوي الشهداء، وندين ونستنكر هذا العمل الإجرامي المنظّم ومن خطط ونفذ عرس الدم هذا، ونؤكد على ضرورة التنسيق بين أقطارنا لكبح جميع مظاهر الإرهاب وتجفيف مصادره وموارده».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري قد يحاور «حزب الله» لـ «التوافق»
ينتظر أن تتسارع في الأيام المقبلة الاتصالات والحوارات السياسية الثنائية والمتفرقة التي يتولاها رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، من أجل العودة إلى اعتماد لبنان والفرقاء فيه، وخصوصاً «حزب الله»، سياسة النأي بالنفس عن حروب المنطقة، لمعالجة التأزم في علاقات لبنان بدول الخليج التي تتهم الحزب بالتورط في أعمال أمنية داخلها.
وبينما قال الرئيس عون أمس، إن «لبنان اجتاز خلال الأيام الأخيرة الأزمة الحكومية التي مرّ بها بجهد ديبلوماسي كبير»، مؤكداً أن «ليس هناك من أزمات لا يمكن حلها لما فيه مصلحة لبنان»، أعلن الرئيس الحريري أنه «علينا أن نتحاور جميعاً لكي نصل إلى بر الأمان ونحافظ على سلامة البلد واللبنانيين، وعلى علاقاتنا مع كل الدول العربية الشقيقة التي لديها الحق في أن تحافظ على أمنها. ونريد أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية».
على الصعيد الأمني فوجئ الوسط الفني والإعلامي بإعلان نبأ توقيف مديرية أمن الدولة المسرحي زياد عيتاني، بشبهة التعامل مع العدو الإسرائيلي، وقالت مصادر التحقيق معه أنه اعترف بتكليفه من مشغليه بجمع معلومات عن تحركات وزير الداخلية نهاد المشنوق، والوزير السابق عبد الرحيم مراد تمهيداً لاستهدافهما. وجرى إطلاع الرئيسين عون والحريري على فحوى التحقيقات الأولية، فاتصل عون بالمشنوق لتهنئته بالسلامة.
وليلاً صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة البيان الآتي: «بتاريخ 23/11/2017، تمكنت المديرية العامة لأمن الدولة، من إنجاز عملية نوعية استباقية في مجال التجسس المضاد، وأوقفت اللبناني المدعو زياد أحمد عيتاني، وهو ممثل ومخرج وكاتب مسرحي، من مواليد بيروت عام 1975، بجرم التخابر والتواصل والتعامل مع العدو الإسرائيلي وقامت وحدة متخصصة، بعد الرصد والمتابعة والاستقصاءات على مدار شهور داخل الأراضي اللبنانية وخارجها، وبتوجيهات من المدير العام اللواء طوني صليبا، بتثبيت الجرم فعلياً على المشتبه به زياد عيتاني.
أضاف البيان: «وبمواجهته بالأدلة والبراهين، اعترف بما نسب إليه، وأقر بالمهام التي كلف بتنفيذها في لبنان، ونذكر بعضا منها: رصد مجموعة من الشخصيات السياسية رفيعة المستوى، وتوطيد العلاقات مع معاونيهم المقربين، للاستحصال منهم على أكبر كم من التفاصيل المتعلقة بحياتهم ووظائفهم والتركيز على تحركاتهم. وتزويدهم بمعلومات موسعة عن شخصيتين سياسيتين بارزتين، سيتم الكشف عن هويتهما في بياناتنا اللاحقة. والعمل على تأسيس نواة لبنانية تمهد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل، والترويج للفكر الصهيوني بين المثقفين. وتزويدهم بتقارير حول ردود أفعال الشارع اللبناني بجميع أطيافه بعد التطورات السياسية التي طرأت خلال الأسبوعين الفائتين على الساحة اللبنانية.
وختم البيان: «تتابع المديرية العامة لأمن الدولة ملف الموقوف بإشراف القضاء المختص، وستكشف مزيداً من التفاصيل للرأي العام في حينه».
وعلى صعيد الأزمة السياسية، أوضح الحريري في كلمة له أنه قرر التريث في تقديم استقالته «نظراً إلى إصرار الرئيس عون ولأني كنت دائماً واضحاً وأطالب بأن تكون سياسة النأي بالنفس بالفعل وليس بالكلام فقط، ولا يجب أن تكون هذه السياسة على حساب أشقائنا العرب، وإلا فسيكون لنا موقف آخر».
ورد رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق على تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، بأن سلاح «حزب الله» غير قابل للتفاوض، فرفض الأول «الإملاء الإيراني»، واعتبر الثاني أن تصريح جعفري «استفزازي، إذ لم يطرح أحد نزع سلاح حزب الله بل المطروح هو الاستراتيجية الدفاعية الوطنية التي يمكن أن يجد سلاح حزب الله دوراً فيها موجهاً ضد العدو الإسرائيلي وليس ضد اليمن والبحرين وسورية والعراق».
وقالت مصادر في «تيار المستقبل» لـ «الحياة»، إن الحريري لمس تجاوباً من الرئيسين عون وبري حول ضرورة العمل من أجل إيجاد آلية عملية للنأي بالنفس من جانب «حزب الله» عن صراعات المنطقة، في شكل جدي. وركزت المصادر على أن الحريري مقتنع بصدق الرئيس عون في السعي إلى حلول، انطلاقاً مما سبق أن قاله أمام الاجتماع المشترك لقيادة «تيار المستقبل» وكتلته النيابية أول من أمس، بأن عون حليف استراتيجي له.
ورجحت المصادر أن يتولى الرئيس عون حواراً بالمفرق مع الفرقاء السياسيين لتبادل الأفكار حول المخرج من أزمة علاقات لبنان مع الدول العربية، بدلاً من الدعوة إلى حوار موسع في القصر الجمهوري. كما رجحت المصادر أن يقوم الرئيس بري نتيجة اتفاقه مع الحريري، بوضع قيادة «حزب الله» في أجواء الموقف العربي الحقيقي الرافض ممارسات الحزب في عدد من الدول العربية، إضافة إلى أن الحريري نفسه ينوي توسيع لقاءاته التي بدأها مع الأحزاب والقيادات المعنية من دون استثناء. ولم تستبعد المصادر أن يلتقي الحريري «حزب الله» في حواره مع هؤلاء الفرقاء، كما أنه سيلتقي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ويأمل بعض المحيطين بالحريري بإمكان البناء على «الموقف الهادئ الذي صدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير حول أزمة الاستقالة». وفي تقدير هذه الأوساط أن إعلان نصر الله أنه مستعد للحوار، قد يكون مقدمة للبحث معه في ما يمكن تقديمه لضمان النأي بالنفس الجدي عن أزمات المنطقة. وترى أن الحزب يفضل أمام المواقف الخارجية المتصاعدة حيال دوره الإقليمي، أن يتجنب قيام حرب ضده وضد البلد.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:لبنان يبحث عن حلّ لأزمة الإستقالة… وأحد المخارج: تغيير الحكومة
ذُهل العالم كلّه من تلك الصورة الدموية التي وضعَت مصر من جديد على مذبح الارهاب، ولعلها مأساة بكل المعاني الحزينة راح ضحيّتها المئات من المصلّين الأبرياء في أحد جوامع سيناء. في هذه المجزرة الفظيعة، قدّم الارهاب صورته البشعة المقزّزة التي اشمَأزّ منها كل العالم، ولم يعد السؤال مُجدياً عن ايّ دين يحللها أو يُجيزها؟ بل عن كيفية اجتماع العالم في حرب جدية لاجتِثاث هذا الارهاب الذي بات يقضّ مضاجع العالم بأسره. هذا المشهد الدموي، إستدعى تَعاطف العالم مع مصر في محنتها، ولبنان المكوي بنار الارهاب، تابعَ المأساة وعَبّر عن تضامنه ومواساته وإدانته لهذه المجزرة التي بالقطع لا تمتّ الى الإنسانية والبشرية بصِلة.
الواضح من مسار الامور في المنطقة أنها تسير على خطين متوازيين، تتبدّى في الاول محاولات لإنضاج تسوية سياسية حول الازمة السورية، وتتبدّى في الثاني حال من الغليان الشديد الآخِذ في التصاعد على الخط السعودي الايراني، حيث ظَهّرت الساعات الاخيرة مستوى عالياً جداً من التوتر بين البلدين عَكسته الحرب الكلامية المتبادلة بينهما.
وكان لافتاً في هذا السياق، ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث وصفَ المرشد الأعلى للثورة الاسلامية السيّد علي خامنئي بـ«هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط، لكننا تعلمنا من أوروبا أنّ الاسترضاء في مثل هذه الحالة لن ينجح. ولا نريد أن يُكرر هتلر الجديد في إيران ما حدث في أوروبا».
وهو كلام رَدّت عليه ايران عبر وزارة خارجيتها، التي اعتبرت تصريحات ولي العهد السعودي «غير ناضجة وغير موزونة وسخيفة»، ودَعته الى «أخذ العبَر من المصير المحتوم للحكام المُستبدّين المعروفين بالمنطقة».
أمّا البارز لبنانيّاً، في ما نقلته الصحيفة الاميركية المذكورة عن ولي العهد السعودي، فكان تناوله الملف اللبناني وما أحاطَ استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وكذلك هجومه على «حزب الله»، حيث قالت «نيويورك تايمز»: بالنسبة الى الملف اللبناني، أصَرّ بن سلمان على أنّ خلاصة القضية تتمحور حول أنّ الحريري لن يستمر في توفير غطاء سياسي للحكومة اللبنانية التي تخضع بشكل رئيسي لسيطرة ميليشيا «حزب الله» اللبنانية، والتي بدورها تخضع بشكل رئيسي لسيطرة طهران».
كلام ولي العهد السعودي، شَكّل نقطة اهتمام أساسية في الداخل اللبناني، وأثيرت علامات استفهام حول مضمونه، من قبل مستويات سياسية ورسمية، إقترنت بمحاولات للغَوص في أبعاده والوقوف على مراميه، حيث خلصت بعض القراءات الى اعتبار ما قاله ولي العهد السعودي تأكيداً على الموقف السعودي المعلن منذ إعلان الحريري استقالته في 4 تشرين الثاني الجاري، ومحاولة لرسم «حدود سعودية» من الازمة السياسية الراهنة في لبنان.
مشاورات
يتزامَن هذا الموقف مع انطلاق ورشة مشاورات مكثّفة لتجاوز مرحلة «التريّث»، والتوَجّه نحو مرحلة تفاهمّية على أسس جديدة.
وفيما تُجمع المواقف الرئاسية انّ البلد تخطى قطوع الازمة حالياً، الّا انّ الشغل الأساس منصَبّ على معالجة ذيولها ومسبباتها، التي تتطلب جهداً ووقتاً، وصولاً الى صياغة موحدة ومتّفَق عليها لمعنى «النأي بالنفس» وحدوده.
دعم أميركي
وفيما طَمأنَ رئيس الجمهورية الى انّ «لبنان اجتاز الازمة»، جَدّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الإعراب عن أمله في تجاوز قطوع الازمة الراهنة نهائياً بما يُعيد البلد الى الانتظام في وضع طبيعي وتفاهمي. وأعرب الحريري عن ارتياحه لمسار الامور، ملاحِظاً إيجابيات في الاتصالات الجارية.
وكان اللافت أمس، تَلقّي الحريري دعماً أميركياً لافتاً، عبر اتصال هاتفي تلقّاه مساء امس من مستشار الأمن القومي الأميركي، الجنرال هربرت مكماستر، الذي أكد له «تَمسّك الإدارة الأميركية باستقرار لبنان ودعمها للدولة ومؤسساتها الشرعية».
توجّهات القوى
وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنهى جولة الاتصالات الاولى التي قام بها خلال الـ ٤٨ ساعة الفائتة، ويعمل على جَوجلتها وإجراء تقييم أولي لمقاربة العناوين الثلاثة المطروحة للحوار؛ أي: الطائف والنأي بالنفس والعلاقات مع الدول العربية.
وبحسب المعلومات فإنّ رئيس الجمهورية سيباشر بداية الأسبوع سلسلة لقاءات ثنائية لبلورة تصوّر أوّلي للحل، تلتزم فيه كل الأطراف ولا يكون مُجتزأ.
وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ«الجمهورية»: المشكلة الحالية لا تكمن باستقالة الحكومة او تعويمها او تشكيل حكومة جديدة، إنما تكمن في الاتفاق النهائي على النقاط الثلاث هذه، والالتزام بها للسير قُدماً من دون مطبّات جديدة.
ولم تستبعد المصادر أن يكون الحل موثّقاً ومكتوباً وموقّعاً من كل الأطراف، ويتّسِم بوضوح لا يحتمل التأويلات. مؤكدة انّ كل مرجعية من موقعها، قامت بالاتصالات اللازمة مع حلفائها للخروج من الأزمة سريعاً، لكن من دون تسرّع. ونَفت ان تكون هناك اي مهلة زمنية محددة.
مصادر وزارية
وقالت مصادر وزارية بارزة لـ«الجمهورية» ان لا شيء مستبعداً في حركة المشاورات والاتصالات، وكذلك في الحوار الذي قد يجري في وقت قريب بين الفرقاء السياسيين برعاية رئيس الجمهورية.
فالوضع في لبنان أثبتَ خلال الازمة الاخيرة أنه يعاني هشاشة كبيرة تتطلّب تحصيناً وعملية إنقاذية يشترك فيها الجميع، وعلى وَجه الخصوص القوى السياسية الكبرى التي عليها مسؤولية ان تساهم إيجاباً على طريق بلوغ التسوية والتفاهم، وثمّة علامة إيجابية تتبدّى في انّ أداء هذه القوى خلال الازمة، أوحى بأنها تنحى في اتجاه المعالجة.
وإذ اشارت المصادر الى انه حتى الآن لم يتبلور شكل الحوار الذي سينطلق، سواء على طاولة موسّعة على غرار الجولات الحوارية السابقة، او طاولة رئاسية ثلاثية مُطعّمة بعدد مُختار من السياسيين، او طاولة محصورة بالقوى السياسية الكبرى.
لفتت الى ما وَصفته بالأمر الاساسي، وقالت: ليس المهم شكل طاولة الحوار او طولها او عرضها، بل انّ الأهمّ هو ان يتفاهم «حزب الله» وتيار المستقبل على أي صيغة على أيّ طاولة ثنائية كانت او موسّعة او حتى بالواسطة، وساعتئذ تنتهي المشكلة، علماً انّ الوضع الداخلي لا يحتمل المزيد من الانتظار».
تغيير الحكومة وارد ؟
وعلمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة «ان لا فيتو سياسياً على أي طرح او فكرة تؤدي الى التفاهم المنشود، وبالتالي لا شيء مستبعداً. وهنا ثمّة فكرة مطروحة تفيد بأنّ الاقرب مدى للمعالجة يكون بإعادة إحياء الحكومة الجالية ودَفعِها الى العمل من جديد.
ولكن اذا ما اضطرّ الامر الى تعديل الحكومة، او حتى تغيير الحكومة على رغم عمرها القصير لأقلّ من ستة اشهر ربطاً بموعد اجراء الانتخابات النيابية في ايار المقبل، فليكن اذا كان هذا الامر سيخدم الوصول الى تفاهم. على ان يجري النص على «التفاهم السياسي الجديد» في البيان الوزاري للحكومة الجديدة.
وبحسب المصادر نفسها لا توجد اي تحفظات او موانع لدى ايّ من القوى السياسية، اذا ما نَحا الخيار في اتجاه تغيير الحكومة كسبيل لمعالجة الازمة الراهنة.
«التيار»
وفيما اكدت اوساط التيار الوطني الحر لـ«الجمهورية» انّ التيار لن يشكل عقبة في طريق المعالجة، أيّاً كان سبيلها. وهو امر اكّد عليه مرجع سياسي بقوله لـ»الجمهورية»: المعالجة السليمة هي الاساس، وكذلك عدم الاصغاء لمنطق المزايدين والمبالغين الذين حشروا أنفسهم في الزاوية ولن يكون لهم أي تأثير.
«حزب الله»
قال مصدر قيادي في «حزب الله» لـ«الجمهورية»: انّ الحزب مع كل ما يؤدي الى ترسيخ الاستقرار الداخلي وتأكيد الجو التضامني والوحدوي الذي تجلّى في الآونة الأخيرة، وهذا ما أكدناه للجميع».
«المستقبل»
وقال احد وزراء تيار المستقبل لـ«الجمهورية»: انّ الرئيس الحريري حَدّد من بعبدا المسار الذي يفترض ان تسلكه الامور للخروج من الازمة. والتريّث الذي أبداه رئيس الحكومة يَفترِض ألّا تكون فترة الانتظار طويلة.
عون
وقال النائب الان عون لـ«الجمهورية»: نحن حالياً في مرحلة العودة المتدرّجة الى ما كنّا عليه من ناحية عودة الامور الى نصابها على صعيد المؤسسات. ثمة ممر إلزامي عبر حوار يعيد صياغة تفاهم مشترك لمنطق النأي بالنفس. وما هو مهم حالياً هو أننا بحاجة الى تحمّل مسؤولية من قبل الجميع، فالوقت ليس وقت تسجيل انتصارات ولا مزايدات ولا شيء من هذا القبيل، بل السعي الجدي والمسؤول لإنتاج هذا التفاهم الجديد.
وردّاً على سؤال، أكّد على اهمية وضرورة تحصين التسوية السياسية، مشيراً الى انّ رئيس الجمهورية متحمّس لإعادة الامور الى نصابها في اقرب وقت ممكن، خصوصاً انّ البلد لا يحتمل اي نوع من الانتظار. فما يَهمّ الرئيس هو التوصّل الى معالجة نهائية للأزمة تُرَسّخ الاستقرار وتحصّن التسوية السياسية القائمة.
«القوات» و«المستقبل»
من جهة ثانية، تتراكَم الغيوم الداكنة في أجواء حزب «القوات اللبنانية» وتيار المستقبل، وسط تأكيد الطرفين على جو سلبي بينهما. وفيما اكد المستقبل على لسان اكثر من مسؤول فيه، وكذلك وزير الداخلية نهاد المشنوق على انّ هناك ما انكسَر بين الطرفين. وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ حرصها على أفضل العلاقات مع تيار «المستقبل» لم يبادل بالمثل من قبل بعض قيادات التيار، الذين عمدوا في المجالس الخاصة أو عبر اعتماد أسلوب التسريب أو في الإطلالات الإعلامية إلى شَن حملة من الافتراءات على «القوات»، بالتوازي مع الحملة التي يشنّها إعلام محور الممانعة ضد «القوات».
ولفتت المصادر الى انه في وقت كانت «القوات» تؤكد على عمق العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بينها وبين «المستقبل»، في سياق قضية مشتركة هدفها قيام دولة فعلية في لبنان، كانت بعض قيادات «المستقبل» تستغلّ غياب الرئيس الحريري من أجل إطلاق سهامها ضد «القوات» في حملة غير مفهومة ولا تخدم سوى «حزب الله» الذي لم يوفر وسيلة منذ العام 2005 إلّا واستخدمها بغية الفصل بين «القوات» و«المستقبل» تمهيداً للإطباق على القرار السياسي اللبناني.
أضافت: وإذا كان ليس جديداً على «القوات» تعرّضها لحملات من هذا النوع منذ تأسيسها ربطاً بدورها كرأس حربة المشروع السيادي في لبنان، فإنّ المستغرب، ويا للأسف، أن تتعرّض لحملات مشبوهة من قبل قوى يفترض ان تكون حليفة، كما يفترض ان تكون مُدركة لخطورة سلوكها وتصرفاتها وأن تتحلى ببُعد النظر، لأنّ هدف «حزب الله» في نهاية المطاف استفرادها وضرب الخط السيادي في لبنان، كما لا يفترض ان يَسهو عن بالها انه في حال نجح بفصل العلاقة بين «القوات» و«المستقبل»، ولن ينجح، سيدفعها إلى خيار من خيارين: إما الاستسلام لشروطه أو إخراجها من المعادلة السياسية.
وقالت المصادر انّ الحملة التي تتعرض «القوات» لها مرفوضة شكلاً ومضموناً، فليس «القوات» مَن تُحيك المؤامرات او تستخدم أسلوب الوشايات، لأنها لا تتكلم سوى لغة واحدة في الغرَف المقفلة وفي العلن، وتُبدّي باستمرار القضية على اي عنوان آخر، وهمها الأساس الوصول إلى نأي فعلي للبنان ودولة فعلية.
ولفتت الى أنه إذا قرّر البعض الخروج من الخط السيادي فهذا شأنه، ولكن لن تسمح له «القوات» باستهدافها تحت عناوين مُغرضة ومفبركة ومسيئة وتضليلية وكاذبة من أجل إثارة الغبار تبريراً لتوجهاته المُستجدة، وإذا كان هذا البعض يريد ان يقدّم خدمات مجانية لـ«حزب الله» أو دفعات على الحساب للحزب لأغراض وحسابات خاصة، فلن تسمح له «القوات» بالتطاول عليها.
وأكدت المصادر انها تنتظر من الرئيس الحريري ان يضع حداً لهذا البعض داخل تيار «المستقبل»، والذي يُسيء بسلوكه إلى تحالف سيادي استراتيجي، ويساهم عمداً أو عن جهل بخدمة مشروع «حزب الله» وأهدافه.
وخَتمت المصادر بالدعوة إلى التركيز على الأسباب الموجِبة التي دفعت الرئيس الحريري إلى الاستقالة، بدلاً من حَرف النقاش عن تلك الأسباب كما يفعل «حزب الله»، هذه الأسباب التي أعاد الحريري التشديد عليها من القصر الجمهوري لجهة الالتزام الفعلي باتفاق الطائف، والذي يستدعي من «حزب الله» تسليم سلاحه للدولة ضمن فترة معقولة، كما يستدعي خروجه من أزمات المنطقة وصولاً إلى تحييد فِعلي للبنان، ومنع استخدام لبنان كمنصّة لاستهداف الدول الخليجية والعربية، فضلاً عن انّ هناك فرصة ذهبية لانتزاع تنازلات جوهرية من الحزب تَصبّ في خانة تعزيز مشروع الدولة وتحصين الواقع اللبناني. وبالتالي، من المعيب على قوى يفترض ان تكون حليفة وفي قلب المشروع السيادي أن تكون في موقع المساهِم في ضرب «لبنان أولاً» و«الدولة أولاً».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إحباط محاولة إسرائيلية لإغتيال المشنوق ومراد
عون إلى روما الثلاثاء.. ومجموعة الدعم للحريري: إستقرار لبنان ودعم الشرعية أولوية
في الوقت الذي كان الرئيس سعد الحريري، يتلقى اتصالاً من مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال هربرت مكمانستر، يُؤكّد فيه تمسك الإدارة الأميركية باستقرار لبنان ودعمها للدولة ومؤسساتها الشرعية، ويتبلغ من سفير روسيا الاتحادية في لبنان الكسندر زاسبكين دعم بلاده للمشاورات، حيث «يجب الوصول الى اتفاقات للحفاظ على العمل الطبيعي للحكومة ومؤسسات الدولة»، وتعلن رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن، بعد لقاء رئيس مجلس الوزراء ان الاتحاد يُشدّد على «أهمية استقرار البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها وسيادتها»، مشيدة «بجهود الرئيس الحريري لصون استقرار لبنان وأمنه»، كانت الأوساط الرسمية والأمنية منشغلة في التدقيق بالمعلومات التي تجمعت لدى جهاز أمن الدولة، حول تورط أفراد قيد الاعتقال، ابرزهم الممثل زياد عيتاني «المتهم بجمع المعلومات» تحضيراً لمحاولة اغتيال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.
وفي المعلومات لدى الوزير المشنوق والفريق الأمني الذي وضع يده على المعلومات ان المحاولة ستتبعها خطوات أخرى لإيجاد فتنة في بيروت، تؤدي إلى صدامات داخلية، وتطيح بالتسوية والاستقرار اللبناني.
ولم يشأ الوزير المشنوق الخوض في هذا الموضوع، وقالت أوساطه لـ«اللواء»: لا نملك معلومات حول الحيثيات والتفاصيل، وهذا الموضوع متروك لجهاز أمن الدولة الذي يتبع مباشرة لرئاسة الحكومة وليس لوزارة الداخلية.
وكانت مديرية أمن الدولة قالت في بيان لها امس انها «اوقفت الممثل والمخرج زياد أحمد عيتاني للاشتباه بأنه قام بالتخابر والتواصل والتعامل مع اسرائيل».
وجاء في بيان المديرية «قامت وحدة متخصصة من أمن الدولة، بعد الرصد والمتابعة والاستقصاءات على مدار شهور داخل الأراضي اللبنانية وخارجها.. بتثبيت الجرم فعلياً على المشتبه عيتاني».
وكشف البيان ان الموقوف وفي التحقيق معه، ومواجهته بالادلة والبراهين اعترف بما نسب إليه، من مهام، منها:
1- رصد مجموعة من الشخصّيات السياسّية رفيعة المستوى، وتوطيد العلاقات مع معاونيهم المقرّبين، بغية الاستحصال منهم على أكبر كمّ من التفاصيل المتعلّقة بحياتهم ووظائفهم والتركيز على تحركاتهم .
2- تزويدهم بمعلومات موسعة عن شخصيتين سياسيتين بارزتين، سيتم الكشف عن هويتهما في بياناتنا اللاحقة.
3- العمل على تأسيس نواة لبنانية تمهّد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل، والترويج للفكر الصهيوني بين المثقفين.
4- تزويدهم بتقارير حول ردود أفعال الشارع اللبناني بجميع أطيافه بعد التطورات السياسية التي طرأَت خلال الأسبوعين الفائتين على الساحة اللبنانية.
وقالت المعلومات ان الوزير السابق عبد الرحيم مراد هو الشخصية اللبنانية الثانية التي كانت مستهدفة بالاغتيال.
واتصل الرئيس عون بالمشنوق مهنئاً بالسلامة.
وكشف النقاب عن ان المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، سيعقد الأسبوع المقبل مؤتمراً صحفياً للحديث عن توقيف عيتاني وتواصله مع إسرائيل.
مواقف الحريري
والأبرز، كان سلسلة المواقف التي اعلنها الرئيس الحريري امام عائلات وشخصيات بيروتية، إذ أكّد:
1- نطالب بالنأي بالنفس قولاً وفعلاً.
2- استكمال مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري المبنية على الإنماء والاقتصاد والأمن والاستقرار.
3- نعيش في منطقة مشتعلة وهناك تدخلات كثيرة.
4- ستحصل مشاورات، معرباً عن أمله في ان يكون موقف الأفرقاء واضحاً فعلاً وليس قولاً.
وإلى جانب الحركة الدبلوماسية، ظل «بيت الوسط» مقصداً لعدد كبير من الوفود الشعبية والدينية والسياسية، ومن بينهم وفد كبير من مفتي المناطق والمحافظات برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مع رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا القاضي الشيخ محمّد عساف والمستشارين وقضاة الشرع ورؤساء دوائر الأوقاف وأئمة وخطباء المساجد والمشايخ، جاء لاعلان تأييده لمواقف الحريري الوطنية والاعراب عن تفهم دار الفتوى لأمر الاستقالة وأسبابها، ودعمها أيضاً لقرار التريث، لإعطاء فرصة لجميع الأفرقاء للتشاور والتحاور في أسباب الاستقالة بما يؤدي إلى حماية أمن واستقرار لبنان»، بحسب ما أكّد المفتي دريان.
وشدّد الرئيس الحريري، في ردّه على مواقف وفد أصحاب العمائم البيضاء، على ان «خيار التريث يتيح في مكان ما فرصة لجميع الأفرقاء السياسيين التأكد من ان النأي بالنفس عن كل ما يحصل حولنا هو السياسة التي تحمي لبنان من أي مشاكل في المنطقة»، مؤكدا علىان هذا الخيار (التريث) هو لمصلحة البلد».
وقال: «علينا ان نتحاور جميعا لكي نصل إلى بر الأمان ونحافظ على سلامة هذا البلد وسلامة اللبنانيين، وعلى علاقاتنا مع كل الدول العربية الشقيقة التي لديها الحق ايضا في ان تحافظ على أمنها، ونحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية».
اضاف: «ما يهمني هو وحدتنا، وأن يبقى أهل السنّة موحدين، من اجلنا جميعا واجل البلد»، لافتا إلى ان التحديات كبيرة لكنها غير مستحيلة، موضحا ان قرار التريث اتخذه بالنظر الى إصرار رئيس الجمهورية، مطالبا بأن تكون سياسة النأي بالنفس بالفعل وليس بالكلام فقط، ويجب ان لا تكون هذه السياسة على حساب اشقائنا العرب، والا فإنه سيكون لنا موقف آخر».
إطلاق الحوار
وتترقب الأوساط الدبلوماسية المشاورات الجارية لتنظيم حوار داخلي بين القوى اللبنانية حول النأي بالنفس والتمسك باستقرار لبنان وتعويم التسوية السياسية.
وفيما أكدت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ «اللواء» ان الفرصة مؤاتية للحوار أكثر من أي وقت مضى، قالت مصادر رسمية ان بعبدا بدأت مشاورات متعددة لتظهير ما نجم عن الاستقالة وعودة الرئيس الحريري، وقراره بالتريث بتقديمها إلى رئيس الجمهورية.
وفي معلومات ان الرئيس ميشال عون الذي سيتوجه إلى روما الثلاثاء المقبل، يفضل المشاورات الثنائية، والضيقة للتوصل إلى نتائج مضمونة، فيما علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية ان موسكو نصحت بأن تكون المشاورات شاملة لمختلف المكونات اللبنانية.
وأوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية يجوجل الأفكار ويقيم التطورات ويتلقى اتصالات خارجية وداخلية، حول النقاط الثلاث التي اوردها الرئيس الحريري في بيان التريث، والذي يُبدي بدوره تعاونا ملحوظا.
وتبلغت الإدارة الرئاسية والدبلوماسية اللبنانية، في هذا السياق، من العاصمة الفرنسية، ان باريس تبحث في استضافة اجتماع (ربما وزاري) لمجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان، وتشمل بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة والمانيا. ويرمي هذا المجهود الى تأكيد الحرص الدولي غير الملتبس على الاستقرار اللبناني، وفي الوقت عينه بلورة صيغة سياسية تحظى بأوسع توافق محلي، تشكّل قوة دفع للحوار اللبناني المنتظر، ووظيفته الرئيسية تكريس النأي بالنفس عن الصراعات المحيطة، وهذه الوظيفة هي أحد أبرز ركائز التسوية المعدلة والتي من شأنها ان تعيد إطلاق دينامية العمل الحكومي.
توازياً، أكّد الرئيس عون امام وفد من «الليونز» ان لبنان اجتاز خلال الأيام الأخيرة الأزمة الحكومية التي مر بها، واستطعنا خلال فترة قصيرة تحصين وحدتنا الداخلية وتخطي الأزمة بجهد دبلوماسي كبير.
وإذ لفت إلى ان ثمة من يسعى لتحويل الموضوع إلى أزمة سياسية، فإنه طمأن الجميع إلى وجوب عدم الخوف قائلاً: «معنا ليس هناك من أزمات لا يمكن حلها لما فيه مصلحة لبنان».
واضاف: «اطمأنوا، لقد بات لدينا وطن يتعامل مع غيره من الدول من باب المساواة والندية وليس من باب الخضوع والاذعان».
يُشار إلى ان الرئيس عون اجتمع أمس إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، واطلع منه على الوضع المالي في البلاد، فأوضح له سلامة ان حركة الأسواق المالية إيجابية، وأن الدولار الأميركي بات معروضا وليس مطلوبا، كما ارتفع سعر سندات لبنان بالدولار المتداولة في الخارج، ما يعتبر علامة إيجابية، ومؤشرا إضافيا على الثقة بالوضع المالي في لبنان.
ووقّع الرئيس عون سلسلة مراسيم رفعتها الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، بعدما وقّع عليها الرئيس الحريري، وكان سبق لمجلس الوزراء ان وافق عليها. وشملت هذه المراسيم مناقلات وتعيينات دبلوماسية، اضافة الى تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتعيين مدير عام له هو محمد غازي سيف الدين، وتعيين مرفت احمد عيتاني والسيد علي حسن مرعي عضوين متفرغين في الهيئة العليا للتأديب.
كما وقّع الرئيس عون مرسوماً قضى بإجراء مناقلات في الفئة الثانية في السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين شملت 30 مستشاراً نقلوا الى البعثات الدبلوماسية والقنصليات اللبنانية في الخارج.
تفخيخ إيراني
وفي السياق ذاته، أعربت مصادر مطلعة عن خشيتها من ان يكون الالتزام بما يمكن ان يتم الاتفاق عليه بالنسبة لتحييد لبنان، والنأي بالنفس، مجرّد التزام لفظي لا يغير في واقع الأمور شيئاً، خاصة بعد الكلام الايراني الأخير بأن سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض، متخوفة من ان يكون هذا الكلام رسالة إيرانية مفخخة، أو بمثابة وضع العصي في دواليب المحاولات المحلية والإقليمية والدولية لإخراج لبنان من ازمته على قاعدة استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على أرضها بقواتها الشرعية الذاتية، بحسب ما رأى مصدر كتائبي مسؤول في تعليق له لـ «اللواء» لما صدر عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمّد علي جعفري.
ولفت المصدر الكتائبي الى ان اللبنانيين كانوا قد بدأوا يرون بصيص أمل في ما يتم الحديث عنه من حوار داخلي أو مشاورات لمعالجة ملف سلاح حزب الله في موازاة الحديث عن تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، لكن يبدو ان هناك من لا يزال يُصرّ على الإبقاء على لبنان ورقة يستخدمها في لعبة شد الحبال الإقليمية على حساب امنه واستقراره وازدهاره ومستقبل اجياله».
وكان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط غرد أمس عبر «تويتر» رافضا ما وصفه «بالاملاء الإيراني على لسان الجعفري»، معتبرا ان «اللبنانيين يملكون الخبرة والدراية الكافية لمعالجة امورهم عبر الحوار»، وقال: «لا نريد املاءات من عبر الحدود لغير صالحهم».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
محمد بن سلمان : خامنئي هتلر والحريري مسلم سنّي لن يمنح غطاء لحزب الله
طهران : أمراء آل سعود عملاء لإسرائيل ورفضوا الحوار ويقودون السعودية للإنهيار
شارل أيوب
يقوم رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون بمشاورات واتصالات مع كل الاطراف، إضافة الى دراسته الوضع اللبناني والحكومي، وهو تلقى من الرئيس سعد الحريري 3 شروط للاستمرار في الحكم، وتمنى رئيس الجمهورية على الحريري التريث في تقديم استقالته والشروط الثلاثة هي التالية:
أولا : التزام باتفاق الطائف.
ثانيا : النأي في النفس
ثالثا: الحفاظ على العلاقات مع الدول العربية.
وبالنسبة لفخامة رئيس الجمهورية عون فإن البند الأول هو الالتزام بالطائف حاصل ولا يحتاج الى نقاش، والبند الثالث وهو الحفاظ على علاقات لبنان مع الدول العربية هو سياسة لبنان الفعلية.
اما موضوع النأي في النفس، فهو امر يدرسه رئيس الجمهورية، لان مفهوم النأي في النفس له تفسيرات كثيرة وله شروط لتنفيذه، ولا بد من حوار او مشاورات جدية مع تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري واتصالات مع حزب الله وسماحة السيد حسن نصرالله.
الرئيس عون : إيجابيات في خطاب السيد نصرالله
ويعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان خطاب السيد نصرالله فيه إيجابيات عديدة بالنسبة الى النأي في النفس، فالسيد حسن نصرالله قال ان حزب الله لم يرسل مسدساً الى اليمن وان الحرب في العراق انتهت وحزب الله لم يرسل الا خبراء وكوادر الى العراق وقد يسحبهم.
اما بالنسبة الى سوريا، فالحرب مشتعلة هناك، ولا احد يعرف متى ينسحب حزب الله. وننقل ذلك ليس عن لسان سماحة السيد حسن نصرالله بل «الديار» تقول ان الحرب في سوريا مشتعلة ولو انتصرت سوريا على داعش، لكن الجيش الأميركي قرر البقاء في سوريا وهنالك الغوطة الشرقية حول دمشق مع حرستا وحي جوبر، وهي محاصرة من جيش النظام لكن في الوقت ذاته هذه المناطق تحاصر العاصمة دمشق وفيها احرار الشام واحرار الإسلام وقوى إرهابية إسلامية متطرفة.
هذه هي أجواء بعبدا، اما أجواء الرئيس نبيه بري فهي متفائلة جدا في احتمال انعقاد مجلس الوزراء وبحث الأمور وإقرار بنود فيها، وان التسوية حاصلة بفعل الضغط الدولي الأميركي والاوروبي والعربي وغيره من اجل اكمال التسوية في لبنان، لان الغطاء الدولي يريد الاستقرار في لبنان.
الأمور ليست في هذه السهولة
لكن «الديار» ترى ان الأمور ليست بهذه السهولة، وان التفاؤل اللبناني مطلوب، سواء لدى فخامة رئيس الجمهورية او خاصة لدى الرئيس نبيه بري الذي هو متفائل جدا وقال ان القطوع مر بنسبة 90 في المئة، لكن «الديار» ترى ان التصعيد الإيراني – السعودي وصل الى حدود عليا وكبيرة، فالصحافي المشهور الأميركي توم فيدمان الذي اجرى مقابلة صحافية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حيث جاء على لسان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتهام مرشد الثورة الإيراني السيد خامنئي بأنه هتلر المنطقة، وتجنب الصحافي توم فيدمان الحديث عن التحرك الغريب لرئيس الحكومة سعد الحريري سواء لناحية استقالته في الرياض ثم التريث في الاستقالة وانتظار المشاورات.
محمد بن سلمان :سعد الحريري مسلم سني
لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ذكر ان الرئيس سعد الحريري هو مسلم سنّي ولن يقبل بترؤس حكومة يشترك فيها حزب الله ويسيطر عبرها على لبنان، وهو يتلقى أوامره من ايران.
وبعدما تم نشر كلام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن اتهامه السيد خامنئي بأنه هتلر وبأن الرئيس سعد الحريري مسلم سنّي لن يقبل بمنح حزب الله الغطاء في حكومة حيث يسيطر حزب الله على لبنان وهو حزب يتلقى أوامره من ايران، حتى ظهر على شاشة احدى اهم التلفزة العربية تصريحات لمسؤولين في وزارة الخارجية الإيرانية ومعلقين إيرانيين قالوا فيها ان امراء آل سعود هم عملاء إسرائيل، وان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عديم الخبرة وليس لديه حكمة في الحكم، بل يقوم باتخاذ القرارات برعونة ويقود هو وبعض الامراء من آل سعود المملكة العربية السعودية الى الانهيار.
السعودية رفضت وساطات دول عربية
كما قالوا ان دول عربية سعت للحوار بين ايران والسعودية ورفضت السعودية، وان وزير خارجية ايران الدكتور محمد ظريف طرح مبدأ الحوار مع السعودية ورفضت السعودية ذلك، كما ان المانيا حاولت السعي الى الحوار لكن السعودية أيضا رفضت – وفق مصادر إيرانية.
اما من ناحية تحليل «الديار» للوضع الفعلي، فهو ان الوسيط الحقيقي القادر على إقامة حوار بين طهران والرياض يجب ان يكون احدى الدول الكبرى او الاتحاد الأوروبي، فالرئيس الأميركي ترامب يتخذ مواقف ضد ايران، ولن يقوم بدور الوسيط بين ايران والسعودية، خاصة بعد قيام الرئيس الأميركي ترامب مؤخرا بفرض عقوبات متشددة على ايران وحزب الله وهي عقوبات أقرها الكونغرس الأميركي.
روسيا غير مهتمة بالسعي لحوار سعودي – ايراني
وبالنسبة الى روسيا، يبدو انها غير مهتمة للحوار بين ايران والسعودية، كما ان إقامة قمة ثلاثية روسية – إيرانية – تركية أي بحضور الرئيس الروسي بوتين والرئيس التركي اردوغان والرئيس الإيراني روحاني، اعطى رسالة بأن موسكو وعبر الرئيس بوتين يعتبر ان الدول الثلاث روسيا وتركيا وايران الذين بحثوا الحل في سوريا والوضع في المنطقة هم الدول الثلاث التي تستطيع إيجاد الحل، وبالتالي تجاهلت القمة الثلاثية الروسية – التركية – الإيرانية المملكة العربية السعودية التي هي تعتبر نفسها لها دور كبير في سوريا، ولها دور كبير في العراق إضافة الى انها في حرب ضمن اليمن، ولها دور في لبنان، ومع ذلك تم استبعادها عن القمة الروسية – التركية – الإيرانية، وهي رسالة واضحة بأن روسيا لن تقوم بدور الوسيط بين ايران والسعودية، حتى الان على الأقل.
اما الاتحاد الأوروبي فهو حاليا غير جاهز للقيام بدور الوسيط بين السعودية وايران، لان الاتحاد الأوروبي يريد ان توقف ايران انتاج الصواريخ البالستية إضافة الى ان السعودية أظهرت موقفا صارما بأنها لن تقبل بالنفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، إضافة الى نفوذ ايران في قطر والعلاقة بين ايران وقطر وهي تتهم ايران بالتدخل مع شيعة السعودية وشيعة البحرين ضد دول عربية في الخليج.
الصراع الى تصاعد
ولذلك في ظل تصاعد الصراع الإيراني – السعودي عبر تصريحات نارية وعبر حرب غير مباشرة سواء في اليمن ام على النفوذ في العراق ام في سوريا ام الموقف من حزب الله في لبنان فان التسوية اللبنانية التي يتفاءل بها المسؤولون اللبنانيون قد تنجح اذا مارس الاتحاد الأوروبي ومارست واشنطن ضغطا على السعودية كي لا يتخذ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قرارا بإعادة الطلب الى رئيس وزراء لبنان سعد الحريري ودعوته للاستقالة من رئاسة الحكومة وعدم التريث.
اما اذا لم ينجح الغطاء الدولي في ضمان الاستقرار في لبنان، فان الصراع الإيراني – السعودي سينعكس على الساحة وعندها ستقوم السعودية بالطلب الى الرئيس سعد الحريري بالاستقالة، لان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قال بصراحة ان الرئيس سعد الحريري مسلم سنّي وهو لن يمنح الغطاء لحزب الله ضمن الحكومة للسيطرة على لبنان وحزب الله يتلقى أوامره من ايران.
ولو كان الضغط الدولي قد أدى الى نتيجة كبيرة لما كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قال هذا الكلام بالنسبة الى الرئيس الحريري وهو انه مسلم سنّي ولن يقبل بمنح الغطاء لحزب الله الذي يتلقى أوامره من ايران. لذلك تبقى التسوية في لبنان معرضة للخطر في اية لحظة.
والاساس في الموضوع هو تفسير النأي في النفس الذي يدرسه رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون وكيفية تحديد النأي في النفس عن الصراعات الإقليمية.
إيجابية حزب الله
واذا كان حزب الله قد اطلق تصريحات إيجابية لاستيعاب عودة الرئيس سعد الحريري وإعطاء حسن النية كي يعود الى رئاسة الحكومة في لبنان واحياء التسوية، فان ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إضافة الى بيان تيار المستقبل عن انه يريد النأي في النفس ليس من خلال خطابات والفاظ بل يريد ضمانات خطية وملزمة بالنأي في النفس عن الصراعات العربية. وبالتالي، أي ان ينسحب حزب الله من كافة الدول العربية سواء كان له وجود في اليمن ام في العراق ام في سوريا، وحتى ان السعودية ترفض ان يكون سلاح حزب الله له مفعول وتأثير على الساحة اللبنانية.
السعودية ستسقط التسوية
وهنا نتوقف عند حرب اليمن، ففي الأيام الثلاثة الماضية، قام الطيران السعودي بعشرات الغارات على مراكز الحوثيين وفي مناطق وعرة وفي جبال واودية، حيث يتمركز فيها الحوثيون ويقيمون فيها قواعد عسكرية، واذا قام الحوثيون بالرد عبر اطلاق صاروخ بعيد المدى او بالستي على السعودية، فمن يضمن ان السعودية لن ترد بعنف على خطوة الحوثيين وتسقط التسوية في لبنان لتقول لأوروبا وأميركا ان السعودية لن تقبل ابدا بتدخل ايران في السعودية، لان برأي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ان الحوثيين وجيش علي عبدالله صالح المخلوع لا يملكون صاروخ بعيد المدى او صواريخ بالستية، بل ان ايران هي التي زوّدت الحوثيين واليمنيين بصاروخ بالستي او بعيد المدى. وإذ ذاك ستطلب السعودية من الرئيس سعد الحريري الاستقالة وتسقط التسوية في لبنان، وعندما سيتصل الأوروبيون او واشنطن بالسعودية لتأمين التسوية في لبنان سترد السعودية بأن حزب الله اللبناني الذي تعتبره السعودية انه إرهابي وتعتبره انه يأتمر بأوامر طهران لا تقبل باشتراكه في حكومة يرأسها الرئيس سعد الحريري الذي هو مسلم سني وفق ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وقال ان حزب الله يأتمر بأوامر من ايران.
الحوثيون حصلوا على صواريخ ايرانية بعيدة المدى
وفي خبر عن الصحيفة الأميركية «لوس انجلوس تايمز» جاء فيها ان الحوثيين تلقوا صواريخ إيرانية بعيدة المدى، لكنها ليست بالستية، وهي قادرة على الوصول الى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، وان الحوثيين يتحضّرون لاطلاق الصواريخ البعيدة المدى على العاصمة السعودية الرياض بعد عشرات الغارات السعودية على مناطقهم.
وذكرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» انها تستند الى معلومات مخابراتية وصلت من لندن وواشنطن عن الوضع في اليمن.
انا اترك المجال للمانشيت التي كتبها الزميل محمد بلوط حيث – وفق وجهة نظره ونقله عن مصادر هامة سواء الرئاسات في لبنان او عن مصادر سياسية ان هنالك تسوية في لبنان ستتم وسيعود الرئيس سعد الحريري عن استقالته وسينعقد مجلس الوزراء وان هنالك رسائل مكتوبة يتم تناقلها بين الأطراف المتنازعة ويتم وضع الملاحظات عليها للوصول الى اتفاق نهائي.
لست متشائما كرئيس تحرير جريدة الديار، لكنني اخذت الوضع الدولي والعربي الذي يريد الاستقرار في لبنان، والصراع الإيراني – السعودي العنيف الذي قد يؤدي الى سقوط التسوية في لبنان. وبالنتيجة أقوم بافساح المجال للزميل محمد بلوط ولمقالته الرئيسية عن الأوضاع الذي كتبها في الصفحة الأولى في الديار.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
مصر تثأر لضحايا
المجزرة الارهابية في العريش
ارتكب ارهابيون في سيناء مجزرة رهيبة امس عندما استهدفوا مسجدا قرب مدينة العريش بعبوات ورصاص مما ادى الى استشهاد ٢٣٠ مصريا كانوا يؤدون الصلاة واصابة ١٠٩ بجروح. وقد اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي الحداد الوطني ثلاثة ايام، وقال ان هذا العمل الغادر الخسيس لن يمر دون عقاب وان القوات المسلحة ستثأر للشهداء.
وقالت النيابة العامة المصرية ووسائل اعلام رسمية وشهود ان ارهابيين ارتكبوا المجزرة في مسجد بمحافظة شمال سيناء، عندما فجروا عبوة ناسفة واطلقوا النار على المصلين المتدافعين الى خارج المسجد وعلى سيارات الاسعاف.
روى شهود عيان من موقع تفجير المسجد ان مجموعة مسلحة تضم ١٥ مسلحا كانوا يستقلون سيارتين، وصلوا الى المسجد مترجلين بعد ان تركوا السيارات على بعد ١٥٠ مترا عن مكان الحادث الارهابي. ومع بداية خطبة الجمعة الاولى اقتحم الارهابيون مسجد الروضة، والقوا بالعبوات الناسفة بين المصلين، واطلقوا وابلا من النيران عليهم بشكل مباشر، ولم يكتفوا بذلك، بل انهم اطلقوا النار على الفارين من المذبحة، ثم اشعلوا النار في السيارات المتواجدة حول المسجد، عاقدين العزم على حرق الاخضر واليابس.
الثأر للشهداء
وعقد الرئيس السيسي، اجتماعا عاجلا مع اللجنة الأمنية، التي تضم وزيري الدفاع والداخلية ورئيس جهاز المخابرات العامة، لبحث تداعيات الاعتداء. وأكد أن هذا العمل الغادر الخسيس، الذي يعكس انعدام إنسانية مرتكبيه، لن يمر دون عقاب رادع وحاسم، وأن يد العدالة ستطول كل من شارك، وساهم، ودعّم أو موّل أو حرض على ارتكاب هذا الاعتداء الجبان على مصلين آمنين عزّل داخل أحد بيوت الله.
كما أكد الرئيس السيسي أن الألم الذي يشعر به أبناء الشعب المصري في هذه اللحظات القاسية لن يذهب سُدى، وإنما سيستمد منه المصريون الأمل والعزيمة للانتصار في هذه الحرب التي تخوضها مصر بشرف وقوة ضد الإرهاب الأسود، الذي سيلقى هزيمته ونهايته فوق أرض مصر المباركة، بمشيئة الله، وبثقة وإيمان شعبها الصامد العظيم.
واعلن مجلس الوزراء ان الرئيس السيسي، اصدر توجيهاته للحكومة بصرف تعويض مادي قدره ٢٠٠ الف جنيه لاسرة كل شهيد، و٥٠ الف جنيه لكل مصاب.
وقد بدأت على الفور عمليات عسكرية وامنية واسعة في سيناء، لملاحقة العناصر الارهابية المشاركة في الاعتداء على المسجد. وقد تم استهداف عدة سيارات دفع رباعي للارهابيين وقتل ١٥ ارهابيا على الاقل.
وقد قوبلت المجزرة بادانات عربية ودولية واسعة. وقال إمام الأزهر، الشيخ أحمد الطيب، إن سفك الدماء المعصومة وانتهاك حرمة بيوت الله وترويع المصلين والآمنين يعد من الإفساد في الأرض، وهو ما يستوجب الضرب بكل شدة وحسم على أيدي هذه العصابات الإرهابية ومصادر تمويلها وتسليحها.
بدورها، دانت الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية، وعلى رأسها البابا تواضروس الثاني، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصلين آمنين. وقالت إنها تنعى بكل الحزن والأسى شهداء الوطن الأبرار، مصلين إلى الله أن يهب العزاء لأسر الشهداء والشفاء للمصابين والمجروحين، كما ندعو الله أن يرحم مصر ويدفع عنها هذا الإرهاب الوحشي الغاشم الذي لم نعرف له مثيلاً.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: لا أزمات مستعصية الحل معنا
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان لا ازمات عصية على الحل وان لبنان اجتاز خلال الايام الاخيرة، الازمة الحكومية التي مرّ بها «واستطعنا خلال فترة قصيرة تحصين وحدتنا الداخلية وتخطي الازمة بجهد ديبلوماسي كبير وذك امام وفد ضم حكام اندية «الليونز» ورؤساء الاندية برئاسة حاكم المنطقة 351 في اندية «الليونز» الدولية نصر الله البرجي، استقبله قبل ظهر امس في قصر بعبدا، ان ثمة من يسعى اليوم «لتحويل الموضوع الى ازمة سياسية، ولكنني اطمئن الجميع الى وجوب عدم الخوف، وكل الازمات يمكن حلها لما فيه مصلحة لبنان».
وتابع: «ان عيد الاستقلال هذا العام كان عيداً حقيقياً وشعر به جميع اللبنانيين، وقرارنا حرّ 100% ونجحنا في تنفيذه، ولم يعد هناك من هو قادر على التأثير علينا بما يهدد استقلالنا وسيادتنا، لانهما يؤمّنان مصلحة لبنان. فاطمئنوا، لقد بات لدينا وطن يتعامل مع غيره من الدول من باب المساواة والندّية وليس من باب الخضوع والاذعان».
ثم استقبل وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف وعرض معه الاوضاع العامة في البلاد والاوضاع الامنية وحاجات المؤسسة العسكرية.
واستقبل ايضا عون رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة والمديرة العامة للاحصاء المركزي السيدة مارال توتليان، واطلع منهما على ابرز نتائج تعداد الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية والتي ستعلن رسمياً في النصف الثاني من شهر كانون الاول المقبل.
واوضح الوزير السابق منيمنة ان التعداد شمل 12 مخيماً للفلسطينيين و168 تجمعاً فلسطينياً في لبنان، واستعملت فيه تقنيات حديثة ومعدات الكترونية، وفّرت دقة في المعلومات وضماناً بعدم التلاعب بالارقام، اضافة الى المراقبة الميدانية الفورية.
ولفت الى ان التعداد نظمته لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني ونفذته ادارة الاحصاء المركزي اللبناني بالتعاون مع الاحصاء الفلسطيني، وهو اتى ثمرة اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والفلسطينية، ونفّذ على ثلاث مراحل: الاولى شملت حصر الاماكن والمساكن، والثانية مرحلة التعداد الفعلي، والثالثة مرحلة العد البعدي اي التدقيق، وبدأ العمل في نيسان 2017 وانتهى في تشرين الاول الماضي. وبعد الظهر استقبل عون وفد الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الذي زاره في اعقاب انتهاء اعمال مؤتمره في بيروت.
من جهة ثانية، تلقى عون مزيدا برقيات التهنئة من قادة الدول العربية والاجنبية لمناسبة عيد الاستقلال. وابرق العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، متمنياً للرئيس عون الصحة والعافية وللبنان وشعبه المزيد من التقدم والازدهار.
واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في برقيته «ضرورة دعم سبل التعاون المشترك في كافة المجالات وتطوير العلاقات التاريخية القوية بين بلدينا».
كما تمنت رئيسة التشيلي ميشال باشليه، التوفيق للرئيس عون ودوام الصحة، وللبنان وشعبه السلام والازدهار.
الى ذلك، وقّع رئيس الجمهورية سلسلة مراسيم رفعتها الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، بعدما وقّع عليها رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري، وكان سبق لمجلس الوزراء ان وافق عليها. وشملت هذه المراسيم مناقلات وتعيينات ديبلوماسية، اضافة الى تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتعيين مدير عام له هو محمد غازي سيف الدين، وتعيين مرفت احمد عيتاني والسيد علي حسن مرعي عضوين متفرغين في الهيئة العليا للتأديب.
كما وقّع عون مرسوماً قضى بإجراء مناقلات في الفئة الثانية في السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين شملت 30 مستشاراً نقلوا الى البعثات الديبلوماسية والقنصليات اللبنانية في الخارج.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مساع لـ«غسل قلبي» الحريري وجعجع
بيروت: بولا أسطيح
وضع وزير الداخلية نهاد المشنوق في الساعات الماضية حداً لكل الهمس والكلام الذي كان ناشطاً خلف الأبواب، مؤكدا أن علاقة تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» ليست بأفضل أحوالها، متحدثاً عن «ندوب تركتها المرحلة الماضية على هذه العلاقة، يمكن معالجتها بالحوار والنقاش».
وقد تدهورت العلاقة بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع اللذين كان يجمعهما حتى الأمس القريب نوع من «التحالف الاستراتيجي»، بعيد إعلان الحريري استقالته، مطلع الشهر الحالي، وما تردد عن «كلام سلبي» لجعجع عن أداء رئيس مجلس الوزراء، وهو ما يصر حزب «القوات» على نفيه جملة وتفصيلاً.
وتتجه الأنظار إلى لقاء «مفصلي» بين الزعيمين، لم يُحدد موعده بعد، كما تؤكد مصادر «قواتية» قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّه «لقاء له ظروفه، كما أنّه قد يحصل في أي وقت، خصوصاً أن هناك مساعي تُبذل في هذا المجال». ويُتوقع أن يكون الاجتماع بين الطرفين أشبه بـ«جلسة غسل قلوب»، علماً بأن الوزير المشنوق كان قد دعا، في إطلالة تلفزيونية، إلى ترك موضوع العلاقة بين «المستقبل» و«القوات» إلى الحريري وجعجع، كما اعتبر أن القول إن هذه العلاقة ممتازة «غير صحيح».
ونقلت وكالة الأنباء المركزية، أمس، عن مصادر أن لقاء يُفتَرَض أن يجمع في الأيام القليلة المقبلة الحريري وجعجع، سيكون «مفصلياً» على حد تعبيرها، «فإما يرمّم هيكل العلاقة بين الفريقين، فيرصّان الصفوف مجدداً ويخوضان الانتخابات جنباً إلى جنب، انطلاقاً من المبادئ (السيادية) التي جمعتهما منذ عام 2005، أو ينسحب جعجع على أثره من (السيبة) الثلاثية التي أرست العهد وتضم (التيار الوطني الحر) و(القوات) و(المستقبل)، ويؤسس لتموضع سياسي جديد، قد يعلن بموجبه استقالة وزرائه من الحكومة».
ورجّح مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، أن يُعقد لقاء الحريري – جعجع خلال أيام، مؤكداً أن العلاقة بين الطرفين «جيدة» وبعكس ما يحاول البعض تصويره. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الأيام الـ20 الماضية هناك من سعى لبث إشاعات كاذبة وإلى دق الإسفين بيننا وبين المستقبل، إلا أن ما يجمعنا مشروع استراتيجي يسعى بعض المتضررين منه لمهاجماتنا ووضع العصي في الدواليب تحقيقاً لمصالح ضيقة».
وشدد قاطيشا على أنه «لا يعود للوزير المشنوق أن يحدد شكل وحالة العلاقة بين الطرفين، خصوصاً أنه قد يكون متأثراً ببعض الإشاعات»، معرباً عن استيائه الكبير مما تم تداوله عن تقارير قدمها الحريري إلى دول وأطراف خارجيين بخصوص أداء رئيس الحكومة.
وأضاف: «أما بخصوص قراره التريث بالاستقالة، فنعتقد أنه يسعى من خلاله إلى حثّ الفريق الآخر على التراجع بالتي هي أحسن ومن دون جر البلد إلى حافة الهاوية، ولذلك نحن نترقب ما إذا كان هذا الفريق سينفذ المطالب على أن يُبنى بعدها على الشيء مقتضاه».
ويبدو أن هناك داخل تيار «المستقبل» وجهتي نظر بما يتعلق بأداء «القوات» خلال الأسابيع الماضية، وإن كان هناك إجماع على التأكيد أنه بالإمكان حل الإشكاليات التي نشأت بالحوار وإعادة الأمور إلى مجاريها بأسرع وقت ممكن. وفي هذا الإطار، قالت مصادر في تيار «المستقبل» إن «العلاقة مع (القوات) مرت بمراحل أصعب بكثير من المرحلة الحالية»، لافتة إلى «أننا عشنا في فترات نوعاً من (شبه القطيعة)». وأضافت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الطرفين يعيان تماماً أن أحدهما لا يمكن أن يستمر دون الآخر، على المستويات كافة؛ فإن كان هناك من شوائب، فمصلحة المستقبل كما القوات ترميمها واستكمال المشوار معاً».
واعتبرت المصادر أنه من المبكر جداً الحديث عن انعكاس تدهور العلاقة بين الحزبين على التحالفات الانتخابية، مشددة على أنه «وفق النظام الانتخابي النسبي الذي تم اعتماده أخيراً، قد لا تكون هناك مصلحة لأي من الطرفين بعقد تحالفات، وقد يكون الأنسب لهما خوض الانتخابات المقبلة على لوائح منفصلة».
**********************************************
Démission de Hariri : le sursis va-t-il s’éterniser ?
Dans quel sens le sursis accordé au gouvernement par le Premier ministre Hariri, à la demande du chef de l’État, va-t-il évoluer ? Ce sursis va-t-il se transformer en attentisme ? La question est sur toutes les lèvres, et l’impatience grandit.
Dans les hautes sphères de l’État, on assure que l’attente, quoique indéfinie, ne s’éternisera pas et qu’un Conseil des ministres ne devrait pas tarder à se tenir. Ces milieux jugent difficile, mais pas impossible, qu’il se tienne la semaine prochaine, et le situent plus volontiers dans les deux semaines qui viennent.
En tout état de cause, le Premier ministre, recevant jeudi soir les muftis du Liban, a affirmé au mufti de Tripoli Malek Chaar que « la décision de surseoir à la démission est limitée dans le temps ». Ces propos ne signifient pas, toutefois, que la démission aura lieu, mais que la période d’incertitude ne saurait durer, et qu’une décision sera prise dans les semaines qui viennent.
À quoi tient cette décision ? Aux concertations en cours, loin des regards, entre les diverses forces politiques présentes, et dont on ne peut que deviner qu’elles engagent les principaux acteurs politiques. Certes, le chef de l’État s’est dit hostile à une conférence de dialogue classique, qui engagerait toutes les forces politiques. C’est une structure trop lourde pour la crise actuelle, pense-t-il. Il lui préfère les concertations bilatérales et multilatérales avec les principales forces concernées, à savoir le Hezbollah et le courant du Futur, puisque c’est leur opposition qui a provoqué la cristallisation de la crise interne.
Peut-on définir une politique de « distanciation » acceptable de tous, un « juste milieu » tel que le souhaite le président de la Chambre ? Ce n’est pas impossible, encore que des accidents de parcours peuvent être quotidiens. Ainsi en est-il de la déclaration du chef des pasdaran iraniens selon laquelle « les armes du Hezbollah ne sont pas négociables ». Une déclaration qui laisse croire que le véritable patron du Hezbollah, ce n’est pas Hassan Nasrallah, mais lui.
Curieusement, presque au même moment, c’est une ingérence de l’autre camp que le Liban doit encaisser, sous la forme d’une déclaration du prince héritier saoudien, Mohammad ben Salman, affirmant au New York Times que « Saad Hariri (…) ne va plus continuer à accorder une couverture politique à un gouvernement essentiellement contrôlé par le Hezbollah, qui à son tour est contrôlé par l’Iran ». Encore une fois, peut-on se demander, est-ce au prince héritier saoudien d’en juger, ou au Premier ministre libanais ?
Autre pierre d’achoppement, la remise au président Bachar el-Assad de ses lettres de créance par le nouvel ambassadeur libanais en Syrie, Saad Zakhia. Cette démarche, entourée de discrétion à Beyrouth, a soulevé les protestations de ceux qui souhaitaient voir le diplomate résider à Beyrouth, et non à Damas. En face, on brandit le principe de la réciprocité pour justifier la nomination de M. Zakhia, et l’on rappelle qu’un ambassadeur de Syrie est toujours en poste à Beyrouth. On rappelle aussi que le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, estime que la lutte pour l’instauration des relations diplomatiques entre le Liban et la Syrie a été suffisamment âpre pour qu’on ne la brade pas aujourd’hui. De la sorte, ajoutent des sources bien informées, les intérêts des Libanais en Syrie seront surveillés de Damas même, par M. Zakhia, qui relèvera enfin de ses fonctions la chargée d’affaires Faraj Berry, qui assurait un intérim après le départ à la retraite du précédent ambassadeur du Liban, Michel Khoury.
Aux impatients, du reste, quelques signaux ont été envoyés hier laissant espérer que les choses rentrent dans l’ordre. Ainsi, la signature par le président des décrets de nominations d’une trentaine d’attachés diplomatiques ; ainsi la circulaire de Saad Hariri recommandant la rationalisation de l’utilisation du courant électrique dans les administrations et la surveillance de l’éclairage public, et annonçant le congé du Maouled, jeudi prochain.
De toute évidence, ni le chef de l’État ni le Premier ministre ne veulent avoir les mains liées par une date fixe pour la relance des institutions. À cette relance, le président de la République substitue pour le moment l’accueil des organismes constitués, et hier du gouverneur de la Banque du Liban, pour rassurer ceux qui s’inquiètent des répercussions de la crise, notamment sur la monnaie nationale. Entre-temps, les appuis de l’Europe et des États-Unis au Premier ministre, ainsi que ceux de la Russie et de l’Égypte, touchée au cœur par un effroyable massacre, continuent d’abonder. Le dernier en date est venu hier du général H.R. McMaster, conseiller à la Sécurité nationale du président américain Donald Trump, qui a apporté dans un appel téléphonique « son attachement à la stabilité du Liban et son appui à ses institutions légitimes ».
