#adsense

بين الصدمة الإيجابية والتريث… نوايا خبيثة لـ”حزب الله”

حجم الخط

وسط جو التهليل والعشق المفاجئ تجاه الرئيس سعد الحريري من قبل جوقة أمعنت بتصرفاتها الكيدية واستأثرت بقرارات الدولة ونأت بنفسها عن مصلحة لبنان، أمور عدة تدعونا إلى التساؤل عبر قراءتين مختلفتين، الأولى من منظار الصدمة الإيجابية للإستقالة، والثانية عبر عامل الوقت والمراهنة على “التريث”.

الصدمة الإيجابية:

إذا قرأنا بتمعّن الأسباب التي أدت إلى الاستقالة والتريث عنها فيما بعد، لوجدناها جميعها لا تصب في مصلحة “حزب الله” وأهدافه في المنطقة كمساعد في تصدير الثورة الإيرانية إلى باقي الدول، لانها تضع الإصبع على الجرح، وتدل بشكل واضح على وجوب خروج “الحزب” من أزمات المنطقة، وتدعوه إلى تطبيق سياسة “النأي بالنفس” الأمر الذي لا يريده “الحزب” لأنه يتطلع لأن يكون له دور إقليمي أكبر… وطبعاً ليس كل ما يشتهيه ولي الفقيه يدركه.

وفي نوايا “الحزب” المبطنة والانتهازية، نجد أنه وجد بعودة الحريري وتريثه مخرجاً لائقاً للانسحاب من أزمات المنطقة، بعدما وضعته إستقالة الحريري تحت ضغط “النأي بالنفس”، وهذا بدا واضحاً في خطاب السيد حسن نصرالله الأخير، حين تحدث عن أن المعركة على “داعش” إنتهت في العراق وهذا انتصار ويجب سحب عناصره من هناك، كما استفاض في الحديث عن الانتصارات في سوريا، و أعلن وبرّر أن لا وجود لـ”حزب الله” في اليمن ولم يرسل أسلحة إلى هناك.

فهل يتحضر “حزب الله” للانسحاب تحت شعار “الانتصارات” المزعومة للخروج من تلك الوحول والأزمات التي غطته بعباءة الإرهاب بحجة أنه انتصر ونفذ المهمة المطلوبة منه؟.

المراهنة على عامل الوقت:

يدرك “حزب الله” ومعه إيران، أن مفاعيل استقالة الحريري أتت لتضع مسألة السلاح على طاولة البحث، الأمر الذي كان يعتبر قبل الإستقالة من المحرمات غير القابلة للنقاش، وهذا ما اتى على لسان قائد “الحرس الثوري الإيراني” الأخير بأن سلاح “الحزب” غير قابل للتفاوض، وإن دل هذا التصريح على شيء، فهو أن أي قرار عن مصير هذا السلاح هو في يد إيران.

وهذا ما يراهن عليه “حزب الله” في شراء المزيد من الوقت لحين نضوج التسوية في سوريا، حينها يكون قد كسب عامل الوقت لمصلحته، لأن مصير سلاح “الحزب” ووجوده في سوريا والمنطقة، لا يمكن إلا أن يكون من الأوراق القوية التي قد يتم التفاوض بشأنها مع إيران، أي لا يمكن بحثه في أي طاولة حوار مقبلة في لبنان.

بين “الصدمة الإيجابية”، وبين استغلال “التريث” كغطاء لمزيد من الوقت ولمزيد من الاستثمارات الإيرانية الجهنّميّة في الداخل اللبناني، ستنكشف الحقائق في الأيام المقبلة، لتُظهر لنا الأهداف الحقيقية “للتطبيل والتزمير” والفرح العظيم الذي يعيشه محور الممانعة بعودة الحريري.

فإما أن يسقط “التريث” ويعمد الحريري إلى تأكيد وتثبيت الاستقالة بسبب عدم جدّية “حزب الله” في تطبيق سياسة “النأي بالنفس” المطلوبة منه، وإما على رئيس الجمهورية أخذ المبادرة التي بدأ بها وإكمالها حتى الوصول إلى تحقيق كل بنود الاستقالة وتطبيقها، علماً أن  للرئيس مصلحة في ذلك لاستكمال عهده من دون أخطاء مصيرية لها علاقة بمستقبل لبنان يسجلها التاريخ كنقطة سوداء في سجله الرئاسي.

والخشية الأكبر وهذا ما لا نتمناه، هو من أن نكون قد أعطينا “حزب الله” مرة جديدة غطاءً شرعياً ليكسو به عورة نواياه تحت حجة الحفاظ على الاستقرار في الداخل اللبناني، في حين أن “الحزب” يمعن في زعزعة أمن لبنان ودول المنطقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل