#adsense

… وجايي تحكيني بإستقلال؟

حجم الخط

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” العدد – 1638

 

من عشرينيات القرن الماضي إلى العقد الثاني من القرن العشرين والنافذون الإقليميون  يختارون للبنان رئيس جمهوريته ويؤمنون ديمومته. أي من إيام جدنا الأول الأورثوذكسي البار المحامي شارل دباس حتى عصرنا الحديث… جداً. في العام 1941 دخل الجنرال سبيرز على الخط وحط إصبعو بالطبخة اللبنانية بعدما تمادى الفرنسيون بوعودهم ولم يعطونا لا الإستقلال ولا الطفولة..

رئيس الإستقلال بشارة الخوري وافق عليه الإنكليز ورئيس الوزارة المصرية مصطفى النحاس باشا الذي احتفى به رئيساً قبل أشهر من انتخابه. وقد انتخبه النوّاب.

كميل شمعون جاءت به الثورة على الشيخ بشارة. وأثلج وصوله قلب الإنكليز وقلوب العراقيين.

فؤاد شهاب توافق عليه عبد الناصر وروبرت مورفي فانتخبه النواب اللبنانيون بكل حرية.

واستمزج اللواء شهاب رأي جمال عبد الناصر بشارل حلو كخليفة له، وكان حلو يحظى بدعم سميّه شارل ديغول. وافق عبد الناصر وانتخب النواب الوزير المثقف رئيساً لستة أعوام.

سليمان فرنجيه فلتة شوط. لم يتدخل أحد. مدري بشو كانوا مشغولين العرب والأميركان والروس ولسان حالهم “مين ما إجا يجي”.

بعد فرنجية اختارت سورية الياس سركيس. فحضر النواب  إلى قصر منصور بالمصفحات.

أنتخب بشير الجميل خلفاً للرئيس الحزين بالحد الأدنى من الأصوات، ثم أمين الجميل بإجماع عاطفي. في كلا الإستحقاقين كان فيليب حبيب في ديارنا والجيش الإسرائيلي كمان وكمان.

التقاطع الأميركي ـ السوري ـ السعودي أتى برينيه معوّض رئيساً.

الياس الهراوي تتمة لمعوض. وفي خلال حكم إبن زحلة البار مددت القيادة السورية الحكيمة للعماد البحري إميل لحود في قيادة الجيش. عفواً تمنى الرئيس الأسد على الهراوي أن يمدد للحود في قيادة الجيش عبر موفده المنتدب على لبنان السير غازي كنعان (نيسان 1995). فهم الهراوي المقصود. مدد الرئيس السوري لأبي جورج. وقبل انتهاء ولايته لفت سيادة الرئيس نظر أبي جورج إلى ضرورة تعديل المادة 49 من الدستور. شبيك لبيك. عُدّل الدستور. انتخب النواب صاحب كتابي”نهج وأسلوب” و”حديث الشهر وأمر اليوم” العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية. تقريباً انتخبوه غصباً عنه تحت وطأة التهديد. ومدد له الرئيس بشار 3 سنوات أيضاً غصباً عنه… وعن اللبنانيين أجمعين. آمين.

في آب 2007 إستقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حسني مبارك في قصر الإليزيه، وتوقفا طويلاً عند انتخابات الرئاسة في لبنان وفاجأ مبارك مضيفه عندما راح يحدثه عن ميشال سليمان لأكثر من ساعة ويشيد بمواصفاته. وفي تشرين الأول 2007 زار قائد الجيش العماد سليمان مصر. وفي تشرين الثاني حمل كلود غيان إسم سليمان لبشار الأسد… وأعفيكم من التفاصيل لكن النواب اللبنانيين هم من انتخبوا سليمان وليس مجلس الشعب المصري! نال سليمان أغلبية 118 صوتاً، وهو نفس الرقم الذي حققه العماد لحود، رضيت الممانعة عنه.

أما فخامة الرئيس العماد ميشال عون… فهو “بيّ” اللبنانيين و”بيّ” الإستقلال الثالث والرابع ويا بيي إذا غلط حدا معه!

و”إلكن عين” تحكوا بالإستقلال.

منذ العام 1926: الفرنسيون، والسنغاليون، والإنكليز، والسوريون، والمنظمات الفلسطينية المتنوّعة المطعمة بليبيين وجزائريين وصوماليين. المارينز، وقوات الردع العربية، والحرس الثوري الإيراني، والجيش الإسرائيلي، والمارينز مجدداً والطليان والمظليون الفرنسيون (القوات المتعددة الجنسيات) والجيش العربي السوري الذي مكث في ربوع لبنان  طوال ثلاثة عقود… جميعهم رشّشنا عليهم كلبنانيين إستقلاليين، الرز والورد والعطور واحتفلنا معهم كل 22 تشرين الثاني بالعيد الوطني اللي ناقصو معزاية.

كل هذا، وما سيلي، وجايي تحكيني “هلأتني” بالإستقلال؟

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل