الأساس يبقى في أكل العنب لا في قتل الناطور

 

 

ما بعد 4 تشرين الثاني لن يكون كما قبله، وقد نجح الرئيس سعد الحريري في استقالته وقبله “القوات اللبنانية” من خلال تلويحها بالاستقالة ببلورة التسوية السياسية بالاتجاه الذي يحقق النأي الفعلي بالنفس وتحديدا لجهة تعهد “حزب الله” بعدم التعرض للمملكة العربية السعودية والدول الخليجية، وعدم التدخل في شؤونها، والخروج من أزمات المنطقة تباعا وتدريجا بدءا من اليمن فورا ومرورا بالعراق وسوريا.

وإذا كان “حزب الله” مهد للتسوية الجديدة بكلامه عن انسحابه المحتمل من المنطقة ووقف تهجماته على المملكة، فلأنه لا يريد ان تكون التسوية هزيمة له حيال قواعده وبيئته، وفي مطلق الأحوال الأساس يبقى في أكل العنب لا في قتل الناطور.

وكل تسوية تقاس بما كان عليه الوضع قبل اتمامها، وبالتالي في حال سلكت الأمور هذا المنحى تكون الاستقالة فعلت فعلها ودخل لبنان في مرحلة جديدة، خصوصا ان أحدا لا يتوهم ان باستطاعته تحقيق كل الأهداف الوطنية المرسومة، فقلة من المعارك تحسم بالضربة القاضية، فيما معظم المعارك تؤخذ في الجولات، أي جولة بعد جولة، وما تحقق هو جولة في الاتجاه المطلوب.

وقد يقول قائل ان ما تحقق ليس جديدا، وهذا خطأ فادح لسبب بسيط أن “حزب الله” قبل 4 تشرين الثاني كان يسرح ويمرح ويصعّد ويهاجم المملكة من دون سقف ولا ضوابط، فيما بعد الاستقالة وقبل حتى التسوية الجديدة الموعودة بدّل في لهجته وخطابه، ما يعني انه أدرك موازين القوى الموجودة، وان ما كان مسموحا قبل الاستقالة لم يعد متاحا بعدها.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو استعاد “حزب الله” حلته التي كان عليها قبل 4 تشرين الثاني؟ والجواب بسيط الاستقالة الفورية. وما لا يجب ان يسهى عن بال أحد ان اي تسوية يمكن ان تبصر النور ستكون بضمانات دولية وإقليمية، وستشكل دينامية نحو مزيد من تعزيز مساحة الدولة اللبنانية في ظل مظلة خارجية حريصة على استقرار لبنان.

وفي موازاة التركيز على طي صفحة الاستقالة وإعادة إطلاق عجلة الحكومة وفق ممارسة مختلفة تتلزم النأي الفعلي بالنفس برزت حملة مركزة ومبرمجة تديرها مطابخ معروفة ضد “القوات اللبنانية”، والهدف من هذه الحملة محاولة عزل “القوات” وإحراجها لإخراجها من الحكومة، فيما “القوات” وحدها من يقرر الدخول في الحكومة أو الخروج منها، ونعد الخصوم والحلفاء إلى اننا سنبقى “ماسكين السلم السيادي بالعرض، والسلم الإصلاحي بالعرض”، لأن الأوضاع لا يمكن ان تستقيم في دولة مزرعة او في دولة بلا سيادة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل