
رأى مستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” العميد الركن وهبه قاطيشا، أن المشاورات بين الرئيسين عون والحريري، والحوار المزمع انعقاده بين الفرقاء اللبنانيين، باتا مسمومان سلفا بتصريح قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي الجعفري، الذي أكد فيه أن سلاح “حزب الله” غير قابل للنقاش، معتبرا بالتالي أن هذا السهم الإيراني المسموم أصاب مساعي رئيس الجمهورية في معالجة أسباب استقالة الرئيس الحريري، وقطع الطريق سلفا على أي تسوية جديدة من شأنها تفعيل سياسة النأي بالنفس.
ولفت قاطيشا في تصريح لـ”الأنباء”، الى أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بدءا من الرئيس روحاني مرورا بالمستشار علي أكبر ولايتي وصولا الى الجعفري، أسدلت ستاراً حديدياً بين ما أعلنه السيد نصرالله عن وجود نية لانسحاب حزبه من سوريا والعراق، وبين تريث الرئيس الحريري إفساحا في المجال أمام إمكانية التوصل الى تسوية جديدة، ناهيك عن أنها أكدت على الحجم الكبير للتدخل الإيراني في الشأن اللبناني، وأسقطت القناع عن وجوه المدعين بأن المملكة السعودية ترسم سياسة الرئيس الحريري بما يتناسب ومواجهتها للتمدد الإيراني في المنطقة العربية.
وردا على سؤال، أعرب قاطيشا عن قناعته بأن ليس من الصدفة وجود تطابق حرفي بين كلام الجعفري وكلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أكد فيه إثناء مناقشة الإستراتيجية الدفاعية في عهد الرئيس سليمان أن “سلاح “حزب الله” غير قابل للنقاش”، ما يعني من وجهة نظر قاطيشا أن هذا الموقف السلبي والمسموم، أشبه بـ”مسمار جحا”، إذ في كل مرة تتجه فيه الأمور بالداخل الى البحث بشرعية سلاح حزب الله أو أقله الى وضع ضوابط له، يصدر هذا الكلام إما من طهران وإما من حارة حريك ليقطع الطريق أمام إمكانية قطف الثمار المرجوة من الحوارات والمناقشات.
وعليه أعرب قاطيشا عن يقينه بأن تريث الرئيس الحريري أصبح بفعل كلام الجعفري غير ذي معنى، فلا حزب الله قادر على مخالفة التوجيهات الإيرانية وإملاءات الحرس الثوري عليه، ولا طهران مستعدة لإضعاف يدها العسكرية في لبنان وعلى شواطء المتوسط، ما يعني والكلام لقاطيشا، أن لعبة “ربح الوقت” التقليدية، عادت من البوابة الإيرانية المعهودة، لتفرض نفسها ومن جديد على مرحلة ما بين التريث وإعلان الإستقالة رسميا.
وردا على سؤال ختم قاطيشا مشيرا الى أن العهد يحاول مشكورا إنقاذ الحكومة والتسوية والبيان الوزاري الذي أكد على حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية، إلا أنه في حقيقة الأمر بات بفعل التدخل الإيراني السافر، واقعا بين المطرقة الإيرانية وسندان الإستقالة، مختصرا بالقول: “نحن أمام أزمة حكومية مفتوحة ومعقدة سياسيا”.