
يغرق لبنان حالياً في دوامة من الغوغائية والشائعات، بعضها نتيجة النوايا السيئة والبعض الآخر منها سببه جهل وقلة ادراك أو قصر نظر. ولكن وسط تلك الضبابية والغيوم السوداء، نجد دائماً أبداً ثابتاً واحداً لا يغيب، في كل زمان ومكان، تتعدد اشكاله وأساليبه لكن هدفه واضح: الثورة على كل ما هو فاسد وملتوي، ثورة الحق على الباطل، ثورة الوعي على الجهل .
بصيص أملٍ لم تروضه سنين الظلم والظلام، هادر كرياح جبران خليل جبران خلوده من أرز الرب وطموحه السماء.
امتحنت “القوات اللبنانية” مرات كتيرة بالحديد والنار، بالسجن والتنكيل، بالكذب والإفتراء، وخرجت من النار كما يقول حكيمها ذهباً ناصعاً .
واليوم، في زمن السلم المشروط، تمتحن “القوات” كالعادة، ومن لم يكسرها بالحديد والنار يحاول كسرها بالاكاذيب والنميمة. كم هو جاهل من يحاول، وكم أن حساباته ضيقة وخائبة، فمن يقبع في أوكار مظلمة تحرك مكره وتحد بصيرته، لا يستطيع مهما حاول، أن يرى حقائق الأمور، فبصره يحده الجهل وقراره ملكٌ لمن إمتهن الدمار وفن الخراب.
وحكيم معراب جالس يتأمل، مبتسماً كعادته، غير آبه بأفواه الجهلة، فهو اعتاد على ما هو أكثر، وبات كأرز بشري لا يخيفه جنون الرياح، فكم بالحري نسمات فارغة من هنا وهناك، تنقي أغصانه من غبار الكلام ويباس الضمائر.