افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 تشرين الثاني 2017

افتتاحية صحيفة النهار

مشاورات بعبدا ترسم خريطة تعويم الحكومة

بدا من الواضح ان يوم المشاورات السريعة التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس في قصر بعبدا والذي توج بلقاء ثلاثي ضمّه ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري شكل خريطة الطريق شبه النهائية لعودة الرئيس الحريري عن استقالته وطي تريثه ومن ثم تعويم الحكومة الحالية على أساس ما يمكن اعتباره تعديلاً طارئاً للتسوية التي حصلت عشية الانتخابات الرئاسية. واذا كان التبشير بالايجابيات التي سادت يوم المشاورات ظل في حدود العموميات ولم يترجم تفصيلياً طبيعة الجهود المبذولة للتوصل الى تسوية اساسية حول صلب الموضوع أي مسألة النأي بالنفس واعتمادها قولاً وفعلاً وممارسات والتزامات، فان استعجال الكلام عن احالة التوافق “المبدئي” الذي يفترض ان يتبلور تماماً في الايام الثلاثة المقبلة على المؤسسات الدستورية أريد منه تثبيت الاتجاه الى المخرج من ازمة الاستقالة والتأكيد ضمناً لعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد عودة الرئيس عون من زيارته الرسمية لايطاليا التي تستمر من الاربعاء الى الجمعة.

وأوضحت مصادر قريبة من قصر بعبدا لـ”النهار” ان المشاورات التي اجراها الرئيس عون أمس كانت إحدى الحلقات المرسومة تمهيداً لتظهير الاتفاق على عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، وترؤس رئيس الجمهورية الجلسة الأولى بعد عودته من زيارة روما، وفيها يفترض ان يعلن موقفاً جامعاً بالاستناد الى التفويض الذي أوكله اليه رؤساء الكتل وممثلوها في يوم المشاورات الطويل وقبله. ووضع الرئيس عون خمس نقاط إشكالية أمام ممثلي الكتل النيابية، ودوّن آراءهم خطياً في كل منها، وهي: الموقف من الحكومة، النأي بالنفس، العلاقات مع الدول العربية والحملات عليها، اتفاق الطائف، مواجهة اسرائيل والارهاب، الى النقطة الاهم وهي كيفية الحفاظ على استقرار البلد. وبدا أن الغالبية الكبيرة تمسكت بضرورة ابقاء الحكومة واعادة تفعيلها، كل منهم لسبب أو لآخر، خصوصاً انه لم يبق من عمرها سوى خمسة أشهر، هي الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية.

أما في المسألة الاكثر اثارة للجدل، أي النأي بالنفس، فعلم ان وجهات النظر كانت متوافقة على المبدأ، إلا أن فريقاً اعتبره غير كافٍ أو انه طالب بالحياد، فيما رأى فريق آخر يتقدمه “حزب الله” استحالة اعتماد النأي بالنفس عن مواجهة اسرائيل أو الارهاب، وحتى في موضوع سوريا مبرراً ذلك بالحدود المتداخلة مع لبنان، وأنه لا يمكن ضمان ما يمكن ان يفعله الارهاب على حدودنا وداخلها، تماماً كما هو الحال مع إسرائيل. وفي موضوع العلاقات مع الدول العربية، يبدو ان الموقف الجامع سيكون بالارتكاز الى ما عبر عنه خطاب رئيس الجمهورية في جامعة الدول العربية وفي القمة العربية في الاردن. واطلع الرئيس عون كلاً من الرئيسين بري والحريري على حصيلة مدوناته، وبعد إبراز القواسم المشتركة التي تظهّرت في المشاورات، وأهمها الاجماع على دور رئيس الجمهورية في اعادة الامور الى مجاريها الحكومية، اتفق في الاجتماع الثلاثي على استكمال مشاورات بعبدا بمشاورات جانبية يجريها كل من رئيس المجلس ورئيس الوزراء في فترة غياب الرئيس عون في إيطاليا، من أجل تعزيز وحدة الموقف حول الخيار الحكومي الجامع، ورسم خريطة الطريق الى العودة الحكومية، وبلورة السيناريو الانسب للجلسة الاولى لمجلس الوزراء التي ستعقد بعد عودة رئيس الجمهورية، والتي ستعرض فيها النقاط الاشكالية والصيغة الرئاسية للاتفاق على مقاربة جامعة لها ان من خلال ما يطرحه الرئيس عون أو من خلال اعادة تفعيل العمل بما ورد في البيان الوزاري. ولم يتضح بعد ما اذا كانت الصيغة التي ستوضع بالنقاط الاساسية للالتزامات ستلحظ كبيان رسمي ملحق بالبيان الوزاري او ضمن اطار آخر.

الحريري

وبعد ساعات من لقاءات القصر، صرح الرئيس الحريري بأن على “حزب الله” أن يتوقف عن التدخل خارجيا وأن يقبل سياسة “الحياد” من أجل وضع نهاية للأزمة السياسية في بلاده. وقال في مقابلة سجلها امس مع شبكة “سي نيوز” التلفزيونية الفرنسية: “لا أريد حزباً سياسياً في حكومتي يتدخل في دول عربية ضد دول عربية أخرى”.

وأضاف: “أنا في انتظار الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة… لا يمكننا أن نقول شيئا ونفعل شيئا آخر “.

ولاحظ أنه “لا يمكن لبنان أن يحل مسألة وجود حزب الله في سوريا والعراق وكل مكان بسبب إيران. يجب التوصل إلى حل سياسي إقليمي”. وشدد على أن “تدخل إيران يؤثر علينا جميعا. إذا كنا نريد سياسة جيدة للمنطقة فعلينا ألا نتدخل”.

وأبدى استعداده للبقاء في منصب رئيس الوزراء إذا وافق “حزب الله” على التزام سياسة الدولة المتمثلة في البقاء خارج الصراعات الإقليمية. لكنه أكد أنه سيستقيل إذا لم يلتزم “حزب الله” ذلك على رغم أن المشاورات في هذا الصدد إيجابية حتى الآن.

وأعرب عن اعتقاده “أن على حزب الله إجراء حوار إيجابي من أجل مصلحة لبنان. هم يعلمون أن علينا البقاء على الحياد في المنطقة”.

وخلص الى أنه اذا توصلت مشاورات الأسبوع الجاري إلى نتيجة إيجابية، فإنه ربما عدّل تشكيل الحكومة، مبدياً استعداده لإجراء انتخابات قبل السنة المقبلة.

وكان بيان رئاسة الجمهورية وصف نتائج المشاورات بانها “ايجابية وبناءة، وقد توافق خلالها المشاركون على النقاط الاساسية التي تم البحث فيها، والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها اثر عودة فخامة الرئيس من زيارته الرسمية لايطاليا”. وأشاد الرئيس عون ” بالتجاوب الذي لقيه من رؤساء وممثلي الكتل السياسية الذين شددوا على أهمية المحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي وتذليل العقبات أمام ما يعيق مسيرة النهوض بالدولة التي بدأت قبل سنة”.

مواقف

ولم تحجب خلاصات المشاورات مواقف سياسية كانت لها دلالات من ابرزها المواقف التي عبّر عنها رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع عقب لقائه الرئيس عون اذ اكد تمسكه بالتسوية وتشديده على ان “النأي بالنفس يعني الخروج الفعلي من ازمات المنطقة”، كما دعوته الى حصر القرار العسكري والامني بيد الدولة. ورد على “البعض المستعجل خروج القوات من الحكومة ” قائلاً “اننا لن نخرج منها”.

أما رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط فأشاد بحرارة “بالشجاعة الهائلة والحكمة الكبيرة ” للرئيس عون واعتبر انه “من الحكمة ألا نشير في اي محادثات لاحقة الى قضية السلاح”.

كذلك شدّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على اعتماد “الحياد الكامل للبنان وليس النأي بالنفس الذي ليس له أي مرتكزات قانونية أو دستورية “.

****************************************

 

افتتاحية صحيفة المستقبل

مشاورات بعبدا تضع «النأي» على سكة التطبيق.. و«النقاط الأساسية إلى المؤسسات الدستورية»
الحريري: المنطقة بين حرب وسلم وأولويتي لبنان

بصفته رئيساً لمجلس الوزراء يُمارس صلاحياته ويتمسك بواجباته تجاه لبنان واللبنانيين، وفي أول مقابلة متلفزة يجريها منذ عودته إلى بيروت، أطل الرئيس سعد الحريري عبر محطة «سي نيوز» الفرنسية أمس راسماً معالم المرحلة الراهنة والداهمة على البلد والمنطقة، ليحدد بوصلة توجهاته الوطنية والحكومية والسياسية تحت عنوان مركزي عريض: الاستقرار. سيما وأنه شدد على وجوب توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والحزم للنأي جدياً بلبنان في هذه المرحلة الدقيقة حيث يقف العالم والإقليم عند لحظة مفصلية بين «الحرب والسلم» ولا بدّ من حياد لبنان وتدعيم استقراره باعتبارها «أولوية» مطلقة تتربع على رأس أولويات أجندة الحريري السياسية.

وإذ لفت إلى كونه ينتهج سياسة «جمع اللبنانيين» ويعمل على قاعدة أنّ «تعزيز قدرة المؤسسات الرسمية» من شأنه أن يقوي دور الدولة المركزي مقابل إضعاف دور الأحزاب السياسية المستفيدة من ضعف المؤسسات، أكد الحريري أنه يريد «لبنان مستقراً» وأنّ المجتمع الدولي برمته أثبت أنه داعم للاستقرار اللبناني، خاصاً بالشكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي «حمى لبنان وحرص على دعم استقراره»، وأردف مشدداً على كون الاستقرار «هو أمر في مصلحة لبنان والعالم بأسره خصوصاً أن لدينا 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان إضافة إلى 300 ألف فلسطيني»، وسأل محاوره: «أتتصور ماذا قد يحدث لو حصل اضطراب كبير؟».

أما عن المشاورات اللبنانية الجارية لتكريس مبدأ النأي بالنفس قولاً وفعلاً، فأشار إلى أنه ينتظر من «حزب الله» اتباع مفهوم «الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة وأن يطبق البيان الوزاري الذي أقررناه في البرلمان (…) فإن أردنا ممارسة سياسة الحياد لا يمكننا القبول بحزب سياسي يتدخل في اليمن ضد المملكة العربية السعودية، ولا أريد أن يقوم حزب سياسي في حكومتي بالتدخل في شؤون دول عربية ضد الدول العربية الأخرى»، مبدياً نيته بالبقاء في سدة المسؤولية في رئاسة الحكومة بالتوازي مع الإعراب عن استعداده للتخلي عنها في حال لم يتجاوب «حزب الله» وإيران مع مطلب النأي بلبنان، بينما لفت الحريري الانتباه في ما يتعلق بمسألة سلاح الحزب إلى كونها «مسألة إقليمية لأنه موجود في كل مكان بسبب إيران» وهذه المسألة تحتاج إلى «حل سياسي إقليمي عليه أن يحصل».

مشاورات بعبدا«بناءة»

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد عقد أمس سلسلة مشاورات مكوكية مع ممثلي مختلف مكونات الحكومة بالإضافة إلى حزب «الكتائب اللبنانية»، للوقوف عند توجهاتهم إزاء النقاط الثلاث التي أعلنها الحريري في بيان التريث الذي تلاه صبيحة عيد الاستقلال، قبل أن يعود فيستعرض خلاصة مشاوراته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء اللذين خرجا سوياً بعد الخلوة الرئاسية من قصر بعبدا على قاعدة «تفاءلوا بالخير تجدوه» حسبما أكد بري للصحافيين بينما لم يُخفِ الحريري ارتياحه لمجريات المشاورات وحرص على التقاط صورة سيلفي مع الإعلاميين في بهو القصر الجمهوري.

ولاحقاً، أصدر المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية بياناً وصف فيه نتائج المشاورات التي أجراها عون نهار أمس بأنها «إيجابية وبناءة»، مؤكداً التوافق على «النقاط الأساسية التي تم البحث فيها والتي ستُعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور بشأنها إثر عودة رئيس الجمهورية من زيارته الرسمية إلى إيطاليا» حيث يغادر إلى روما غداً ويعود منها الجمعة.

وأوضحت مصادر بعبدا لـ«المستقبل» أنّ المقصود بالمؤسسات الدستورية كما ورد في البيان الرئاسي هو «مجلس الوزراء»، مشيرةً إلى أنّ رئيسي مجلسي النواب والحكومة سيستكملان كل من ناحيته اتصالاتهما بشأن بلورة التفاهم بشأن النقاط الأساسية المتمحورة حول الطائف والنأي بالنفس والعلاقات العربية ريثما يكون رئيس الجمهورية قد عاد إلى بيروت ليُبنى على الشيء مقتضاه والشروع تالياً في بلورة الصيغة التطبيقية لهذا التفاهم.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

النأي بالنفس ينتظر استكمال اتصالات خارجية

توصلت المشاورات الماراتونية التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، مع رؤساء الأحزاب والكتل النيابية، إلى حصيلة تحتاج إلى مزيد من الاتصالات، وقد تشكل أساساً لاتفاق سياسي يُخرج لبنان من أزمته السياسية بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، ثم تريّثه في تقديمها بناء لطلب عون إعطاء فرصة من أجل إيجاد صيغة تضمن النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وحروبها، وهو الشرط الذي على أساسه استجاب الحريري لطلب عون. (للمزيد)

وقالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن عون استمزج آراء القيادات التي التقاها في العناوين الآتية: ضمان الاستقرار السياسي والتزام اتفاق الطائف وتطبيق النأي بالنفس والعلاقة مع الدول العربية. وأوضحت المصادر أن المشاورات انتهت إلى تفاهم على صيغة تحتاج إلى استكمال الاتصالات حولها، لا سيما في شأن «حدود النأي بالنفس وهامشه»، وسيواصل رئيسا البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري المشاورات حولها خلال وجود الرئيس عون في إيطاليا بدءاً من الأربعاء حتى الجمعة. وذكرت مصادر معنية لـ «الحياة» أن الرئيس بري سيقوم باتصالات مع «حزب الله» في شأن الصيغة المتعلقة بالنأي بالنفس.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية بعدما توّج عون المشاورات بلقاءين منفردين مع كل من بري والحريري وآخر ثلاثي معهما، أن الهدف منها كان «البحث في سبل معالجة الأوضاع التي نشأت عن إعلان الحريري استقالة الحكومة ثم تريثه في المضي بها بناء على طلب فخامة الرئيس». وأوضح بيان للمكتب الإعلامي في الرئاسة أنه «تم خلال المشاورات طرح المواضيع التي هي محور نقاش بين اللبنانيين، بهدف الوصول إلى قواسم مشتركة تحفظ مصلحة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أبنائه».

وأشار البيان إلى أن عون عرض مع بري والحريري نتائج هذه المشاورات «التي كانت إيجابية وبنّاءة، وتوافق خلالها المشاركون على النقاط الأساسية التي تم البحث فيها، والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها إثر عودة فخامة الرئيس من زيارته الرسمية إلى إيطاليا».

وتوزعت مواقف الفرقاء الممثلين في الحكومة، إضافة إلى حزب «الكتائب» من خارجها، على توجهات عدة. وركز عدد من ممثلي الكتل النيابية على التزام البيان الوزاري للحكومة الحالية (يتحدث عن تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية) وضرورة إحياء عملها وعودة الحريري إلى ترؤس اجتماعاتها. وبينما أكدت كتلتا «التنمية والتحرير» (حركة أمل) و «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) على تطابق الآراء مع رئيس الجمهورية، طالب آخرون بتحديد المقصود بالنأي بالنفس وتعريفه. وفيما دعا رئيس «الكتائب» سامي الجميل إلى الحياد وطرح موضوح «السلاح في الداخل» باعتباره أساس المشكلة، مستغرباً أن يقتصر البحث على تدخلات «حزب الله» في الدول العربية، اعتبر رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط أن إثارة موضوع السلاح الآن غير مجدية، داعياً إلى الاكتفاء بتطبيق النأي بالنفس. واقترح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع صيغة على طريقة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم» بالنسبة إلى السلاح على رغم أنه مطروح، بأن «يكون القرار العسكري والأمني بيد الدولة، لا سيما أن حزب الله موجود في الدولة». ورأى أن النأي بالنفس «يعني الخروج من أزمات المنطقة». وكان إجماع على دور الرئيس عون في معالجة الأزمة.

وقالت مصادر عدة لـ «الحياة» إن إرجاء استكمال المشاورات إلى ما بعد عودة عون من سفره يدل على أن هناك أموراً عالقة تتطلب المزيد من الاتصالات، خصوصاً أن إشارة البيان الرئاسي إلى أن أي صيغة ستطرح على المؤسسات الدستورية، تحمل تفسيراً بأنه إذا كان هناك من تعديل أو إضافة على البيان الوزاري للحكومة، فإن الأمر يحتاج إلى إقراره في مجلس الوزراء ومن ثم في البرلمان. كما رجحت هذه المصادر لـ «الحياة» أن يكون الرؤساء الثلاثة ينتظرون نتائج الاتصالات الخارجية الجارية مع الجانب الإيراني كي يسهل الصيغة التطبيقية لمبدأ النأي بالنفس وابتعاد «حزب الله» من التدخلات في عدد من الدول العربية. ولخصت مصادر مطلعة على نتائج المشاورات حصيلتها بالقول إن «المدعوين إلى الوليمة حضروا جميعاً، لكن الطعام لم يكن جاهزاً بعد».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:إيجابيات تُمهِّد لإحياء الحكومة.. الحريري: أحتفِظ لنفسي بما حصل في السعودية

إنتهت المشاورات السياسية التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري إلى إغراق الأجواء الداخلية بدخانٍ رمادي مائل إلى البياض، يَعكس إيجابية عبَّرَت عنها مختلفُ القوى السياسية، ويُنتظر أن تُترجَم الأسبوع المقبل بتصاعدِ الدخان الأبيض، إيذاناً بدخول قضية استقالةِ الرئيس سعد الحريري مرحلة الانفراج. وعلى خطٍ آخَر مرتبطٍ بلبنان، واصَلت إسرائيل تهديداتها، وهذه المرّة على لسان الناطق باسمِ الجيش الإسرائيلي رونن مانيليس الذي قال في مؤتمر إيلات للإعلام إنّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله «يُعتبر هدفاً في حربٍ مقبلة محتمَلة مع لبنان»، وإنّ مقتله سيؤثّر على المعركة. وقال: «جيش الدفاع يَبذل جهوداً كبيرة ويقوم بتفعيل القوّة بشكلٍ علني وسرّي وذلك لإبعاد الحرب المقبلة، ولكن في نفس الوقت واضحٌ أنّ الحرب ستكون مختلفة تماماً في الطرف الثاني. القدرات الاستخبارية والعملياتية وقدرات المناورة والنيران ستُحدّد أنّه إذا كان صعباً في إسرائيل سيكون أصعب بكثير في لبنان».

الخلاصة التي تمخّضَت عن مشاورات بعبدا أمس، أنّها وضَعت الأسُس لبناء مخرج لأزمة الاستقالة، جوهرُه؛ لا غالب ولا مغلوب. وعنوانه الأساس؛ إعادة انتظام الحياة السياسية والحكومية، على قواعد جديدة، سواء على مستوى الأداء الداخلي ومقاربة الملفات على اختلافها، أو على مستوى علاقات لبنان الخارجية وخصوصاً مع الدول العربية، وكذلك موقعه من أزمات المنطقة، الذي بات محسوماً أنّه سيَرتكز على مبدأ النأي بالنفس، وعدم التدخّلِ في شؤون أيّ من الدول العربية.

ولعلّ هذه التسوية الجديدة المولودة من التسوية السياسية التي تحكم البلدَ منذ انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الحريري، ستأتي محكومةً بضوابط متّفَق عليها من جميعِ الأطراف، التي عبّرت خلال المشاورات عن رغبتها واستعدادها للسير بالبلد نحو جوّ هادئ سياسياً، يُرسّخ جوَّ التضامن الداخلي الذي تجلّى خلال أزمة الاستقالة وما أحاط بوجود الحريري في السعودية.

جوجلة إيجابية

وشكّلَ لقاء الرؤساء في بعبدا، بعد انتهاء المشاورات، فرصةً لجوجلةِ آراء القوى السياسية، وكانت محلّ ارتياح، وخصوصاً أنّها عكسَت استشعارَ الجميع بخطورة الأزمة، وثِقلها الكبير على البلد وارتداداتها على كلّ المستويات.

وكذلك عكسَت تقاطعَها الإيجابي مع الإيجابية التي سبقَ للحريري أن أبداها بإعلانه التريّثَ في تقديمِ الاستقالة، وكذلك مع الشروط التي طرَحها، والتي يبدو أنّها ليست من النوع التعجيزي، بل شكّلت حافزاً لإجراء تقييمٍ ومراجعة لأداء ومواقف كلّ القوى، ولمشاورات حثيثة على أكثر من مستوى، وفي كلّ الاتجاهات، خَلصت إلى التوافق على الدفع بالبلد نحو مدار الإيجابية.

ومِن هنا، جاءت نتيجة المشاورات ضِمن هذا المدار، وبشكلٍ بدا أنّها وضَعت الخطوط العريضة، لِما يمكن تسميتُه بـ«ملحق» للبيان الوزاري لحكومة الحريري، يفترض أن يصدر عن مجلس الوزراء، خلال جلسة مطلعِ الأسبوع المقبل الاثنين أو الثلثاء، ويتضمّن خريطة الطريق الجديدة، للوضعِ السياسي والحكومي الجديد، مرتكزةً إلى مرجعية الطائف وخطاب القسَم والبيان الوزاري للحكومة وخطابِ عون أمام الجامعة العربية في منتصف شباط الماضي وخطابه أمام القمّة العربية في الأردن.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري سيدعو إلى هذه الجلسة التي ستُعقد في قصر بعبدا، بعد ترتيبِ المناخات الملائمة لانعقادها، وأنّ الحديث يدور حالياً حول صيغةٍ لعودة إطلاق عمل الحكومة من دون المساس بالثوابت. أمّا الملفات المطروحة فتكفي العودة بها إلى البيان الوزاري وخطاب القسَم والتزام تطبيقهما.

أسئلة عون

وكشَفت مصادر مطّلعة على جوّ المشاورات لـ«الجمهورية» أنّ عون فتح التشاور على أسئلة: هل تريدون استمرار الحكومة؟ ما هو موقفكم من النأي بالنفس؟ كيف تواجهون إسرائيل والإرهاب وخصوصاً القادم من سوريا؟

فكان إجماع على هذه النقاط التي انطلقت منها دوائر القصر الجمهوري للتأكيد على الأجواء الإيجابية والبنّاءة واستكمال المشاورات لتذليل العقبات أمام ما يعيق مسيرةَ النهوض مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي».

وأشارت مصادر بعبدا إلى أنّ المشاورات ركّزت على 4 نقاط أساسية: الحكومة، الطائف، النأي بالنفس والعلاقات العربية. وقالت «إنّ نتيجة المشاورات لم تكن سلبية في ما خَص عنوان «النأي بالنفس»، بحيث كان هناك إجماع على انّ الخطر الاسرائيلي لا تهاوُنَ فيه، كما أنّ لبنان لا يمكن ان ينأى بنفسه عن محاربة الإرهاب».

ونَقل فريق 8 آذار أفكاراً موحّدة حول استحالة النأي بالنفس عن سوريا التي تَربطها حدود مشتركة مع لبنان. أمّا الدول البعيدة فيمكن «النأي بالنفس» عنها. وفي ما خَص العلاقات مع الدول العربية كان إجماعٌ على الحفاظ عليها مع طلبِ بعضِ الفرقاء وقفَ الحملات.

ولفتَت المصادر الى انّ عون حرصَ على تدوين كلّ الملاحظات خطّياً واتّفقَ مع بري والحريري على ان يُجريا مشاورات أثناء غيابه عن البلاد تُستكمل عند عودته الجمعة من روما، من أجل توفير موقفٍ جامع حول النقاط المختلَف عليها وإيجاد صيغة للتعبير عنها».

إرتياح رئاسي

وقالت مصادر مواكبة للمشاورات إنّ عون عبّر أمام بري والحريري عن ارتياحه للمسار الذي دارت فيه المشاورات، وللأجواء الايجابية والانفتاحية التي سادتها، وعبّرت عن شعور عام لدى الجميع، بالحاجة الى كلّ ما يعزّز استقرار لبنان، والنأي به عن أيّ توترات، أياً كان مصدرها، سواء من الداخل أو الخارج.

وبحسبِ المعلومات فإنّ الأجواء الإيجابية، ظاهرة تماماً في بعبدا وعين التينة وبيت الوسط. وقد لمِست بوضوح خلال اللقاء الرئاسي الثلاثي بعد المشاورات، حيث أطلعَ عون بري والحريري على «النتائج المبشّرة بانفراج»، استناداً إلى أنّ معظم الآراء كانت إيجابية، مع تسجيل تمايزٍ عبّر عنه رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل.

وتضيف المعلومات أنّه في نهاية اللقاء الثلاثي، سألَ رئيس الجمهورية بري والحريري عمّا إذا كانا سيصرّحان بعد اللقاء، فردّ برّي: طبعاً.. تفاءَلوا بالخير تجدوه». وهو ما أكّد عليه لدى خروجه مع الحريري، فيما صرّح رئيس الحكومة بابتسامة معبّرة، بقوله للصحافيين: ألا ترون حجم ابتسامتي؟

وبحسب المعلومات، فإنّ فكرةً طرِحت بموازاة لقاء بعبدا، تقول بـ«خير البِرّ عاجلُه»، أي الشروع فوراً في إخراج التفاهم الجديد، وإعلانه اليوم أو غداً أو بعده، إلّا أنّ مانعاً أساسياً يَحول دون ذلك، ومتعلّق بارتباط رئيس الجمهورية بزيارة إلى روما، التي قد يَبقى فيها لثلاثة أو أربعة أيام، الأمر الذي أجّلَ إعلانَ التفاهم إلى الأسبوع المقبل.

برّي و«حزب الله»

هذه الإيجابيات عكسَها مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بالتأكيد على «أنّ نتائج المشاورات كانت إيجابية وبنّاءة، وتوافقَ خلالها المشاركون على النقاط الاساسية التي تمّ البحث فيها والتي ستُعرَض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها».

وكذلك عكسَها بري الذي عبّر عن ارتياحه لمسار الأمور، وقال أمام زوّاره: «الأجواء إيجابية جداً، ولا أرى أيّ عقبة أمام المخرج الذي يُعمل عليه ويَحظى بتوافق الجميع حوله».

متقاطعاً بذلك مع ما أكّده مصدر قيادي في «حزب الله» لـ«الجمهورية» بأنّ موقف الحزب يتلخّص «بالتأكيد على عودة الحكومة الى عملها، وعلى السِلم الأهلي، وترسيخ جو التضامن الداخلي، وتكريس استقلال وسيادة لبنان على قراره وحماية استقراره الداخلي، إضافةً إلى تبنّي مقاربة رئيس الجمهورية للأزمة وتقديرها».

الحريري

في السياق، جاءت مقابلة الحريري مع شبكة «سي نيوز» التلفزيونية الفرنسية» التي قال فيها: إنْ أرَدنا ممارسة سياسة الحياد لا يمكننا القبول بحزب سياسي يتدخّل في اليمن ضدّ المملكة العربية السعودية.

وأضاف: «أنا في انتظار الحياد الذي اتّفقنا عليه في الحكومة… لا يمكننا أن نقولَ شيئاً ونفعل شيئاً آخر».

ولفتَ الحريري إلى أنّ «لبنان لا يمكن له أن يحلّ مسألة وجود «حزب الله» في سوريا والعراق وكلّ مكان بسبب إيران. يجب التوصّل إلى حلّ سياسي إقليمي». وأضاف: «تدخُّل إيران يؤثّر علينا جميعاً. إذا كنّا نريد سياسة جيّدة للمنطقة فعلينا ألّا نتدخّل».

وعندما سُئل الحريري: أتريدُ البقاء في منصبك رئيس وزراء لبنان؟ أجاب: أجل. وقال إنّه مستعدّ للبقاء في منصب رئيس الوزراء إذا وافقَ «حزب الله» على الالتزام بسياسة الدولة المتمثلة في البقاء خارج الصراعات الإقليمية. لكنّه أضاف أنه سيَستقيل إذا لم يلتزم «حزب الله» بذلك رغم أنّ المشاورات في هذا الصَدد إيجابية حتى الآن.

وأكّد أنّ على «حزب الله» إجراءَ حوار إيجابي من أجل مصلحة لبنان، «هم يَعلمون أنّ علينا البقاء على الحياد في المنطقة».

وشدّد الحريري على «إعادة التوازن»، وألمحَ إلى رغبته بالتعديل «الحكومي» إذ إنه عندما سُئل «إنْ بقيتَ، هل ستواصل كما في السابق مع الحكومة عينِها ومع الأشخاص أنفسِهم أم أنك ستقوم بتغييرات وبتعديلات؟ أجاب: لعلّنا سنُجري تعديلات، سأقرّر ذلك مع الرئيس عون في الأيام المقبلة».

وعندما سُئل: «حين كنتَ هناك (في السعودية)، هل تفاجأتَ بما حلّ بك؟ وهل شعرتَ بالقلق لبعض الوقت؟ أجاب: كلّا. أنا ذهبتُ إلى هناك لتحسين العلاقات. وحين رأيت أنّنا نواجه مشكلةً كبيرة جداً مع الخليج، كان عليّ أن أحدِثَ صدمةً إيجابية. أمّا بشأن ما حصَل هناك، فإنّ العديد من القصص خرَجت في هذا الشأن، لكنّني أحتفظ بذلك لنفسي.

وقيل له: «حين تقول أحتفِظ به لنفسي، هل هذا يعني أنّ هناك معاناة شخصية؟ فأجاب: لا أودّ الخوض في كلّ هذه التفاصيل، ما يهمّ هو استقرار لبنان وكيف أتوصّل إلى ذلك الاستقرار.

ولم يُمانع الحريري إجراءَ الانتخابات النيابية في وقتٍ مبكّر، إلّا أنّه أشار إلى أنّ هذا الأمر يحتاج إلى موافقة كلّ الأطراف.

المشنوق

وفي سياق الانتخابات، أبلغَ وزير الداخلية نهاد المشنوق السفيرَ البريطاني هوغو شورتر أنّ الوزارة ماضية في الإعداد للانتخابات النيابية المقبلة، وأكّد أنّ الوضع الأمني تحت السيطرة بفضل الجهد الدائم لمختلف الأجهزة الأمنية والتنسيق المستمر القائم بينها.

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

موافقة حزب الله على «النأي بالنفس» تفتح باب التعديل الحكومي وتقريب موعد الإنتخابات

تفاؤل في بعبدا وعين التينة والسراي.. والحريري: لا أقبل بحزب في الحكومة يتدخل ضد المصالح العربية

تجمع مصادر المعلومات سواء في بعبدا أو عين التينة أو بيت الوسط ان الأجواء التي اتسمت بها مشاورات الأمس التي أجراها الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل والأحزاب والتيارات السياسية المشاركة في الحكومة حول المخارج الممكنة، والمسار الذي فتحته الاستقالة المدوية للرئيس سعد الحريري والخطوة البالغة المسؤولية المتعلقة بالتريث بتقديمها دستورياً، بناء لطلب رئيس الجمهورية.

وإذا كان سفر الرئيس عون غداً إلى ايطاليا، حيث سيستمر هناك إلى يوم الجمعة المقبل، سيؤخر استكمالها إلى ما بعد عودته، فإن التكتم المضروب حول الخطوات المقبلة، أو ما دار في الجلسات المغلقة، عزّز الأجواء الإيجابية، انطلاقاً من مؤشرات ثلاثة:

1- الثقة المتبادلة بين الرؤساء الثلاثة والقبول بالدور الضامن للرئيس عون.

2- استشعار جميع الأطراف بضرورة احترام التوافق، وحماية الاستقرار والوفاء بالمستلزمات المطلوبة لذلك.

3- الحرص الدولي والعربي، على عدم التلاعب بهذا الاستقرار، فهو مطلب ثابت عالمياً واقليمياً.

وقالت مصادر عليمة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية طرح ثلاثة أسئلة على الذين التقاهم، تمحورت حول ثلاثة مسائل اساسية: النأي بالنفس وتحييد لبنان، تقريب موعد الانتخابات، تعديل الحكومة.

وقالت ان الرئيس كوّن ملاحظاته، واتسم الجو بالايجابي، وأن كل الأطراف منفتحون على النقاط المطروحة، وأن جوجلة هذه المشاورات ستطرح في ورقة محكمة الاعداد، في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، بعد ان تكون ردود كافة الأطراف عليها قد انجزت.

على ان يكون رئيس الجمهورية هو ضمانة تنفيذ الورقة، نظراً لعلاقته بكل الأطراف.

وعلمت «اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء سيتحدد موعدها بعد عودة رئيس الجمهورية من سفره إلى إيطاليا.

الحريري

وفي أوّل مقابلة تلفزيونية منذ عودته إلى بيروت وإعلان تريثه في تقديم استقالته، أكّد الرئيس الحريري انه ما زال رئيساً للوزراء ويمارس صلاحياته، وانه يرغب في البقاء والاستمرار في الحكومة، إذا كان الحوار الذي يجريه الرئيس عون مجدياً، معتبراً ان نتائج هذه المشاورات مهمة جداً في نظره، لأنه «يريد ان يكون لبنان مستقراً والا يكون ساحة دماء، وأن يكون لبنان بالصورة التي يطمح إليها اللبنانيون».

ورفض الحريري في مقابلته محطة «سي نيوز» الفرنسية ان يكون قد احبط نتيجة التجربة المؤلمة التي عاشها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، موضحاً انه متفائل دائماً، وانه أراد من استقالته التي اذاعها من الرياض احداث صدمة إيجابية، لكي نظهر للاحزاب السياسية ان لبنان لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة، نافياً ان يكون قد ارغم على الاستقالة، مؤكداً انه هو من كتب بيان الاستقالة، وانه أراد ان يكون هناك نقاش حول تدخلات حزب الله وإيران في شؤون الدول العربية جميعها، مفضلاً ان يحتفظ لنفسه لكل ما تردّد وما حصل في المملكة، من دون الخوض في تفاصيلها.

ووصف الحريري ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان بأنه رجل إصلاح كبير جداً، وانه شخص يعرف ما الذي يريده لبلاده، مشيراً إلى ان لقاءه الأخير به كان جيداً جداً، وأن الرجل يريد حقاً استقرار لبنان، معلقاً بأنه يثق برئيس الجمهورية الحريص على مصلحة لبنان، وانه يصدق الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عندما أعلن انه ليس لديه مقاتلون في اليمن، نافياً ان يكون الحزب يستفز إسرائيل، بل بالعكس إسرائيل هي التي تنتهك الأجواء اللبنانية يومياً، لافتاً إلى ان الحزب بات مسألة إقليمية لأنه موجود في لبنان وسوريا، وفي العراق، بسبب إيران، انه حل إقليمي يجب ان يحصل إذا أردنا ممارسة تغيير المنطقة، فعلينا ممارسة سياسة لا تقوم على التدخل، وقال انه إذا رفضت ايران وحزب الله المواقفة على التوازن السياسي الجديد، فإنه سيرحل، لأن ذلك سيكون من أجل مصلحة لبنان، مبديا اعتقاده بأن الحزب يجري حوارا ايجابيا جدا، كاشفا عن توجه لاجراء تعديلات في الحكومة من أجل إعادة التوازن اليها، الا انه لم يعط تفاصيل قبل ان يتفاهم بذلك مع الرئيس عون، كما لم يمانع باجراء انتخابات نيابية مبكرة شرط الحصول على موافقة الأحزاب جميعها على هذه الخطوة.

مشاورات بعبدا

وبحسب بيان المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، فإن المشاورات الطويلة التي أجراها الرئيس عون مع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية في الحكومة، ومع حزب الكتائب، انتهت إلى «نتائج إيجابية وبناءة»، لمعالجة الأزمة الناشئة عن استقالة الرئيس الحريري ومن ثم تريثه في تقديمها رسمياً لحين معالجة النقاط الثلاث التي اثارها، والمتعلقة بحسن تطبيق اتفاق الطائف،والنأي بلبنان عن الازمات الاقليمية،وعدم التدخل في شؤون الدول العربية،في حين بقي موضوع سلاح المقاومة خارج البحث الى مرحلة لاحقة تتعلق بترتيب حوارحول الاستراتيجية الدفاعية للبنان..فيما اضاف الرئيس عون الى هذه النقاط موضوع كيفية معالجة ازمة النزوح السوري وتحصين الوضع الامني.اضافة الى مفهوم ​النأي بالنفس​ ووفق أية صيغة سيتم اعتماده.ويبدوانه تم ترك اعلان الصيغة النهائية للتفاهم الذي حصل الى جلسة لمجلس الوزراء ليتخذ القرار الطابع الدستوري والرسمي وباجماع القوى السياسية.

وأوضح البيان ان المشاركين العشرة في المشاورات توافقوا على النقاط الأساسية التي تمّ البحث فيها والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها اثر عودة الرئيس عون من زيارته الرسمية الى ايطاليا، والتي تبدأ يوم الاربعاء المقبل وتستمر حتى يوم الجمعة.وقد اشاد الرئيس عون بالتجاوب الذي لقيه من رؤساء وممثلي الكتل السياسية،الذين شددوا على اهمية المحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي وتذليل العقبات امام ما يعيق مسيرة النهوض بالدولة التي بدأت قبل سنة».

وذكرت مصادرمتابعة للاتصالات ان التفاهم أُنجز وتضمن 3 نقاط ستعرض على الحكومة وتشمل: عدم التدخل في الشؤون الخليجية،وعدم التعرض للسعودية والانسحاب التدريجي من أزمات المنطقة، وتم التوافق مبدئيا على أن يعود مجلس الوزراء الى عقد جلساته بدءاً من الأسبوع المقبل بعد عودة الرئيس عون من زيارة روما،على أن يعتمد صيغة جديدة تشمل تحييد لبنان تكون هي حصيلة ماتم التوافق عليه.فيما افادت مصادر «تيار المستقبل» ان الحريري ينتظر خطوات ملموسة حول ما اتفق عليه.

 وافادت معلومات «الوكالة المركزية» ان المشاورات انتهت الى «طي صفحة الاستقالة وتداعياتها، وتحريك عجلة العمل الحكومي المتسم بالجمود منذ 4 الجاري، بحيث يتوقع ان يستأنف مجلس الوزراء جلساته الدورية قريبا استنادا الى انتهاء مفاعيل التريث ومعها الاستقالة وعودة الامور الى طبيعتها، وفق صيغة جديدة يجري نسج تفاصيلها، في ضوء نتائج المشاورات التي ستذاع ضمن صيغة منقّحة لفقرة تحييد لبنان عن صراعات الخارج الواردة في البيان الوزاري، ترتكز على الارجح الى اعتماد عبارة «ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات والمشاكل الداخلية بين الدول».

وإذ اكتفى الرئيس برّي امام زواره بوصف أجواء مشاورات بعبدا بأنها كانت إيجابية من دون كشف مضمون هذه المشاورات، مرددا ما سبق ان أعلنه امام الصحافيين بعد انتهاء اجتماع الرؤساء الثلاثة في بعبدا: «تفاءلوا بالخير تجدوه». فإن مصادر سياسية مطلعة، أكدت ان الرئيس عون سيدعو إلى جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، بعد عودته من إيطاليا، لمناقشة حصيلة المشاورات التي أجراها أمس، وانه سيصدر عن المجلس النيابي ايضا بيان بالمعنى نفسه حول اتفاق الطائف والنأي بالنفس.

ومن جهتها، كشفت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ«اللوء» ان البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء، سيكون بمثابة تأكيد على ما تمّ التوافق عليه في المشاورات، بما في ذلك مطالب الرئيس الحريري الذي تريث في استقالته من أجل تثبيتها.

وأبدت المصادر ارتياحها لتجاوب الرئيس عون مع اقتراحات الرئيس الحريري، من خلال المشاورات التي أجراها، خصوصا وأن البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية أكّد على ايجابية هذه المشاورات، وانه سيتم عرضها على المؤسسات الدستورية بعد استكمالها، مشيرة إلى ان المعني من المؤسسات الدستورية هو مجلس النواب ومجلس الوزراء.

ولفتت إلى ان الاقرب إلى منطق الأمور هو عرض نتائج المشاورات على مجلس الوزراء الذي يعتبر المكان الطبيعي للتشاور، وبحث مثل هكذا مواضيع كبيرة بهذا الحجم، خصوصا وأن طاولة الحوار لم تعد مطروحة، بعدما اعتبرت من قبل فريق كبير من السياسيين بأنها غير دستورية.

ورأت المصادر نفسها ان وضع حزب الله في هذه المرحلة اختلف عمّا كان عليه في الماضي، وهو يتفادى أية انتكاسة جديدة له، وأن كل الاجواء تُشير الىانه سينسحب من سوريا، لا سيما وانه بات من الواضح بأن الكلمة في سوريا أصبحت اليوم لروسيا فقط، ولم يعد لإيران أي دور، وبالتالي لحزب الله.

وتوقعت المصادر ان تنتهي الأزمة الحكومية على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، لأنه على الرغم من ان الحريري سيثبت قوته بتحقيق مطالبه، الا انه في المقابل ليس من مصلحة أحد اضعاف أي فريق سياسي في البلد، وخصوصا جمهور الحزب الذي لن يرضى بذلك، وكل ما هو مطلوب حاليا هو تحصين البلد سياسيا وامنيا واقتصاديا، وقالت ان ما يهمنا هو الحفاظ على الاستقرار الداخلي وعدم تسجيل النقاط على بعضنا البعض، خاصة وأن الرئيس الحريري لم يطرح موضوع سحب السلاح.

ولا تستبعد المصادر ان يتضمن بيان الحكومة المتوقع صدوره، وبعد ان يتوافق عليه المسؤولون اللبنانيون ضمانات تتعلق بمنع استعمال السلاح داخل الأراضي اللبنانية، ودور المقاومة ضد إسرائيل، وعدم التدخل بشؤون الدول العربية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

لا تعديل في مفهوم «النأي» وتوافق على عدم «احراج» الحريري 

ابراهيم ناصرالدين

عندما يقول رئيس الحكومة سعد الحريري انه يحتفظ لنفسه بما حصل معه في المملكة العربية السعودية، فان هذه الاجابة تعتبر اكثر من كافية لتأكيد كل ما اثير حول عملية احتجازه واجباره على الاستقالة، اما تأكيده في اول مقابلة تلفزيونية يجريها في بيروت بعد عودته، انه يرغب في البقاء رئيسا للحكومة فهذا يؤكد ان «مسار» العودة الى «تسوية» ما قبل الازمة يسير وفقا لما تم التفاهم عليه بين القوى الرئيسية الفاعلة في البلاد، وما حصل في بعبدا بالامس من مشاورات اجراها رئيس الجمهورية ميشال عون مع القوى السياسية الممثلة في الحكومة وحزب الكتائب، ليس الا عملية «اخراج» لسيناريو واقعي سيعيد اطلاق «عجلة» الحكومة بعد «تبريد» ممنهج للاجواء…

ووفقا لاوساط دبلوماسية في بيروت، فان «المظلة» الدولية والاقليمية لعودة الامور الى مربع «الاستقرار» ومرحلة ما قبل الاستقالة باتت متاحة، لكن الجديد هذه المرة ان التفاهم على العودة الى هذه المعادلة تجاوز الدور السعودي بعد «نكسة» الرياض التي قامت «بدعسة ناقصة» اثارت استياء الاميركيين الذين شعروا للمرة الاولى بأن «الامور» خرجت عن «سيطرتهم» بعد تفرد السعوديين بقرار اجبار الحريري على الاستقالة، وفي هذا السياق لم تكتف واشنطن بدعم التحرك الفرنسي لايجاد المخرج المناسب «للورطة» السعودية، بل عملت على التواصل مع طهران عبر قناة اوروبية، لابلاغ القيادة الايرانية بان دعم الاستقرار الداخلي في لبنان لا يزال جزءا من الاستراتيجية الاميركية، والموضوع هو قيد المعالجة، وكان جواب الايرانيين على المستوى نفسه من الايجابية مع عدم وجود اي نية في تغيير «قواعد اللعبة» السائدة على الساحة اللبنانية، وقد ابلغت القيادة الايرانية الطرف الاوروبي المعني بنقل «الرسالة» بان قيادة حزب الله اظهرت منذ الساعات الاولى «حكمة» في التعامل مع الموقف وليست في وارد التصعيد «والكرة» ليست في «ملعبه»… هذا «التفاهم» الاميركي – الايراني الضمني يعزز الان فرضية «العبور» الآمن من الازمة، وبات الرئيس الحريري في موقع يسمح له «التظلل» بغطاء اميركي واوروبي واقليمي يسمح له بهامش من «المناورة» مع المتطلبات السعودية التي اصبحت اكثر تواضعا بعد اصطدامها بتماسك داخلي لبناني كانت مفاجأته الاولى رفع مستوى التنسيق بين حزب الله والنواة «الصلبة» في تيار المستقبل، فضلا عن «صلابة» موقف رئيس الجمهورية، واما مفاجأته الثانية فكانت خارجية بغياب اي دعم دولي لهذه «المغامرة»…

 «المخارج»

ووفقا لاوساط سياسية مطلعة على مجريات الاتصالات القائمة، لم يكن الرئيس الحريري ينتظر نتائج المشاورات في بعبدا، لمعرفة موقف حزب الله من العناوين المطروحة، الاجوبة من قبل الحزب تبلغها تيار المستقبل بشكل مباشر خلال مسار التنسيق الطويل منذ الايام الاولى لاحتجاز الحريري في الرياض الى حين وصوله الى بيروت، الحزب كان صريحا في رسم حدود «التنازلات» الممكنة في مسألة «الناي» بالنفس، لا انسحاب من سوريا قبل انتهاء الازمة، ولا تراجع في الموقف الاخلاقي والاعلامي في اليمن، وما قاله السيد نصرالله علنا أبلغه الحاج حسين خليل لنادر الحريري… وبحسب اوساط وزارية بارزة في 8 آذاريدرك رئيس الحكومة بان الازمة «المفتعلة» منشأها سعودي وهو غير قادر على «اجتراح المعجزات» في ظل اختلال موازين القوى في المنطقة، لكنه ابلغ المعنيين انه يستطيع «هضم» الاكتفاء بتجديد الاعلان عن «النأي بالنفس» والعودة الى البيان الوزاري وخطاب القسم كمخرج للازمة، لكن في المقابل طالب بوقف ما اسماه التصرفات «الاستفزازية» المحرجة له في هذه المرحلة الدقيقة، وقد سمع تجاوبا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك حصل على موافقة «ضمنية» من حزب الله، ويتعلق الامر بشكل خاص بالتعامل مع ملف العلاقات اللبنانية السورية، حيث اكد رئيس الحكومة انه غير قادر بعد الان على تحمل قيام وزراء في الحكومة بزيارات الى دمشق خارج الاجماع الحكومي، كما لم يعد قادرا على قبول «استفراد» وزير الخارجية جبران باسيل بنسج علاقات مع دمشق بعيدا عن التنسيق معه، وقد جرى التفاهم على حصر العلاقة بالسفيرين اللبناني والسوري، بانتظار تطور العملية السياسية في سوريا وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه… وقد سمع الحريري كلاما مطمئنا في هذا السياق، وابلغه رئيس الجمهورية ان احدا لا يريد «احراجه»، وهو كلام سمعه ايضا مسؤولون في تيار المستقبل من قبل قيادات في حزب الله.

 العلاقة بين «المستقبل» وحزب الله

وفي هذا السياق اكدت مصادر سياسية مطلعة ان العلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل تمر في مرحلة جيدة ويمكن وصف الاجواء «بالطيبة» بعد عدة رسائل «ود» وامتنان من قبل عائلة الحريري للموقف «النبيل» الذي وقفه الحزب مع رئيس الحكومة في ازمته، وبحسب تلك الاوساط، فان الحريري ليس خارج سياق هذا «الامتنان» وان كان يحاذر التعبير عنه علنا لاعتبارات عديدة تتعلق بعدم رغبته «باستفزاز» السعودية… وبحسب تلك الاوساط، لا تبدو المناخات «المستقبلية» مهيئة لعقد لقاء بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس الحريري، لكن احدى الافكار المطروحة الان للتداول بجدية تتعلق باعادة تفعيل الحوار «الثنائي» بين الحزب «والتيار الازرق» برعاية عين التينة، باعتباره حاجة ضرورية لـ«صيانة» العلاقة المستجدة بين الطرفين، وهذه الافكار ستتبلور بشكل نهائي خلال الايام القليلة المقبلة، خصوصا ان ما حصل خلال الازمة الاخيرة خلط كافة «الاوراق» ما سيسمح بنقل النقاش الجدي مع مطلع العام الى مربع جديد يتعلق بالانتخابات النيابية حيث بدا التداول بتغير حتمي في التحالفات، خصوصا بعد ان اصبح الحفاظ على كتلة «صلبة» لتيار المستقبل في مجلس النواب يشكل مصلحة لكل من التيار الوطني الحر وحركة امل وحزب الله…

 لقاءات بعبدا

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اختتم بعد ظهر امس في قصر بعبدا مشاوراته بلقاء مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وابلغهما بنتائج المشاورات وبعد انتهاء اللقاء الثلاثي، غادر الرئيسان بري والحريري، فاكتفى رئيس مجلس النواب بالقول للصحافيين: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، فيما بدا الارتياح على وجه الرئيس الحريري الذي التقط صور «سيلفي» مع الاعلاميين والاعلاميات في بهو القصر.

وعلى الاثر، صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية وصف نتائج النهار التشاوري بانها كانت ايجابية وبنّاءة، وقد توافق خلالها المشاركون على النقاط الاساسية التي تم البحث فيها والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها، اثر عودة فخامة الرئيس من زيارته الرسمية الى ايطاليا والتي تبدأ يوم غد الاربعاء وتستمر حتى يوم الجمعة.

 مواقف القوى السياسية

ووفقا لاوساط بعبدا كان الرئيس عون صريحا في مقاربته لمسألة «الناي» عن النفس وطلب من جميع من التقاهم تقديم وجهة نظر واضحة وغير ملتبسة حول افضل السبل للخروج من الازمة، وطالبهم بتقديم تصورات واقعية ومنطقية بعيدا عن «الشعارات» غير القابلة للتطبيق، وكان الرئيس مهتما بنقاش كل الافكار مع عرض مسهب لوجهة نظره التي يمكن اختصارها بمعادلة الوصول الى نتيجة «افضل الممكن» لابقاء لبنان مستقرا وتعزيز امكاناته لمواجهة المخاطر في ظل تشديد الرئيس على معرفة تقدير القوى السياسية لكيفية مواجهة التهديدات الاسرائيلية… اما الملاحظة الاساسية فكانت تمسك الجميع، باستثناء الكتائب، ببقاء الحكومة الحالية، مع التأكيد على تفعيل عملها…

أوساط في الحزب التقدمي الاشتراكي رفضت التعليق او اضافة اي جديد على ما قاله النائب وليد جنبلاط، التزاما بقرار حزبي «بالنأي» عن النفس في هذه المرحلة، لكنها لم تخف وجود اجواء «ايجابية» تمهد لتعزيز مناخات الحوار والاستقرار… في المقابل لا تبدو اجواء الكتائب متفائلة في حصول اي تعديلات جدية في السياسة الحكومية، وتلفت الى ان الاجواء توحي بان ما هو مطروح محاولة «لتدوير الزوايا» دون معالجة الازمة الحقيقية المرتبطة بسلاح حزب الله… ولا يبدو الان ان ثمة من يريد فتح نقاش جدي حول هذه المسألة…

 خوف «قواتي» من «العزل»

في هذا الوقت تبدو القوات اللبنانية اكثر المتضررين من انهيار «الانقلاب» السعودي، ولم تستطع حتى الان استعادة التوازن في العلاقة مع تيار المستقبل، بانتظار موعد طلبه «الحكيم» من رئيس الحكومة لتبديد «الهواجس» و«الالتباسات»، في ظل «استياء» قواتي شديد عبرت عنه اوساط مقربة من القوات حيال «صمت» الرئيس الحريري على تجاوزات بعض المقربين منه، واستمراره في تأجيل اللقاء مع جعجع، الذي وعد بلقاء قريب دون تحديد الموعد… وفي هذا السياق بدأ القلق الجدي لدى تلك الاوساط من محاولة «عزل» ممنهج «للقوات» يمكن ان تجد ترجمتها في التحالفات الانتخابية المقبلة، في ظل اهتزاز العلاقة مع التيار الوطني الحر، «والتيار الازرق»… واذا كان رئيس حزب «القوات» قد اكد بعد لقاء الرئيس عون انه في موضوع سلاح حزب الله يمكن ان تبقى الامور على حالها على ان يكون القرار العسكري والامني بيد الدولة، فان أوساطاً وزارية في 8 آذار تشير الى ان تعليقه جاء من خارج السياق لان مسألة سلاح الحزب غير مطروحة للنقاش، ولم تكن جزءا من المشاورات في بعبدا، وكلامه للاستهلاك المحلي والخارجي…

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

بيان رئاسي: توافق في المشاورات على البحث باسباب استقالة الحريري

يوم المشاورات الطويل في القصر الجمهوري انتهى عصر امس بلقاء بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، باجواء ايجابية عبر عنها بيان لقصر بعبدا وكلام لرئيس المجلس.

وقد شملت مشاورات القصر رؤساء الكتل النيابية والاحزاب السياسية او ممثليها، وطرح خلالها رئيس الجمهورية ثلاثة اسئلة: كيف ندافع عن لبنان؟ كيف يكون النأي بالنفس؟ كيف نعيد الاخوة النازحين السوريين آمنين كراما الى بلادهم؟

وقالت مصادر مطلعة ان المشاورات وصلت الى قواسم مشتركة تعالج موضوع النأي بالنفس ستطرح على جلسة لمجلس الوزراء تعقد الاسبوع المقبل ويصدر عنها بيان رسمي بما اتفق عليه، اي ان النأي بالنفس هو سياسة الدولة اللبنانية.

بيان القصر

وقد صدر في ختام المشاورات بيان عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية جاء فيه: أجرى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاورات اليوم امس مع رؤساء وممثلي عدد من الكتل النيابية للبحث في السبل الايلة الى معالجة الاوضاع التي نشأت عن اعلان دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالة الحكومة ثم تريثه في المضي بها بناء على طلب فخامة رئيس الجمهورية. وتم خلال المشاورات طرح المواضيع التي هي محور نقاش بين اللبنانيين وذلك بهدف الوصول الى قواسم مشتركة تحفظ مصلحة لبنان وامنه واستقراره ووحدة ابنائه.

اضاف: بعد ظهر اليوم امس عرض الرئيس مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء نتائج هذه المشاورات التي كانت ايجابية وبناءة، وقد توافق خلالها المشاركون على النقاط الاساسية التي تم البحث فيها والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها بعد عودة فخامة الرئيس من زيارته الرسمية الى ايطاليا والتي تبدأ غدا الاربعاء وتستمر حتى يوم الجمعة.

وختم البيان بالقول: وقد اشاد فخامة الرئيس بالتجاوب الذي لقيه من رؤساء وممثلي الكتل النيابية الذين شددوا على اهمية المحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي وتذليل العقبات امام ما يعيق مسيرة النهوض بالدولة التي بدأت قبل سنة تقريبا.

اما في المواقف الصادرة من بعبدا بعد لقاء الرئيس عون، فسجل اعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اننا مع التسوية شرط التخلّص من ثغراتها، وإذا كان البعض مستعجل كي نخرج من الحكومة، فنحن لن نخرج منها، بينما اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ان من الحكمة الا نشير في اي محادثات لاحقة إلى سلاح حزب الله، في حين دعا وزير المال علي حسن خليل الى تفاهم يُجنّبنا خضّات سياسية وامنية.

وقبل ان يُغادر الرئيسان بري والحريري معا القصر الجمهوري بعد انتهاء الخلوة الثلاثية التي جمعتهم مع الرئيس عون، اكتفى الرئيس بري بالقول تفاءلوا بالخير تجدوه.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

مشاورات عون تحتوي الازمة والقرارات في مجلس الوزراء

بقي قصر بعبدا منذ «سبت الاستقالة» في 4 تشرين الثاني التي اعلنها الرئيس سعد الحريري من الرياض وحتى «اربعاء التريّث» في 22 الجاري والى اليوم، محور اللقاءات والاهتمامات الداخلية. فكما فتح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ابواب القصر امام القوى السياسية كافة من دون استثناء منذ «قنبلة» الاستقالة للبحث في تردداتها وفي كيفية ايقاف مفاعيلها السياسية والامنية والاقتصادية، عاد امس ليفتح الابواب مجدداً، لكن لعرض الاسباب الجوهرية للاستقالة من خلال الاستماع الى اراء وافكار الاحزاب والقوى السياسية ومقترحاتهم في شأن حلّ الازمة الحكومية التي حددها الرئيس الحريري بنفسه بثلاث نقاط: التزام اتفاق «الطائف»، الحفاظ على علاقات لبنان بالدول العربية وتنفيذ سياسة «النأي بالنفس» عن الصراعات والمحاور الاقليمية قولاً وفعلاً، قبل ان يضع الرئيس عون رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري في لقاء ثلاثي جمعهم في نتائج المشاورات التي استمرت طيلة فترة قبل الظهر.

وفي حين اجمع معظم رؤساء الكتل النيابية والاحزاب السياسية على «اهمية الالتزام بالنأي بالنفس (بإستثناء النائب محمد رعد الذي لم يُشر اليه) وتفعيل العمل الحكومي المُجمّد منذ الاستقالة، علماً ان هناك انقساماً حول النأي بالنفس تمثّل برأيين: الاول بدعوة البعض الى تحديد مفهوم هذا النأي لانه «مطاطي»، والا يشمل الازمة السورية والتهديدات الاسرائيلية والارهاب، في حين شدد اصحاب الرأي الثاني (القوات اللبنانية والكتائب) على ضرورة الالتزام فعلياً بالنأي والحياد الايجابي عن ازمات المنطقة، اشارت المعلومات الى «ان «المخرج» لازمة الاستقالة قد يكون بالعودة الى البيان الوزاري، وتحديداً الى الفقرة التي تشدد على اهمية «نأي لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية والخلافات بين الدول»، وبالتالي اذا وافق الرئيس الحريري على اعتماد هذا المخرج تعود حكومة «استعادة الثقة» الى الاجتماع الاسبوع المقبل».

وكان  رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجرى مشاورات مع كل الفرقاء السياسيين اختتمها بلقاء رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، واطلعه على «نتائج المشاورات التي اجراها قبل ظهر امس مع رؤساء وممثلي الكتل النيابية»، وجرى عرض لحصيلة هذه المشاورات و»كيفية الاستفادة منها لتعزيز الوحدة الوطنية».

ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر الجمهوري، وعقد لقاء ثنائيا مع الرئيس عون امتد نحو نصف ساعة، انضم اليه بعدها الرئيس الحريري، حيث استكمل استعراض ما تم بحثه قبل الظهر.

وبعد انتهاء اللقاء الثلاثي، غادر الرئيسان بري والحريري، فاكتفى رئيس مجلس النواب بالقول للصحافيين: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، فيما بدا الارتياح على وجه الرئيس الحريري الذي التقط صور «سيلفي» مع الاعلاميين والاعلاميات في بهو القصر.

بيان مكتب الاعلام

على الاثر، صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: «اجرى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاورات اليوم مع رؤساء وممثلي عدد من الكتل النيابية، للبحث في السبل الآيلة الى معالجة الاوضاع التي نشأت عن اعلان دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالة الحكومة ثم تريثه في المضي بها بناء على طلب فخامة الرئيس. وتم خلال المشاورات طرح المواضيع التي هي محور نقاش بين اللبنانيين، بهدف الوصول الى قواسم مشتركة تحفظ مصلحة لبنان وامنه واستقراره ووحدة ابنائه».

وبعد ظهر اليوم (أمس)، عرض فخامة الرئيس مع دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، نتائج هذه المشاورات التي كانت ايجابية وبناءة، وقد توافق خلالها المشاركون على النقاط الاساسية التي تم البحث فيها، والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها اثر عودة فخامة الرئيس من زيارته الرسمية الى ايطاليا، والتي تبدأ يوم الاربعاء المقبل (غدا)  وتستمر حتى يوم الجمعة.

وقد اشاد فخامة الرئيس بالتجاوب الذي لقيه من رؤساء وممثلي الكتل السياسية الذين شددوا على اهمية المحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي وتذليل العقبات امام ما يعيق مسيرة النهوض بالدولة التي بدأت قبل سنة».

المشاورات

وقد باشر رئيس الجمهورية في قصر بعبدا لقاءاته التشاورية مع الكتل السياسية الممثلة في الحكومة وعدد من الاحزاب اللبنانية، وذلك للوقوف على آرائها في عدد من المواضيع التي طرحها رئيس الحكومة سعد الحريري لدى اعلانه التريث في استقالته.

خليل: وافتتح الرئيس عون شريط المشاورات باستقبال وزير المال علي حسن خليل ممثلا «حركة امل» الذي قال بعد اللقاء «بناء على دعوة الرئيس، تشرفت بنقل موقف «حركة امل» من القضية السياسية المطروحة، وسألنا رئيس الجمهورية حول مجموعة من النقاط التي هي مدار بحث، وكان واضحا تقارب وجهات النظر مع فخامته حول معظم القضايا المطروحة والتي فيها تأكيد على التزام لبنان وحكومته بالثوابت التي تم الاتفاق عليها وصياغتها في البيان الوزاري وتأكيد التزامنا بميثاقنا الوطني. كما تم التطرق، في خصوص معالجة الازمة، الى كيفية متابعة المشاورات وانضاجها حتى اعادة الانتظام الى عمل المؤسسات لاسيما مجلس الوزراء».

واشار الى «اننا متفائلون بالوصول الى تفاهم يعيد العمل في مجلس الوزراء ويُجنّب لبنان اي خضة باستقراره السياسي والامني».

الصحناوي: ثم استقبل رئيس الجمهورية الوزير السابق نقولا الصحناوي ممثلا «التيار الوطني الحر» الذي لم يدل بأي تصريح.

استمرار الحكومة

فنيانوس: كذلك، التقى الرئيس عون وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس عن رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الموجود خارج لبنان. وقال فنيانوس اثر اللقاء «امثّل اليوم «تيار المردة» ورئيسه سليمان فرنجية في المشاورات التي اطلقها الرئيس حول موضوع الازمة والنتائج التي صدرت عنها في الاسبوعين الاخيرين، والمتعلقة بموضوع رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري. ونحن نعتبر ان ما قام به فخامة الرئيس وكل طرف في الجمهورية اللبنانية في هذا الموضوع يُعبّر عن الوحدة اللبنانية التي تجلّت في شكل واضح إثر هذه الازمة التي مرّت فيها البلاد. ومن ناحية ثانية، تمنينا على فخامته استمرار عمل هذه الحكومة ملتزمين التزاماً مطلقاً ببيانها الوزاري، وطبعاً تحت مظلة اتفاق «الطائف» ووثيقة الوفاق الوطني.»

اضاف «إن البحث الذي يجري اليوم في مختلف الدوائر المعلنة وغير المعلنة، هو حول موضوع النأي بالنفس، واطّلعتم جميعاً في هذا الخصوص على التغريدة التي نشرها فرنجية خلال الازمة، وهي انه في ما خص موضوع الثوابت نحن لا نغيّر موقفنا ولا نتغير. فهذه ثوابتنا ومستمرون عليها. وابلغنا فخامة الرئيس هذا الموقف، واعلنا بصورة صريحة بأننا في هذا الموضوع بالذات وفي المواضيع الاستراتيجية، وموضوع النأي بالنفس هذه هي مواقفنا منذ ان بدأنا بالعمل السياسي، وهي تستمر حتى نهاية عمل هذه الحكومة وما بعدها».

* النأي بالنفس عن ماذا بالتحديد؟ فكلامكم ليس واضحاً حول هذا الموضوع.

– «نحن ملتزمون بالبيان الوزاري».

* البيان الوزاري لم يذكر موضوع النأي بالنفس.

– «نحن لم نذكر موضوع النأي بالنفس في البيان الوزاري، لأن سبق ان استُعمل قبل ذلك ولم نكن نريد استخدام العبارة ذاتها».

رعد: واستقبل رئيس الجمهورية رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ممثلا «حزب الله» الذي صرّح بعد اللقاء «ان التشاور مهم في هذه المرحلة، خصوصاً في حضرة رئيس الجمهورية القوي واطراف متفهمين لدقة وحساسية الظرف. بحثنا في ما يتصل بحماية لبنان وضمان إستقلال قراره واستئناف عمل حكومته وعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها وكانت الآراء متطابقة ونأمل ان ننتقل إلى الفعل».

الحياد الكامل

النائب الجميل: واستقبل الرئيس عون النائب سامي الجميل عن حزب «الكتائب» الذي صرح بعد اللقاء «اننا نقدر جداً دعوات رئيس الجمهورية للتشاور مع الجميع ، ونعتبر ان التواصل بهذا الشكل الدائم مع فخامة الرئيس امر جيد كي نتمكن من ابداء رأينا، على الاقل، في المسائل المطروحة. اما في ما يتعلق باجتماعنا اليوم، لقد طرح علينا رئيس الجمهورية موضوعين، الاول ويتعلق برأينا ومفهومنا للنأي بالنفس، واكدنا في هذا الاطار ان ما نؤمن به هو الحياد الكامل للبنان وليس النأي بالنفس ذو المفهوم المطاط والذي ليس له اية مرتكزات قانونية او دستورية. اننا مع اقرار حياد لبنان الكامل، وهذا الحياد ليس في الدفاع عن لبنان، لكنه حياد عن الصراعات التي لا علاقة له بها، ذلك ان الدفاع عن لبنان هو شأن لبناني لا يمكن للبنان لا ان يُحيّد نفسه ولا ان ينأى بنفسه عنه. فالدفاع عن لبنان شيء والحياد عن الصراعات الاقليمية التي لا علاقة لها بلبنان شيء آخر».

اضاف «نحن مع اعتماد حياد كامل للبنان في الداخل، بحيث انه اقرار داخلي، واعتراف خارجي، وهو ما نعتبره وسيلة لحماية لبنان من كل الاذى الذي يمكن ان يلحق به وما يعطينا حصانة وحماية دوليتين. وشرط الحياد هو السيادة، فلا حياد بلا سيادة، ولا دولة بلا سيادة، كما ان لا يمكننا ان نقوم باي خطوة باتجاه بناء الدولة ما لم تكن الدولة سيدة قرارها وما لم يكن الشعب اللبناني هو من يقرر مصيره. لهذا السبب اننا نعتبر ان الشرط الاساسي للحياد سيادة الدولة وحصرية السلاح بيدها، وهذا شرط اساسي لقيام الدولة في شكل عام بكل الملفات الاخرى. واستغرب كل الكلام الذي يُحكى كأن مشكلة لبنان الوحيدة تدخل «حزب الله» بالدول العربية الامر الذي يُشكّل بالتأكيد ضرباً لسيادة الدولة وحياديتها وتدخلا غير مقبول في شؤون الاخرين، انما الاخطر من ذلك السلاح في الداخل. وللاسف، لا احد يتناول هذه المشكلة، ومشكلة السيادة وحق الشعب اللبناني بتقرير مصيره». واعتبر النائب الجميل «ان طرح كل هذه الامور اساسي بالنسبة الينا، لان بقدر ما يهمنا عدم التدخل في شؤون الاخرين ورفض تدخل الاخرين في شؤوننا، الا ان لدينا مشكلة كبيرة في الداخل تستلزم حواراً ونقاشا نتمنى ان يحصل تحت سقف المؤسسات كي نتمكن من حل معضلاتنا مرة نهائية، لان الشعب اللبناني تعب من العيش في المؤقت الدائم، ومن العيش على اعصابه ومن الخوف الدائم من المستقبل. لقد حان الوقت ان نستفيد من هذه الازمة ونحوّلها الى شيء ايجابي من خلال الجلوس سويا ودراسة سبل حل مشاكلنا بنيويا كي لا تتكرر الازمة التي نعيشها اليوم او تلك التي حصلت في السابق».

النأي مطاط

ارسلان: واستقبل رئيس الجمهورية وزير المهجرين طلال ارسلان عن الحزب «الديموقراطي اللبناني» وقال «نحن نقدّر عالياً ونثمّن دور رئيس الجمهورية بكل المقاربات التي اجراها خلال الايام العشرين الماضية لاحتضان الحالة الوطنية الجامعة والتي كان له فعلاً الدور الكبير بإرسائها بحنكته وتوجهه وصلابته في الوقت ذاته، وفي تحصين الموقف اللبناني العام. ونشكره على المبادرات المتتالية وهذه هي المرة الثالثة التي يدعو فيها الفرقاء للتشاور في هذه المسائل لمحاولة إيجاد حلول جدّية لضمان وحدة اللبنانيين والاستقرار في حياتنا السياسية ان كان على مستوى المؤسسات الدستورية او الاقتصادية والمالية وغيرها».

وعن موقفه من موضوع النأي بالنفس، اجاب ارسلان «موقفنا واضح وصريح في هذه المسألة. ان كلمة النأي بالنفس عامة ومطاطة وفخامة الرئيس يحاول ان يوحّد الاراء حولها. اننا في هذه المسألة منفتحون على الحوار ومتجاوبون مع اي مسألة ضمن المنطق والمعقول، إنما على المستوى السياسي، فاني لا افهم ما معنى النأي بالنفس في مواجهة الإرهاب. نريد جوابا على ذلك، او النأي بالنفس بالنسبة الى الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان فهل هذا ينطبق عليها مبدأ النأي بالنفس؟ هل ان الإرهاب ومحاربته ينطبق عليهما كلمة النأي بالنفس؟ والنقطة الأساسية في هذه المسألة مثل مسألة الحياد عندما نتكلم عن الحياد. ليس المهم ان نقرر نحن فقط ان ننأى بأنفسنا او نقرر الحياد، فالمهم، ايضا، ان ينأى الآخرون بأنفسهم عنّا. المسألة ليست من طرف واحد بل متكاملة. من هذا المنطلق نحن في هذه الساعة نؤيّد موقف فخامة الرئيس ومنفتحون على الحوار مع كل القوى، وندعم توجهات فخامة الرئيس للمّ شمل اللبنانيين، لكننا نريد اجوبة واضحة حول مفهوم كلمة النأي النفس عند الجميع وعلى ضوء هذا الأمر كل شخص يدلي بموقفه».

تأييد الرئيس

بقرادونيان: والتقى الرئيس عون الامين العام لحزب «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان الذي قال «تشرفت بمقابلة فخامة الرئيس، وتأكدنا مرة اخرى بأن التشاور والحوار هما الطريقان الوحيدان اللذان يوصلاننا الى حلول. واكدنا لفخامته وقوفنا الى جانب هذه المبادرة، وهي لإعادة الانتظام الى العمل السياسي الرسمي في البلد. وتمنينا على فخامته الاستمرار في هذه المبادرة للخروج من الازمة ونأمل ان يعود الرئيس الحريري الى الحكومة وان يدعو الى جلسة حكومية، ونستمر في العمل حتى إجراء الانتخابات النيابية بناء على البيان الوزاري وعلى التسوية التي تمت مع انتخاب فخامة الرئيس ومجيء الرئيس الحريري الى لبنان».

الناشف: والتقى رئيس الجمهورية رئيس الحزب «السوري القومي الاجتماعي» حنا الناشف الذي قال «قدمنا الى رئيس الجمهورية الشكر الجزيل على مواقفه الوطنية وعلى استيعابه للأزمة، والحفاظ على السلم الاهلي والوحدة الوطنية وضمانها وصيانة وحدة الشعب اللبناني بموقف وطني متميز».

اما بالنسبة الى موضوع النأي بالنفس، فاشار الى «ان مواقفنا كانت ولاتزال كما هي، إذ طلبنا ان يُحدد النأي بالنفس، تحديد علمي قانوني كامل، وان لا يكون كلاما موجها ضد دول او دولة معينة. وذلك كي يتجنّب لبنان السقوط في محاور او تحالفات نرفضها جميعا، لأننا نريد لبنان الواحد الذي يحافظ على امنه وسيادته الواحدة، وعلى وحدة شعبه وتضامنه واحتضان كل مكوّنات الشعب اللبناني ونسيجه».

تقزيم الازمة

جعجع: واستقبل الرئيس عون رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي قال «تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وطرحت رأي حزب «القوات» بالازمة الحالية. وانا ارى في مكان ما ان هناك من يحاول ان يُقزّم الازمة او ان يأخذها في شكل سطحي، والواقع ليس كذلك. فجميعنا متمسكون بالتسوية وهذا ما اريد ان اؤكد عليه، ونريد الاستقرار الذي له مقومات. فليس عبر المزاح يحصل الاستقرار ونحافظ على التسوية، واكبر دليل ان التسوية كانت موجودة، فما هو سبب الازمة التي نعيش؟ هناك من يلبس التسوية ثوباً ليس لها بالفعل. واذا اردنا ان نصل الى نتيجة يجب ان نُفتّش عن السبب الحقيقي للأزمة ونحاول حلّها. فكل مشكلة لها حل، لكن للحلول مقومات. وتطرقت مع فخامة الرئيس الى ثلاث نقاط رئيسية، وتناولنا على هامش اللقاء ايضاً موضوع النازحين. ورأينا واضح جداً في هذه المسألة، وهو انه حان الوقت لأن يعود النازحون السوريون الى بلادهم بكل كرامة وعزّة. لأنه اصبح هناك حد ادنى من المناطق الآمنة، بقدر الامن الموجود في لبنان، وبالتالي ليست هناك اي ضرورة لاستمرار وجودهم هنا. ومن يستطيع منهم العودة الى سوريا من خلال معبر المصنع فليفعل، وليس لدينا اي مشكلة بذلك، ومن لا يستطيع ان يعود عبر المصنع، لسبب انه قد يتم اعتقاله او قتله او قد يسجن، فيمكن لن يعود الى المناطق الآمنة في الشمال من خلال تركيا او المناطق الآمنة في الجنوب من خلال الاردن. لذلك فإن على لبنان وبالتحديد وزارة الخارجية ان تنسّق مع الوكالات المعنية في الامم المتحدة من جهة، ومع الدول المعنية بالاخص تركيا والاردن وروسيا واميركا. وهذا في ما يتعلق بموضوع النازحين الذي لا اعتقد ان هناك احداً في لبنان يختلف حوله».

وتابع جعجع «اما النقطتان الاخريان اللتان يوجد خلاف حولهما، فهما موضوع النأي بالنفس، الذي هو ليس فقط مجرد رأي للبعض، إنما واقع نعيشه على مستوى منطقة الشرق الاوسط، حيث هناك ازمة كبيرة، ومن المهم ان نقوم بكل ما يجب كي يبقى لبنان في مأمن عن كل ما يحصل في منطقة الشرق الاوسط. ان النأي بالنفس يجب ان يكون فعلا اكثر من قول. فلا احد يرى انه كي تُحل الازمة يجب ان يقال اننا فقط مع النأي بالنفس. فبذلك لا تكون قد حلّت، إذ ان النأي بالنفس يعني الخروج الفعلي من ازمات المنطقة. وانا لا اعتقد اننا كلبنانيين نطلب الكثير إذا طالبنا جميعنا الخروج من ازمات المنطقة وفي شكل عملي. ولنا جميعا الحرية بأن يكون لنا رأي في هذا الموضوع. فنحن، مثلاً حتى الآن نقول ان النظام في سوريا لا يمكن ان يستمر، فهذا رأي سياسي. وهناك من يستطيع ان يقول ان هذا النظام ديموقراطي وحرّ وحضاري يجب ان يبقى. فهذا اصبح رأيا سياسيا، والاشكال ليس هنا. فعلينا ان نخرج فعلياً من ازمات المنطقة».

اما النقطة الثانية، فاشار رئيس «القوات»، الى «ان الدولة اذا لم تكن تريد ان تكون دولة فعلية، فسنبقى معرّضين. فموضوع سلاح «حزب الله»، مطروح شمالاً ويميناً. ومن الممكن ان يقول البعض ان في ظل هذه الازمة تطرحون هذا الموضوع، لكننا نرى بدورنا اننا نستطيع ان نذهب الى مرحلة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم» وفي الوقت نفسه نؤمّن كل مقومات الاستقرار المطلوبة، خصوصاً في ظل حمأة الازمات في المنطقة».

* هل هذا يعني ان «القوات اللبنانية» لن تستقيل ولن تخرج من الحكومة؟

– «إذا كان البعض مستعجل كي نخرج من الحكومة، فنحن لن نخرج منها. واذا اردنا ذلك، نحن من يحدد متى نفعل. ولا تنسوا انه يُعاد الان النظر بالتسوية. وإذا لم يحصل ذلك، فإننا سنبقى في الازمة التي نحن واقعون فيها».

* الا يُعتبر حديثكم تطوراً في موقفكم من وضع القرار العسكري في يد الدولة؟

– «في مرحلة اولى».

اعادة نظر بالتسوية

* ليس واضحاً عدم ذهابكم الى الاستقالة، في وقت ان التصاريح، وفقاً للبعض، كانت تقول ان الاستقالة قائمة، لكنكم تنتظرون التوقيت؟ لماذا تغير موقفكم اليوم؟

– «لأنه يتم إعادة النظر بالتسوية. فالرئيس الحريري استقال وقال ان من الممكن ان يُعيد النظر باستقالته، شرط ان يُعاد النظر بالطريقة التي كانت فيها معالجة الامور».

* لماذا لم تتصل بالرئيس الحريري حتى الآن؟

– «من قال لكم ذلك. هل علي ان اخبركم كلما تواصلت معه».

* يبدو ان هناك سوء تفاهم او زعلان مع الرئيس الحريري؟

– «مع الرئيس الحريري لا يوجد زعل. هناك البعض، ومنهم احباء في البلد وعلى مستوى كبير جداً، من اطلق شائعات واخباراً مغرضة وكاذبة عن «القوات اللبنانية». وانا اريد ان اوضّح امراً على هذا الصعيد، فمن الممكن لكثيرين ان يزايدوا علينا في الكثير من الامور، إلا في المواضيع السيادية، مثل ان يتدخل احد في شؤوننا. فنحن لدينا حساسية مفرطة حول هذا الموضوع. وللاسف هناك من كانت عاطفته تجاه الرئيس الحريري جيّاشة، واخذ يُطلق علينا اتهامات شتى، في الوقت الذي اريد ان اذكرهم اين كانوا هم في 7 ايار ونحن اين كنا، واين كانوا خلال حصار السراي وانا شخصياً اين كنت؟ فالرئيس الحريري عام 2011 دخل الى البيت الابيض رئيسا للحكومة وتم اسقاط حكومته في لبنان. واذا كانت ذاكرة البعض قصيرة، فنحن والكثير من اللبنانيين ذاكرته ليست كذلك، وبالتالي كل هذه الحملات مردودة. واذا كان البعض متضايق من وجودنا في الحكومة، فنحن لا نشعر بذلك. وسنواصل القيام بكل ما كنا نقوم به، واذا كان هناك من لا يريد ان نطرح كل المواضيع التي كنا نطرحها، بدءاً من زيارة وزراء الى سوريا، انتهاء بتقديم السفير اللبناني اوراق اعتماده للرئيس الاسد، فلم نر ايا من السفراء يقدم اوراق اعتماده منذ سبع سنوات الى الآن امام الرئيس الاسد. وما بينهما من صفقات. واذا كان البعض غير مسرور بهذه المواقف، فنحن من جهتنا مسرورون».

ازمة عابرة

جنبلاط: والتقى الرئيس عون رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد حنبلاط الذي قال بعد اللقاء «في هذه الأزمة التي سنسميها عابرة، لكن الصعبة والدقيقة التي مرّرنا بها اثبت الرئيس عون شجاعة هائلة وحكمة كبيرة جداً في كيفية الدوزنة السياسية من اجل الخروج من هذا المأزق. ولا شك كان صوته ومواقفه مهمة جداً في تصويب الأمور واستطعنا من خلالها ان نصل إلى شاطئ الأمان، لذلك، في المحادثات التي جرت اليوم اوكلت له معالجة الأمور الباقية ونثق به وبحكمته».

ورداً على سؤال حول إذا ما كان يعتبر من خلال تغريدته على تويتر والصورة التي ارفقها بها ان موضوع السلاح ما زال يُهيمن على الإطار السياسي في لبنان، اجاب «اعتقد ان من الأفضل ومن الحكمة ان لا نشير في اية محادثات لاحقة إلى قضية السلاح. لأننا إذا اردنا ان ندخل في سجال حول قضية السلاح في الداخل نعود إلى الحوارات السابقة على ايام الرئيس بري في الـ2006 وعلى ايام الرئيس السابق ميشال سليمان. اعتقد هذا الأمر غير مجد. هذا رأيي. فلنتحدث عن الأمور التي تحدثوا عنها اي النأي بالنفس وكيفية تطبيقه، وعلينا الا ننسى جميعاً ان من المهم جداً ان نهتم بقضية الاقتصاد، صحيح ان حاكم المصرف المركزي انقذنا او انقذ الأسواق، لكن نحن بحاجة لمعالجة اكثر وحتى قضية رفع الفائدة تسبب جموداً في الأسواق لا بد من معالجته».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري: سأستقيل إذا لم يغير «حزب الله» الوضع الراهن

أكد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أنه سيستقيل إذا لم تقبل جماعة “حزب الله” تغيير الوضع الراهن، مبينا أن إيران سبب تدخل الجماعة في دول المنطقة.

وقال الحريري اليوم (الإثنين)، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة “سي نيوز”، إن على “حزب الله” المدعوم من إيران أن يتوقف عن التدخل خارجيا، وأن يقبل سياسة “الحياد” من أجل وضع نهاية للأزمة السياسية في بلاده.

وأضاف: “لا أريد حزبا سياسيا في حكومتي يتدخل في دول عربية ضد دول عربية أخرى”، مردفا: “أنا في انتظار الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة… لا يمكننا أن نقول شيئا ونفعل شيئا آخر”.

وأوضح الحريري أنه “مستعد للموافقة على إجراء انتخابات برلمانية مبكرة”.

 

الحريري: على «حزب الله» التزام الحياد لضمان مضي لبنان قدماً

جعجع والجميل أكدا أن سلاح الحزب هو أصل المشكلة

بيروت: يوسف دياب

قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أمس، إن على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران أن تتوقف عن التدخل خارجيا وأن تقبل سياسة «الحياد» من أجل وضع نهاية للأزمة السياسية في بلاده.

وأضاف الحريري في مقابلة مع شبكة «سي نيوز» التلفزيونية الفرنسية نقلتها «رويترز»: «لا أريد حزبا سياسيا في حكومتي يتدخل في دول عربية ضد دول عربية أخرى».

وتابع: «أنا في انتظار الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة… لا يمكننا أن نقول شيئا ونفعل شيئا آخر».

في سياق متصل, توّج الرئيس اللبناني ميشال عون مشاوراته التي أجراها أمس في القصر الجمهوري مع رؤساء التكتل النيابية والقوى السياسية الممثلة بالحكومة طوال، بلقاء عقده مساءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، للبحث عن مخرج للأزمة السياسية التي خلّفتها استقالة الحريري الأخيرة، انطلاقاً من ثلاثة عناوين رئيسية، هي التزام مبدأ النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، والتمسّك باتفاق الطائف، والتأكيد على علاقات لبنان مع أشقائه العرب.

وقد خلصت المشاورات إلى أجواء إيجابية، ستتبلور نتائجها في الأيام القليلة المقبلة، وفق مصادر مقرّبة من الحريري، حيث شددت على أن الأخير «تلقى ضمانات بالتزام (حزب الله) بالحياد ودور سلاحه خارج لبنان».

وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان، أن الرئيس ميشال عون «أجرى مشاورات تمّ خلالها طرح المواضيع التي هي محور نقاش بين اللبنانيين، للوصول إلى قواسم مشتركة تحفظ مصلحة لبنان». وقالت: إن الرئيس عون «أشاد بالتجاوب الذي لقيه من رؤساء وممثّلي الكتل النيابية، الذين شدّدوا على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الأمني والسياسي» وتذليل العقبات أمام ما يعيق نهوض الدولة». وأكدت أن «نتائج المشاورات ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمالها إثر عودة الرئيس عون من إيطاليا».

الأجواء التفاؤلية التي أشاعتها رئاسة الجمهورية، لاقتها رئاسة الحكومة بالحديث عن «أجواء مريحة خلصت إليها المشاورات». حيث أكدت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة سعد لحريري، لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الجمهورية «قدم في نهاية المشاورات تطمينات، للحريري بأن (حزب الله) عازم على تقديم التطمينات التي تريح البلد». ولفتت إلى أن الحريري أُبلِغ من عون أن الحزب «قدم تعهداً واضحاً بالتزام الحياد والنأي بالنفس عن صراعات المنطقة، خصوصاً بما يتعلّق بدور سلاحه في الخارج، لكن الحريري طلب إجراءات ملموسة في هذا الشأن».

وأوضحت المصادر المقربة من الحريري، أن عون وبري «وعدا رئيس الحكومة ببلورة هذه الضمانات ضمن أطر المؤسسات الدستورية، وذلك بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارته المقررة إلى روما الأربعاء (غداً)، وأن تترجم تنازلات فعلية لـ(حزب الله) على أرض الواقع، تسمح بلملمة وضع البلد وعودة مؤسساته إلى العمل بشكل طبيعي». وقالت المصادر نفسها: كان الحريري صريحاً خلال اللقاء الثلاثي، وهو أبلغ عون وبري بأنه «يريد أفعالاً وليس أقوالاً فحسب، فإذا لمس خطوات إيجابية ومطمئنة تكون مبررات الاستقالة انتهت، أما إذا كانت الوعود مجرّد حبر على ورق، فإن الاستقالة تصبح قائمة ونافذة».

وكانت المشاورات بدأت بلقاء جمع الرئيس عون ووزير المال علي حسن خليل، ممثلاً حركة «أمل» وكتلة «التحرير والتنمية»، وبعد اللقاء قال: «أكدنا التزامنا البيان الوزاري للحكومة ووثيقة الوفاق الوطني، وهناك توافق على النقاط المثارة والواردة في البيان الوزاري، ونحن متفائلون بالتوصل إلى تفاهم يعيد تفعيل عمل الحكومة ويجنّب لبنان أي خضة تصيب استقراره السياسي والأمني».

أما رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، فأشاد بعد اللقاء بقدرة وشجاعة عون في «إدارة الأزمة العابرة والصعبة التي مرّ بها لبنان، وحكمته في دوزنتها من أجل الخروج من المأزق». ورأى جنبلاط أنه «من الأفضل ومن الحكمة ألا يشار في أي محادثات قادمة إلى قضية السلاح (حزب الله) لأننا سنعود إلى الحوارات السابقة، وهذا الأمر غير مُجدٍ؛ فلنتحدث عن النأي بالنفس وكيفيته».

بدوره، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تصريح له بعد لقائه عون، إلى أنه طرح رأي حزب «القوات» بالأزمات الحالية. وقال: «جميعنا متمسكون بالتسوية، وكلنا نريد الاستقرار، لكن الاستقرار له مقومات»، معتبراً أن «البعض يُلبس الأزمة ما ليس لها، وإذا أردنا أن نصل إلى نتيجة يجب الذهاب إلى السبب العميق للأزمة». وأوضح أن «موضوع سلاح (حزب الله) مطروح، ويمكن الذهاب إلى مرحلة (لا يموت الديب ولا يفنى الغنم)، وبذلك نؤمّن كل مقومات الاستقرار المطلوبة، خصوصاً في ظل الأزمات في المنطقة»، كاشفاً عن أن «ما يجري هو إعادة نظر في التسوية».

بدوره، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل في تصريح له من قصر بعبدا، أن المطلوب «حياد لبنان الكامل عن الصراعات التي لا تتعلق بالدفاع عن لبنان، وليس فقط النأي بالنفس». وقال: إن «شرط الحياد هو السيادة، ولا حياد من دون سيادة كما لا دولة من دون سيادة، والشرط الأساسي للحياد هو سيادة الدولة وحصرية السلاح بيد الدولة»، مشيراً إلى أن «المشكلة الكبرى هي في دور السلاح في الداخل»، معتبراً أن «المشاورات أمر إيجابي ويجب أن تستكمل تحت سقف المؤسسات».

من جهته، قال رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد، من القصر الجمهوري: «بحثنا مع الرئيس عون فيما يتعلق بحماية لبنان وضمان استقلال قراراه، واستئناف عمل حكومته وعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها»، مشيراً إلى أن الآراء «كانت متطابقة مع الرئيس عون، ونأمل أن ننطلق من القول إلى الفعل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل