




توفيت ماريا، سيدة في ال70 من عمرها، بعد إصابتها بذبحة قلبية حادّة. لكن المفاجأة كانت بعد تشريح جثّتها حيث تبيّن أنّ شرايينها التاجية لم تكن في حال إنسداد تام، لكن تبيّن أنها كانت صلبة وقاسية وذلك بسبب نقص المغنيزيوم الذي كانت تعاني منه ماريا. هل تساءلتم يوماً إن كنتم تعانون ككثيرين غيركم من نقص المغنيزيوم؟ هل تعلمون أن نقص المغنيزيوم قد يكون سبب وفاتكم؟
يُعتبر المغنيزيوم ثاني أهمّ معدن لصحّة الإنسان إذ يتمتع بما يزيد عن ثلاثمئة دور، والخلية الواحدة لا تقوم بأي عمل من دونه. وفي التفاصيل حول ما حصل مع ماريا، كانت تعاني من الخناق الصدري؛ وبالرغم من أن شرايينها التاجية كنات مصابة بتصلّب إلّا أنّ ذلك لم يكن ليفسر حالات الخناق التي كانت تُصاب بها، والتي لم تكن تشبه الحالات التقليدية التي تظهر عند الإجهاد أو بعد تناول وجبات غنية بالدهون.
بعد الخضوع لعدّة فحوصات مخبرية كان القرار بإجراء عملية زرع شريان جانبي يؤمّن مرور الدم في غير الشرايين المسدودة.
وبينما كان الاطباء يقومون بإجراء العملية رأوا إنقباض شريان تاجي، لم تنجح العملية وتوفيت ماريا. من المعروف أن إنقباض الشرايين التاجين يحصل عند الإصابة بالنقص الحاد لمادة المغنيزيوم، ما يفسّر وفاة بعض الأشخاص متأثرين بذبحات قلبية دون وجود إنسداد تام لشرايينهم.
تفسّر هذه القصة العلاقة بيم نقص المغنيزيوم وإرتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. في الواقع يميل مستوى المغنيزيوم إلى الإنخفاض ومستوى الكالسيوم إلى الإرتفاع بنسبة 30% لدى الأشخاص المصابين بالذبحات القلبية مقارنة مع المستويات الطبيعية.
تفتقر الانظمة الغذائية الحديثة للمغنيزيوم، ويؤمّن الغذاء العادي حوالي 200 ملغ من المعنيزيوم يومياً بينما يبلغ الحدّ الأدنى المطلوب 300 ملغ، وتبلغ الكمية المثلى المطلوبة يومياً 500 ملغ. لعلّ إنخفاض مستويات المغنيزيوم، معدن يشارك في أكثر من 300 عملية كيميائية في الجسم، هو أحد أسباب إنتشار أمراض القلب والشرايين.
يُعدّ أفضل مصدر للمغنيزيوم الأطعمة الخضراء أي الغنية بالكلوروفيل الذي يحتوي على ذرة مغنيزيوم في مركزه ما يسمح للنبات بإمتصاص نور الشمس وتحويله إلى طاقة.
لكن المغنيزيوم في شكله الأوّلي ليس له لون كما نجده في العديد من أصناف المأكولات التي ليست خضراء اللون. تجدر الإشارة إلى أن المغنيزيوم حين يترافق مع عناصر غذائية أخرى يتمّ إمتصاصه وإستخدامه بفاعلية أكبر مما هو عليه الحال في شكله الأوّلي أي عند إستخراجه من حجر الكلس على شكل أكسيد المغنيزيوم.
من المأكولات التي تحتوي على حوالي 100 غرام مغنيزيوم: الأرز، الطحالب البحرية، الثوم المجفّف، الكزبرة، بذر اليقطين، كاكاو، الحبق، الكمون، البندق، اللوز، الكاجو، دقسق الصويا، الموز، السمك، البصل المجفّف والكرنب.
كثير من المنتجات الكمّلة للمغنيزيوم والمتداولة بكثرة بين الناس توفّر للجسم إمتصاصاً للمغنيزيوم أقلّ بكثير بحيث يمتصّ الجسم 10% فقط من تلك المنتجات. ويُرجّح السبب في هذا إلى أنّ الاملاح المعدنية، كالمغنيزيوم أو الكالسيوم أو الحديد، هي أملاح صخرية، وتركيبة جسم الإنسان لا تخوّله إمتصاصها ! وعندما لا يُمتصّ المغنيزيوم ينتقل إلى القولون وقد يسبّب الغازات والإسهال. إذاً فإنّ إختياركم لنوع مكمّلات المغنيزيوم هو أمر شديد الأهمية.
الملفت أنّه عند تناولكم حبوب أو كبسولات المغنيزيوم لن تمتصّ أجسامكم سوى 30% من هذا المعدن لذا يجدر بكم الإكثار من الأطعمة الغنية بالمغنيزيوم.
كريستين الصليبي