إيران تتعلم من سوريا… التاريخ يعيد نفسه و”القوات” لاتتغيّر ومستمرّة في النضال

لقد أُريد للتسوية الحالية تماماً ما حصل في إتفاق الطائف اي إجتماع اللبنانيين (أو معظمهم حينها) على بنوده ومحتواه وقبولهم به، ولكن عندما حان وقت التطبيق، اغتيل الشهيد الرئيس رينيه معوض ووَضَعَ النظام السوري الطائف “على الرف” ضارباً  بعرض الحائط تنفيذه.

كانت “القوات اللبنانية” في الحكومة آنذاك، معتقدة انها ستعمل لإنجاح تلك المرحلة الجديدة الحسّاسة. ولكن سرعان ما أعلن “الحكيم” إستقالة “القوات” وعدم قبوله بأن يكون شاهد زور على عملية إبتلاع الوطن من قبل النظام السوري. قُلب البلد رأساً على عقب وإعتُقل الدكتور سمير جعجع مع رفاقه وإنقضّ الجميع لمحاولة عزل “القوات” سياسياً وجسدياً بالطرق كافة، وبالطبع لم يستطيعوا تحقيق أهدافهم وبقيت “القوات” عصيّة وحربة بخاصرة من يريدون تذويب الوطن.

اليوم إيران تفعل الأمر عينه. فهي قبلت التسوية الحكومية (عبر ممثلها في لبنان “حزب الله”) على الرغم من عدم رضاها على ما جاء في بيان الحكومة، ولما حان وقت التطبيق لم يوفر محور إيران في لبنان اي مناسبة إلا ليضرب التسوية بعرض الحائط، ويقضم شيئاً فشيئاً موقف النأي بالنفس.

وقد قالها الحكيم في إحدى مقابلاته، إن أهم ما قد تعلمناه ليس الإكتفاء بالإتفاق على موضوع أو حلّ ما، بل الإتفاق على آلية تنفيذ هذا الحلّ. فبعدما بات واضحاً ان ايران تنسف التسوية، لمّحت “القوات” بالاستقالة من الحكومة بالرغم من إنجازات وزرائها الكبيرة في مدة زمنية قصيرة لتحذّر من الهاوية القادمة. ثم جاءت إستقالة الرئيس سعد الحريري لتضع النقاط على الحروف ولتصويب الأمور الى مسارها الصحيح، والتريث ليضع الكرة في ملعب “حزب الله” ورئيس الجمهورية، وعلى الرغم من كل التحويرات والتلفيقات، بات الجميع يعرف ان ما طرحه الحريري هو حقبة سياسية جديدة وعقارب الساعة لن تعود الى الوراء. فالمسألة الأساس هي اليوم سلاح “حزب الله” وإنسحابه من صراعات المنطقة وكفه عن التعرّض للبلدان العربية الصديقة.

حزب “القوات اللبنانية” واضح في مواقفه، لم يتغيّر وهو مستمرّ كما أبداً على درب النضال في سبيل لبنان ومفهوم الدولة الحضارية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل