#adsense

واشنطن ترفض الوساطات لاستمرار التسوية الرئاسية

حجم الخط

خاص “المسيرة” واشنطن – العدد 1638

واشنطن ترفض الوساطات لاستمرار التسوية الرئاسية

اتفاق مع فرنسا على التحالف مع السعودية والتصدي لإيران و”حزب الله”

 

بعد البيانين اللذين صدرا عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية بعد انقضاء الأسبوع الأول من إستقالة الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية، نأت الولايات المتحدة بنفسها عن إصدار مواقف عامة إزاء الأوضاع المستجدة في لبنان، لكن المسؤولين المعنيين بشؤون المنطقة إن في وزارة الخارجية أو مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، يتابعون التطورات كعادتهم أولاً بأول من أجل استشراف معالم المرحلة المقبلة. خطوط اتصالاتهم بقيت مفتوحة مع عدد من الشركاء في دول المنطقة ولا سيما مع المملكة العربية السعودية، وقد شكلت الزيارة الأخيرة لوزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان إلى واشنطن، محطة بارزة في مسار الاتصالات الأميركية السعودية، مع بقاء خطوط الاتصال المفتوحة على أرفع مستوى من خلال جاريد كوشنير كبير مستشاري الرئيس الأميركي.

على عكس الأجواء التي صدرت في بيروت ولا سيما في بعض وسائل الإعلام التي توصف بأنها “ممانعة” إستغربت مصادر أميركية متابعة في واشنطن المحاولات الجارية لتحوير المواقف الأميركية الواضحة من التطورات في لبنان والمنطقة، ونقلت هذه المصادر معلومات رسمية حول ثبات الولايات المتحدة على سياستها الخارجية وهي بالتأكيد لا تبني مواقفها تبعاً للمجريات الداخلية في أي بلد، ربطاً بالمبدأ الأساسي لاحترام سيادة الدول، لأنه كما ترفض واشنطن التدخل في شؤونها هي الأخرى لا تعتمد هذا الأمر في نسج علاقاتها مع الدول الصديقة والحليفة، بل تركز مثل هذه العلاقات على مبدأ الشراكة والمصالح التي تعود بالنفع على كل دولة، من ضمن حدود السيادة والمبادئ الدولية.

وتوقفت المصادر عند أهمية إعلان البيت الأبيض عن الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي ونظيره الفرنسي في مساء اليوم ذاته الذي استقبل فيه ماكرون رئيس الحكومة المستقيل، ولئن كان هذا البيان مقتضباً فقط لإشارته أنه تضمن البحث بالأوضاع في لبنان وسوريا، إلا أن الموقف البارز الذي أراد البيت الأبيض التركيز عليه هو العمل مع الحلفاء للتصدي لأنشطة إيران و«حزب الله» المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وفي ذلك إشارة واضحة إلى ما تريد واشنطن إنجازه على مستوى الشرق الأوسط من خلال مباشرة العمل على مواجهة الخطر الإيراني بخطوات تنفيذية، بعد اقتراب المعركة ضد تنظيم “داعش” من نهايتها.

وعلى هذا الأساس، لخصت المصادر المتابعة الأجواء في واشنطن إزاء ما جرى ويجري في لبنان، في ضوء استقالة الحريري، وفق الأسس التالية:

أولاً: إن إجماع المسؤولين الأميركيين المعنيين بشؤون المنطقة على ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان واستقلاله وسيادته، لا ينطلق من واقع إقرارهم بالتسوية التي سقطت وأدّت إلى انتخاب رئيس للجمهورية وعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، وهذا بالتأكيد شأن داخلي لا علاقة لواشنطن به، بل يعود أساساً إلى أهمية عدم صرف الأنظار عن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها لبنان، ودول المنطقة، فبالإضافة إلى الجهود التي تبذلها الدول المعنية والتحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش” والقضاء على التنظيمات الإرهابية، تؤكد الولايات المتحدة أن الاهتمام يجب أن ينصب على المشكلة الرئيسية الأخرى المتمثلة بخطر التدخل الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، وبالتالي مواصلة العمل على القضاء على هذا الخطر ووكلائه وعلى رأسهم الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” وهما الذراعان العسكريان لنظام ولي الفقيه. وتذكر المصادر أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على “حزب الله” تنطلق من واقع ما يقوم به هذا الحزب من أنشطة عسكرية ومالية لدعم عملياته الإرهابية ليس في المنطقة فحسب بل في كل دول العالم وصولاً إلى الولايات المتحدة، حيث أن كشف سلطات إنفاذ القانون الأميركي وتوقيف إثنين من عناصر خلاياه النائمة في الولايات المتحدة شكل دليلاً إضافياً لما يسعى إليه هذا الحزب، من هنا جاء التركيز الأميركي على ضرورة مواجهة ما تمثله إيران ووكلاؤها من أخطار ومشاكل.

ثانياً: تؤكد المصادر ذاتها أن المسؤولين الأميركيين في الإدارة الحالية يجمعون على قوة التحالف القائم بين الولايات المتحدة والقيادة الحالية في المملكة العربية السعودية على الصعد كافة السياسية والعسكرية والإقتصادية، وأن ذلك ينطلق من واقع تأمين المصالح المشتركة للدولتين. وعليه تابعت الولايات المتحدة مجريات الأوضاع الداخلية في السعودية وأيدتها لجهة دعم إجراءات تفعيل آليات الحكم في المملكة مع تأكيدها، كما تكرر ذلك مع مختلف الدول، على ضمان سلوك أية إجراءات لمكافحة الفساد، السبل القضائية والقانونية الرسمية التي تكفل نجاح هذه الإجراءات.

أما بالنسبة للبنان واستقالة الحريري، فتكشف المصادر أن المسؤولين الأميركيين إطلعوا من الوزير السبهان خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن على كافة المعلومات الدقيقة والرسمية لحقيقة ما جرى مع علمهم أن أمراً كبيراً قد استجد مما استدعى هذه الاستقالة المفاجئة للحكومة، وأن الأمر المستجد لا يرتبط بحالة أو بقضية معينة بل بمسار طويل.

وتنقل هذه المصادر أن المتابعة الأميركية الدقيقة للوضع في لبنان تشمل أيضاً كل ما يحكى ويحاك في الإعلام عن طبيعة موقف واشنطن من المستجدات الأخيرة، لدرجة أن مسؤولين رسميين سخروا من جديد مما وصفوه بـ”الرواية القصصية” التي زعمت أن المسؤولين الأميركيين “أنّبوا” الوزير السبهان خلال اجتماعهم به، وأكدوا أولاً، أن الولايات المتحدة لا تسلك أبداً مثل هذا السلوك خلال اجتماعاتها مع مسؤولين خارجيين. وثانياً، تستغرب المصادر كيف أن “المخيلة المزورة” للبعض وصلت إلى حد نقل مجريات الاجتماعات الرسمية التي عقدها الوزير السعودي في واشنطن وكأن هذه المصادر كانت في داخل الاجتماع أو الإيحاء بأن هناك من عمل على تسريب محاضر البحث، وهو ما تنفيه في الأساس في الشكل وفي المضمون. وثالثاً، وعلى عكس ما يتمناه البعض ويروّج له فإن زيارة الوزير السعودي كانت ناجحة جداً على صعيد متابعة التنسيق بين البلدين على أعلى المستويات حول مختلف التطورات، لا بل تكشف المصادر المتابعة في واشنطن أن المعلومات بين الطرفين الأميركي والسعودي تقاطعت بالنسبة لمجريات الأوضاع في لبنان ولا سيما لجهة ما يقوم به “حزب الله” لوحده من محاولات حثيثة للسيطرة والهيمنة على قرار الدولة العسكري والسياسي من خلال تجاوزه الفاضح للتسوية الرئاسية الأخيرة، كما تجاهله لإعلان بعبدا عبر عدم التزامه بسياسة النأي بالنفس، ومستفيداً في الوقت ذاته من جميع الذين يتمنون أويعملون على استمرار هذه الوضعية – التسوية، أي “الصيغة التسووية”، من قبل عدد من الأطراف حتى من بعض أقرب المحيطين برئيس الحكومة المستقيل.

وبحسب المعلومات فإن عدداً من هؤلاء سعى عبر خطوط اتصالاته مع الولايات المتحدة ومع بعض المسؤولين فيها ولا سيما في وزارة الخارجية وعدد قليل ومحدود من أعضاء الكونغرس، الى الترويج مجدداً للتسوية الرئاسية بحجة أنها هي التي تضمن الاستقرار الحالي في لبنان، محاولين التأثير في القرار الأميركي الذي يهمه بالدرجة الأولى ضمان عوامل هذا الاستقرار، لكن من دون إدراكهم حقيقةً أن تأمين هذا الأمر لا يتمّ عبر “سلوك تسووي” مع “حزب الله”، لأن هذا السلوك لا يؤدي أولاً سوى إلىاستقرار هش، وثانياً لأن ما يقوم به حزب الله إن في لبنان أو في المنطقة هو الذي يزعزع فعلياً الاستقرار ولا يضمنه بالتأكيد.

وتشير هذه المصادر إلى أن الكونغرس الأميركي أبدى بدوره حرصه على الاستقرار في لبنان من زاوية مواجهة التهديدات الإرهابية والتدخل الأجنبي. إضافة إلى استمرار حث جميع المسؤولين فيه على العمل من أجل لبنان آمن وديمقراطي ومستقل.

ثالثاً: عبّر المسؤولون الأميركيون عن ارتياحهم لما قامت به فرنسا على صعيد توضيح حقيقة بقاء سعد الحريري في السعودية بعد تقديمه استقالته حيث أن واشنطن دعمت عبر أقنيتها الدبلوماسية، مسألة مغادرة الحريري إلى بلد آخر غير المملكة، مما يقطع الطريق أمام الشكوك التي أحيطت ليس بخطوة الاستقالة بحد ذاتها، بل بالظروف الطارئة التي سبقت هذه الخطوة.

وعلى هذا الأساس أبلغت واشنطن من يعنيهم الأمر بأن مسألة استقالة حكومة الحريري، او أي حكومات أخرى، هي مسألة لبنانية بحتة وهي لا تتدخل في هكذا شأن داخلي، لدول خارجية، وذكّرت أيضاً  أن لبنان يتمتع بآلية دستورية واضحة لجهة قبول استقالة الحكومات وتشكيل أخرى، إضافة إلى أن النظام الدستوري يرعى مسألة بقاء الحكومة المستقيلة بوصفها حكومة تصريف أعمال، وعليه  فإن من مسؤولية اللبنانيين التعامل مع هذه المسائل ومعالجتها وفق ما ينص عليه الدستور، ولا تستبعد المصادر أن يتمكن لبنان من تجاوز هذه الأزمة الحالية، لا سيما في ضوء مواجهته ومعالجته الكثير من المصاعب المماثلة في السابق.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل