#adsense

هتلريّو الألفيّة الثّالثة

حجم الخط

تختلف الأزمنة لكن تتشابه الحالات في العالم. فلم تقطع المئة سنة حتّى عادت الأفكار والنّزعات الهتلريّة لتطلّ برأسها على السّاحات العالميّة. فكما شكّل أدولف هتلر “الحالة الاستبداديّة الديكتاتوريّة” هكذا اليوم يشكّل الهتلريّون في الشّرق الأوسط حالة هستيريّة من الإستبداد والسّيطرة وحبّ التوسّع لاستعادة أمجاد أمبراطوريّات الماضي. فهل سيكرّر التّاريخ نفسه بعد أقلّ من قرن ويتمّ استئصال هتلر الجديد؟ أم أنّ ما لم ينجح الأوّل في تحقيقه سيحقّقه الثّاني”؟

في قراءة بسيطة لواقع أوروبا قبيل الحرب الكونيّة الثّانية حيث كانت تتنامى قوّة ألمانيا النّازيّة، نلاحظ التّشابه الحاصل مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة حيث باتت تشكّل قوّة لا يستهان بها، إضافة إلى أنّها اتّبعت نهج المحاربة بالوسيط من خلال تأسيسها ودعمها لجماعات مسلّحة تحارب وفقًا لأجندتها في الإقليم لا بل قلْ،  في العالم بأسره.

وبما أنّ الصّراع  وصل إلى أوجه بين الإيرانيّين المدعومين من الخصم اللدود للولايات المتّحدة أعني روسيا، وبين العرب بشكل عام، والمملكة العربيّة السّعوديّة بشكل خاص، فلا بدّ  من حدوث امرين لا ثالث لهما:

  • انطفاء هذا الصّراع العربي – الفارسي المستعر عبر مفاوضات تعقد بين طرفي النّزاع الأساسيّين أي المملكة العربيّة السّعوديّة وإيران. وعلى ما يبدو نتيجة التّصعيد الذي تمارسه الجمهوريّة الإسلاميّة من خلال التّصريحات المتتالية التي تؤجّج بواسطتها السّاحة اللبنانيّة بدعمها لسلاح “حزب الله” الذي شكّل اليوم شعرة قسمت ظهر البعير.
  • اشتعال هذا الصّراع الذي إن اشتعل سيحرق معه المنطقة بأسرها من المحيط إلى الخليج، ودخول الحرب ليس كخروجها. فسنوات الحرب العالميّة الثانية السبع التي عاشها العالم قد كلّفت البشريّة جمعاء أكثر  من مئة مليون قتيل إضافة إلى الدّمار الشّامل الذي ألحق ببعض المناطق في العالم. فدمار الحرب المتوقّعة اليوم يكاد لا يوازي الواحد بالمئة من الدّمار الذي حصدته الحرب الثانية إن وقعت المواجهة.

ممّا لا شكّ فيه أنّ المعسكرين الأساسيّين قد بانت معالمهما، وقد تمّ تحديد ساحة الصّراع. ولا يخفى أنّ السّاحة العربيّة قد تمّ تحضيرها للمواجهة العالميّة الثالثة من  قبل النّازيّة والصّهيونيّة العالميّة في القرن المنصرم على أثر ما أقدم عليه هتلر بحقّ يهود أوروبا، فانتقل الصّراع إلى قلب المنطقة العربيّة وصارت القضيّة العربيّة – الإسرائيليّة واقعًا لم يستطع العرب التفلّت منه.

لكن ما يجب الإشارة إليه إلى أنّ كلّ حرب تنتهي بمفاوضات يفرض فيها الرّابح شروطه على الكلّ. فهل ستكون المفاوضات المقبلة بشروط أميريكيّة – إسرائيليّة أم روسيّة – إيرانيّة؟ على ما يبدو حتّى هذه اللحظة، وبوصول رئيس أميركيّ كترامب بأنّ بوصلة المواجهة هي الرّاجحة.

وبما أنّ السّاحة حاضرة، من العراق وإيران شمالا حتّى سوريا ولبنان جنوبًا والخليج شرقًا وتركيا غربًا، وهذا المربّع ملتهب فلا بدّ من العمل بشكل دؤوب في تحييد لبنان، بغضّ النّظر عن انخراطه بشكل مباشر  عبر “حزب الله”؛ وهذا التحييد لن يتمّ إلا باستعادة الدّولة اللبنانيّة كاملة لسيادتها، وبنأيها بنفسها فعلاً لا قولاً عن كلّ أزمات المنطقة. وفي حال لم يستطع العهد اليوم فصل لبنان عن محيطه فإنّنا نسير بسرعة الرّيح نحو عمليّة تصادم، مع المحيط والعالم الحرّ. ومتى حدث ذلك لن ينفع البكاء وصرير الأسنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل