
منذ اللحظة التي تم الإعلان بها عن إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري التي تُعتبر الحدث السياسي الأبرز لهذه المرحلة، وجّه الإعلام الممانع البوصلة باتجاه “القوات اللبنانية”، وبدل التركيز على “الإستقالة الحدث”، أضحت “القوات اللبنانية” الحدث.
ونرى اليوم انه بات التركيز من قبل من أزعجتهم الإستقالة، على أن “القوات” هي من لوّحت بها وان “القوات” هي الوحيدة التي شددت على المضمون، كما بات الهدف ضرب العلاقة التي تجمع “القوات” بتيار “المستقبل”، إضافة الى “الضرب” بين “القوات” والعهد على خلفية إنتقاد رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لتسوية الحكومة وربطها بانتقاده للتسوية الرئاسية، والأهم التركيز على عزل “القوات” عن السلطة وإخراجها من الحكومة.
وفي هذا السياق، أكّد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا أن الجميع ركّز على شكل الإستقالة ولم يتناول المضمون، أمّا “القوات اللبنانية” فرأت في مضمون إستقالة الحريري مناسبةً لطرح المواضيع الوطنية الهامة ولإعادة تصويب التسوية الحكومية التي خرج عنها “حزب الله” وفريقه السياسي.
وكشف زهرا في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن أن التسوية الجديدة التي يوحى بها من خلال الإلتزام بالنأي بالنفس والإنسحاب التدريجي من أزمات المنطقة هو ما تتطلع اليه “القوات” كما الرئيس الحريري، وبالتالي أي وصف آخر لهذا الواقع، هو وصفٌ مقصود منه الإيقاع بين “القوات” وتيار “المستقبل”، معتبراً أن المناخ العام نتيجة تأييد “القوات” وحماسها لما قاله الرئيس الحريري وُضع في خانة توريط الرئيس الحريري في الوقت الذي يحاول الآخرون إنقاذه.
وأوضح زهرا أن ادعاء الآخرين وإعلامهم بأن الرئيس الحريري غير مرتاح ومُرغم على مواقفه غير صحيح، في وقت أكّد في حديث لمجلة الـ”Paris Match” التي تُعتبر عالمية، أنه لم يكن يومها إلا بكامل حريته، وبالتالي إن منطق “القوات” هو المنطق الاسلم بمقاربة الموضوع، أما الجو الذي خُلق ووقع به بعض محازبي تيار “المستقبل” والمحيطين بالرئيس الحريري فهو طارئ وسيتم معالجته.
وعن العلاقة مع “التيار الوطني الحر”، فصل زهرا بين علاقة “القوات” مع “التيار” ومع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي اعتبر أنها أمر آخر، فالتسوية الرئاسية موضوع مستمر لست سنوات مع أمل يومي ان يكون عون المرجع “الفوق الكل” ويحتوي الجميع وينسّق جهودهم تحت سقف الدستور والسيادة، أما العلاقة مع “التيار” فهي علاقة عمل سياسي خصوصاً أننا على مشارف انتخابات نيابية وفي خضم قضايا تُطرح في مجلس الوزراء لا نتوافق عليها، تبقى تحت سقف التباين الطبيعي.
وعن الكلام الذي يُشاع عن الضغط باتجاه إخراج “القوات” من الحكومة، قال زهرا: الأمس واليوم وغداً لم يكن يوماً مشروع “القوات اللبنانية” سلطوياً، ليكون بالنسبة إلينا موضوع الحكومة والمشاركة فيها هو الأساس، مؤكداً أن الحكومة هي من وسائل العمل السياسي لتحقيق مشروع “القوات” الذي هو بناء الدولة الحقيقية الفعلية، والدولة المرجع التي لا شريك لها لا بسيادتها ولا بقراراتها، خصوصاً في موضوع السلم والحرب ووحدة السلاح، “القوات” جُربت وامتُحنت وهي مرتاحة جداً.
وشدد زهرا على أن العودة بنا إلى التسعينات والكلام عن أن “القوات اللبنانية” تذكرت، فنعم نتذكر ولكن لا نخاف ونعلم أن البعض يحلم بتكرار ما حصل معنا ولكن المهم بالنسبة إلينا هو الثبات على موقفنا ووجهة نظرنا لان موضوع النضال الذي دفعنا ثمنه شهداء ودماً وعرقاً، ونحن مستعدون من جديد لذلك، وبالتالي كل هذه الأساليب تفيد من لم يجرّب ذلك، وأما من امتُحن وخَرج بهذه القوة والصلابة فلا يُمكن أن تكون له وسائل ضغط حقيقية.
وأوضح زهرا أنه بكل بساطة فريق “8 آذار” يهمه أن يفرّق الفريق السيادي وأن يُضعف تماسكه، والأهم لان مضمون الإستقالة كان صادماً لجهة إعادة موضوع السلاح وتدخلات “حزب الله” الخارجية الى الواجهة ما دفعهم الى تنظيم حملة إعلامية سياسية منظمة وشاملة لحرف الأنظار عن أسباب الإستقالة ولكن المشاوارت التي تمت في قصر بعبدا وإصرار الحريري على معالجة الاسباب التي دفعته الى هذا الموقف الذي فسره لإحداث صدمة إيجابية للعودة إلى منطق التسوية الفعلية تنتج تسوية جديدة تأخذ بعين الإعتبار مضمون الإستقالة وليس شكلها فقط.
وعن التواصل مع بيت الوسط، قال زهرا: “التواصل حاصل منذ يومين أو ثلاثة وسيمهّد إلى إنقشاع الغيمة التي حصلت في العلاقة والعودة إلى لقاء قريب للدكتور جعجع بالرئيس الحريري طبعاً بعد توضيح الأجواء لانه من المستحيل أن تبادر “القوات” إلى إعادة الأمور الى نصابها خصوصاً أنها تعرضت لحملات حتى من بعض ناشطي تيار “المستقبل”، فسيتم التوضيح وبعده اللقاء انشاءالله”.
إذاً، في كل هذه الفترة كان الحدث السياسي على الرغم من حدث الإستقالة هو “القوات اللبنانية”. ولكل هذه الإعتبارات، من يكن موقفه واضحًا ويقوم بدورٍ طليعيٍ ورأس حربة، ويؤكد المبادئ والثوابت ويرفض الإنجرار وراء التضليل والكذب والإجماع غير الصحيح، ويواصل التـأكيد على موقفه الثابت، يتعرض لما تعرضت إليه “القوات” من هجمات ومحاولات لعزلها ولكن… كلها باءت وتبوء وستبوء حكماً بالفشل.
