السعودية الى جانب لبنان… طعمه لـ”المسيرة”: دخلنا لعبة الأمم والجيش يحمي الاستقرار

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1639

رأى عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب نعمة طعمه، أن المرحلة الحالية مفصلية، لكن المظلّة الدولية التي حمت لبنان وسلمه الأهلي ما زالت قائمة. واعتبر أن الجيش اللبناني كانت له اليد الطولى في محاربة الإرهاب واستئصاله. ولاحظ أن لبنان يعيش وسط البراكين وقد دخل في لعبة الأمم التي كان يحذّر منها النائب وليد جنبلاط. وإذ أكد أن السعودية ضنينة على أمن واستقرار لبنان، أشار إلى أن البعض لا يدرك ماهية العلاقة بين لبنان والمملكة، فالسعودية هي من أكثر دول العالم، وليس العربية فقط، التي دعمت لبنان في السرّاء والضرّاء. وشدّد على أن جنبلاط وجعجع يلتقيان على الثوابت الوطنية والسيادية والتعايشية. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب طعمه، وكان الحوار الآتي:

ما هي قراءتك للواقع السياسي الذي نعيشه في هذه المرحلة؟

لا شك أن المرحلة الحالية التي يجتازها لبنان والمنطقة، إنما هي إستثنائية وحرجة، الأمر الذي يستوجب عقلنة الخطاب السياسي واعتماد الحكمة في معالجة كل الملفات نظراً لدقة الوضع المأزوم والإنقسام السياسي العامودي بين الأفرقاء اللبنانيين. وباعتقادي، أن المرحلة الراهنة إنما هي محطة مفصلية في سياق التحوّلات والمتغيّرات التي نشهدها منذ التغييرات التي طرأت في العالم العربي، من ليبيا إلى تونس فالعراق وسوريا. ولكن لبنان، الذي كان من أكثر الدول التي تتأثّر بأي أحداث تحصل في محيطه، اجتاز مطبّات كثيرة، وهذا أمر إيجابي جداً في ظل الحروب المستعرة حوله، لا سيما وأن هناك أكثر من مليون نازح سوري على الأراضي اللبنانية. وهنا لا بد من الإشارة إلى عامل مؤثّر أدّى إلى هذا الإستقرار وتجنيب لبنان نيران الحرب السورية وتداعياتها، متمثّل بالمظلة الدولية التي حمت لبنان وسلمه الأهلي، والتي ما زالت قائمة، لا سيما وأن عواصم القرار تولي هذا الأمر الإهتمام والعناية اللازمة، تالياً لا يجب إغفال أو تجاوز دور الجيش اللبناني في حماية هذا الإستقرار، والذي كان له اليد الطولى في دحر الإرهاب واستئصاله، وتحديداً في معركة «فجر الجرود»، إلى دور كل الأجهزة الأمنية اللبنانية، وهذه كلها عوامل مهمة تركت أثراً إيجابياً عند المجتمع الدولي. ومن هنا، نرى ولأول مرة أنهم يدعمون الجيش ويمدّونه بأحدث أنواع الأسلحة، الأمر الذي لم يكن يحصل في السابق.

هل أن أزمة الإستقالة أتت كنتيجة للكباش الإقليمي الذي نعيشه، أم أنها نتيجة مباشرة للصراع الداخلي؟

لا بد بداية من الإعتراف والإقرار بأن لبنان كان في مراحل متفاوتة أرضاً خصبة لتلقّف كل تطوّرات وأحداث المنطقة، وهذا الأمر أوصلنا إلى حروب كثيرة من السبعينات إلى الثمانينات حتى توصلنا إلى اتفاق الطائف، والذي احتضنته المملكة العربية السعودية، ما أدّى إلى السلم الأهلي الذي لا زلنا نعيشه حتى اليوم. ولكن في ظل المتغيّرات الأخيرة من الربيع العربي إلى الأحداث التي نشهدها اليوم وتنامي الإرهاب في كل المنطقة، فإننا دخلنا مجدّداً في لعبة الأمم التي كان يحذّر منها ومن مخاطرها باستمرار ولا يزال النائب وليد جنبلاط، وبالتالي، لا يمكن إغفال الإصطفافات السياسية الحالية والتي تولّدت منذ العام 2005 بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وتداعيات تلك المرحلة، وهذا ما أدّى إلى انقسامات سياسية حادة، وأيضاً النزاع الإقليمي المؤثّر على الساحة اللبنانية، والتي دخلت في لعبة المحاور، وكل ذلك، خلق واقعاً جديداً وانعكاسات وارتدادات على كل مفاصل الدولة وبنيتها ومرافقها وإداراتها.

ألهذا اعتمد رئيس “اللقاء الديمقراطي” هذا الموقف الوسطي خلال أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري؟

أكيد، لا زالت الوسطية النهج السياسي الذي يعتمده النائب جنبلاط منذ فترة طويلة، وقد أثبت أنه النهج الذي يسهم في تثبيت الإستقرار والأمن ويمتّن وحدة الصف الداخلي.

ظهر جلياً خلال اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جنبلاط الودّ المتبادل، ثم إشادة جنبلاطية بمواقف رئيس الجمهورية؟

نحن في “اللقاء الديمقراطي” لا ننسى أننا انتخبنا العماد عون رئيساً للجمهورية، وبالتالي، فإن وليد بك، وفي سائر مواقفه، يدعو إلى الحوار والتلاقي، بمعنى أنه، وعلى الرغم من بعض التباينات إن مع “التيار الوطني الحر” أو سواه، فإننا نستمر في علاقاتنا، ونعمل سوياً على الإنماء وضرورة تسيير مصالح الناس، إن من خلال دور المجلس النيابي أو على المستوى الحكومي، لا سيما وأنها حكومة ائتلافية.

هل نحن أمام تحالفات سياسية جديدة؟

ربما تتبدّل التحالفات أو تكون أشمل وأوسع، وبالتالي، من المبكر في الوقت الراهن الخوض في هذه الأمور، والنائب جنبلاط هو من يحدّد هذه التحالفات السياسية أو النيابية. إنما، ومن خلال مواقفه، يظهر كيف أنه يمدّ يده إلى الجميع وهو على مسافة واحدة من كل الأطراف، وعلى علاقة جيدة مع الرؤساء الثلاثة.

ما هو توصيفك لواقع علاقة لبنان اليوم مع المملكة العربية السعودية؟

قد يكون البعض، ومن خلال ما حصل في الآونة الأخيرة من مواقف وتصعيد بعد استقالة الرئيس الحريري لا يدرك ماهية العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية. وهنا بصدق وإيمان أشهد بأن السعودية من أكثر دول العالم، وليس العربية فحسب، من كان إلى جانب لبنان في السرّاء والضرّاء. إضافة إلى أنني شاركت عن كثب في اتفاق الطائف، وكنت آنذاك ألمس مدى حرص المملكة على إنجاز هذا الإتفاق باعتبارها ضنينة على أمن واستقرار لبنان. وكذلك، أن المملكة احتضنت اللبنانيين على مختلف مشاربهم، عن أي فئة انتموا دون أي تمييز. ناهيك إلى الدعم اللامحدود الذي أبقى الإقتصاد اللبناني متماسكاً، وهذا الدعم هو ما حصّن الليرة اللبنانية، بحيث أن تحويلات اللبنانيين من الخليج، وبشكل محدّد من السعودية تشكّل العلامة الفارقة عن كل التحويلات الأخرى، كونها النسبة الأكبر، وباختصار فالمساعدات السعودية المالية والعينية، إلى مساهماتها في إعادة إعمار ما خلّفته الحروب، ومؤخّراً خلال حرب تموز 2006، فهذا يختصر مدى العناية السعودية بلبنان وتماسك هذه العلاقة الوثيقة، والتي لا تهزّها بعض المواقف والحملات من أي كان.

هناك تأكيدات بأن الإستحقاق الإنتخابي حاصل في موعده المحدّد، هل هذا صحيح؟

نعم، لا بد لي من التذكير أنه وخلال الفراغ الرئاسي كنا كنواب في “اللقاء الديمقراطي” نشارك في في كل الجلسات التي كان يعينها الرئيس بري لانتخاب رئيس للجمهورية، إيماناً منا بالدستور وانتظام المؤسّسات. وهذا الأمر ينسحب على الإنتخابات النيابية، حيث يشدّد النائب جنبلاط على ضرورة إنجاز هذا الإستحقاق في موعده، مع الإشارة، وبصدق وأمانة، أننا لا نفكر إطلاقاً في حسابات الربح والخسارة، حيث سهّلنا إلى أبعد الحدود ولادة قانون الإنتخاب من أجل وحدة البلد وتماسكه وإعادة تجديد الحياة البرلمانية.

هل من مخاوف مالية أو إقتصادية، وأنت الخبير في هذا المضمار؟

مرّ لبنان في حروب وأزمات وخرج منها منتصراً، فالمواطن  اللبناني مبدع وخلاّق وقادر على التكيّف مع الأزمات والخروج منها. لا شك أن هناك أزمة إقتصادية ومعيشية واهتراء في مؤسّسات وإدارات الدولة، وذلك بسبب عدة عوامل، من الأزمةالمالية العالمية، إلى الحروب المشتعلة في المنطقة، لذلك أدعو دائماً إلى اعتماد الرؤية الواضحة على الصعيد الداخلي في كل المجالات، وإعادة إحياء المجلس الأعلى للتخطيط الذي يتولى برمجة وإدارة أعمال الوزارات وقطاعات الدولة، في سياق تعاون مشترك بين القطاعين العام والخاص،علماً أن هذا التخطيط ضروري للخروج من العشوائية التي تدار خلالها كل الأعمال والمشاريع.

إنما، وفي سياق التفاؤل للخروج من هذه الأزمات، فذلك يكمن بالإستقرار الداخلي والتوافق بين جميع المكوّنات اللبنانية، وأيضاً في اعتماد الشفافية ومكافحة الفساد بكل أشكاله. من جهة أخرى، فإن الإغتراب اللبناني يبقى عاملاً أساسياً في دعم الوطن الأم، وتحديداً دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية من خلال تحويلات اللبنايين ودعمهم لأهلهم وعائلاتهم ووطنهم. ومن هذا المنطلق، من الحرام “أن نشرب من بئر ونرمي فيها حجراً”.

سبق أن استضفت في دارتك الدكتور سمير جعجع والنائب جنبلاط، كيف تصف علاقة الرجلين اليوم؟

نحن في “اللقاء الديمقراطي” على مسافة واحدة من كل الأطراف، وموقعنا الوسطي يتيح لنا التواصل والتلاقي مع الجميع. أما بصدد العلاقة مع الدكتور جعجع، فهي صداقة قديمة وهي علاقة أكثر من ممتازة، ونعم التقينا في دارتي مع وليد بك، و«القوات اللبنانية» داعمة لمصالحة الجبل ولكل عناوين التعايش والتواصل، كذلك، لا بد لي من الإشارة إلى دور السيدة ستريدا جعجع من خلال أعمالها ونشاطها في المجالات الإنمائية والثقافية والفنية والتربوية، وهذا موضع احترام وتقدير. وبالتالي، وبالعودة إلى العلاقة بين جعجع وجنبلاط، فهما يحصّنان مصالحة الجبل ويدعمان الإستقرار والطائف، وبمعزل عن أي تباين سياسي حول بعض الملفات، فذلك لا يفسد في الود قضية، وخصوصاً أنهما يلتقيان على الثوابت الوطنية والتعايشية والسيادية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل