افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 1 كانون الأول 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

كلام الحريري أشعلها… والتبديل الوزاري مطروح

لم تبدد كثيراً الساعات الاخيرة صورة الغموض الذي يلف سيناريو تعويم الواقع الحكومي والسياسي واعادة تطبيعهما عقب عاصفة سياسية كانت الآشد خطورة وحساسية واثارة للمخاوف السياسية والاقتصادية والمالية منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية . ذلك ان رقاص الساعة الداخلية بدأ عدا عكسيا لما يفترض انه سيشكل عملية اعادة لملمة واحتواء لمجمل الواقع الحكومي والسياسي الذي شهد ما يشبه الزلزال منذ الرابع من تشرين الثاني الفائت تاريخ تفجير رئيس الوزراء سعد الحريري مفاجأته الصاعقة بإعلانه استقالته الدراماتيكية من الرياض غداة توجهه اليها على عجل . واذ يبدو ان تاريخ مرور شهر كامل على تلك المفاجأة الصاعقة التي لا يزال لبنان يعيش تحت وطأة تداعياتها حتى الآن قد يشهد استدارة كبيرة جدا لاعادة احتواء مجمل التداعيات والآثار والنتائج التي احدثتها استقالة الرئيس الحريري ومن ثم تخفيفها الى درجة التريث ومن ثم العودة الى تطبيع الواقع الحكومي بالكامل فان ذلك بات يرتب الكثير من التساؤلات التي تتسارع متسابقة مع الايام القليلة المقبلة التي يفترض ان تشهد الفصل المثير الاخير من تجربة حبست انفاس اللبنانيين منذ الرابع من تشرين الثاني ولا يملكون بعد اسرارها كاملة ولا الاستشراف الكافي الواضح لما سيليها لدى عودة الحكومة الى نشاطها في الاسبوع المقبل اذا سار السيناريو المتداول كما هو مرسوم له . وبيدو ان حلقات السيناريو الذي سيشهد تعويم الواقع الحكومي لن ينطلق قبل مطلع الاسبوع المقبل بعدما يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عاد غدا مساء من زيارته الرسمية لإيطاليا التي استمرت ثلاثة ايام وبعد ان يعود الرئيس الحريري من زيارة خاصة عائلية لباريس في عطلة نهاية الاسبوع . وحتى الان لا يبدو ان فصول السيناريو المعد لاعادة تعويم الحكومة قد اكتملت فصوله. وفي ظل ما علمته ” النهار ” حتى مساء امس على الاقل فان ثمة كثيراً من التفاصيل البارزة المتصلة بمضمون السيناريو وبشكله ايضا لم تكتمل وتحتاج الى مزيد من البلورة والانتظار بحيث ربما يقتضي الامر التريث في الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الى يوم الخميس المقبل وليس قبل ذلك علما ان الخميس هو يوم الانعقاد العادي للجلسات . اول التعقيدات المتصلة بسيناريو التطبيع برزت امس تحديدا مع اللغط الواسع الذي احاط بحديث الرئيس الحريري الى مجلة ” باري ماتش ” وتحديدا لجهة كلام الحريري عن عدم استعمال ” حزب الله ” سلاحه في الداخل اللبناني ودعوته الى عدم استعمال هذا السلاح في الخارج ايضا . هذا الكلام اثار عاصفة علنية وضمنية لانه بدا من جهة الحاملين على هذا الكلام كأنه تبرئة للحزب من جولات امنية داخلية مسلحة . اما في الجانب الاخر فبرز اولا كلام توضيحي لعضو كتلة المستقبل النائب أمين وهبة عبر ” النهار ” لفت فيه الى ان الرئيس الحريري تحدث عن عدم استخدام حزب الله سلاحه في الداخل في هذه المرحلة الراهنة تحديدا وهذا لا يعني التنكر لأحداث 7ايار وما سبقها وما تلاها من احداث استعمل فيها الحزب سلاحه داخليا ولفت وهبة الى إساءة تفسير حديث الحريري . وما لبث الرئيس الحريري نفسه ان غرد ردا على من وصفهم بالمزايدين عليه فقال ان ” ما قلته قي باري ماتش واضح وضوح الشمس نحن الان عندنا ربط نزاع مع حزب الله مثلما هم عندهم ربط نزاع معنا وما حصل في الماضي لا ننكره ولكن نحن نبني لنحمي استقرار البلد وهناك ناس تبني لفتنة في البلد ” . وسبق ذلك صدور رد عنيف للغاية عن تلفزيون المستقبل في مقدمة نشرته الإخبارية طاولت من اتهمهم بتحوير واجتزاء كلام الرئيس الحريري وأضاف في حملة غير مسبوقة على كل من الدكتور فارس سعيد ورضوان السيد واللواء اشرف ريفي ” الذي لا يقره المنطق السليم لا يقبله الفارس السليب ولا يحوز رضوانه وبين هذا وذاك شخص باع جمجمته وشرفا عسكريا فأنكر فضلا لا ينكره ذو مرؤة ” .

 

اما لجهة المضمون السياسي المتصل بإعادة احتواء الواقع السياسي فان الاوساط المعنية تقول ان ثمة نقطة جوهرية لم تتضح بعد في سيناريو التطبيع وتتعلق بالصيغة التي يجري العمل عليها في شأن مطلب الحريري التزام سياسة النآي بالنفس وترجمتها عمليا . اما في شأن السيناريوات التي تصاعد الكلام عليها حول تعديل حكومي يفترض ان يطرح بجدية في الساعات المقبلة فعلم ان هذا السيناريو التجريبي لا يزال قيد التداول المبدئي بين فريقي التيار الوطني الحر وتيار المستقبل ولم تتسع دائرته بعد في انتظار لقاء سيجمع في باريس الرئيس الحريري الذي يمضي اجازة قصيرة عائلية والوزير جبران باسيل الذي يفترض ان ينتقل من روما حيث يرافق الرئيس عون في زيارته الرسمية لإيطاليا الى باريس في الساعات المقبلة وستطرح خلاله مسألة التبديل الوزاري وما اذا كانت ممكنة ام متعذرة .

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري: ولي العهد يريد الانفتاح للسعودية ولبنان لا يتحمل تدخلات «حزب الله» الخليجية

جدّد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري القول إن «استقالته من الحكومة كانت بقصد خلق صدمة إيجابية في لبنان، وأن يفهم العالم أن بلدنا لم يعد قادراً على تحمل تدخلات حزب الله في شؤون دول الخليج، حيث يقيم ما يقارب 300 ألف لبناني ووجودهم مهم جداً بالنسبة إلى اقتصادنا، ويجب ألا ندفع ثمن أعمال الحزب».

وقال الحريري في مقابلة أجرتها معه مجلة «باري ماتش» الفرنسية: «اختار اللبنانيون الحوار من أجل مصلحة لبنان واستقراره، لأن لا أحد من اللبنانيين يريد أن يعيش حرباً أهلية من جديد، ولذلك علينا تنفيذ سياسة جامعة همها الرئيسي مصالح لبنان».

ونفى الحريري أن تكون الاستقالة التي أعلنها من الرياض مفروضة عليه، أو أن يكون «محتجزاً» (كما أعلن الرئيس ميشال عون). وقال: « لو كنت محتجزاً، لما كنت اليوم هنا في بيروت وما تمكنت قبل ذلك من الذهاب إلى باريس ومصر وقبرص. كنت حراً».

وعندما قيل له: «اتهمت حزب الله، مع معلمه الإيراني، بالسيطرة على لبنان. لكنه طالب بعودتك، فهل غيّرت رأيك؟» أجاب: «علينا أن نميّز. في لبنان، لحزب الله دور سياسي. لديه أسلحة، لكنه لا يستخدمها على الأراضي اللبنانية. إن مصلحة لبنان هي بضمان عدم استخدام هذه الأسلحة في أماكن أخرى. وهذه هي المشكلة. لن أقبل بأن يشارك حزب سياسي لبناني في مناورات تخدم مصالح إيران».

وعما إذا تلاشت التهديدات لحياته، أجاب: «التهديدات موجودة دائماً. لدي العديد من الأعداء، منهم المتطرفون ومنهم النظام السوري، فقد أصدر هذا الأخير حكماً بالإعدام ضدي، وهم يتهمونني بالتدخل في بلدهم».

وعن مصير 1.5 مليون سوري يعيشون في لبنان، أجاب: «سيعودون في حال وجود حل سياسي حقيقي. السوريون ليسوا مثل الفلسطينيين، إذ لديهم بلد خاص بهم ولا يريدون البقاء. وبالنسبة إلى هؤلاء اللاجئين أيضاً، فإن استقرار لبنان أساس. في حال حصول فوضى، سيهربون من البلد. وسوف يذهبون إليكم، في أوروبا».

وأضاف: «مخطئ من يظن أن الانتصار على «داعش» حل المشكلة. المشكلة في سورية هي بشار الأسد، وعليه أن يغادر».

وأكد الحريري أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، «رجل معتدل يريد سياسة انفتاح لبلده. إنه يحاول محاربة الفساد. انظروا إلى ما حقق اقتصادياً. هو يدعو إلى الاعتدال ويأذن للنساء بقيادة السيارات. في الماضي، لم تكن هناك صالات سينما ولا حفلات موسيقية في المملكة العربية السعودية. يريد انفتاحاً حقيقياً للمجتمع السعودي. معارضته للسياسة الإيرانية تأتي من التدخل الذي تعاني منه السعودية في العراق واليمن والبحرين. نعم، هناك مشكلة مع إيران. بطبيعة الحال، نحن اللبنانيين نود أن تكون لدينا أفضل العلاقات، الاقتصادية على وجه الخصوص، مع إيران. لكن يجب أن تكون لمصلحة بلدينا».

وعن دور فرنسا في هذه الأزمة والاستقالة؟ أجاب: «هي البلد الذي جمع المجتمع الدولي حول لبنان. تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون مع الجميع: الأميركيين والأوروبيين وإيران وروسيا. العلاقات بين بلدينا تاريخية بالتأكيد، لكن هنا أكثر من هذا الأمر. الناس تعبوا من الحروب».

أضاف: «سألني ماكرون لماذا استقلت وأجبته بأنني أردت خلق صدمة إيجابية لبلدي. وقال لي إنه إذا أردت الاستقالة، فعلي أن أعود إلى لبنان لأفعل الأمور في شكل صحيح».

ورداً على سؤال، أجاب: «تصرف الرئيس ماكرون لمصلحة فرنسا ولبنان والمنطقة. لقد تصرف لتجنب حرب أخرى وسيقال يوماً ما إنه لعب دوراً تاريخياً».

وكان الحريري الذي غادر إلى باريس مساء أول من أمس، حضر الاحتفال الذي نظمته دار الفتوى لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مسجد محمد الأمين، بمشاركة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وقال رداً على سؤال: «الأمور إيجابية كما تسمعون، وإذا استمرت هذه الإيجابية فإننا إن شاء الله نبشر اللبنانيين في الأسبوع القادم مع الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بالرجوع عن الاستقالة».

وحول إمكان اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، قال: «سنرى كيف سيكون مسار الأمور، لكنها إيجابية إن شاء الله».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون: انقسامات اللبنانيين لم تعد تتخطى السياسة

الرئيس الإيطالي أكد استمرار دعم لبنان

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، في تصريحات على هامش زيارته الرسمية لإيطاليا أن اللبنانيين «قد يركبون أحيانا موجة الانقسامات السياسية، لكن انقساماتهم لم تعد تتخطى السياسة، وسقفها وحدتهم الوطنية»، لافتا إلى أن لبنان الذي يحاول الإرهاب ضربه «هو أرض يشكل فيها الحوار الإسلامي المسيحي ثقافة جوهرية وأسلوب حياة طالما تميزنا بهما عن باقي العالم».

 

وأكد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، خلال استقباله عون، استمرار بلاده بدعم لبنان على مختلف الصعد، اقتصاديا وتربوياً وعسكرياً، وعلى استمرار المشاركة الإيطالية في قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل». وقدم رئيس الجمهورية اللبنانية لنظيره الإيطالي دعوة لزيارة لبنان، الذي وعد في تلبيتها، كما أكد الرئيسان أهمية الحفاظ على الاستقرار والسلام في لبنان.

 

وقدّم عون خلال افتتاحه مؤتمر «حوارات المتوسط 2017 MED» في إيطاليا مطالعة عن موضوع الإرهاب وأسبابه وسبل معالجته». وقال: «أبلغت سفراء الدول الأوروبية وكل من زارني من سياسيين غربيين بأن ما يعد للمشرق، إذا ما قيض له النجاح، لن تقتصر أضراره علينا بل ستكون له انعكاسات كبرى في أوروبا، ولن تكون هناك من حدود فاصلة، فالمتوسط يجمعنا». وأضاف: «لكن المخطط كان أقوى من أي تحذير، وها هو شرقنا كله يعاني عبء التداعيات، وها هو الإرهاب يتنقل من دولة إلى أخرى في أوروبا».

 

واعتبر عون أنه إن «كان المتضررون من الإرهاب كثرا فإن المستفيدين منه كثر أيضا، فلا إرهاب يكبر ويتمدد ويقوى من دون دول راعية». وقال: «عوامل عدة تتضافر وتمهد الطريق لنشوء الإرهاب، أولها نظام تعسفي، بديمقراطية مزيفة أو ديكتاتورية معلنة، لا يجد فيها المواطن فسحة للتعبير أو إمكانية لتغيير السلطة بالطرق الديمقراطية، معطوفا على الفقر والحاجة والجهل، ثم فكر متطرف وتعصب يحرك الغرائز ويقتل العقل ويشل المنطق ويقدم الحلول الوهمية فيسهل التطويع. ثم دولة، أو دول، تستغل كل هذا فتمول وتدعم، وتستولد إرهابا جديدا بمسمى جديد، وتستخدمه لتحقيق مصالحها عبر ضرب دول أخرى، باقتصادها، بأمنها، وباستقرارها». وأضاف عون: «لكن المعادلة إياها تقول إن آلات الدمار تلك قد تخرج عن السيطرة وتبدأ بالضرب خبط عشواء. وهذا ما حصل بالضبط مع الإرهاب الحالي، فقد بدأ نشاطه الإجرامي في بعض الدول العربية التي عصف بها ما سمي بـ(الربيع)، ولكنه ما لبث أن توسع وامتد ليضرب أوروبا في عمقها فأصاب مما أصاب باريس ولندن وبروكسل ومدريد ونيس وميونيخ وكذلك الولايات المتحدة وسواها»، لافتا إلى أن «الخطر اليوم متنقل والتهديد جدي بين خلايا نائمة وذئاب متوحدة، ولا أحد يعرف كيف يمكن أن يضرب أو أين، ولا إلى أين يمكن أن يصل أو كيف سينتهي».

 

وشدد الرئيس اللبناني على أنه «وللتصدي لبقاء العالم فريسة التطرف القاتل لا بد من وضع أسس لمعالجة مزدوجة، آنية تقضي على الواقع الحالي، وجذرية تمنع تكرار قيامه مستقبلا». وقال: «وإذا كانت المعالجة الآنية تقضي بصد الإرهاب عسكريا وردعه بالقوة وتجفيف المنابع المالية التي تغذيه، ومنع رفده بعناصر جديدة. فإن المعالجة الجذرية هي الأهم، لأنها تمنع قيامه من جديد من خلال القضاء على مسوغات وجوده، أي الآيديولوجيا».

 

وإذ جدد عون ترشيحه لبنان كي يكون «مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق»، اعتبر أن «الحضارة المتوسطية هي خير من يحتضن هذا الحوار من خلال الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بينها، وهي المعنية أكثر من سواها بالحوار بين الحضارات والأديان، للقضاء على الإرهاب والعنف اللذين يجتاحان العالم».

 

 

المشاورات اللبنانية تقترب من نهايتها… والتسوية في «البيان الوزاري» وتعديل التمثيل

«القوات»: لن نسمح لأحد بأن يدفعنا للخروج أو البقاء في الحكومة

 

وصلت المشاورات السياسية في لبنان إلى مرحلتها الأخيرة، بانتظار الإعلان عن الصيغة النهائية التي ستمثّل المخرج لإنهاء «مرحلة التريّث» التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري، إفساحاً في المجال أمام الأطراف اللبنانية قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استقالته.

وبعدما بات شبه محسوم أن هذا المخرج سيكون عبر تصويب «سياسة النأي بالنفس»، وتكريسها عملياً بعد تجاوز «حزب الله» لها، يبدو أن «التصويب» لن يكون مقتصراً على «البيان»، بل يشمل «التمثيل الوزاري»، أي استبدال بعض الأسماء الوزارية بأخرى، وهو الأمر الذي لا يتحقّق إلا عبر طريقتين، إما الإقالة أو الاستقالة.

وحول دستورية تغيير البيان الوزاري، يوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن تعديل البيان الوزاري الذي حصلت الحكومة بموجبه على ثقة مجلس النواب، وهذا الأمر لا يختلف إذا كانت تعديلات طفيفة أو كبيرة، إذ إن أي تغيير يتطلب التصويت عليه في مجلس النواب»، ويضيف: «لذا من المرجح، ولتفادي التصويت في البرلمان، أن يكون المخرج لتراجع الحريري عن استقالته عبر إصدار بيان سياسي يستفيض في بعض النقاط الخلافية التي تتمحور اليوم حول (النأي بالنفس)، وتحديداً عن الصراعات والنزاعات العربية».

وقال النائب في «تيار المستقبل» هادي حبيش إن «التسوية تذهب في الطريق الصحيح. وإذا أراد الأفرقاء مصلحة لبنان وشعبه وأبنائه، يتفقون على صيغة بيان واضح ينطلق من البيان الوزاري من تطبيق اتفاق الطائف، والمحافظة على العلاقات الوثيقة مع الدول العربية». وفي حين رجّح أن تتم الدعوة إلى «جلسة لمجلس الوزراء لإقرار البيان الذي لم توضع اللمسات الأخيرة عليه»، أكد أن «هذا البيان الذي سيصدر لن يكون حبراً على ورق، بل قولاً وفعلاً، وإلا لن نصل إلى حل للأزمة المستجدة على لبنان».

ورأت مصادر معنية بالملف أن التسريبات حول استبعاد «القوات» من الحكومة «لا تعدو كونها كلاماً سياسياً يهدف للضغط المعنوي، ولا يمكن لأي فريق أن يتحملّه في هذه المرحلة الدقيقة التي يسعى الجميع فيها إلى التهدئة». من جهتها، نفت مصادر «القوات» هذا الأمر، جملة وتفصيلا، ووضعته في خانة التهويل، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «الأجواء السياسية توحي بالحلّ، وعودة مسار الحكومة إلى طبيعته، بعدما دفعت (استقالة الحريري) الوضع قدماً إلى الأمام، وحقّقت ما كنّا نتوجس منه من قبل (حزب الله)، وسيتم تحديد الضمانات لبدء انحسار سلاحه، وهو ما يحسب فوزاً بالنسبة إلينا في هذه المرحلة».

ولا تنفي «القوات» وجود «بعض الشوائب في العلاقة مع (الوطني الحر) و(المستقبل)، لكنها لن تصل إلى هذه القطيعة، أو إخراجنا من الحكومة التي سنبقى ممثلين فيها لأننا أصحاب القرار بهذا الشأن، ولن نسمح لأحد أن يدفعنا للخروج أو البقاء». وأكدت أن التواصل والتنسيق مع «الحليفين الخصمين» مستمر، بل وأعيد فتح الخطوط على مستويات عدّة مع «المستقبل»، من دون أن تستبعد لقاءً قريباً بين رئيس «القوات» سمير جعجع والحريري.

من جهته، قال حبيش: «العلاقة مع القوات اليوم تمر ببعض من الضبابية، ولها أسبابها، وفي طليعتها التصريحات الإعلامية التي لا تخدم العلاقة بين (المستقبل) و(القوات)»، موضحاً: «لم نسمع من الحريري شخصياً أي كلام ضد (القوات)، أو أي طرف آخر»، لكن ما قاله في مجالسنا الداخلية واجتماعاتنا مفاده أنه سيكون هناك محاسبة للفرقاء أو الأشخاص الذين توجهوا بكلام ضد مصلحة رئيس الحكومة أو «تيار المستقبل»، مشدداً على أن هذه المحاسبة متروكة للحريري نفسه.

وبعدما كان «التيار الوطني الحر» أول من طرح إمكانية إجراء بعض التعديلات في أسماء وزرائه قبل الأزمة الأخيرة، يبدو أن «التصحيح الحكومي» سيكون مزدوجاً، بحيث أكد أكثر من مصدر أن هناك توجّهاً لدى بعض الأفرقاء لإجراء بعض التعديل على تمثيلهم في الحكومة، عبر استبدال أسماء بأسماء أخرى، وفي مقدّمتهم «المستقبل» و«التيار الوطني». ونقلت قناة «أو تي في»، التابعة لـ«التيار الوطني الحر»، أن «بوادر التعديل الحكومي قد تظهر في أول جلسة للحكومة، بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى بيروت».

وفي هذا الإطار، يوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي أنّ إقالة أي وزير من الحكومة تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد الوزراء، وهو الأمر الذي يصعب تأمينه اليوم، إذا كان الأمر متعلقاً بوزراء «القوات»، بحسب المعلومات التي يتم التداول بها، لافتاً في الوقت عينه أنه إذا قرّر أي حزب أو فريق تبديل أحد وزرائه على خلفية سياسية أو غيرها، فهذا الأمر سيتم عبر تقديم الوزير استقالته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل