ليليان عطالله كلمتين ع الماشي… وانقطع الإتصال

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1639:

 

9 حزيران 2010. كان يوم أربعاء موعد إقفال العدد في مجلة «المسيرة». حركة داخل المكاتب وضغط فوق العادة. فجأة ساد الصمت. وحدها لغة العيون كانت سائدة. صمت خرقته همسات زملاء… «قريتو خبر حادث السير على طريق نهر ابراهيم؟… حدا عرف شو صار مع ليليان؟ عم بيقولوا إنو الحادث صار معا وإصابتا خطيرة…. ما تخبروا (…) قبل ما نتأكد من الخبر…». وصار الخبر يقينا. «حادث سير مروّع على أوتوستراد نهر ابراهيم أدى إلى وفاة الزميلة ليليان عطالله».

ثمة من سيقول لماذا نكتب اليوم عن الزميلة ليليان عطالله؟ لا هي ذكرى رحيلها ولا عيد ميلادها (1 أيلول 1964). وثمة من سيسأل: «لماذا نكتب عن حادث وفاة صحافية على صفحات «نحن والقضية» وضمن زاوية مخصصة للشهداء؟ وهل تجوز تسمية ضحايا حوادث الطرق بالشهداء؟

شهداء، ضحايا، قتلى. أيا تكن التسمية… راحوا لا بل عبروا من دون استئذان ولا حتى لملمة أوراقهم ووداع الأحبة. عبروا وصاروا ذكرى، لا بل عِبرة لكل متهوّر حوّل ذاك الصندوق الحديدي المفترض أن يكون وسيلة نقل، إلى آلة للقتل والموت السريع.

وفي اليوم العالمي لضحايا حوادث السير حضرت ليليان عطالله إلى حديقتها التي شيّدت في مكان وقوع الحادث على أوتوستراد نهر ابراهيم بدعوة من جمعيةALARM  التي تأسست بعد عبورها وخاطبت الحاضرين من فوق حيث تحلق وشربت معهم نخب الحياة التي لم تغب عنها لحظة.

 

7 أعوام و5 أشهر مرت على عبور ليليان أو «ليلو» كما تعودنا أن نناديها مع زملائنا في الوسط الإعلامي. 7 أعوام كافية ربما لكسر الصمت وتلوين عتمة تلك اللحظة والتكلم عن جرح، عن وجع عن فراق عن لقاء مرتقب مع ليلو على فنجان قهوة أو مكالمة على الهاتف قطعته عجقة الأيام، لكنه غير كفيل حتما في طي صفحة جريمة ارتكبها شابان متهوران كانا عائدين من جامعة LAU  في بلاط – جبيل. شابان متهوران غمرتهما نشوة فرحة الإنتهاء من امتحان  نهاية السنة. نعم مجرد إمتحان لا أكثر ولا أقل. ونالا على أثره إجازة «مجرم على طرقات لبنان» ودكتوراه في القتل غير المبرر وانعدام حس المسؤولية.

ذاك الأربعاء الأسود كان يفترض أن تعبر ليليان إلى مكتبها في مبنى «لا سيتيه» جونيه حيث كانت تعمل كمستشارة في مجال العروض السينمائية والفنية، هي التي بدأت مشوارها الصحافي في مجلة «المسيرة» في العام 1985 وحتى العام 1993 بعدما فتحت أمامها أبواب فرص جديدة في عالم السينما والأفلام والعروض الفنية، فكان ان توجهت إلى ذاك العالم الذي حلقت في رحابه حتى لحظة عبورها إلى العالم الآخر وأبدعت في مجاله. وعلى رغم انشغالاتها ورحلات العمل ظلت ليلو معنا، تطلّ، تتواصل مع الزملاء والأصدقاء وتوجه الدعوات في كل فرصة إلى عرض فني أو مسرحي أو عشاء… «وأيش مش جايين؟ المهم شوفكن» كانت تقول بلكنتها الجبيلية. حتى أولاد الزملاء في «المسيرة» كانوا يعرفون ليلو التي تصر على دعوتهم وحضورهم إلى المسرحيات المخصصة للأطفال والتي كانت تعرض على خشبة مسرح «لاسيتيه» لا سيما في زمن الأعياد. أولادنا أيضا لم يصدقوا أنها سافرت إلى أحضان يسوع لتسكن معه، وأنها ما عادت حاضرة معهم بالجسد لتعانقهم وتقبلهم وتفاجئهم بخبرياتها الطفولية وتشاركهم فرحة العيد في زمن الميلاد.

قلة لم تعرف ليليان عطالله التي تركت بصمتها على زاوية «كلمتين ع الماشي» التي كانت مخصصة لها على صفحات «المسيرة». والقاتلان حتما من هذه القلّة. ولو عرفاها لما تجرأا أن يعبرا همسا من قربها. لو رأيا ابتسامتها واطّلعا على جدول برنامج عملها اليومي لما تجرّأا أن يطلقا العنان لطيشهما وتهورهما ذاك الصباح على أوتوستراد نهر ابراهيم تعبيرا عن جنون فرحتهما بإنهاء امتحان في الجامعة

صدفة؟ قدر؟ لا هذا ولا تلك. فليليان كانت تجتاز الأوتوستراد يوميا تماما كما باقي الناس العاديين. وذاك الأربعاء الملعون كان يفترض أن يكون كباقي أيام حياتها النابضة بالحياة والضحكات والمواعيد. الصدفة الوحيدة أنها كانت تسير على الأوتوستراد بسرعة لا تزيد عن ال80 كيلومترا في الساعة. الصدفة أن القاتلين كانا «يطيران» بالسيارة بسرعة تفوق ال180 كيلومترا في الساعة وكانا يتبارزان في السرعة والـ«between». ومجرد ارتطام إحدى السيارتين بسيارة ليليان من الخلف طارت وارتطمت بعامود الكهرباء في وسط الأوتوستراد لتحط على الجهة المقابلة منه وتحديدا عند نقطة سوق الخضار في نهر ابراهيم.

حبة العلكة كانت لا تزال في يدها. لم يسمح القاتلان ل ليلو أن «تتهنا» بحبة العلكة ولا بالحياة التي كانت تلتهمها ضحكا وتفاؤلا وإيجابية ودلعا. وعبرت ليلو إلى حيث لا ألم ولا وجع وبدأت الملاحقات القضائية من قبل العائلة لمحاسبة القاتلين اللذين أطلق سراحهما بعد 40 يوما بفعل التدخلات السياسية الرفيعة المستوى. وبعد سبعة أعوام صدر القرار في تجريم القاتلين بدفع مبلغ مالي. لكن الحكم ذهب إلى الإستئناف.

المهم في كل ذلك أن ثمة حكما قضائيا صدر في حق قاتلين فكرا في لحظة وربما لا يزالان يفكران حتى الساعة أن الطرقات هي مجرد حلبة سباق وساحة للمبارزة والتشفيط للتعبير عن كبت ما أو عن غضب أو ربما تعبيرا عن فرح هستيري ما. قاتلان لم يعترفا حتى في تلك اللحظة بجرمهما فوقف أحدهما أمام السيارة التي كانت تقودها ليليان وقال: «شو جابا قدامنا بهاللحظة؟» نعم هكذا اعتذرا من ليليان وهما يقفان أمام السيارة التي كانت لا تزال ترقد بجسدها الساخن في داخلها.

قاتلا ليليان ليسا أول مجرمين يعبثان بحياة الناس على طرقات لبنان ولن يكونا الأخيرين. وبحسب الإحصاءات بلغ عدد ضحايا السير في سنة 2017 حتى شهر تشرين الأول ما يقارب ال 415 ضحية في حين تجاوز ال450 في العام 2016. العدد إلى تضاؤل؟ ربما لكن المجرمين لا يزالون يسرحون ويمرحون في ظل انعدام المحاسبة وعدم تطبيق القانون الذي يعاقب المجرمين على طرقات لبنان.

بعد عبور ليليان كان لا بد من تخليد ذكراها فكانت جمعية ALARM التي تأسست مع مجموعة من أصدقاء ليليان عطالله وترأسها شقيقتها جميلة عطالله فخري. وكخطوة للإضاءة على أهداف الجمعية ومخاطر حوادث السير على طرقات لبنان نظمت الجمعية في اليوم العالمي لضحايا حوادث السير في 18 تشرين الثاني الماضي لقاء في حديقتها التي أنشئت تخليدا لذكراها في مكان وقوع الحادث على أوتوستراد نهر ابراهيم وتكللت بزينة الميلاد وأنوار العيد بمبادرة من بلدية نهر ابراهيم برئاسة طوني مطر حيث تولت أعمال التنظيف والتشحيل وتجهيز الموقع للمناسبة. وهي تستحق. وفي الموعد المحدد في الزمان والتوقيت توافد الحضور من شخصيات أمنية وسياسية وإنمائية وروحية وجمعيات أهلية وإعلاميين وأصدقاء ليليان عطالله وأعضاء الجمعية. وتخلل اللقاء كلمات لكل من رئيس بلدية نهر ابراهيم ورئيسة جمعية ALARM  ورئيس جمعية اليازا زياد عقل وكلمة من القلب بإسم أصدقاء ليليان للشاعر والصحافي حبيب يونس. وتخلل الأمسية ترانيم ميلادية وأغنيات ل فيروز التي طالما رافق صوتها ليليان في صباحاتها وأمسياتها بصوت المرنمة جورجيت فرح.

على بطاقة الجيب التي طبعت في المناسبة وضعت صورة التمثال المرفوع في حديقة ليليان عطالله وصلاة السائق لتكون رفيقا لكل من يجلس وراء المقود وشفيعا ينير عقول المتهورين ليتذكروا أن ثمة أرواحًا بريئة على الطرقات.

ذاك المساء انتهى اللقاء في حديقة ليليان عطالله لكن الموعد لا يزال قائما مع ليلو وأصدقائها. وللمرة الأولى لا تلتزم ليلو بموعدها لا على فنجان القهوة المر حيث كانت الركوة في انتظارها على النار ولا في المحادثة الهاتفية التي قطعتها معها منتصف ليل الثلثاء على أمل أن نستكملها صباح الأربعاء 9 حزيران. ثمة أحاديث كثيرة قطعتها تلك اللحظة وحكايات ستسرد ذات يوم.

ليلو لا تنسي تفاصيل تلك المكالمة التي قطعناها قسرا منتصف ليل الثلثاء 8 حزيران. سنكمل حديثنا ذات يوم. إلى اللقاء.

 

 

 

**حبيب يونس… بحطّْ الركوي ع النار؟

 

ليليان،

هلق وقت فنجان قهوي، مْطيَّب بهال بسمتك.

فشو عم نعمل هون، بهـ الوقت، بالجنيني اللي بتحمل إسمك وأسامي ملايكي متلك، ودعونا بكير، وتركولنا دمعا وغصا، وشوق أوسع من الضلوع؟

فايقا ع فنجان القهوي اللي وعدتيني تمرقي تشربي عنا، بـ 9 حزيران؟ نطرناكي بالبيت، وما جيتي ع الموعد، وقلت بعد شوي بدقلك ت إتطمن… وهـ البعد شوي كان من أبشع اللحظات بحياتي. بتدقلي ريتا عازار وبتقلي: ماتت ليليان بحادث سير.

وشربت، بلحظتا، فنجان دمع مرّ.

رح زكّرك شو كتبتلك يومتا: 

 «وصار رحيلُها قضيَّةً تؤلم كلَّ بيتٍ، وتؤنِّب كلَّ ضمير، وتُعلي صرخةَ التَّحذير على كلِّ طريق. فلم تجتمعْ دموعٌ في وداعٍ، مثلما اصطفَّت على الطُّرق من جبيل إلى قرطبا، ومن بيتِ الحبرِ إلى مثوى السَّفر، عيونٌ وقلوبٌ وغُصصٌ تحملُ نعشَ «الأميرة ليلو» إلى بيت راحتها الأبديَّة».

أي يا أميرتنا ليلو… من وقتا، من سبع سنين لليوم، ما تغيّر المشهد. كل يوم في ليلو عم تنسرق من بيناتنا. ولو بتعرفي ليش.

هني سببين ما إلن علاقا ببعضن. هيك أنا شايف.

قلة أخلاق اللي بيسوقو. بيكفي يكون في 100 سايق قليلي الأخلاق، بيستبيحو القيم والطرقات، بيتجاوزو القوانين والإشارات والمفارق، ودفتر سواقتن ماضيه عزرايل… ت تتحول سياراتنا توابيت متنقلي ع الطرقات.

وقديش بتزكَّر المرحوم بيي اللي أول ما بلش يعلمني السواقا بيقلي: هلق إنت صرت تعرف تسوق، بس من اليوم ورايح بدك تتعلم تسوق عنك وعن غيرك.

السبب التاني، ون شا الله كون غلطان، استهتار كتار منا بحياتن. كأنن ما بيخافو من الموت، والمسيح خاف منو؛ كأنن بيغارو من ملاك فقدناه وعملنالو مأتمو خبر أول وكتبنالو ع الصورا:

 «عريس السما» و«ما مننساك» و«بكير»، وزينا صفحات التواصل الإجتماعي بصورو وبكتابات عنّو، وشو هـ الغيري؟ كأنن خْترعو طريقا للإنتحار، يمكن لأنو صخرة الرَّوشي بعيدي
سرّ محيرني بلاحظو عند بعض اللي بيسوقو. ويا ريت حدا بيجاوبني ليش هـ القد حياة الإنسان، اللي هيي عطيي إلهيي، صارت هـ القد رخيصا.

وبين هـ السببين… في أبريا زنبن الوحيد إنو مرقو لحظة اللي القليل الأخلاق قرر يمارس قلة أخلاقو، ولحظة المستهتر قرر يكون من بعد منو الطوفان.

ليليان، هلق نحن بجنينتك… وإنتي بجنينة السَّما عم تضيّفي ورودا بسماتك. وسعي جناحاتك الملائكيي، وضلي طلي علينا، تردعي القليلي الأخلاق، وتهدي المنكسرين المستهترين… ت الإبريا اللي متلك يطولو بيناتنا، وما نقول: بكير. بيكفي هـ السما عرسان.

وبعد؟ ساعتا كل القوانين وحملات التوعيي… بتصير تنفع أكتر.

ليليان… بحط الرَّكوي ع النار؟

 

 

**جميلة فخري: الجمعية بتشتغل بتوجيهات ليليان

 

قبل ما إبدا كلامي عن لقاءنا مع إختي ليليان، بحب إشكر بلدية نهر إبراهيم بشخص رئيسها الإستاذ طوني مطر على الدعم يلي قدمتو لأنك شخصيا مؤمن إنو مش لازم ننسى الخطر اللي ممكن يكون ناطر كل واحد منّا . كما بشكر وسائل الإعلام اللي حاملين المسؤولية وعم يواكبنا دايما. أما الأهل والأصدقاء بقلن هيدا اللقاء هو لقاءنا كلنا مع ليليان وما فيي إلا ما أشكر المحامي عادل صفير لأنو كان حريص على الحق ووصي على العدالة. تسعة حزيران 2010 من سبع سنين وخمس إشهر وتسع إيام، بهيدا النهار طلع الضو وبلش يوم جديد في أمل ببكرا وفيه موعد مع الوجوه العزيزة على قلبنا وهيي جزء من يومياتنا، بس بهيدا النهار موعد ليليان كان مع الطيش والغدر وقلة الوعي على طريق نهر إبراهيم، بهالمطرح بالذات. صحيح كل واحد منا عاش أو اختبر تجربة خسارة حدا بحبّو، حدا قريب منو، هيدي سنّة الحياة. لكن لما الموت بيخطف يلي منحبن عا الطريق بكون السبب الجنون والإستلشاق هون الواحد ما في يطوي الصفحة. واليوم بذكرى اليوم العالمي لضحايا حوادث السير، وليليان بيناتهن، الجرح منّو أبدا ذكرى، والدمعة مخباية جواة القلب هيي ذكرى بالمبدأ، بس أنا بفضل سميها لقاء مع روح ليليان وروح كل ضحية غادرتنا غصب عنها. غادرونا بالقوة، صحيح لكن حكمة ربنا هي دعوة إلنا ليكون عنا دور بين أهلنا ومجتمعنا. يمكن يلي منحبن تركونا مع الغصة والجرح، لكن بنفس الوقت سلّمونا مهمة. لهيك قدام هالتهور الظالم يلي مسيطر على طرقاتنا كل واحد منا عندو مسؤولية، وكل واحد على قد ما بيقدر وبكل الوسائل المتاحة بين إيديه.

اليوم جمعية ALARM بتشتغل تحت رعاية وتوجيهات ليليان. حبّت يكون هاللقاء مع أهالي وضحايا حوادث السير ومع الأصدقاء ومع المُهتمين بعملية التوعية.

أخيرا الله يعطينا ولو القليل من إيجابية ليليان حتى ما يكون حلما إنتهى معا بـ9 حزيران 2010. ALARM خلقت من الوجع ومن الحرقة مثلها مثل كل الجمعيات يلي خلقت وانوجدت من فقدان عزيز ورح نشتغل كلنا حتى يصير قانون السير مطبق بشكل مستمر على الأراضي اللبنانية. وبتمني من القضاء التشدد بالأحكام ويعطي أصحاب الحق حقهم ويحكم على المجرم بصورة عادلة. العقوبة مش مجرد عقوبة أو محاسبة أو إنتقام. العقوبة هي درس للآخرين كمان.

بفرح الصلاة والأمل والمحبة نحنا مجموعين اليوم حتى تصير ذكراهم مساحة نور لبكرا حتى نكفي مع ولادنا وولاد ولادنا.

 

 

**طوني مطر: لدينا قانون سير عصري لكن العبرة في التطبيق

 

اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث السير، ذكرى أليمة نتذكر من خلالها بأسى وحزن شديدين الضحايا والجرحى والمعوّقين. مئات الحوادث تطرق أبواب طرقاتنا كل يوم، حتى أصبحت تشكل آفة اجتماعية أخطر مما يمكن أن نتوقع. وتشير الإحصاءات المتوافرة إلى سقوط ما لا يقل عن 448 ضحية في حوادث السير في العام 2016، وشبح الموت ما زال يتابع مهمته على الطرقات، والمسؤولية تتوزع على السائق، على المواطن، وعلى الدولة؛ إن بسبب الإهمال لقواعد المرور، أو بسبب السرعة الزائدة، أو بسبب استخدام الهاتف أو تبادل الرسائل وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أثناء القيادة، أو بسبب عدم إتباع السائق والمشاة إشارات المرور، وقيادة السيارة على رغم شعورهم بالنعاس أوالتعب. والدوائر الرسمية المسؤولة عن الطرقات تتحمل جزءاً من المسؤولية.

نقف الآن بمحاذاة ما يسمى بالأوتوستراد الساحلي أو الدولي الذي أطلقنا عليه اسم أوتوستراد الموت. هنا قضت الصحافية ليليان عطالله، هنا لقي أكثر من خمسة عشر مواطناً حتفهم خلال الأعوام العشرة الماضية. هذا الأوتوستراد أنشئ في بداية السبعينات ولم يستكمل حتى اليوم.. فلا مداخل أو مخارج من وإلى الأوتوستراد قد تم تنفيذها منذ إنشائه، حتى الطرق الجانبية التي صدرت مراسيمها منذ سبعة عشرة عاماً لم تنفذ، والمداخل والمخارج التي ترونها والمستعملة حالياً نفذت «بعونة من الناس» ومن ثم صححتها بالإمكانات المتوافرة. وخلال هذه المدة تم تأهيله أكثر من مرة وفي كل مرة يكون التأهيل مجتزأً وغير كامل.

في الماضي، كانت الحجة ان قانون السير بحاجة الى تحديث من أجل الحد من حوادث السير والحفاظ على السلامة العامة. تم إصدار قانون للسير متطور لكن العبرة في التطبيق. فأجهزة الدولة تتحكم فيها المصالح على حساب القانون، تصوروا مثلاً «أن وزيراً يصدر تعميماً يناقض القانون فيطبق التعميم من قبل الدوائر الرسمية ويتوقف مفعول القانون».

لن نسترسل أكثر وسنعود الى هذه الذكرى، ذكرى ضحايا حوادث السير لنتمنى على الدولة ان تدخل ضمن مناهج التعليم المدرسي قانون السير وحسب الفئات العمرية حتى بدءاً من الصفوف الابتدائية، لأنه من الضروري التربية على احترام القانون منذ الصغر ليترسخ في ضميره ووجدانه.

وأخيراً أتوجه الى وزارة الأشغال العامة لتولي أهمية وأولوية لتأهيل الطرق العامة ولا سيما هذا الأوتوستراد ليصبح آمناً للسير. وأتوجه الى وزارة الداخلية للتشدد في ضبط المخالفات والسهر على أمن المواطن . وأتوجه الى الشباب لأقول لهم إن يكونوا على قدر المسؤولية ويلتزموا قوانين السير ويقودوا بوعي، فلا يضيّعوا العمر ولا يجعلوا أمهاتهم يبكين الدمع عليهم.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل