الخازن: سلاح “حزب الله” ليس شأناً داخليًا فقط… إذا أكد الحريري استقالته فلا بد من حكومة جديدة

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1639:

يعتبر النائب الدكتور فريد الخازن عضو تكتل التغيير والإصلاح أن مرحلة ما بعد إعلان الرئيس سعد الحريري تريثه في تأكيد استقالته ليست واضحة. وقال إن موضوع طرح سلاح «حزب الله» ليس من المحرّمات ويدخل ضمن إطار الاستراتيجية الدفاعية، وإنه الى جانب ترميم الوضع الحكومي يجب ترميم العلاقة مع المملكة العربية السعودية.

الخازن أكد أن الانتخابات ستحصل في موعدها لأنه يصعب إيجاد التبريرات لتأجيلها، ورأى أن هناك إعادة نظر جدية بالنظام في سوريا، وأنه لم يعد ممكناً إعادة عقارب الساعة الى الوراء، ولكن لن يكون هناك تقسيم أو فدرالية، كما أن التسوية في سوريا ستكون لها ارتداداتها في لبنان.

ماذا قال أيضًا النائب الخازن في هذا الحديث مع «النجوى ـ المسيرة»؟

ماذا بعد إعلان الرئيس سعد الحريري التريث في تأكيد استقالته؟

لا أعتقد أن المطلب السعودي الفعلي معروف. أكيد الرئيس سعد الحريري لديه نية إيجاد حل للأزمة ومعظم الأطراف هم في هذا الاتجاه بعد عودته من المملكة العربية السعودية والتدخلات الدولية الكبيرة وموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. المطلوب مخرج للأزمة ولكن الكرة ليست في ملعب الرئيس الحريري وحده. في السعودية هناك أكثر من جبهة مفتوحة. هناك الجبهة الداخلية وهي تخص المملكة وحدها. وهناك جبهات مع اليمن وإيران والعراق وسوريا. وهناك إضافة إلى ذلك الموضوع اللبناني. وفي الأشهر الأخيرة حصل نزاع مع قطر على رغم أن الدولتين كانتا متقاربتين في نواحٍ كثيرة.

في موضوع لبنان بمعزل عن الأهداف المعلنة، أعتبر أن مقاربة المملكة لم تكن مقبولة أيًا يكن المطلوب من النأي بالنفس. كان ممكناً أن يعلن الرئيس سعد الحريري استقالته في لبنان وبكلام له علاقة بالوضع اللبناني أكثر من المنطقة والصراع مع إيران. ولكن طالما صار اللي صار ووصلنا الى هنا، بات موضوع تريث الرئيس الحريري في تقديم الاستقالة موقفاً سياسيًا. السؤال: هل هو بانتظار رد الفعل من القوى السياسية من خلال الوساطة التي يقوم بها رئيس الجمهورية بانتظار التوصل الى تسوية ما؟ أم هو تريث بلا أفق على قاعدة إنو عملنا اللي علينا؟ هذه المسألة ليست واضحة بعد.

عندما تم انتخاب العماد عون رئيسًا للجمهورية ألم يكن هناك اتفاق على تسوية؟ لماذا لم تحترم هذه التسوية؟ ألا يتحمل رئيس الجمهورية و»حزب الله» مسؤولية في وصول الرئيس الحريري الى هذا الوضع؟

التسوية كانت موجودة صحيح. ولكن يمكن أن نقول إنه كانت هناك شوائب في التنفيذ؟ كلمة النأي بالنفس لم ترد في خطاب القسم ولا في البيان الوزاري. ما ورد يتعلق بإبعاد لبنان عن الصراعات الخارجية. المقصود بذلك الفصل بين الوضع السياسي الداخلي في لبنان والموضوع الإقليمي. في الداخل كان هناك ربط نزاع حدوده الاستقرار. هذا كان منطلق التسوية ومفهومها. أما تجاه ما يحصل في سوريا، فكان رئيس الجمهورية واضحًا بأننا لسنا معنيين به. أفهم من خلال كلام الرئيس الحريري أن الأولوية بالنسبة الى السعودية هي موضوع اليمن وبعده تأتي الأمور الأخرى. إذا كانت هناك نية بترميم التسوية وإعادة إحيائها، أعتقد أنه ليس من الصعب التفاهم حول موضوع اليمن. حرب اليمن لا تخص لبنان ولا «حزب الله». تلك الحرب لها أبعاد كثيرة أهمها الأبعاد الداخلية لتركيبة اليمن، حيث هناك الكثير من الانقسامات والصراعات القبلية والمناطقية والمذهبية والسياسية. وهناك علاقة تاريخية بين السعودية واليمن ينطلق منها الاهتمام السعودي بهذا الصراع الذي يشهد تدخلاً خارجيًا من إيران وغيرها. هذا الموضوع لا يستحيل فصله عن الوضع اللبناني. ولكن هل هذا الأمر وحده المطلوب؟

هل يتم الفصل على طريقة ما قاله السيد حسن نصرالله بأن لا وجود لـ»حزب الله» عسكريًا في اليمن؟

هذا الموضوع قابل للتفاوض.

هل يتم التفاوض عبر المواقف الكلامية أم بإجراءات فعلية؟

بإجراءات فعلية ولكن هذا ليس موضوعًا مصيريًا بالنسبة الى لبنان أو الى أي طرف لبناني. في الداخل اللبناني ربط النزاع قائم وسيبقى قائمًا، ولكن يجب أن يحصل تفاهم حول بعض الأمور باعتبارها خطاً أحمر.

مثلاً؟

أولاً موضوع السلاح. هذا الكلام قاله رئيس الجمهورية وقاله «حزب الله»، وهو يتعلق تحديدًا بعدم استعمال السلاح في النزاعات الداخلية.

ماذا عن سلاح الحزب؟

إنه موضوع للطرح وليس من المحرّمات. وأعتقد أنه يأتي ضمن مظلة كبيرة إسمها الاستراتيجية الدفاعية. وهو ليس محظورًا ولكن ربما كان مؤجلاً ومحيّدًا في هذه المرحلة لأن جانبًا منه مرتبط بما يتجاوز الوضع اللبناني. لماذا؟ لأنه هكذا منذ أيام الحرب وليس وليد هذه المرحلة. موضوع سلاح «حزب الله» ليس شأناً داخليًا لبنانيًا فقط. «حزب الله» حزب لبناني موجود في لبنان وله قاعدة شعبية عريضة، وهذا الأمر يجب أخذه بالاعتبار. هناك فريق يعترض على هذا السلاح، ولكن هناك مواقف أخرى لا تعترض. أفهم أن يكون الكلام عن النأي بالنفس صادرًا عن بلد محايد كسويسرا مثلاً. النأي بالنفس يجب أن يكون في كل الاتجاهات، هذا كله شد حبال وصراع نفوذ بين السعودية وإيران. وهمي كلبناني إبعاد لبنان عن هذا الصراع وليس نقله من محور الى محور.

ولكن الموقف السعودي كان معروفاً من قبل. ألم يكن ممكناً أن يأخذ «حزب الله» هذا الأمر بالاعتبار لتجنب إيصال الأمور الى الاستقالة؟

ليت الرئيس الحريري أعلن في بيان الاستقالة أنه استقال لهذا السبب. الخلافات داخل الحكومة قبل الاستقالة كانت حول الكهرباء والبطاقة البيومترية وبعض القضايا الحياتية والمعيشية الأخرى، وكلها لا علاقة لها بالسعودية.

ولكن الرئيس الحريري كان دائمًا يثير موضوع تدخل «حزب الله» في المنطقة.

هذا الأمر ورد في الاستقالة لإيجاد التبرير المناسب لها. لا أقول إنه لم يكن يشكو من هذا الأمر من قبل، ولكن ما كنت أتوقعه أن يعلن عن ذلك الأمر في استقالته حتى لو تلميحًا وبطريقة غير مباشرة. تهمني مصلحة لبنان أولاً. لا قدرة لنا على حل الصراعات الإقليمية ولكن لدينا القدرة على منع الفتنة عندنا.

ماذا يمكن أن يقدم «حزب الله» للرئيس الحريري للخروج من هذه الأزمة؟

الجواب لا يزال غامضًا لأننا لا نعرف ما هو المطلوب وما هو المطروح.

ما هو المخرج الممكن؟

إذا كانت هناك مسائل محددة تكون المقاربة واضحة وممكنة. أعتقد أن الجو إيجابي إن كان عند «حزب الله» أو عند الرئيس بري أو عند الرئيس عون.

هل بات الرئيس الحريري كرئيس للحكومة حاجة لـ«حزب الله» ولرئيس الجمهورية؟ ولماذا لم يتم اللجوء الى خيار تشكيل حكومة جديدة كما حصل في العام 2011؟

في البداية كانت المسألة مبدئية. أيًا يكن إسم رئيس الحكومة لا يجوز أن يعلن استقالته من خارج لبنان، خصوصًا أن معلومات كانت وصلت بسرعة عن أنه أعلن الاستقالة تحت ضغط كبير حتى لا نقول في ظل الاعتقال أو الإقامة الجبرية. كان هناك اعتقاد أيضًا أنه ربما كانت المسألة تتعلق بالتطورات الداخلية في السعودية نظرًا للعلاقة القديمة التي تربط الرئيس سعد الحريري وعائلته بها منذ أيام والده الرئيس رفيق الحريري. عندما تبيّن أن لا علاقة بذلك، تم تحريك الملف دوليًا. العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري كانت جيدة قبل هذه الأزمة. عند «حزب الله» استدركوا الأمر عندما رأوا أنه قد يخفي بذور فتنة سنيّة ـ شيعية وعملوا على تنفيس الوضع من خلال ما أعلنه السيد حسن نصرالله. بعد ذلك تم الانتقال من الاعتبار المبدئي الى الاعتبار السياسي. صار لازمًا الوقوف على خاطر الرئيس الحريري بعد عودته الى لبنان ورواية ما حصل معه الأمر الذي أدى الى إعلان التريث. ولكن إذا لم تمشِ الأمور، فهذا لا يعني أن لا حكومة جديدة. قبل الوصول الى هذا الحد يجب تجربة كل المحاولات الممكنة حتى لا يظهر كأن هناك عملية إقصاء للرئيس الحريري.

إذا لم يقبل الرئيس الحريري بالتعديلات على تطبيق التسوية وأصرّ على استقالته هل يقبلها الرئيس عون ويصار الى تشكيل حكومة جديدة؟

إذا أصرّ الرئيس الحريري على استقالته يجب أن يقبلها رئيس الجمهورية وينطلق نحو تشكيل حكومة جديدة. لا يمكن تعطيل الحكم والبلد. كان المطلوب ألا يظهر وكأننا ناطرين الفرصة للتخلص من رئيس الحكومة.

أي حكومة يمكن تشكيلها من دون سعد الحريري أو من دون أن يكون رئيسًا لها؟

كان المقصود افتعال أزمة وفتنة من خلال الاستقالة. إذا دخلنا في مسار تأكيد الاستقالة نكون انتقلنا من الفتنة الى الأزمة السياسية. ولكن أيًا يكن ما سيحصل كيف سيعدِّل من موازين القوى في المنطقة؟

في حال لم يتم التراجع عن الاستقالة، هل يفضل الرئيس عون أن تبقى حكومة تصريف أعمال حتى إجراء الانتخابات بحيث يتم تشكيل حكومة جديدة بعدها؟

الرئيس عون لا يريد أن يحصل شلل في نظام الحكم وعمل المؤسسات، وأعتقد أن هذا الموضوع لم يبحث جديًا بعد. الكل بانتظار موقف الرئيس الحريري وعودته عن قرار التريث. الاستشارات التي أجراها الرئيس تصب في هذا الاتجاه ولكن النتيجة النهائية لا تزال غير معروفة وغير مؤكدة. لا يمكن أن يبقى الرئيس متفرّجًا وعليه أن يبادر لاتخاذ القرار الذي يحافظ على وحدة البلد وربط النزاع ضمن حدود الاستقرار وإعادة انطلاق عمل المؤسسات.

هل يمكن أن يكون الحل عبر العودة الى سقف خطاب القسم الذي كان مقبولاً من الجميع؟

المطلوب توضيح بعض المضامين إذا كانت النية بالحل موجودة. وإذا كانت مرتبطة بالنأي بالنفس يتم توضيح المقصود بذلك، وإذا تم الاتفاق عليه بيمشي الحال. هناك قطب مخفية لا تزال غامضة.

بموازاة ترميم الوضع الحكومي، أليس مطلوبًا أيضًا ترميم العلاقة مع المملكة العربية السعودية؟

طبعًا. ولكن هذا الموضوع مرتبط بموضوع الرئيس الحريري. العلاقة مع المملكة العربية السعودية ظلت طبيعية حتى إعلان الاستقالة في 4 تشرين الثاني، وأول زيارة خارجية قام بها الرئيس عون كانت للسعودية. والعهد حريص جدًا على إعادة العلاقة الى طبيعتها.

هل البحث يتم حول تقديم ضمانات للرئيس سعد الحريري أم للسعودية؟

الربط بين ما يحصل في السعودية وبين الرئيس الحريري لا يزال غير معروف. لبنان حريص على أفضل العلاقات مع السعودية، لكن المتغيِّر في هذا الموضوع هو في السعودية لا في لبنان.

إذا سلّمنا جدلاً أن للسعودية مطالب وقدمتها بلسان الرئيس سعد الحريري، كيف يجب أن يتعاطى معها الحكم؟

لا تزال المعطيات غير متوفرة للإجابة عن هذا السؤال. النية موجودة عند رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لاتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. وأرجِّح أنها موجودة عند «حزب الله. ولكن هل تنجح المحاولة أم لا؟ لا نعلم.

ما خلفية الحملة على «القوات اللبنانية» ربطاً بما حصل مع الرئيس الحريري؟

«القوات» موجودة على الساحة تُهاجِم وتَنتقِد وتُهاجَم وتُنتقَد، وهذا ليس خارجًا عن المألوف. هناك حرص على عدم تكبير المشكلة.

هل ستحصل الانتخابات في ظل هذا الوضع؟

الانتخابات حاصلة لأنه يصعب إيجاد التبريرات لتأجيلها إلا في حالات استثنائية.

كيف يمكن أن تنتهي الأزمة في سوريا؟

خلافاً لما يُقال لا أعتقد أن حل الأزمة في سوريا قريب. هناك شد حبال غير عسكري اليوم والوضع معقد ولا يمكن التكهن بمساره. هناك إعادة نظر جدية بالنظام السياسي. هذا أكيد. الأكيد أيضًا أن لا تقسيم ولا فدرالية، ربما يكون هناك نوع من لامركزية موسعة تنطلق من ثابتة إعطاء الأكراد حقوقهم والاعتراف بحقوق الجميع ضمن دولة ونظام جديد. لا يمكن إعادة عقارب الساعة الى الوراء، ولا شك في أن التسوية في سوريا ستكون لها ارتداداتها على الوضع في لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل