افتتاحيات الصحف ليوم السبت 2 كانون الأول 2017

افتتاحية صحيفة النهار
رعاية فرنسية لإخراج بيان حكومي “صارم وواضح”
يتنفس لبنان الصعداء ما دامت سبل الحل تمضي وفق الخطة المرسومة بالرعاية الفرنسية معطوفة على متابعة مصرية حثيثة، فتتولى الدولتان ضمان اخراج بيان وزاري يتناول اتفاق الطائف وخريطة طريق للنأي بالنفس واعادة ترميم علاقات لبنان بالدول العربية، واستناداً الى وزير الداخلية نهاد المشنوق “ستكون (الاجابات في البيان) صارمة واكيدة وواضحة”. وأفادت مصادر متابعة ان الصيغة النهائية قد تعرض على الرئيس ايمانويل ماكرون في الاليزيه في الايام القريبة، ليتولى بدوره توفير الغطاءين العربي- السعودي من جهة، والايراني من جهة أخرى، بما يضمن تبنيه وتطبيقه، واعادة الاستقرار الى الداخل اللبناني، واحياء التسوية التي قامت قبل نحو سنة. ومع الاتفاق الجدي تطوى أيضاً صفحة التعديل الوزاري الذي يواجه معارضة داخلية وعدم تشجيع خارجياً باعتبار ان معارضات جديدة ستنشأ وخلافات ستظهر ما قد يؤثر على المسار والعمل الحكوميين. كما ستكون له انعكاساته على نتائج الانتخابات النيابية المقبلة والتي لن تصب في مصلحة “التيار الوطني الحر” اذا ما تم تحويل “القوات اللبنانية” ضحية وانتقال حزب “القوات” الى المعارضة. كذلك لن يفيد التعديل “تيار المستقبل” اذا ما ابعد عددا من صقوره او دخل في خلاف معهم. في المقابل، أظهر رئيس حزب “القوات” سمير جعجع مرونة حيال “المحادثات الجارية راهناً والتي تهدف الى ترميم التسوية الحكومية في اتجاه النأي بالنفس في شكل فعلي من خلال نقطة محورية تتمثل في الانسحاب من ازمات المنطقة، وهذا مطلبنا الاساس”، موضحا انه “استناداً الى أوساط رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري، فإن حزب الله جدي في ما يتصل بتطبيق النأي بالنفس”.
ومن المتوقع فور توافر الضوء الاخضر، الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء قبل الاربعاء المقبل، ما لم تستجد عراقيل أو موانع غير متوقعة، يصدر خلالها بيان تواكبه مواقف وبيانات مؤيدة من الاطراف المشاركين في الحكومة. واسترعى الانتباه أمس موقف لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير من روما قال فيه إن “لبنان مختطف من دولة أخرى من خلال جماعة “حزب الله” والحلّ هو سحب سلاح الحزب”. وأضاف ان الحزب “استخدم المصارف اللبنانية لتهريب الأموال”.
ووقت تجري فرنسا اتصالات على خط الرياض – طهران، قررت باريس الدعوة الى اجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان الخميس 8 كانون الأول، للتأكيد ان “البلد الصغير” ليس متروكاً وأن المجتمع الدولي يحوطه ويتابع التطورات فيه من كثب، وهو حريص على استقراره السياسي والامني والاقتصادي. والاجتماع الذي كان مقرراً سنة 2018، أصرت باريس على تقريب موعده على ان تقرّ خلاله رزمة من المساعدات والهبات للبنان بقيمة 4 الى 5 مليارات دولار للمشاريع الاستثمارية والبنى التحتية، بما يعطي زخما ودفعا قويين للحكومة الحريرية.
والى بيروت عاد أمس الرئيس ميشال عون مختتماً زيارة رسمية لايطاليا استمرت ثلاثة أيام، واعلن رئيس وزرائها باولو جانتيلوني بعد لقائه الرئيس اللبناني امس “ان حكومته ستعمل على تنظيم مؤتمر خاص لدعم القوات المسلحة اللبنانية خلال الفترة المقبلة، وهي في صدد اجراء الاتصالات اللازمة لضمان نجاحه”، مؤكداً “استمرار دعم حكومته لمهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” وفق التفويض الذي اعطي لها بموجب القرار 1701″. وردّ الرئيس عون شاكراً الرئيس جنتيلوني “على إلتزام الحكومة الايطالية الثابت دعم لبنان في مختلف الميادين”، وأكد مجدداً “ان الازمة التي نشأت بعد اعلان الرئيس الحريري استقالته طويت وهي في طريق المعالجة النهائية”، مبرزاً أهمية الوحدة الوطنية اللبنانية والاستقرار الامني والمالي”.

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل
مجلس الأمن ينوّه بالحريري: إجماع على التريث والعودة
لم تخرج وقائع جلسة مجلس الأمن الدولي حول القرار 1701 عن المسار الدولي والأممي الداعم لاستقرار لبنان والحريص على عدم تعريضه لأي اهتزازات داخلية أو ارتدادات إقليمية من شأنها أن تقوّض أمنه الوطني الصامد حتى الساعة في وجه تمدّد النيران الفتنوية المندلعة على كافة جبهات المنطقة. وفي إطار مواكبة هذه الوقائع، تنقل مصادر ديبلوماسية شاركت في الجلسة لـ«المستقبل» أنّ أعضاء مجلس الأمن أجمعوا خلال مداولاتهم المتصلة بالمستجدات اللبنانية على التنويه بخطوات رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وعبّروا عن الثناء بعودته إلى بيروت وبالإجماع الوطني اللبناني حول هذه العودة، مع إشادتهم بشكل خاص بقراره التريث في تقديم استقالته من رئاسة الحكومة.
وعن مجريات النقاش الذي حصل بشأن مضمون التقرير الأممي حول تطبيقات القرار الدولي 1701، أوضحت المصادر الديبلوماسية أنّ المجتمعين أشادوا بهذا التقرير الجديد الذي يبيّن حجم المواكبة الدقيقة للوضع في جنوب لبنان، وبرز في هذا الإطار، كما لاحظت المصادر، ترحيب أميركي لافت بتوجّهات التقرير لا سيما لناحية ما تضمنه من متابعات تفصيلية للوضع الراهن في المنطقة الحدودية الواقعة ضمن نطاق عمل «اليونيفل».
الحريري يندد بصاروخ اليمن
في الغضون، استرعى الانتباه أمس تحذير رئيس مجلس الوزراء من «عواقب خطيرة» لعمليات إطلاق الصواريخ من اليمن على الأراضي السعودية. وإذ ندد في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي بهذه العمليات التي تستهدف المملكة العربية السعودية وآخرها عملية إطلاق صاروخ باليستي مصدره الأراضي اليمنية، اعتبر الحريري أنّ «مثل هذه العمليات تُشكل تهديداً جديداً للأمن الإقليمي وتنذر بعواقب خطيرة».
المزايدون والتحريف.. تابع!
أما في جديد مسلسل المزايدات الدونكيشوتية المكشوفة على خطوات الرئيس الحريري الضامنة للاستقرار والسلم الأهلي في البلد، أتت الحملة التحريضية التحريفية الممنهجة للكلام الذي أدلى به لمجلة «باري ماتش» لتجدد المحاولات اليائسة الهادفة إلى ضرب الاستقرار الوطني وإشعال الفتنة بين اللبنانيين عبر الترويج لأضاليل وفبركات وبطولات يدعيها المزايدون في «العالم الافتراضي» (ص 3) لغايات شعبوية مفضوحة تهدف إلى تشويه الحقائق وضرب التسوية الوطنية التي أنقذت البلد وناسه وأعادت الأمل بالعبور إلى الدولة والانتظام للعمل المؤسساتي فيها.
“Il faut bien faire la distinction. Au Liban, le Hezbollah a un rôle politique. Il a des armes, certes, mais il ne les utilise pas sur le sol libanais. L’intérêt du Liban est de faire en sorte que ces armes ne soient pas utilisées ailleurs. De là vient le problème”.
.. هذا ما قاله رئيس مجلس الوزراء بالفرنسية للمجلة الباريسية.. عبارة حرفية لا تحتمل التحريف واللبس والتأويل. ورغم ذلك آثر الحريري التوجّه إلى المزايدين عليه مغرّداً بالعربي الفصيح: «ما قلته في “باري ماتش” واضح وضوح الشمس نحن الآن عندنا ربط نزاع مع “حزب الله” مثل ما هم عندهم ربط نزاع معنا»، وأضاف بالعربي الدارج: «إلي صار بالماضي لا ننكره لكن نحن عم نبني لنحمي استقرار البلد وفي ناس عم تبني لفتنة بالبلد».
جواب الرئيس الحريري الحرفي على السؤال الصحافي حول سلاح «حزب الله» أتى بمعانيه الفرنسية الواضحة ليبدد خيوط الحملة الممنهجة التي شنّها المزايدون وأرباب مشروع جرّ البلد إلى أتون الفتنة والحرب الأهلية تحت شعار شعبوي تضليلي مفاده أن رئيس الحكومة ينفي وقوع حوادث 7 أيار أو أنه نسيها، في حين جاءت إشارته إلى كون الحزب لا يستعمل أسلحته في الداخل اللبناني واضحة المقصد والمعنى لجهة كونها مسألة محصورة زمنياً بالوقت الحاضر حيث «حزب الله» لا يستخدم أسلحته الآن على الساحة الداخلية وهو واقع ملموس مشهود للعيان ولا يستطيع أحد من المزايدين إنكاره على أرض الواقع اللبناني.
وفي السياق نفسه، حرص وزير الثقافة غطاس خوري في إطلالته عبر برنامج «كلام الناس» على التذكير بما قاله الرئيس الحريري ومعانيه المتمحورة حول التأكيد على أنّ سلاح «حزب الله» لن يُستخدم في الداخل في ظل التوازن الداخلي الحاصل نتيجة حالة «ربط النزاع» مع الحزب، وأردف خوري مضيفاً: الرئيس الحريري قال إنّ السلاح لا يستخدم في الداخل ولم يقل لم يُستخدم في الداخل لكن هناك من ينتظره «على الكوع».
وبغض النظر عمن يكمنون لرئيس الحكومة «على الكوع»، يبقى الثابت الوحيد والأكيد أنه لم ينسَ ولن ينسى ما حصل في 7 أيار 2008 في بيروت.. ولن يعطي أحداً فرصة جديدة لتخريب بيروت.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون: الأزمة في طريق المعالجة النهائية … ماتاريلا: نعتزم تنظيم مؤتمر لدعم الجيش
أكد رئيس الحكومة الإيطالي باولو جنتيلوني للرئيس اللبناني ميشال عون أن حكومته «في صدد إجراء الاتصالات اللازمة لضمان نجاح تنظيم المؤتمر الخاص لدعم القوات المسلحة اللبنانية خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع دول أخرى شريكة». وكان الرئيس الإيطالي سرجيو ماتاريلا أعلن تنظيم المؤتمر خلال اجتماعه مع الرئيس عون مساء أول من أمس. وستعتزم إيطاليا تنظيم المؤتمر ضمن سلسلة مؤتمرات ستعقد قبل نهاية العام الحالي وخلال العام المقبل.
وشدد جنتيلوني على «استمرار دعم حكومته مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) وفق التفويض الذي أعطي لها بموجب القرار 1701 مع تأكيد الترحيب بوجود الجيش اللبناني في المنطقة، لأنها تعتبر أن لديه القدرة على الحفاظ على الاستقرار».
واختتم عون أمس، زيارته الرسمية لإيطاليا والتي استمرت 3 أيام بلقائه جنتيلوني في مقر رئاسة الحكومة الإيطالية في قصر كيجي في روما، حيث عُقدت محادثات رسمية في حضور أعضاء الوفدين الرسميين. وضم الوفد اللبناني وزير الخارجية جبران باسيل والسفيرة اللبنانية لدى إيطاليا ميرا الضاهر فيوليديس. وحضر عن الجانب الإيطالي: المستشار الديبلوماسي لجنتيلوني السفير زابيا، السفير الإيطالي لدى لبنان ماسيمو ماروتي والمستشار العسكري لرئيس الحكومة الجنرال مازيولو.
واعتبر جنتيلوني أن «للبنان دوراً بارزاً في توطيد الاستقرار في الشرق الأوسط، وإيطاليا تعمل على تعزيز هذا الدور من خلال العمل على استمرار الاستقرار الأمني، خصوصاً في الجنوب».
وأكد أن «حكومته تتطلع إلى زيادة التعاون التجاري والمساهمة في المشاريع الإنتاجية كالكهرباء والتنقيب عن النفط والغاز، خصوصاً أن الشركة الإيطالية الكبرى «ENI» كانت من ضمن كونسورسيوم سيتولى التنقيب عن النفط والغاز في حقلين واحد في جنوب لبنان وآخر في شماله».
وردّ عون مثمّناً «التزام الحكومة الإيطالية الثابت دعم لبنان في مختلف الميادين». وأكد أن «الأزمة السياسية التي نشأت بعد إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته طويت وهي في طريق المعالجة النهائية»، مركّزاً على «أهمية الوحدة الوطنية اللبنانية والاستقرار الأمني والمالي».
وكان عون اتفق ونظيره الإيطالي ماتاريلا خلال لقاء قمة جمعتهما أول من أمس، في قصر كويرينالي، على «ضرورة بقاء لبنان بمنأى عن التوترات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الدول المعنية المساهمة في الإسراع في الوصول إلى حلول تفيد الإستقرار في المنطقة، وخصوصاً للأزمة السورية والآليات المتبعة لذلك، والتي ترعاها الأمم المتحدة وممثلها ستيفان دي مستورا».
وأكد ماتاريلا «أننا سنواصل الدعم في المجال العسكري، وقد تقررت تقرر زيادة عدد المشاركين في دورات التدريب للضباط والعسكريين في مختلف القوى المسلحة».
وتطرق الجانبان إلى «مرحلة إعادة الإعمار في سورية والعملية السياسية المرتقبة لجهة إجراء انتخابات شاملة فيها»، لكن الرئيس عون سأل، وفق بيان المكتب الإعلامي: «كيف يمكن إجراء هذه الانتخابات وهناك أكثر من 6 ملايين سوري خارج بلدهم، الأمر الذي يفرض عودتهم».
وكان عون أكد أمام الجالية اللبنانية مساء أول من أمس، أن «لبنان استطاع أن يجتاز أزمة كان من الممكن أن تشكل خطراً عليه، وذلك عبر معالجتها بكل ترو وحكمة. ولم يحصل الذي كان من المتوقع أن يحصل». وأشار إلى أنه بذلك «نتمكن من تجاوز الأزمات والجميع أصبح الآن يعرف مواقفنا». وقال: «كان المقصود أن يبقى لبنان دولة مطيعة، لكننا تمكنا من أن نثبت أنه دولة سيدة تتعاطى مع الجميع من الندّ للندّ». وأضاف: «لا توجد دولة أكبر من لبنان أو أصغر منه».
وطمأن اللبنانيين إلى أن «لبنان لن يتعرض بعد الآن لمشكلات كثيرة، وسيعلم الجميع أننا دولة ذات سيادة ومستقلة تسودها الحرية، وتتعامل مع غيرها من الدول محترمةً كل القيم التي تلتزم بها الدول في علاقاتها مع بعضها بعضاً». ولفت إلى «أننا استطعنا خلال مشاركتنا في مؤتمر الحوار الأوروبي- المتوسطي أن نتكلَّم بكل حرية وببساطة لأننا لسنا متورطين مع أحد». وتابع أمام الجالية: «إن كان مع الذين أوجدوا الإرهابيين أو مع الذين أحياناً كانوا شركاءهم، أسلوبنا في التعاطي مع الجميع لم يتغيَّر لأن رأسنا مرفوع، ونحن أقوياء».
والتقى مستشار رئيس الجمهورية للتعاون الدولي الوزير السابق الياس بو صعب مديرة وكالة «التنمية والتعاون الايطالية» لورا فريغانتي ونائب مدير التعاون الدولي في وزارة الخارجية الايطالية باولو كوكولي. وأوضح أنه «جرى البحث في المساعدات المقدمة للبنان منذ اجتماعات باريس واحد واثنين وثلاثة ومؤتمر لندن، وتبيّن أن هناك مبلغاً يقدر بنحو 120 يورو قروضاً ميسرة مقدمة من إيطاليا لإنشاء مشاريع في لبنان، منها أنجزت الدراسات في شأنه ولم يباشر تنفيذه لوجود عوائق، وتم تأمين 75 مليون يورو منها، وجرى الحديث عن 45 مليون يورو في مؤتمر لندن في العام الماضي. وهناك 90 مليون يورو هبات يواجه تنفيذها عراقيل لأسباب تتصل بالبيروقراطية في لبنان».

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:«النأي بالنفس»: الشيطان في التفسير.. والسعــودية لسحب سلاح «الحزب»

مع عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من إيطاليا، ينطلق العدّ التنازلي لترجمة نتائج مشاورات بعبدا، مقروناً باستمرار الضخّ الرئاسي لمناخات إيجابية عشية الولادة الثانية للحكومة المنتظرة منتصف الأسبوع المقبل. وبالتوازي مع الانهماك الداخلي في وضعِ العجَلة الحكومية والسياسية بعد أزمة الاستقالة، بَرز موقف سعودي لافت للانتباه، عبّر عنه وزير الخارجية السعودية عادل الجبير أمام منتدى الحوار المتوسّطي في روما، واعتبَر فيه «أنّ لبنان مختطَف من دولة أخرى من خلال جماعة إرهابية، وهي»حزب الله»، مشدّداً على أنّ الحلّ في لبنان هو سحبُ السلاح منه، متّهماً الحزبَ باستخدام البنوك اللبنانية لتهريب الأموال. ويَطرح هذا الموقف أكثرَ مِن علامة استفهام حول مضمونه ومغزاه وكذلك حول إطلاقه في هذا التوقيت بالذات، وما إذا كانت له ارتدادات وتداعيات على الداخل اللبناني؟ واللافت أيضاً موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي ندَّد «بالعمليات التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وآخرُها عملية إطلاق صاروخ باليستي مصدرُه الأراضي اليمنية». واعتبَر «أنّ مِثل هذه العمليات تُشكّل تهديداً جديداً للأمن الإقليمي، وتُنذر بعواقب خطيرة».

الواضح من حركة الاتصالات والمشاورات الجارية أنّ ثمّة توافقاً بين كلّ أطراف «التسوية الجديدة» على إبعاد الشيطان من التفاصيل، والوصول إلى جلسة مجلس الوزراء منتصف الأسبوع ببيانٍ يُعتبر «تأسيسياً» للحكومة، ومحصّناً لعودة الرئيس سعد الحريري الى رئاستها وفق العناوين والمسلّمات التي طرَحها، وخصوصاً ما يتصل بعنوان «النأي بالنفس»، ويشكّل مرتكزاً للعمل الحكومي في مرحلة ما بعد الولادة الثانية.

وفي وقتٍ تمدَّدت فيه عملية صوغِ بيان التسوية من عين التينة والضاحية الجنوبية وصولاً الى باريس حيث الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل، قالت مصادر متابعة للاتصالات القائمة من أجلِ التوصّل الى صيغة- مخرَج لمعنى «النأي بالنفس» لـ«الجمهورية»: «إنّ ذِكر عبارة «النأي بالنفس» ليس المشكلة ما دامت الأمور لا تمسّ الجوهر، وهو أنّ لبنان يستحيل ان ينأى بنفسه عن الاعتداءات الإسرائيلية وكذلك سوريا التي تربطنا معها حدود على طول السلسلة الشرقية وصولاً الى الشمال وخصوصاً أنّه وعلى مدى السنوات الماضية كان مصدر الإرهاب الرئيسي الى الداخل اللبناني هو المجموعات الإرهابية في سوريا».

اضافت المصادر: «إنّ طلب النأي بالنفس عن سوريا كان يصحّ في بداية الأزمة السورية، أمّا الآن فلم يعد ينفع هذا الكلام وليس له أيّ تأثير مباشر مع تقدّم الحلّ السياسي وحسمِ معظم الجبهات».

وكشفَت عن مسوّدة صيغة تتضمّن عبارات شكلية يَجري بحثها وتنتظر عون والحريري لوضعِ اللمسات النهائية عليها. أمّا في ما خَصّ التعديل الوزاري فأكّدت المصادر «أنّ الكلام حولها لا يزال جعجعةً من دون ايّ بحثٍ جدّي، حيث انّ الغالبية العظمى تميل الى عدم الغوص في هذه المتاهة غير المجدية حالياً لاعتبارات عدة».

وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» الذي قارَب بإيجابية المواقفَ الأخيرة للحريري، اتّخَذ قراراً باعتماد الايجابية في التعامل مع رئيس الحكومة، ولا سيّما من خلال التجاوب ـ قدر الإمكان – مع طرح النأي بالنفس.

وبحسب المعلومات فإنّ الحريري الذي يتطلّع الى تعزيز قاعدةِ ربطِ النزاع التي تجمعه مع الحزب في الحكومة، يريد ضمانات كافية من الحزب، ولا سيّما لجهة الامتناع عن التدخّل في اليمن ومراعاة العلاقة مع السعودية ووقفِ الحملات عليها، وبحسب المعلومات فإنّ الحريري يعوّل على دور مهمّ يمكن ان يلعبَه الرئيسان عون وبري في هذا المجال لإقناع الحزب بالتزام هذا السقف وعدمِ تجاوزِه.

وإذا كانت الإيجابيات السابقة لجلسة مجلس الوزراء التي يجري ضخُّها من المقرّات الرئاسية حول توافقٍ سياسي شِبه منتهٍ على تلك العناوين والمسَلّمات، تؤشّر الى انّ إعلان الولادة الثانية محسوم الثلاثاء أو الخميس المقبلين، فإنّ الانطلاقة الجديدة للحكومة تبدو محكومةً بعنوانين دقيقَين، يتعلق الاوّل بالانتخابات النيابية واحتمالات تقريب موعد إجرائها، ويتعلق الثاني بالتعديل الحكومي واحتمالاته.

وعلمت «الجمهورية» أنّ فكرة تقريب موعد الانتخابات من أيار المقبل الى آذار، لم تُسحَب من التداول بعد، بل انّ مستويات سياسية ورئاسية ما زالت تتعاطى بجدّية وتُقاربها من حيث الإمكانية على ترجمتها، وكذلك من زاوية الصعوبات اللوجستية امام إجرائها في آذار المقبل أو قبل ذلك.

وبحسب المعلومات فإنّ فكرة تقريبِ موعد الانتخابات، طرِحت جدّياً مع دخول استقالة الحريري حيّز التراجعِ عنها، ومردُّها الى سببين، الأول هو انّها تشكّل عاملاً محصِّنا اكثر للواقع السياسي الجديد ما بعد عودة الحريري عن استقالته، عبر إنتاج مجلس نيابي جديد، بصرفِ النظر عن توازناته وخريطة القوى فيه، وحكومة جديدة تنطلق بفعالية.

امّا السبب الثاني، فهو خشية بعض المراجع والمستويات السياسية من بروز مفاجآت غير متوقعة خلال الاشهر الستة الفاصلة عن انتخابات أيار، يمكن أن تهدّد إجراءَها في ايار، ما يوجب الاستفادةَ من فترة الاسترخاء والاستقرار الراهنة، لإنقاذ الانتخابات، لأنّ كلفة التعطيل إنْ حصَل تحت أيّ ظرف، ستكون باهظة على البلد.

أمّا في ما خصّ التعديل الحكومي، فقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنه ما يزال فكرةً مطروحة، انّما كتعديل جزئي، وليس على مستوى واسع، خصوصاً بعد بروز اعتراضات جدّية حول ما إذا كان هذا الطرح يَستهدف اخراجَ قوى سياسية معيّنة من الحكومة، وتحديداً «القوات اللبنانية» في اعتبار أنّ هذا الامر قد يضع البلد امام مشكلة جدّية.

بل انّ المستوى المطروح فيه محصور بجهة معيّنة، اي بفريق الحريري الذي عبّر عن رغبته بالتعديل، وكذلك بـ»التيار الوطني الحر» الذي اثيرَت هذه الفكرة في اوساطه قبل اشهُر.

إلّا أنّ أوساط الوفد الرئاسي الذي رافقَ عون الى روما اعتبرَت الحديث عن التعديل الحكومي «تسريبات تقف وراءها جهات حزبية مشاركة في الحكومة، ولم ترقَ بعد الى مرتبةِ البحث الجدّي، مشيرةً الى انّ الموضوع طرِح في وقتٍ سابق وطويَ في حينه.

وعلى خطٍ موازٍ، وإذا قُدِّر للحكومة ان تنطلق وفقَ التسوية الجديدة المرسومة لها، فإنّها ستنطلق على وقعِ الاهتزاز الجدّي في العلاقة بين الحريري ومن خلفه تيار «المستقبل» وبين «القوات اللبنانية».

وعلمت «الجمهورية» أنّ «المستقبل» و«القوات» توصَّلا الى قرار بوقفِ إطلاق النار السياسي بينهما ووقفِ السجال الذي احتدَم بينهما وترافقَ مع اتّهامات متبادلة على خلفية ما سُمّيت التباسات ظهَرت في مواقف الطرفين بعد إعلان الحريري استقالته من الرياض، حيث شعرَت «القوات» بأنّها تتعرّض لحملة افتراء مغرِضة وظالمة، وخصوصاً بعد التسريبات عن «المستقبل» التي اتّهَمت رئيس «القوات» سمير جعجع بأنه مِن ابرزِ المحرّضين على الحريري والمتحمسين لقبول استقالته.

وبحسب المصادر فإنّ الحملة الإعلامية والسياسية قد تمّ ضبطُها نسبياً، إفساحاً في المجال أمام المعالجات الجارية في الكواليس، والتي تمكّنَت من فتحِ قناةِ تواصلٍ «بمبادرة مستقبلية»، ما بين «المستقبل» و«القوات»، وثمّة تحضيرات لم تكتمل بعد لعقدِ لقاءٍ بين الحريري وجعجع، يعقبُ الاتّصال اليتيم الذي أجراه جعجع بالحريري بعد وصول الأخير من الرياض الى باريس. وتوازَت هذه التحضيرات مع تعميمٍ داخلي في «المستقبل» بعدم تناولِ جعجع والقوات بالهجوم والاتّهام.

الجرّاح

إلى ذلك، أكّد وزير الاتصالات جمال الجرّاح لـ«الجمهورية» أنّ المساعي والنقاشات مستمرّة للخروج من الازمة، مبدياً اعتقاده بأنّ الصورة ستتوضّح قبل الخميس المقبل، متمنّياً ان تستمرّ المناخات الإيجابية للتمكّن من الوصول الى حلول للإشكاليات التي دفعَت بالرئيس الحريري الى الاستقالة».

وتعليقاً على مواقف عون والحريري الاخيرة من مسألة سلاح «حزب الله» قال الجراح: «لفخامةِ الرئيس رؤيتُه في مسألة السلاح وهي ليست بجديدة، فقد عبّر اكثرَ مِن مرّة عن موقفه وقال إنّ «حزب الله» ساهمَ في قتال الارهابيين، ورأيُنا معروف، وقد قال الرئيس الحريري إنّه عندنا ربطُ نزاع مع «حزب الله» وفي هذه الإشكالية بالذات فلماذا يحاولون إلباسَ الرئيس الحريري مواقفَ غيرِه؟ فهو قال انّ سلاح الحزب لا يُستعمل في الداخل، ولم يَقل لم يُستعمل في السابق، لكنّهم يريدون أن يترجموا على ذوقِهم، وذلك مِن ضمنِ حملة الاستهداف والتشويه».

وعن التعديل الوزاري وهل تمّ بحثُ هذا الامرِ في اجتماعات كتلة» المستقبل»، اجابَ الجرّاح:» الامر غير وارد، ولو كان صحيحاً فلا مشكلة لدينا إطلاقاً في اعلانه، في النهاية الرئيس الحريري هو صاحب القرار في هذا الموضوع ولو كان هناك تغييرٌ حكومي سنعلن ذلك بكلّ بساطة».

وتعليقاً على انّ التعديل الوزاري سيَشمله شخصياً كما يتداول البعض، اجابَ الجرّاح: «هذا من نسجِ خيالِهم، وهو من ضِمن الحملة المنظمة والمموّلة لاستهداف وزارة الاتصالات وإنجازاتها واستهداف الوزير، لأنّ البعض يريد ان يبقى القطاع متخلّفاً بعدما لمسَ النقلة النوعية في الوزارة لجهة الخدمات والأسعار، فهو يريد ان يستمرّ هذا القطاع بتخلّفِه وتراجعِه لمصالحه الشخصية والسياسية».

وعن علاقة «المستقبل» مع «القوات» أكّد الجرّاح «أنّ الأزمة الأخيرة خَلقت نوعاً من الضبابية لكنّها بدأت تنقشع رويداً رويداً مِن خلال التواصل والحوار، وإنْ شاءَ الله تبدأ الأمور بالعودة إلى مسارها الطبيعي».

جنبلاط
إلى ذلك، قال النائب وليد جنبلاط ليلاً عبر «تويتر»: «من اجل حقيقة ما يتداول حول زيارة امين سر بهاء الحريري، صافي كالو إليّ، فبعد عرض طلب بهاء بأن يتنازل الشيخ سعد له كونه اقدر بالإمساك بالمرحلة، نافياَ في معرض الحديث أن تكون السعودية على علم بالمشروع، انسحبت من هذه السهرة من الهذيان السياسي. وائل ابو فاعور مخول أن يروي باقي الفيلم».

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تصعيد إقليمي عشيَّة «أسبوع الفَرَج»!
الجبير يتّهم المصارف بغسل أموال حزب الله.. والحريري يندّد بالصاروخ البالستي على السعودية
اقفل الأسبوع الذي يسبق أسبوع «الفرج اللبناني» على تطورين، من شأنهما ان ينعكسا على ترتيبات التسوية أو انعاش التسوية:
1- الحدث الاول: ما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من ان حزب الله يستغل البنوك اللبنانية لغسيل الأموال من تجارة المخدرات، وأن لبنان لن يكون قادراً على البقاء ويزدهر الا بنزع سلاح حزب الله.
2- والحدث الثاني: يتعلق بفشل جنيف – 8، في ضوء الطروحات المتباعدة بين وفد النظام ووفد المعارضة.وسارع الرئيس سعد الحريري الموجود في باريس، والمفترض ان يكون التقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل للبحث في الصيغة المفترض ان تصدر عن مجلس الوزراء، والتي يتعين ان تجيب عن مطالب رئيس الحكومة للعودة رسمياً عن الاستقالة: الطائف، والنأي بالنفس، وعلاقات لبنان العربية، إلى التنديد بإطلاق صاروخ بالستي من اليمن على السعودية، مثل هذه العمليات تشكّل تهديداً جديداً للأمن الإقليمي، وتنذر بعواقب خطيرة.وفي سياق الرد، على ما قاله الجبير من روما، اعتبر رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه ان «تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير كلام سياسي من دون أيّ سند قانوني أو واقعي له، وليس لصاحبه أيّ صفة فنية أو رقابيّة لإثباته».
وقال طربيه إنّ «مصارف لبنان نجحت في اكتساب صدقية دولية جرّاء تحييد أعمالها عن نشاطات حزب الله وغيرها من التنظيمات المدرجة على لائحة العقوبات الدولية».
وأكد: «القانون اللبناني والمصرف المركزي يفرض عقوبات على أيّ مصرف لا يحترم القرارات الدولية»، لافتاً إلى أنّ «المرجعيات الدولية تعتبر لبنان من أفضل البلدان رقابة على قطاعه المصرفي، كما أنّ الجانب الأميركي يعتبر مصارف لبنان مثالاً يُحتذى به بالنسبة للمصارف الموجودة في المناطق الملتهبة».ووصفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الوضع بأنه يميل الى التعقيد، بعد التصعيد الإقليمي، لا سيما ما قاله الوزير الجبير.وتخوفت المصادر من ان تكون اجتماعات باريس، حول الصيغة التي يتعين ان يقرّها مجلس الوزراء تعثرت، من دون ان تدخل في تفاصيل إضافية.وكشفت المصادر ان الوزير باسيل تناول طعام العشاء إلى مائدة الرئيس الحريري في منزله، وجرى التطرق إلى الصيغة..وأشارت المصادر إلى ان الاتصالات تشمل الجانب الفرنسي، الذي أوفد السفير الفرنسي الأسبق في بيروت برنار ايميه إلى طهران للبحث في الصيغة المقترحة لتحييد لبنان.وقالت المصادر ان الاتصالات الفرنسية تشمل الجانب السعودي كذلك، مشيرة إلى وجود موفد سعودي في باريس في سياق الاتصالات الجارية.
ضغوط على النص
وفي تقدير مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه إذا ترتبت كل الأمور، فإن الأزمة الحكومية في طريقها إلى الزوال يوم الخميس المقبل، الا انها أعربت عن خشيتها من الضغوط التي تمارس من قبل جهات متعددة، لدفع الرئيس الحريري إلى الاستمرار في التريث، مشيرة إلى ان الأمور ما تزال بحاجة إلى متابعة، وهو الأمر الذي دفع وزير الخارجية جبران باسيل، إلى الانفصال عن الوفد المرافق للرئيس ميشال عون بالعودة إلى بيروت من روما، والانتقال إلى باريس للقاء الرئيس الحريري الموجود في العاصمة الفرنسية، وتناول العشاء إلى مائدته الليلة.وأوضحت المصادر ان البيان الذي يفترض ان يصدر عن جلسة مجلس الوزراء المرتقبة الخميس، ليس جاهزاً بعد، وإن كانت عناوينه متفق عليها، وهي النقاط الثلاث التي طرحها الرئيس الحريري في بيان التريث والتي تتعلق بالطائف أو النأي بالنفس أو بعلاقات لبنان بالدول العربية، الا انه ما ليس واضحاً بعد هو كيفية مقاربة هذه النقاط، وبالتالي صياغتها بما يرضي الرئيس الحريري والفرقاء السياسيين المعنيين بها اساساً.
ولفتت المصادر الى انه من غير المتوقع ان يطرأ أي شيء بهذا الخصوص، قبل مطلع الأسبوع المقبل وعودة الرئيس الحريري من الخارج.ومن جهتها، اشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى انه بعد عودة الرئيس عون من روما يفترض ان تستكمل المشاورات التي كان بدأها لمعالجة الأزمة الحكومية، وإن كان الوزراء لم يتبلغوا بأي موعد لجلسة مجلس الوزراء حتى الآن، مع العلم ان هناك مشاورات تجري بالتوازي، سواء من خلال الوزير باسيل، أو من خلال الرئيس نبيه برّي.
واوضحت المصادر إن أي صيغة محددة لم تنجز بعد بشأن النقاط المختلف عليها، مؤكدة انه ليس معروفا ما إذا كان المجلس سيناقش صيغة جديدة معدة سلفا قوامها هذه النقاط أو انه سيترك المجال أمام نقاش مفتوح داخل المجلس.
وقالت المصادر إن المهم هو الالتزام الفعلي بما تم التوافق عليه في البيان الوزاري للحكومة ووقف التهجم على الدول العربية على أن موضوع الانسحاب العسكري من بعض الدول العربية أساسي على أن يتم تدريجيا أو غير ذلك. ورأت أن هناك حاجة إلى التطبيق الفعلي لما سيتم الاتفاق عليه في أي بيان متوقع صدوره أو غير ذلك فلا يبقى حبرا على ورق.وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه المواقف التي أطلقها وزير الداخلية نهاد المشنوق، بعد زيارته أمس للرئيس برّي في عين التينة، والتي كان هدفها كما يبدو الاطمئنان إلى نص البيان المأمول صدوره، حيث أكّد المشنوق نقلاً عن برّي ان «الاجوبة على النقاط الثلاث في البيان ستكون صارمة وأكيدة وواضحة، وليست خاضعة لأي التباس من الالتباسات التي نسمعها في الإعلام يومياً، وتضيع الجهد الجدي الذي يجري بين الرؤساء الثلاثة لهذه الصياغة».وأكّد المشنوق ان فريق «المستقبل» يُصرّ على ان يكون هذا البيان بالنفس الذي تكلم به الرئيس برّي، وأن يكون واضحا، وفي شكل أكيد، وينهي الأزمة على خير وعلى صدق وجدية وتماسك، وما لم يتم ذلك تبقى الأزمة مكانها ونكون لم نحل أي مشكلة.
وقال ان ما سمعه من الرئيس برّي مطمئن، املا ان تحدد الأيام القليلة المقبلة هذا النص  وتحدد مسار الخروج من الأزمة التي نعيشها.
عون في بيروت
وكانت الأزمة الحكومية إلى جانب أزمة النازحين السوريين والمساعدات الإيطالية، قد حضرت في محادثات الرئيس عون، سواء مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا أو مع رئيس الوزراء باولو جنتلوني، حيث أبلغه بأن الأزمة التي نشأت بعد إعلان الرئيس الحريري استقالته قد طويت، وهي في طريق المعالجة النهائية، مركزا على أهمية الوحدة الوطنية اللبنانية والاستقرار الأمني والمالي.
وأكّد الرئيس عون امام الجالية اللبنانية، ان لبنان استطاع ان يجتاز أزمة كان من الممكن ان تشكّل خطرا عليه، وذلك عبر معالجتها بكل ترو وحكمة، مشيرا إلى انه كان المقصود ان يبقى لبنان دولة مطيعة، لكننا تمكنا من ان نثبت انه دولة سيّدة تتعاطى مع الجميع من الند إلى الند، وطمأن الى ان لبنان لن يتعرّض بعد الآن لمشاكل كثيرة، وسيعلم الجميع اننا دولة ذات سيادة ومستقلة تسودها الحرية وتتعامل مع غيرها من الدول محترمة كل القيم التي تلتزم بها الدول في علاقاتها مع بعضها البعض.
وقال: «الا يوجد دولة اكبر من لبنان أو أصغر منه، صحيح أن عددنا قليل ولكن كرامتنا كبيرة وهي بحجم انتشارنا في العالم».وفي خلال افتتاحه مؤتمر الحوار الاوروبي – المتوسطي 2017 MED، والذي ركز فيه على مشكلة الإرهاب والتطرف، أعاد عون التذكير بترشيح  لبنان لأن يكون مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والاعراق، والذي سبق ان دعا إليه امام الأمم المتحدة في أيلول الماضي، مجددا دعوة مؤتمر روما إلى تبني هذا التوجه، لافتا إلى ان الحضارة المتوسطية هي خير من يحتضن هذا الحوار من خلال الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بينها.وإذ شدد الرئيس عون على ضرورة تطوير القيم الديمقراطية، التي تحترم حق الانسان بالاختلاف وحرية المعتقد والتعبير والرأي، وتحترم فرادته الدينية والعرقية والإتنية وتسمح له بعيشها، فإنه لفت الى أن تحديث التعليم والتربية على القيم الديمقراطية، بالإضافة الى الإنماء ومحاربة الفقر وخلق فرص العمل، وتحرير المرأة، تواكب مجتمعةً عملية الانتقال المتدرّج للدول من الأنظمة المتخلّفة التي تشكل البيئات الملائمة لنمو الإرهاب والتطرّف، نحو الديمقراطية الكاملة وقبول الفوارق بين البشر.
الحريري
في غضون ذلك، شغلت المواقف التي أطلقها الرئيس الحريري في حديثه إلى مجلة «الباري مانش» الفرنسية، حول سلاح حزب الله ولا سيما قوله ان هذا السلاح لا يستخدم في الداخل، اهتمام الأوساط السياسية، وكانت موضع تعليقات وانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ردّ عليها الرئيس الحريري في تغريدة له عبر «تويتر» موجها حديثه إلى المزايدين قائلاً: «ان ما قلته واضح وضوح الشمس، نحن عندنا الآن ربط نزاع مع حزب الله، وهم ايضا عندهم ربط نزاع معنا، لكن الذي حصل في الماضي لا ننكره، لكننا نحن نحاول ان نبني لنحمي استقرار البلد، فيما هناك اناس تبني لفتنة في البلد».
وكان الحريري كرّر في حديثه إلى «الباري مانش» تأكيده ان استقالته من الحكومة كانت بقصد خلق صدمة إيجابية وأن يفهم العالم ان بلدنا لم يعد قادرا على تحمل تدخلات حزب الله في شؤون الخليج حيث يقيم ما يقارب الـ300 ألف لبناني، كما كرّر نفيه أنه كان محتجزاً في السعودية، وقال لو كنت محتجزاً لما كنت هنا اليوم في بيروت، ولما كنت تمكنت من الذهاب إلى باريس ومصر وقبرص. لقد كنت حرّاً في جميع الأوقات.ورداً على سؤال، أشار الحريري إلى ان لحزب الله دوراً سياسياً، لديه أسلحة لكنه لا يستخدمها على الأراضي اللبنانية، معتبرا ان مصلحة لبنان ضمان عدم استخدام هذه الأسلحة في أماكن أخرى وهذه هي المشكلة.وليلا ندّد الحريري بالعمليات التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وآخرها عملية إطلاق صاروخ باليستي مصدره الأراضي اليمنية.
واعتبر الرئيس الحريري ان مثل هذه العمليات تشكّل تهديداً جديداً للأمن الإقليمي، وتنذر بعواقب خطيرة.
جنبلاط
وفي إشارة جديدة إلى حقيقة ما تمّ تداوله أثناء الأزمة من ترشيح بهاء الحريري لخلافة شقيقه، غرد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قائلا: «من اجل حقيقة ما يتداول حول زيارة امين سر بهاء الحريري، صافي كالو الي، فبعد عرض طلب بهاء بان يتنازل الشيخ سعد له كونه اقدر بالامساك بالمرحلة، نافيا في معرض الحديث ان تكون السعودية على علم بالمشروع، انسحبت من هذه السهرة من الهذيان السياسي. وائل ابو فاعور مخول ان يروي باقي الفيلم».
التعديل الحكومي
اما ما يثار حول التعديل الحكومي، فإن كلام المشنوق بعد زيارة الرئيس برّي، قطع  كل الاحتمالات، بهذا الأمر، إذ أكّد ان هذا الكلام غير جدي، مشيرا الىان الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية محددة لدرجة لا تسمح بالتفكير في هذا الأمر او تنفيذه، لأننا نتكلم عن أربعة أشهر، فبين تعيين الوزير الجديد وقراءته للملفات كون قد وصلنا إلى الانتخابات.
وفي ما يتعلق بـ«القوات اللبنانية» التي يتردد ان المطلوب ازاحتها من التركيبة الحكومية، فقد نفى نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني لـ«اللواء» نية وزراء «القوات اللبنانية» الاستقالة من الحكومة، وقال:كلها تكهنات وكلام اعلامي لنقل الاهتمام من القضية الاساس وهي معالجة اسباب استقالة الرئيس الحريري.
واضاف حاصباني ردا على سؤال حول تلويح «القوات» سابقا باستقالة وزرائها: صحيح انه صدرت مواقف عن الدكتور سمير جعجع بهذا المعنى لكن ذلك قبل استقالة الحريري، والموقف قبل الاستقالة شيء وما بعدها شيء اخر، إذ لم يكن ممكنا الاستمرار في الحكومة طالما ان الامور كانت سائرة على النحو الذي لا نرتضيه واعترضنا عليه، لكن بعد استقالة الحريري والحديث عن تسوية او حل يعيد الحكومة الى ثوابتها التي تشكلت بناء عليها، لجهة عدم التدخل في شؤون الدول العربية والتزام النأي بالنفس وتطبيق اتفاق الطائف، بات ممكنا ان تعود الحكومة الى الثوابت والمباديء التي تشكلت بناء عليها.
وقال: صحيح «القوات» كانت في جو الاستقالة من الحكومة قبل الذي حصل، لكن الامر الان يتوقف على طبيعة التسوية التي ستتم وطبيعة الموقف الذي سيصدر هل يكون مقنعا لنا ولغيرنا ام لا. فإذا كانت التسوية لإعادة الحكومة الى مكانها الصحيح ولمعالجة الخلل الذي كان حاصلا وادى الى استقالة الحريري ويتم تصويب الخطأ، لا يعود المشكل قائم. والامر يتوقف ايضا على موقف الرئيس الحريري وكيفية تقبله للتسوية ومعالجته للموضوع». وعما يُحكى عن موقف «القوات» بالتحريض على الرئيس الحريري في السعودية ما ادى الى حال من القطيعة مع رئيس الحكومة؟ قال حاصباني: «هذه تأويلات وتفسيرات لمواقف بعض الاطراف ربما لكن لم يصدر عن قيادتي «القوات والمستقبل» ما يوحي بذلك، وهذه ستذلل كلها عند حصول لقاء بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
السعودية طلبت مساعدة أميركا لوقف الحرب في اليمن
الرئيس الفرنسي ماكرون شجع الرئيس الحريري لمفاوضة حزب الله
باريس ــ 4 مهدد بعدم الانعقاد لأن دول الخليج لن تدفع
شارل أيوب
ذكر تلفزيون «فوكس نيوز» الاميركي نقلا عن مندوبه في الشرق الأوسط ان مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ساترفيلد الذي زار السعودية واجتمع مرتين بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قال ان واشنطن أعادت القرار السيادي لدولة لبنان. لكن انطباع المسؤول الأميركي الكبير ديفيد ساترفيلد في الخارجية الأميركية هو ان التقارير الواردة من بيروت تشير الى ان الفساد في مؤسسات الدولة اللبنانية والوزارات والهدر الحاصل يضرب الاقتصاد ويعرّضه للانهيار، وبالتالي يؤدّي ذلك الى عدم المحافظة على الاستقرار في لبنان وعلى التسوية السياسية، لان لبنان مقبل سنة 2018 على شبه انهيار اقتصادي.
وأضاف مراسل تلفزيون «فوكس نيوز» الأميركي ان معاون وزير الخارجية الأميركي كان صارما مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وابلغه ان واشنطن لا تسمح ابدا بضرب الاستقرار والتسوية السياسية في لبنان، وان المطلوب ان يغادر الرئيس سعد الحريري فورا السعودية عائدا الى لبنان. لكن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وافق على عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت لكنه طلب فترة من الزمن لمدة أسبوعين من اجل اخراج لائق لمصلحة السعودية لانه من الصعب جدا ان يتم استدعاء رئيس الحكومة اللبنانية الى السعودية والعودة الى بيروت بعد 3 أيام دون الاضطلاع على ردات الفعل لدى الأطراف اللبنانية، إضافة الى ان المطلوب إيجاد مخرج حقيقي لعودة الرئيس سعد الحريري وسيتم درسه، لكن الأمير محمد بن سلمان خضع للقرار الأميركي لعودة الرئيس الحريري الى بيروت قريبا وبدء السماح له باجراء الاتصالات الهاتفية الخارجية ولاحقا يعود الرئيس سعد الحريري الى بيروت.
جرى تأمين الإخراج الممكن لعودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت من خلال إعطاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الاذن لتلفزيون المستقبل كي يجري مقابلة مع الرئيس سعد الحريري فضائيا وعربيا ودولياً لكي يصرّح الرئيس الحريري انه يريد الاستقرار في لبنان وعائد الى لبنان خلال أيام، لكن مطالبه في شأن النأي في النفس سيصرّ عليها.
واشنطن وباريس أمنتا عودة الحريري الى بيروت
إضافة الى التدخل الفوري لمعاون وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد وزيارته السعودية كما جرى اتصال بين باريس وواشنطن وتلقى الرئيس الفرنسي ماكرون دعما اميركيا كبيرا وتم اطلاعه على مهمة المسؤول الأميركي ساترفيلد في السعودية وعندها قام الرئيس الفرنسي ماكرون بزيارة الرياض، واجتمع مع محمد بن سلمان في المطار، طالبا منه السماح للرئيس الحريري المجيء الى باريس وان الاتحاد الأوروبي يصر على هذا الطلب، لان الاتحاد الأوروبي يتابع الاستقرار والتسوية السياسية في لبنان ويريد الحفاظ عليها.
وابلغ الرئيس الفرنسي ماكرون ان استدعاء الحريري بهذا الشكل وإعلان استقالته في السعودية وحدّة الخطاب الذي اطلقه الرئيس الحريري اثناء تقديم استقالته في الرياض عاصمة السعودية ضرب الاستقرار في لبنان واسقط التسوية السياسية. وان الدستور اللبناني يعتبر رئيس مجلس الوزراء في لبنان ركنا أساسيا في إدارة المؤسسات ومركزا سياسيا كبيرا وتنفيذيا وبالتالي يجب ان يعود الرئيس سعد الحريري الى باريس بسرعة ومنها الى لبنان.
وأيضا وافق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووعد الرئيس الفرنسي ماكرون باطلاق سراح الرئيس سعد الحريري والسماح له بالسفر الى باريس.
وهكذا بالنتيجة زار الرئيس الحريري باريس لعدة أيام، ثم حضر الى بيروت في عيد الاستقلال، واجتمع بالرئيس عون واعلن تريثه بالاستقالة نتيجة تمنّي الرئيس ميشال عون، وأصبحت الامور تتجه نحو العودة عن الاستقالة واجتماع مجلس الوزراء مجدداً برئاسة الرئيس الحريري ولاحقا برئاسة الرئيس ميشال عون في بعبدا.
واشنطن أعادت القرار السيادي الى لبنان
الديبلوماسي الأميركي الكبير ديفيد ساترفيلد قال في واشنطن ان الإدارة الأميركية استطاعت إعادة القرار السيادي الى لبنان من خلال إعادة الرئيس الحريري الى بيروت ودعوته الى عدم الاستقالة، لكن القوى الرسمية والسياسية والفاعليات لا تعمل للقرار السيادي وتغرق في القرارات الحزبية الصغيرة والمصالح الشخصية الضيقة، وان واشنطن أبلغت الرئيس الحريري هاتفيا اثناء وجوده في باريس بالعودة عن الاستقالة، كذلك ابلغه الرئيس الفرنسي ماكرون ضرورة العودة عن الاستقالة والذهاب الى بيروت والتوافق مع الافرقاء السياسيين.
ماكرون نصح الحريري بالتفاوض مع حزب الله
واذا كانت واشنطن أصرت على عودة الحريري من السعودية دون قيد او شرط، فإن الرئيس الفرنسي ماكرون نصح الرئيس سعد الحريري باجراء تفاوض مع حزب الله والتقارب والابتعاد عن الصراع الإيراني – السعودي وعن الصراع السنّي – الشيعي في لبنان، اذا ابتعد لبنان عن الصراع الإيراني – السعودي وبالتالي فان رئيس الحكومة اللبنانية سيستطيع النجاح في رئاسة الحكومة في بيروت ويعود الاستقرار الى الحياة السياسية، وعودة التسوية السياسية.
السفارة الفرنسية في بيروت كانت قد وضعت تقريرا عن خطاب سماحة السيد حسن نصرالله ورفعت تقاريرها الى باريس لتبلغ الرئيس الفرنسي ماكرون ان خطاب السيد حسن نصرالله كان ايجابياً وقدّم خطوات فيها تنازلات في مضمون الخطاب يمهّد لعودة الرئيس الحريري وجعله يملك أوراق نتيجة استقالته من خلال خطاب حزب الله الإيجابي باتجاه الرئيس الحريري.
ساترفيلد سمع من محمد بن سلمان عن اعمال ارهابية لحزب الله في الخليج
معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد سمع من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ان حزب الله يقوم بأعمال إرهابية في الخليج العربي، وان السعودية وافقت على عودة الرئيس سعد الحريري، لكن يجب على الرئيس الحريري الحصول على ضمانات من حزب الله بأن لا يتدخل في دول الخليج واليمن لان السعودية ليست وحدها بل بَنَت حلفاً مع دولة الامارات العربية ومع البحرين ومع مصر وعدة دول عربية لكي تقف في وجه ايران وحليفها حزب الله، وان السعودية تقف مع الكويت في وجه خليّة العبدلي المرتبطة بحزب الله، وان على رئيس الحكومة اللبنانية ان يلعب دورا كزعيم للطائفة السنيّة وكرئيس للحكومة اللبنانية، للحد من تدخل حزب الله في منطقة الخليج العربي رغم تحالفه مع ايران.
ووعد مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن واشنطن ستبلغ الرئيس سعد الحريري هذه الطلبات وان واشنطن فرضت عقوبات على ايران وحزب الله وهي تساعد الخليج العربي وتدافع عنه في وجه أي خطر إيراني او أي عمل إرهابي.
ساترفيلد يعرف المكونات اللبنانية
وأشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اثناء محادثاته مع مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد الى ان الرئيس سعد الحريري يرأس حكومة تتضمن وزراء يمثلون حزب الله، وانه كان يفضّل ان يستقيل الرئيس الحريري، وان يتعاون مع حزب الله من خلال وجود وزراء له في الحكومة. لكن المسؤول الأميركي ابلغه انه يعرف تماما تركيبة لبنان ومكوّناته منذ ان كان سفيرا في بيروت وانه تابع وضع دستور الطائف في السعودية، وانه لا يمكن رغم كل شيء ورغم موقف واشنطن ضد حزب الله اقصاؤه عن الحكومة اللبنانية والاشتراك فيها، طالما ان لديه جمهور شعبي وان لبنان بلد ديموقراطي، وان الانتخابات الديموقراطية جاءت بكتلة نيابية لحزب الله في لبنان، وبالتالي فمن الطبيعي اذا تم التوافق على حكومة وحدة وطنية ان يشترك حزب الله. لكن هذا لا يعني ابدا ان واشنطن لا تعتبر حزب الله حزباً إرهابياً.
واشنطن تدعم استقرار لبنان
وأضاف ان واشنطن تدعم لبنان واستقراره وخاصة الجيش اللبناني، وتقوم بتسليحه وتدريبه، وان الجيش اللبناني خلال الخمس سنوات المقبلة سيصبح من اقوى الجيوش في المنطقة وهو الذي يستطيع فرض السيادة اللبنانية وتحديد حركة حزب الله ضمن مناطقه فقط وان الحل بالنسبة الى حزب الله ليس سريعا، لان الصراع بين واشنطن وايران هو شديد جدا، وان واشنطن تنتظر تحوّلات ديموقراطية في ايران بعد فترة، وعندها يتم البحث في وضع المنطقة.
السعودية وحرب اليمن
تلفزيون «فوكس نيوز» الأميركي أشار الى ان أكبر ازمة تعانيها السعودية هي الحرب في اليمن، وانها نتيجة حرب اليمن قررت زرع الفوضى في المنطقة، لان السعودية لا ترى ان اميركا تقف الى جانبها بشكل صلب وقوي في حربها على اليمن، مقابل تزويد ايران الحوثيين بالسلاح وبالصواريخ البعيدة المدى، مما أدى الى انتصار الحوثيين في مناطق عدة وافشال الجيش السعودي وجيش دولة الامارات وغيرهم في السيطرة على الوضع ضمن اليمن وعلى الأقل ضمن العاصمة صنعاء لاعادة الرئيس منصور عبد الهادي الى مركز رئاسة الجمهورية في اليمن، وان السعودية تعاني من ازمة كبرى بسبب حرب اليمن، وترى ان الحرب في اليمن تشكل خطراً على جيشها وهيبتها في المنطقة، نظرا الى خسارتها الحرب، ولأنها لم تحقق الأهداف التي اعتقدت انها ستحصل عليها من خلال شنّ الحرب على اليمن.
كما ان السعودية تعتبر ان دخول ايران على خط الحوثيين بات يهدد الحدود اليمنية – السعودية، وان المطلوب، وفق طلبات السعودية خطوات أميركية جادّة وتزويد السعودية بصواريخ ارض – ارض وبمنظومات دفاعية قوية جدا لردع الصواريخ التي حصل عليها الحوثيون من ايران.
اما على صعيد باريس، فعندما اجتمع الرئيس الفرنسي ماكرون بالرئيس سعد الحريري وبحث معه ازمة لبنان والوضع السياسي والاقتصادي ووضع حزب الله فإن الرئيس الفرنسي، وفق مصادر ديبلوماسية فرنسية نصح الرئيس سعد الحريري بالتفاوض مع حزب الله، وفصل ازمة لبنان عن الحرب في سوريا والعراق والخليج، واعتبار التفاوض مع حزب الله يؤمّن الاستقرار والتسوية في لبنان ويقوم بتسهيل الامر للرئيس سعد الحريري، وان الرئيس الفرنسي ماكرون سيتصل بالرئيس الإيراني كي تقوم ايران بالضغط والطلب من حزب الله بعدم احراج الرئيس سعد الحريري داخل لبنان بأي عمل عبر اظهار سلاحه، بل ان يكون هذا السلاح غير ظاهر كليا وان يلعب حزب الله دورا إيجابيا على الساحة اللبنانية.
ماكرون للحريري : الحرب في سوريا والعراق شائكة
اما في شأن الحرب في سوريا والعراق والمنطقة فقال الرئيس الفرنسي ماكرون للرئيس سعد الحريري ان هذا الموضوع شائك وطويل والحرب مستمرة وافضل شيء هو التفاهم مع كل الأطراف اللبنانية والعودة عن الاستقالة والتعاون، خاصة مع الرئيس العماد ميشال عون، لانه صاحب قرار سيادي، ولأنه ابلغ الفرنسيين انه مستعد للتعاون وتسهيل مهمة رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري، على عكس ما كان يحصل في زمن الرئيس الفرنسي شيراك، يوم كان الخلاف حادا بين الرئيس العماد اميل لحود والرئيس الشهيد رفيق الحريري وكان الرئيس لحود يعرقل كل مشاريع الرئيس رفيق الحريري، ووفق معلومات فقد ابلغ عون باريس بأنه سيتعاون جدا مع الرئيس سعد الحريري.
تقارير يملكها ماكرون عن حجم الفساد في لبنان
كما ذكر الرئيس الفرنسي ماكرون ان كل التقارير الواردة من لبنان وبيروت الى باريس والاتحاد الأوروبي وواشنطن تشير الى ان الفساد ينتشر بشكل كبير في لبنان وان الهدر كبير على مستوى وضع موازنة لبنان والعجز الحاصل وارتفاع الدين الخارجي، ولذلك فان الرئيس الفرنسي ماكرون مهتم بعقد مؤتمر باريس – 4 وان الولايات المتحدة ستشارك فيه في باريس، وان الاتحاد الأوروبي سيشارك، وسيكون الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من الدول المانحة للاقتصاد اللبناني مبلغا كبيرا لتعزيز الاقتصاد اللبناني.
باريس ـ4  معرض للخطر لأن دول الخليج لن تدفع
لكن الرئيس الفرنسي ذكر للرئيس الحريري ان مؤتمر باريس – 4 الذي سيخصص لمساعدة لبنان اقتصاديا معرض للخطر ولعدم الانعقاد لان الدول التي تستطيع تقديم مبالغ هامة ودعم مالي كبير ضمن مؤتمر باريس هي الدول الخليجية وطالما ان السعودية ودولة الامارات والكويت والبحرين وغيرها في وضع خلافي كبير مع الرئيس اللبناني العماد ميشال عون في شأن تأمينه الغطاء الى حزب الله، والصراع بين دول الخليج مع ايران، وبالتالي مع حزب الله، فان الدول الخليجية لن تشترك في مؤتمر باريس – 4 وهذا ما يعرّض لبنان الى خطر عدم منحه مبالغ مالية تساعد اقتصاده، كما حصل في مؤتمر باريس – 2 ومؤتمر باريس -1، لان مؤتمر باريس – 3 لم يؤد الى نتيجة هامة لمساعدة لبنان، اما مؤتمر باريس – 4 فسيكون مهما لتقديم الدعم الى الاقتصاد اللبناني، وعندها يكتمل الاستقرار السياسي والأمني للاستقرار والنهوض الاقتصادي. لذلك ستسعى فرنسا بكل طاقاتها مع ايران لمعالجة تدخل حزب الله في دول الخليج وان الحريري كرئيس للحكومة اللبنانية، من خلال مفاوضاته مع حزب الله يستطيع العمل بقوة على اقناع حزب الله بالعمل سوية على الساحة اللبنانية دون التدخل في دول الخليج.
اما بالنسبة الى قتال حزب الله في سوريا والعراق، فان السعودية ليست مهتمة بالامر، بل ان أولوية السعودية هي الحرب في اليمن والنظام السعودي مهدد بخطر كبير بسبب حرب اليمن. وهذا ما يؤدي بالنظام السعودي الى اتخاذ قرارات سريعة وردات فعل غير مدروسة.
الاجتماع بين نصرالله والحريري قريب
على الأرجح، وفي مستقبل يعتبره البعض 3 اشهر او شهرين سيجتمع رئيس الحكومة اللبنانية الرئيس سعد الحريري بسماحة السيد حسن نصرالله. وسيطرح الرئيس الحريري هواجسه ومطالبه من حزب الله للنهوض بلبنان اقتصاديا، طالما ان التسوية السياسية والاستقرار مؤمّنان في لبنان، وان الرئيس الفرنسي ماكرون من خلال اتصالاته مع ايران سيعمل على تأمين تجاوب حزب الله بشكل كبير مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني الرئيس سعد الحريري، وان الرئيس العماد ميشال عون سيلعب دورا في هذا المجال.
هذا وقد وصلت علاقة الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي ماكرون بشكل سريع الى علاقة قوية جدا وشبه تحالف خلال اشهر قليلة، مع العلم ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري امضى 4 سنوات قبل ان تصبح علاقاته قوية مع الرئيس الفرنسي شيراك. وبات الرئيس سعد الحريري على اتصال دائم بالرئيس الفرنسي ماكرون.
دعم فرنسا للجيش اللبناني
هذا وابلغ الرئيس الفرنسي ماكرون الرئيس سعد الحريري ان فرنسا ستقدم مساعدات أسلحة الى الجيش اللبناني لتقويته، إضافة الى دعم الولايات المتحدة وتسليحها للجيش اللبناني وتدريبه، وانه سعى مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى إعادة الهبة السعودية الى لبنان بقيمة 3 مليارات لتسليح الجيش اللبناني، لكن ولي العهد السعودي رفض ذلك وقال اننا لن نعود عن قرارنا طالما ان حزب الله يشترك في الحكومة وبالتالي رفض الأمير محمد بن سلمان إعادة الهبة السعودية الى لبنان لتسليح الجيش اللبناني.
المطلوب أميركياً وفرنسيا وقف الهدر
ويبدو ان الاتحاد الأوروبي وواشنطن باتوا مقتنعين بأن الفساد منتشر في شكل كبير في لبنان، وان الهدر يحصل بشكل كبير وان عجز الموازنة اللبنانية فقير على الاقتصاد اللبناني وكل القطاعات الاقتصادية الصناعية والزراعية والتجارية وفي مجال الخدمات، وان دور الرئيس سعد الحريري العمل بسرعة مع الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على إيجاد طريقة لوقف الهدر وللحدّ من عجز الموازنة ومنع انتشار الفساد كما هو حاصل في وزارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لان الاتحاد الأوروبي يريد تقديم المساعدات الى لبنان، كذلك واشنطن، لكنها لا تريد ان تذهب المبالغ التي ستُمنح للبنان الى الهدر والفساد.
وبالنتيجة، من خلال خلاصة المعلومات من واشنطن وباريس والسعودية ومن بيروت، ان المشكلة الكبرى لدى السعودية هي حرب اليمن، وان امتلاك الحوثيين صواريخ بعيدة المدى وخاصة اطلاق صاروخ بالستي على العاصمة السعودية الرياض اعتبرت السعودية كل ذلك ان الحرب في اليمن خطيرة جدا عليها، وان السعودية تفتش عن مخرج لانهاء الحرب برعاية روسية – أميركية – فرنسية تؤدّي الى إيقاف ايران عن نشر نفوذها في المنطقة من المشرق العربي الى الخليج، وخاصة ان السعودية تريد من واشنطن وباريس وبريطانيا وروسيا ان يلعبوا كلهم دورا كبيرا في إيقاف الحرب في اليمن والضغط على ايران لعدم تزويد الحوثيين بالصواريخ البعيدة المدى، خاصة وان الطيران السعودي لم يستطع اضعاف الحوثيين من خلال الضربات الجوية المستمرة واصبح الحوثيون يسيطرون على مناطق إضافية في اليمن.

****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
لقاءات في بيروت وباريس تستعجل صياغة بيان النأي بالنفس
قالت مصادر سياسية، ان المعالجة الحالية للازمة تتركز على البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء الاسبوع المقبل حول النأي بالنفس، لتكتمل التسوية ويعلن الرئيس سعد الحريري العودة عن الاستقالة. وتحدثت المصادر عن مواكبة خارجية للاتصالات الجارية وخاصة من مصر وفرنسا.
وينتظر ان يتوسع اطار المشاورات مع عودة الرئيس ميشال عون امس من زيارته لايطاليا. وقد استمرت الزيارة ثلاثة ايام، عقد في خلالها رئيس الجمهورية قمة مع نظيره الايطالي سرجيو ماتاريلا في قصر كويرينالي، والتقى رئيس الحكومة الايطالية باولو جنتيلوني، كما افتتح في خلالها مؤتمر الحوار الاوروبي-المتوسطي 2017، كما التقى الجالية اللبنانية في ايطاليا.
واعلن جنتيلوني ان حكومته سوف تعمل على تنظيم مؤتمر خاص لدعم القوات المسلحة اللبنانية خلال الفترة المقبلة، وهي في صدد اجراء الاتصالات اللازمة لضمان نجاحه. كما اكد استمرار دعم حكومته لمهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب اليونيفيل وفق التفويض الذي اعطي لها بموجب القرار 1701.
مشاورات الحريري وباسيل
وذكرت المصادر السياسية ان مشاورات مرتقبة في الساعات المقبلة بين الوزير جبران باسيل والرئيس الحريري الموجود في باريس لوضع اللمسات الاخيرة على بيان التفاهم المرتقب.
وفي هذا المجال، اوضح عضو كتلة المستقبل النائب خالد زهرمان لالمركزية ان كل الاجواء المتجمّعة في الافق السياسي ايجابية وجدّية تسير نحو الحل المنشود، ونقطة التحوّل كانت من خلال نتائج مشاورات بعبدا، مؤكداً ان التسوية تختلف عن التي سبقتها، لانها برعاية فرنسية – مصرية وبقوّة، فالبلدان دخلا على خط المعالجة لتصحيح شوائب التسوية السابقة، وستكونان الجهتين الضامنتين للالتزام ببنودها، مشيراً الى ان السعودية ليست بعيدة من اجوائها، وهي وافقت على اعطاء دور للفرنسيين والمصريين على ايجاد حلّ للازمة الاخيرة، واي خطوة تُتخذ في هذا الشأن تكون بالتنسيق معها، خصوصاً انها معنية في شكل اساسي بما حصل.
صياغة واضحة
وقد كان موضوع البيان السياسي للتسوية مدار بحث امس بين الرئيس نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قال: التشاور مع دولته دائما فاتحته خير وخاتمته خير. وانتم تعلمون جو البلد والنقاش حول البيان الذي يفترض ان يصدر عن مجلس الوزراء ويرد على الاسئلة التي طرحها الرئيس الحريري، سواء تلك التي تتعلق بالطائف او بالنأي بالنفس او بعلاقات لبنان بالدول العربية.
وأضاف: كان الرئيس بري واضحا ان الاجوبة عن هذه الاسئلة الثلاثة في البيان ستكون صارمة واكيدة وواضحة وليست خاضعة لاي التباس من الالتباسات التي نسمعها في الاعلام يوميا، وتضيع الجهد الجدي الذي يجري بين الرؤساء الثلاثة لهذه الصياغة. نحن من جهتنا ايضا مصرون على ان يكون هذا البيان بالنفس الذي تكلم فيه الرئيس بري، وان يكون واضحا وبشكل اكيد وينهي هذه الازمة اذا كان هناك من مجال أن ينهيها على خير وعلى صدق وجدية وتماسك. ويجب ان يكون واضحا ان الرئيس الحريري بكلامه عن التريث، قصد تقديم مصلحة البلد وأمنه وأمان اهله على اي شيء آخر، وهذا لا يعني ان باستطاعة الرئيس الحريري او برغبته ان يتجاهل رغبة اللبنانيين في أن يخدم النص مستقبلهم وليس فقط حاضرهم لليوم وللغد وبعد الغد، ويخدم مستقبل التماسك السياسي الموجود في البلد. ما لم يتم ذلك تبقى الازمة مكانها ونكون لم نحل اي مشكلة.
وقد اكد الرئيس الحريري في حديث الى مجلة باري ماتش انه سيستأنف دوره كرئيس للحكومة في حال تم التجاوب مع مطالبه واضاف: اردت ان يفهم العالم ان لبنان لم يعد قادرا على تحمل تدخلات حزب الله في شؤون دول الخليج حيث يعيش ٣٠٠ الف لبناني. وجودهم مهم جدا لاقتصادنا ويجب الا ندفع ثمن اعمال حزب الله.
واضاف ردا على سؤال: علينا ان نميز. في لبنان، لحزب الله دور سياسي. لديه اسلحة ولكنه لا يستخدمها على الاراضي اللبنانية. ان مصلحة لبنان هي بضمان عدم استخدام هذه الاسلحة في اماكن اخرى. وهذه هي المشكلة.
هذا، وندد الحريري بالعمليات التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وآخرها عملية إطلاق صاروخ باليستي مصدره الاراضي اليمنية. واعتبر ان مثل هذه العمليات تشكل تهديدا جديدا للامن الإقليمي وتنذر بعواقب خطيرة

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري للمزايدين: نبني لنحمي لبنان
كرر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تاكيده «ان استقالته من الحكومة كانت بقصد خلق صدمة إيجابية في لبنان، وان يفهم العالم ان بلدنا لم يعد قادراً عل تحمّل تدخلات «حزب الله» في شؤون دول الخليج، حيث يُقيم ما يقارب 300 الف لبناني ووجودهم مهم جداً بالنسبة الى اقتصادنا ويجب ألا ندفع ثمن اعمال «حزب الله».
كلام الحريري جاء في مقابلة اجرتها معه مجلة «باري ماتش»، لافتاً الى «ان اللبنانيين اختاروا الحوار من اجل مصلحة لبنان واستقراره، لأن احداً من اللبنانيين لا يريد ان يعيش حربا اهلية من جديد، لذلك علينا تنفيذ سياسة جامعة همّها الرئيسي مصالح لبنان».
كنت حرّاً: وكرر النفي انه كان محتجزاً في السعودية»، موضحاً «انه استقال من الرياض بقصد خلق صدمة إيجابية للبنان»، وقال «رويت قصصاً كثيرة عن هذا الموضوع، لكن لو كنت محتجزاً، لما كنت اليوم هنا في بيروت وما تمكنت قبل ذلك من الذهاب إلى باريس ومصر وقبرص. كنت حراً في جميع الاوقات وذهبت إلى باريس عندما دعاني الرئيس ايمانويل ماكرون».
لا يستخدم الاسلحة: ورداً على سؤال، اشار الرئيس الحريري الى «ان لـ «حزب الله» دورا سياسيا، لديه اسلحة، لكنه لا يستخدمها على الأراضي اللبنانية»، معتبراً «ان مصلحة لبنان ضمان عدم استخدام هذه الأسلحة في اماكن اخرى وهذه هي المشكلة».
اضاف «سالت دماء كثيرة في المنطقة، واخشى من ان تدخل «حزب الله» في الخارج سيكلّف لبنان غاليا. لن اقبل بأن يُشارك حزب سياسي لبناني في مناورات تخدم مصالح إيران»، لافتاً الى «ان لبنان يعيش معجزة صغيرة. لم يكن علينا ان نتحمّل ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن وبداية في مصر. لا احد هنا يريد ان يعيش حربا اهلية من جديد، لذلك من الأساسي تنفيذ سياسة جامعة، همّها الرئيسي مصالح لبنان».
اخترنا الحوار: ورداً على سؤال عمّا اذا كانت ذاكرة فظائع الحرب تقرّبك من خصومك في «حزب الله»، اجاب رئيس الحكومة «. بالطبع، لقد عاش اللبنانيون جميعا هذه الحرب الأهلية الفظيعة. وجهات نظرنا متعارضة. من لا يعرف شيئاً عن السياسة اللبنانية قد يقول الا يوجد سبب لأن نتحدث مع بعضنا البعض، لكننا اخترنا الحوار من اجل مصلحة لبنان واستقراره. المنطقة دمّرتها الاشتباكات الطائفية وشهدنا توترات قوية جداً، لهذا فضّلنا تهدئة الامور».
اعداء اكثر: واوضح «ان التهديدات موجودة دائما. لدي العديد من الأعداء، منهم المتطرفون ومنهم النظام السوري، فقد اصدر هذا الأخير حكماً بالإعدام ضدي، وهم يتهمونني بالتدخل في بلدهم. بصراحة، هل اننا كلبنانيين نتدخل في سوريا»؟ مذكّراً «باننا لطالما اردنا علاقات ديبلوماسية مع سوريا التي رفضت لفترة طويلة الاعتراف باستقلالنا. وعام 2010، ذهبت إلى دمشق وتم اخيراً الاعتراف بهذا الاستقلال، وتعيين سفير جديد في دمشق لضمان استمرارية هذا الاعتراف اياً كان النظام فيها».
واعتبر «ان النازحين السوريين سيعودون في حال وجود حل سياسي حقيقي، وهم ليسوا مثل الفلسطينيين، إذ لديهم بلد خاص بهم ولا يريدون البقاء، وبالنسبة لهؤلاء اللاجئين ايضا، فإن استقرار لبنان اساسي وفي حال حصول فوضى، سيهربون من البلد وسيذهبون إليكم، في اوروبا».
الاسد المشكلة: وجزم الحريري «بان الرئيس الاسد لم ينتصر في الحرب. الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني انتصرا»، معتبراً «ان من الخطأ الظن ان الانتصار ضد «داعش» حل المشكلة. المشكلة في سوريا هي بشار الأسد. بدأت عام 2011، وفي ذلك الوقت، لم يكن «داعش» موجوداً».
وتابع «نعم قدم تنظيم «داعش» من العراق، ويجب الا ننسى اعمال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (الشيعي) الذي عقد تحالفا مع الصحوة (ميليشيات قبلية سنّية ضد القاعدة) ووعد بشمول جميع الطوائف. وعندما هُزم تنظيم «القاعدة»، وجّه اسلحته ضد الصحوة. وجاء تنظيم «داعش» إلى سوريا. لقد استخدموا قضية الثورة. لكن كم يبلغ عدد الأشخاص الذين قتلهم «داعش» في العالم؟ 10،000، 20،000، ربما 30،000. كم شخص قتل بشار الأسد؟ 700000. في بلد طبيعي لا يستخدم الرئيس القوة المسلّحة ضد شعبه. في البداية كانت الثورة سلمية».
بن سلمان معتدل: ورداً على سؤال عن ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، لفت رئيس الحكومة الى «انه رجل معتدل يريد سياسة انفتاح لبلده»، وقال «انه يحاول محاربة الفساد. انظروا إلى ما حقق اقتصاديا. هو يدعو إلى الاعتدال. في الماضي، لم تكن هناك صالات سينما ولا حفلات موسيقية في المملكة العربية السعودية. يريد انفتاحا حقيقيا للمجتمع السعودي. معارضته للسياسة الإيرانية تأتي من التدخل الذي تعاني منه السعودية، في العراق واليمن والبحرين. نعم، هناك مشكلة مع إيران. بطبيعة الحال، نحن اللبنانيين نود ان يكون لدينا افضل العلاقات مع إيران ، الاقتصادية على وجه الخصوص، لكن يجب ان تكون لمصلحة بلدينا».
ورداً على سؤال عمّا اذا كان يؤيّد وصف ولي العهد للمرشد الاعلى الايراني بـ«هتلر الشرق الأوسط»، اجاب «لكل شخص طريقته في التعبير»، مذكّراً «بما كان يقوله خامنئي عن السعوديين لسنوات، واصفاً إياهم «بالمجانين».
ليست مشكلتنا: وعن ردّ فعلكم إذا قرر الإسرائيليون ضرب المصالح الإيرانية و«حزب الله» في سوريا، قال الرئيس الحريري لن نفعل شيئاً إذا حدث الأمر في سوريا. اما اذا اخترقوا مجالنا الجوي نسجّل ذلك في مجلس الأمن الدولي، لكن لبنان لا يستطيع ان يفعل اي شيء. حتى بشار الأسد، بعد كل ضربة، يقول: «سنرد في الوقت المناسب وبالطريقة التي نختارها». ستكون هذه مشكلة سوريا لا مشكلة لبنان».
علاقات تاريخية: وعن دور فرنسا في الازمة الاخيرة، قال «هي البلد الذي جمع المجتمع الدولي حول لبنان. تحدث الرئيس ماكرون مع الجميع: الأميركيون والأوروبيون وإيران وروسيا. ان العلاقات بين بلدينا تاريخية بالتأكيد. الناس تعبوا من الحروب».
اضاف «عندما تحدّث اليّ الرئيس ماكرون في بداية الأزمة سألني «لماذا استقلت» واجبته انني اردت خلق صدمة ايجابية لبلدي. ثم قال لي «إذا اردت الاستقالة فعلي ان اعود إلى لبنان لأفعل الأمور في شكل صحيح»، لافتاً الى «ان علاقتنا ممتازة ونتحدث مع بعضنا البعض تكراراً»، ومعتبراً «ان الرئيس ماكرون تصرّف لصالح فرنسا ولبنان والمنطقة لتجنّب حرب اخرى وسيُقال يوما ما انه لعب دوراً تاريخيا».
«سعودي اوجيه»: من جهة ثانية، اعلن الرئيس الحريري رداً على سؤال «ان الحكومة السعودية ستسدد متأخّراتها لشركة «سعودي اوجيه»، وفور قيامها بذلك سندفع الرواتب، ونحن اخذنا هذه المسألة على عاتقنا».
واعلن رداً سؤال اخر «انه سيزور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في زيارته المقبلة لباريس، والسيدة نازك استطاعت التحدث معه عندما كنت في السعودية».
وختم رئيس الحكومة «اريد بلداً مستقراً. نحن نعيش في عصر التكنولوجيا الجديدة واللبناني لديه ميزة الابتكار. يجب إنشاء بنية تحتية حتى يتمكن من التفوق في هذه المجالات. وهناك تقارب في وجهات النظر في شأن هذا الموضوع بين الرئيس ماكرون وانا. لبنان بلد صغير، لكنه سيكون نموذجا للنجاح في العالم العربي».

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«القوات اللبنانية» ترد على «الحملة المبرمجة» ضدها

بيروت: تمارا جمال الدين

ردت «القوات اللبنانية» على ما وصفته بـ«الحملات والافتراءات» التي استهدفتها في الآونة الأخيرة، وصولاً إلى تسريبات إعلامية في اليومين الماضيين تحدثت عن نية لاستبعاد وزرائها من الحكومة اللبنانية.

وصدر عن المكتب الإعلامي للنائب ستريدا جعجع، زوجة رئيس الحزب سمير جعجع، بيان قالت فيه إن «القوات اللبنانية» تتعرض «مرة جديدة لحملة منهجية مبرمجة تستهدفها موقعاً وموقفاً»، معتبرة أنه «لا غرابة في ذلك، لأن القوات اللبنانية تخوض معركة مزدوجة، الأولى وطنية سيادية، والثانية ترتبط بالشفافية ومحاربة الفساد».

ورأت جعجع أن تكتل الخصوم السياسيين لـ«القوات» هو بحكم تحصيل الحاصل، قائلةً لهم: «إنكم واهمون، فأنتم لم تستطيعوا النيل من القوات اللبنانية وتشويه سمعتها في أحلك الظروف، عندما حُل الحزب واعتُقل رئيسه لأسباب سياسية، وتم توقيف وملاحقة الآلاف من شبان القوات وشاباتها، والحكم زوراً على أنطوانيت شاهين، وتصفية فوزي الراسي، واغتيال رمزي عيراني، فضلاً عن أصناف القمع والمنع».

وتابعت في كلمة وجهتها إلى جمهور «القوات اللبنانية»: «ارفعوا رؤوسكم حيثما كنتم، لأن المعركة التي نخوضها معركة مشرفة عنوانها بقاء لبنان السيد الحر المستقل من جهة، والتصدي من جهة ثانية للسماسرة الذين يعملون على تمرير الصفقات التي تفوح منها روائح الهدر والفساد».

وفي الإطار نفسه رد وزير الإعلام ملحم الرياشي على كلامٍ صدر عن أحد الوزراء السابقين من قوى «8 آذار»، مؤكداً أن «الاختلاف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يتحول خلافاً»، بينما لفت رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» ​شارل جبور​، إلى أنّ «من يحمل السلاح الميليشياوي تحت عنوان (​سرايا التوحيد)​، ومن يدعم السلاح الميليشياوي (في إشارة إلى «حزب الله») تحت عنوان ​(سرايا المقاومة)​ أو بحجّة المقاومة التي أبقت لبنان في حالة حرب وحالت دون قيام الدولة، لا يحقّ له إطلاقاً أن ينصح (القوات) بعدم العودة إلى الحرب، وهي التي قدّمت دماء وشهداء وتضحيات للخروج من الحرب».

وشدّد جبور، في تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، على أنّ «(القوات اللبنانية) أخرجت لبنان من الحرب الأهلية وغطّت ​اتفاق الطائف​ ودفعت ثمن الانقلاب على الطائف»، مركّزاً على أنّ «(القوات) هي أكثر جهة تدعم الدولة و​الجيش اللبناني​ وتتمسّك بالدستور، والحملة المبرمجة التي تُساق ضدّها هدفها منع قيام دولة فعليّة، وإبقاء الحرب حيّة لإبقاء لبنان ساحة، وتبرير استمرار سلاح ميليشياوي».

وكالعادة، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تويتر»، بالتعليقات حول الحملة ضد القوات اللبنانية، واحتل هاشتاغ بعنوان «#ولو_لوحدا_القوات_قوة» المرتبة الأولى على «تويتر» اليوم.

فغرّد شربل غصوب: «#ولو_لوحدا_القوات_قوة بس الفرق انو ممكن نكون كحزب سياسي وحدنا، بس الأكيد انو جمهور 14 آذار السيادي كلّو معنا».

وقالت فانيسا مقصود: «بس وزراء القوات الـ3 يكونوا قادرين يوقفوا بوجّ مشاريع فساد مدعومة من تحالف لمختلف الأحزاب، كونوا أكيدين انّو #ولو_لوحدا_القوات_قوة».

وكتب داني عيسى: «عندما كانت الحرب الأهلية في ذروتها كانت القوات وحيدة بالمواجهة في عز 14 آذار كانت القوات راس حربتها وأيضاً بقضايا الفساد كانت القوات وحيدة بالمواجهة فهل باعتقادكم أنه بإمكانكم عزلها أعيدوا حسابتكم وتذكروا أن الأرض قد تهتز لكنها لا تقع #ولو_لوحدا_القوات_قوة».

617 مكباً للنفايات في لبنان من دون رقابة
«هيومن رايتس ووتش» تحذر من مخاطر صحية
بيروت: «الشرق الأوسط»
حذّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أن عدم اتخاذ السلطات اللبنانية خطوات لإنهاء حرق النفايات في الهواء الطلق في مختلف أنحاء لبنان، يعرّض السكان المجاورين لمواقع الحرق لمخاطر صحية، وينتهك حقهم بالصحة، كاشفة عن وجود 617 مكباً للنفايات الصلبة البلدية في جميع أنحاء لبنان لا تخضع للرقابة، وأكثر من 150 منها تُحرَق أسبوعياً على الأقل.
وقالت المنظمة، في تقرير أعدته بعنوان «كأنك تستنشق موتك: المخاطر الصحية لحرق النفايات في لبنان»، إن سوء إدارة لبنان نفاياته الصلبة برز في عام 2015، بعدما تكدست في شوارع العاصمة، لكنّها أشارت إلى أزمة «صامتة» كانت تؤثر على باقي أنحاء البلاد لعقود.
وأضاف التقرير: «لا يملك لبنان خطة لإدارة النفايات الصلبة للبلد بأكمله. في التسعينات، نظّمت الحكومة تجميع النفايات والتخلص منها في بيروت وجبل لبنان، بينما تركت باقي البلديات تتدبر أمورها دون ما يكفي من مراقبة أو دعم مادي أو خبرات تقنية. فكثرت المكبات المكشوفة، وازداد الحرق في الهواء الطلق عبر البلاد».
ونقلت «هيومن رايتس ووتش» عن باحثين في «الجامعة الأميركية في بيروت» أن 77 في المائة من النفايات إما تُرمى في مكبات مكشوفة أو تُطمَر، مع أنهم يقدّرون أن 10 إلى 12 في المائة فقط من نفايات لبنان لا يمكن إعادة تدويرها أو تحويلها إلى سماد عضوي. وحضت المنظمة السلطات اللبنانية على «تبنّي خطة طويلة الأمد لإدارة النفايات في البلد بأكمله، تأخذ بعين الاعتبار الآثار البيئية والصحية المرافقة». وقال نديم حوري، المدير المؤقت لمكتب «هيومن رايتس ووتش» في بيروت: «مع كل كيس نفايات يُحرق، يزداد الضرر بصحة السكان المجاورين، لكن السلطات لا تقوم بشيء تقريباً لاحتواء الأزمة. قد يظن البعض أن أزمة النفايات بدأت في 2015، لكن الوضع مستمر منذ عقود، إذ تتنقل الحكومة من خطة طوارئ إلى أخرى، متجاهلةً ما يجري خارج بيروت ومحيطها».
وحصلت «هيومن رايتس ووتش» من وزارة البيئة و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على خريطة لـ617 مكباً للنفايات الصلبة البلدية في جميع أنحاء لبنان لا تخضع للرقابة، أكثر من 150 منها تُحرَق أسبوعياً على الأقل. وبحسب الدفاع المدني، ازداد حرق النفايات في الهواء الطلق في بيروت وجبل لبنان بعد انهيار نظام إدارة النفايات في هاتين المنطقتين في 2015، مع زيادة 330 في المائة في جبل لبنان. كما أظهرت الخريطة أن الحرق في الهواء الطلق يزداد في المناطق الأكثر فقراً بطريقة غير متناسبة.
وأبلغ أغلب السكان الذين تمت مقابلتهم عن آثار صحية ردّوها إلى حرق النفايات المفتوح، واستنشاق الدخان المنبعث منه، منها مشكلات تنفسية مثل الانسداد الرئوي المزمن والسعال وتهيج الحلق والربو. وتتفق هذه الأعراض مع التعرّض إلى حرق النفايات في الهواء الطلق، الموثّقة آثاره في كثير من المؤلفات العلمية.
*********************

Crise : Les bavardages libanais font vaciller les chances de compromise
Retour à la case départ au niveau des pourparlers menés pour dégager un nouveau compromis politique qui permettrait au Premier ministre, Saad Hariri, de renoncer pour de bon à sa démission ? Tout porte à le croire, non pas parce que l’Arabie saoudite s’est de nouveau manifestée hier pour insister sur le désarmement du Hezbollah, mais parce que l’entente qui avait commencé à prendre forme a volé en éclats à partir du moment où le Liban officiel a montré des signes de réticence par rapport à une distanciation vis-à-vis de la Syrie.
L’entrée en scène de Riyad, hier, par la voix de son ministre des Affaires étrangères, Adel al-Jubeir, après deux semaines d’une pause politique marquée par la suspension des déclarations incendiaires saoudiennes contre l’Iran et le Hezbollah, ne serait en définitive que le résultat direct de l’échec des négociations qui étaient menées loin des feux de la rampe, sous la houlette de Paris, pour tenter de dégager la formule qui allait permettre à l’équipe de Saad Hariri de redémarrer à partir de la semaine prochaine, sur une nouvelle base politique s’articulant essentiellement autour du principe de la distanciation par rapport aux crises qui soufflent sur la région.
De sources diplomatiques, on apprend que tout allait bien jusqu’à hier matin. Jusqu’à ce qu’à un moment donné, les pourparlers qui étaient menés par un groupe de travail français, désigné par le président Emmanuel Macron et dirigé par le directeur général de la sécurité extérieure (DGSE) et ancien ambassadeur de France au Liban (2004-2007), Bernard Émié, en concertation avec Riyad, s’interrompent abruptement. À l’origine de ce nouveau revers, les réserves exprimées par les dirigeants saoudiens au sujet des récentes déclarations des pôles du pouvoir qui ont réveillé en eux les craintes de manœuvres visant à renflouer le rôle du Hezbollah et, par voie de conséquence, celui de l’Iran, dans la région.
Il y a eu d’abord le président de la Chambre, Nabih Berry, puis le chef de l’État, Michel Aoun, qui ont fait valoir dans leurs déclarations respectives que le Liban ne peut pas appliquer une politique de distanciation vis-à-vis de la Syrie, étant donné les relations de voisinage, et surtout en raison de la présence de plus d’un million et demi de réfugiés syriens sur son sol. Il y a eu ensuite l’interview accordée par le Premier ministre Saad Hariri, jeudi, à Paris Match, et dans laquelle ce dernier a établi une distinction entre les deux rôles politique et militaire du Hezbollah. « Le Hezbollah a un rôle politique. Il a des armes, certes. Mais il ne les utilise pas sur le sol libanais. L’intérêt du Liban est de faire en sorte que ces armes ne soient pas utilisées ailleurs. De là vient le problème », a déclaré le chef du gouvernement, ce qui aurait eu pour effet de hérisser le commandement saoudien. Les propos du Premier ministre, qu’il s’est empressé de clarifier un peu plus tard – suite à la polémique qu’ils ont soulevée dans les milieux souverainistes –, en les situant dans le contexte d’une volonté de préserver la stabilité, prêtent quand même à équivoque. Ils restent surtout à l’antipode de ses déclarations lors de l’annonce, le 4 novembre dernier depuis Riyad, de sa démission, lorsqu’il était tombé à bras raccourcis sur l’Iran et le Hezbollah. Des propos qui font, en outre, quand même craindre une modification de façade de la politique libanaise en matière de distanciation.
Ces trois déclarations étaient autant de signaux négatifs envoyés à Riyad, pourtant associé aux négociations qui devaient permettre de dégager une formule garantissant la distanciation du Liban, au moment où même l’ONU revenait à la charge, par la voix de son secrétaire général, António Guterres, pour réclamer le désarmement du Hezbollah, en appelant avec insistance à l’application de l’accord de Taëf, de la résolution 1559 du Conseil de sécurité et de la déclaration de Baabda.
Riyad n’a ainsi pas tardé à réagir. Son ministre des Affaires étrangères, Adel al-Jubeir, est de nouveau monté au créneau, lors d’une conférence de presse qu’il a tenue à Rome dans le cadre de la conférence sur le dialogue méditerranéen, pour vilipender le Hezbollah et l’Iran. Les propos du chef de la diplomatie saoudienne ont, presque, sonné comme une menace lorsqu’il a annoncé que le Liban « n’aura pas la paix tant qu’il aura une milice armée sur son sol ». Il a été aussi jusqu’à associer les banques aux activités du parti chiite, en accusant ce dernier d’« instrumentaliser les banques libanaises pour blanchir de l’argent issu du trafic de drogue ».
Quelle va être la marge de manœuvre du chef du gouvernement, compte tenu du nouveau durcissement de ton saoudien? Saad Hariri s’était fixé mardi comme délai pour annoncer s’il devait renoncer à sa démission ou la maintenir, soit deux jours avant le Conseil des ministres prévu pour discuter des résultats des concertations de Baabda autour des motifs de cette décision. Selon les mêmes sources diplomatiques, les contacts se sont intensifiés hier soir pour tenter de trouver une issue à cette impasse. À Paris, où Saad Hariri a tenu une réunion avec le chef de la diplomatie, Gebran Bassil, le Premier ministre a essayé de rectifier le tir en soirée. Il a ainsi dénoncé le second tir de missile balistique à partir du Yémen, jeudi, contre le royaume wahhabite, dans lequel il a vu « une menace nouvelle contre la sécurité régionale ». « Il s’agit d’un tir aux conséquences dangereuses », a-t-il ainsi déclaré.
Il en faudra cependant beaucoup plus pour rassurer l’Arabie saoudite, sceptique quant à la capacité du Liban à appliquer dans les faits la politique de distanciation qu’il prône. Pour Riyad, il est évident que Beyrouth n’a pas les moyens de sa politique tant que le Hezbollah maintient ses armes et qu’il s’attribue les décisions de guerre et de paix, en fonction d’un agenda qui n’a rien de libanais.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل