إلى حكيم الاحرار سمير جعجع …

كتب الروائي عمر سعيد على صفحته عبر “الفايسبوك”:

يا سيدي كنا صغارا ، وكانت بيارق ترف فوق رؤوسنا ، وكنا نهتف لقاتل لا زال يكبّر كلما ذبح منا جيل ..

أذكر أن بيئتي المنشغلة دوما بالإنحياز إلى الشرق بغض النظر عن قربه أو بعده عن الوطن ، كانت تروضنا بشعارات انعزاليتكم ورجعيتكم وصهيونيتكم وضرورة اسقاطكم ..

وأذكر أن البنادق كل البنادق التي أتت إلينا من الشرق كانت تعدنا بفلسطين خلال أيام وبدولة عادلة ..

وأذكر أنا كنا نؤمن بذلك مصدقين ، وأن الصبح على أمة نظيفة نقية من خيانتكم انتم مسيحيوا لبنان قريب وجدا ، حتى أني كنت اعتقد أن مشروع وحدة الأمة الذي رفعه القوميون القادمون من سوريا متوقف على ازالتكم ..

وآه يا حكيم الأحرار كم كان الشعور جميلا عندما اعلنوا كذبا أن البواخر على شواطيء المتوسط قبالة جونية لحملكم إلى البعيد البعيد عنا ..

اليوم يا حكيم الاتزان وبعد أن عبرت سنوات من الهزائم في بيئتي المنحازة ، أتساءل :

ماذا كان حل بلبنان لولا انعزاليتكم ورجعيتكم ؟! هل كان له بعض بقايا ما نراهن من خلالها على قيام الدولة ؟!

أين هي تلك البنادق التي ذبحتنا هزائمها على امتداد الوطن العربي لتنقذنا من خيانتكم التي لولاها لما انكشف كذب وزيف كل تلك البنادق ؟! وها نحن نشهد في كل قطر عربي الف مدينة ممزقة ، وصارت شعارات الوحدة تسخر من نفسها ؟

والسؤال الأخطر : ترى ماذا لو أنها فعلا كانت تلك البواخر قبالة جونية وحملتكم بعيدا عنا ، وأي جحيم كنا سنبقى فيه بعد ان تغدو بيئتي في عمق انحيازها الديني المسطح ؟!

يا أخي في الوطن والانسان والايمان اليوم بت أنا مسؤولا عن إعادة قراءة التاريخ وإعادة كتابته بشكل يبرز الحقيقة لآبائنا الذين انشغلوا في انحيازاتهم الدينية المسطحة ، ولأبنائنا الذين ينتظرون شكل الوطن القادم بلا أية انحيازات ،..

لأقول :

ما مرت الطريق إلى فلسطين يوما في اية مدينة عربية ولا في أي قرية من قرى لبنان المسيحي ولا مدنه ، فالطريق إلى القدس تمر في تعبيد عقليات الجهل والتخلف العربي عامة والعمل على أن مسيحيي المشرق والمغرب ملح هذه الارض ونكهتها .

والطريق إلى دولة عادلة لا يمر بتاتا بذبح أخي على الهوية والتوضؤ بعدها للسجود شكرا لله على انتصارات إلهية .. . والطريق إلى الدولة العادلة تمر بتشابك الأيدي والنوايا والعمل الجدي من الجميع لبلوغها على قاعدة بلادنا لأولادنا وأحفادنا وليست لنا .

كل تلك الحماقات التي تعلمتها في بيئتي المنحازة كلفتني كثيرا من الجهد والصبر والعمل لأبلغ قدرة الكتابة إليك ، والصفح عنك في عمقي كما زعموك ..

أنا اليوم من المؤمنين بمشروعك ومن العاملين على تحقيقه وليس لي أي مبرر للتكاسل والتراخي عنك وعنه .

وها هي يدي بيدك من أجل لبنان الأمل لنا جميعا .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل