ترامب يصر على عبارة ميلاد مجيد ويحيي الجنود

 

خاص “المسيرة” – واشنطن ـ  العدد 1639:

احتفلت  الولايات المتحدة كما في كل عام بعيد الشكر Thanksgiving وهو يعتبر إجازة وطنية في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، لشكر الله على النعم وعلى حصاد العام الذي أشرف على نهايته. إلا أن الحصاد الذي أعلنته الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب يختلف هذه السنة عن العام الذي سبقه من خلال الاعلان عن انجاز الكثير من الأمور في الملفات الداخلية مثل إقرار التخفيض الضريبي وبلوغ توفر فرص العمل مستويات جيدة مقارنة مع الأعوام السابقة، إضافة إلى تحقيق الكثير على صعيد ملفات السياسة الخارجية في شؤون الأمن ومكافحة والإرهاب والتجارة والإقتصاد.

وتنتهي الاحتفالات بعيد يوم الشكر، لتبدأ مباشرة التحضيرات لعيدي الميلاد ورأس السنة، واللافت أيضأً هذه السنة تصميم الرئيس ترامب على أهمية إستعمال عبارة ميلاد مجيد Merry Christmas بدلاً من عبارة أعياد سعيدة Happy Holidays، وذلك للدلالة على معنى عيد الميلاد الحقيقي من خلال ولادة المسيح.

إلا أن اللافت هذه السنة أيضاً بالنسبة لعيد الشكر، هو اليوم الذي يلي هذا العيد، أي الجمعة السوداء Black Friday  وهو يوم جنون التسوّق في سائر أنحاء الولايات المتحدة حيث يتهافت المستهلكون ليقفوا بالصفوف منذ ساعات الفجر الأولى أمام أبواب كبريات المحلات التجارية للتسوّق بأسعار منخفضة جداً، كان لافتاً تركيز معظم وسائل الإعلام الأميركية على تهافت الأميركيين على شراء السلاح حيث تلقى مكتب التحقيقات الفدرالي أكثر من مئتي ألف طلب لفحص أمني لمواطنين تقدموا بشراء السلاح من الأنواع التي تفرض الاستحصال على هذا الفحص الأمني قبل إتمام عملية الشراء.

تاريخ عيد الشكر

تحتفل الولايات المتحدة الأميركية بعيد الشكر في الخميس الرابع من شهر تشرين الثاني من كل عام، وفي كندا في الإثنين الثاني من شهر تشرين الأول. ولهذا العيد جذور دينية وثقافية وعلى رغم ذلك يُحتفل به حاليا بطريقة علمانية.

ويعود تاريخ الاحتفال بهذا العيد إلى القرن السابع عشر، عندما احتفل من يعرفون في التاريخ الأميركي باسم المستوطنين أو المهاجرين مع السكان الأصليين للبلاد، أو من باتوا يعرفون باسم الهنود الحمر.

فبعد نزول المهاجرين الأوائل من سفنهم، وبسبب جهلهم بطبيعة الأرض، صاروا يعانون من مجاعات قاسية جراء هلاك محاصيلهم، وهو أمر لم ينقذهم منه سوى مساعدة السكان الأصليين الذين بدأوا بتعليم القادمين الجدد أنواع الزراعة وطرق الفلاحة والري التي يمكن استخدامها في البلاد.

وبعد أن تعلم المهاجرون تلك الأمور وشرعوا يجنون ثمار ما زرعوه، احتفلوا مع السكان الأصليين بأول عيد للحصاد في تشرين الثاني من العام 1621 الذي حمل لاحقا اسم عيد الشكر.

غير أن رواية تاريخية أخرى تقول إن عددا كبيرا من المهاجرين البريطانيين هربوا إلى هولندا ومن هناك إلى الساحل الأميركي مستعملين قاربا خشبيا اسمه ماي فلاور (Mayflower)، وبسبب طول الطريق وكثرة التعب وانتشار الجوع والمرض مات الكثير منهم، قبل أن يصلوا إلى الشاطئ الشرقي لولاية ماساشوستس في تشرين الثاني 1621.

ولأن وصولهم تزامن مع بداية فصل الشتاء، عانى المهاجرون من البرد القارس والأمطار والثلوج، وأيضا من الجوع الشديد لجهلهم بأساليب الصيد والزراعة. لكن اثنين من السكان الأصليين الأميركيين وهما على التوالي كل من «ساموسيت» و»سكوانتو» أنقذا المهاجرين وعلماهم الزراعة والصيد، مما أنقذ حياتهم.

وبعد إتقانهم فنون العيش، قرر المهاجرون الاحتفال «بالنعم» التي يعيشون فيها واستدعوا السكان الأصليين لتناول عشاء، وكانت الوجبة الرئيسية عبارة عن ديك رومي.

وأخذ موعد العيد شكله النهائي بعد إعلان الرئيس السادس عشر للبلاد لينكولن عام 1863، أثناء الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، ضرورة تقديم الشكر من أجل وقف الحرب، ليتم تخصيص الخميس الرابع من شهر تشرين الثاني من كل عام ليكون عيدا للشكر.

وعلى الرغم من أن هذا العيد تعود فكرته إلى المهاجرين الأوائل وهم مسيحيون، لكن سرعان ما تحول إلى مناسبة رسمية تحتفل به الطوائف كافة بمختلف أنحاء البلاد منذ عام 1789، بعدما تسلم الرئيس الأول للولايات المتحدة جورج واشنطن مهامه، لكنه لم يحدد يوما معينا للاحتفال به.

أول احتفال بعيد الشكر كان عام 1621 في بليموث، وحضره ما يقارب الـ90 شخصا من سكان أميركا الأصليين. ومنذ ذلك التاريخ بات الاحتفال بعيد الشكر من التراث الاميركي مناسبة اجتماع ولقاء. وفي العام 1941 أقر الكونغرس الأميركي الاحتفال بهذا العيد الخميس الذي يأتي قبل السبت الأخير من شهر تشرين الثاني من كل عام.

في هذا العيد تجتمع العائلة الأميركية على مائدة عامرة. ويشترك في الاحتفال به الأميركيون بمختلف طوائفهم وأعراقهم، لأنه عيد علماني وليس دينيا، وتتم الاحتفالات داخل البيوت وليس في الكنائس ويجتمع خلاله أفراد العائلة والأصدقاء.

وتشمل أطباق الوليمة التقليدية الديك الرومي المحشو والبطاطا المهروسة والصلصة من مرق اللحم والبطاطا الحلوة والذرة وصلصة التوت البري فضلا عن فطيرة اليقطين.

عفو رئاسي عن ديك رومي

وهناك تقليد طريف يتبعه البيت الأبيض منذ العام 1989 يتمثل في قيام الرئيس الأميركي بـالعفو عن ديك رومي رئاسي ليلة عيد الشكر ويخلصه من الذبح أمام حشد كبير من الصحافيين والمصورين الذين يلتقطون صورة الديك الرومي ، وينقل الديك المحظوظ بعد ذلك إلى المزرعة الرئاسية حيث يقضي ما تبقى من حياته.

وقد عفا الرئيس دونالد ترامب هذا العام عن الديك الرومي «درمستيك» في مراسم جرت بحديقة روز غاردن في البيت الأبيض، بمشاركة السيدة الأولى ميلانيا وابنهما بارون.

وكان درمستيك المولود في ولاية مينيسوتا قد حصل على حوالي 60 في المئة من أصل 40 ألف صوت، في استطلاع أجراه البيت الأبيض على تويتر بشأن الديك الرومي الذي يريد المصوتون من ترامب أن يعفو عنه.

عفا ترامب أيضا عن منافس الديك الرومي الفائز في التصويت، ويشبون، لينضما إلى مقر إقامة تيتر وتوت، الديكين اللذين عفا عنهما الرئيس السابق باراك أوباما العام الماضي، في مكان يدعى Gobbler’s Rest بمدينة بلاكسبرغ في ولاية فرجينيا.

رسالة إلى الجنود

ووجه الرئيس الأميركي أيضاً، رسالة متفائلة في مناسبة عيد الشكر، إلى القوات الأميركية في الخارج، وأشاد بالتقدم الذي حققته في أفغانستان والمعركة ضد تنظيم «داعش». وأبلغ ترامب، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من بالم بيتش في ولاية فلوريدا، عسكريين يخدمون في أفغانستان والعراق ومناطق أخرى بأنهم أناس متميزون جدا. ووصف الجنود الأميركيين في أفغانستان بأنهم مقاتلون شجعان بشكل مدهش وحققوا «نقلة نوعية في الأشهر الماضية. وقال ترامب «نحن نقاتل لننتصر». وأضاف أن مشاة البحرية ينزلون الهزيمة تلو الهزيمة بتنظيم «داعش». وأبلغ ترامب الجنود أنهم يمكنهم أن يتطلعوا إلى الداخل ليروا فوائد تخفيضات ضريبية كبيرة ومبهجة، وإلى سوق للأسهم تسجل مستويات قياسية مرتفعة وإلى وظائف ونمو اقتصادي. وقال «نحن نحقق نجاحا في الداخل. الاقتصاد يعمل على نحو رائع. أنتم تقاتلون من أجل شيء حقيقي، أنتم تقاتلون من أجل الخير».

وفي حين ساعدت أجواء التفاؤل بشأن إصلاح رئيسي للضرائب في دفع سوق الأسهم الأميركية للصعود معظم العام الحالي، فإن الرئيس الجمهوري لا يزال يسعى إلى أول انتصار تشريعي مهم بعد عام تقريبا على توليه الرئاسة.

وعبّرت غالبية بين خبراء اقتصاديين شملهم استطلاع أجرته وكالة «رويترز» مؤخرا عن اعتقادهم بأن من غير المتوقع أن ينجح الجمهوريون في إقرار التخفيضات الضريبية في الكونغرس هذه السنة. ويشكك خبراء اقتصاديون أيضا في أن التشريع سيعطي دفعة مهمة للاقتصاد.

الجمعة السوداء وأرباح متزايدة

بعد الاحتفال بعيد الشكر يستيقظ الأميركيون باكرا للوقوف أمام المحال التجارية الكبرى من أجل الاستفادة من التخفيضات الكبيرة التي تعلنها تلك المحلات بمناسبة “الجمعة السوداء”، التي تعد أشهر مناسبة للتسوّق في أميركا طيلة السنة.

آلاف من الناس يقفون مع ساعات الفجر الأولى ومنهم من يبيت ليلته أمام أبواب المحال التجارية بهدف شراء جهاز كمبيوتر محمول بـ250 دولارا أو كاميرا تصوير رقمية من نوع “سوني” بـ100 دولار، فيما تحرص محلات الأزياء على عرض تخفيضات قد تصل إلى سبعين في المئة.

ومع ذلك فإن الصعود الحاد للمبيعات عبر الإنترنت دفع توقعات المبيعات الإجمالية لمتاجر التجزئة التقليدية مما أدى إلى صعود أسهمها بعد يوم من عيد الشكر. كما أن المتاجر أدارت ما لديها من مخزون بعناية لتجنب أي تصفية من شأنها أن تؤثر على الأرباح بعد العطلة.

ولم تكن هناك أدلة تذكر على الإقبال المحموم التقليدي للمتسوّقين في أيام الجمعة السوداء مثلما كان في السنوات الماضية حتى مع قيام بعض المتاجر بعمل حيل لجذب الزبائن فضلا عن التخفيضات الكبيرة.

وتشير مؤسسة “أدوبي أناليتيكس” التي تقيس المعاملات في أكبر من مئة  متجر أميركي على الإنترنت إلى أن إجمالي مبيعات الجمعة السوداء بلغ نحو 3.54 مليار دولار هذه السنة أي  بزيادة 15.6 في المئة مقارنة مع العام الماضي. وفي يوم عيد الشكر أنفق المتسوّقون الأميركيون ما يزيد على 2.87 مليار دولار عبر الإنترنت.

وقالت أدوبي إن المبيعات الإلكترونية وصلت إلى رقم قياسي بلغ خمسة مليارات دولار مع توقعات بأن المتاجر عبر الإنترنت جنت نحو 6.6 مليار دولار إضافية في يوم الاثنين الإلكتروني وهو يُعرف بإسم Cyber Monday وهو يوم تشجع فيه الشركات المتسوقين على الشراء عبر الإنترنت.

تهافت على شراء السلاح!؟

وفي نهاية يوم الجمعة السوداء أفاد مكتب التحقيقات الفدرالي، بأنه تلقى فيضاً من طلبات الفحص الأمني لشراء الأسلحة تخطى المئتي ألف طلب. وأعلن المكتب أنه تلقى في يوم واحد ما مجموعه 203.086 طلباً للفحص الأمني في الجمعة السوداء، فيما بلغ في العام الماضي نحو 185،713 و نحو 185،345 في العام 2015.

ولا تعتبر عمليات التحقق من الأسلحة المطلوبة لعمليات الشراء في تجارة الأسلحة النارية المرخص لهم اتحاديا مقياسا لمبيعات الأسلحة الفعلية. ومن المرجح ان يكون عدد الاسلحة النارية التى تباع يوم الجمعة مرتفعا لان العديد من الاسلحة النارية يمكن ادراجها في معاملة واحدة من قبل مشتر واحد.

وجاءت الأرقام المتزايدة في عدد طلبات فحص الخلفية الجنائية الوطنية التي تلقاها مكتب التحقيقات الفدرالي، بعد ايام فقط من إصدار أمر من قبل وزير العدل جيف سيسشونز Jeff Sessions باجراء مراجعة شاملة لنظام فحص شراء الأسلحة في ضوء تكرار حوادث عمليات لإطلاق النار في الولايات المتحدة وسقوط المزيد من الضحايا،  وكان آخرها حادث إطلاق النار من قبل جندي سابق مسرح من الجيش حيث  قتل 27 شخصا داخل إحدى الكنائس في منطقة ساذرلاند سبرينغز، في ولاية تكساس. وكان نواب في الكونغرس الأميركي قد كثفوا جهودهم لاحتواء بيع الأسلحة النارية إثر مجزرة لاس فيغاس التي نفذها ستيفن بادوك في تشرين الأول عندما أطلق النار على حشد يحضر حفلا موسيقيا، موقعا 58 قتيلا و489 جريحا. وأدان بائعو الأسلحة في لاس فيغاس تلك المجزرة المروعة، لكنهم عارضوا أي خطة لتغيير قوانين بيع الأسلحة في الولايات المتحدة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل