
أكدت مصادر نيابية في تيار “المستقبل” أن كل ما يتم التداول به حول الصيغة الجديدة للتسوية التي يجري العمل عليها، لا يتطابق بشكل كامل مع عملية تحديد عناوين التسوية المطلوبة للخروج من أزمة إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري .
وكشفت المصادر، أن ما يميّز التسوية المرتقبة عن كل الإتفاقات السابقة، هو أنها مدعومة بموقف تضامني داخلي، وبتأييد دول مؤثّرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وبالتالي، فإن المناخ هو إيجابي، ولكن لم تنجز التسوية بصورة كاملة. ولفتت إلى أن المهل الزمنية بدأت تضغط على أطراف هذه التسوية، لا سيما مع اقتراب مواعيد التزامات لبنانية عدة داخلياً وخارجياً. وأوضحت أنه على الرغم من التوقّعات الإيجابية التي تسود أوساط المعنيين بصياغة بنود التسوية الجديدة، فإنه من الضروري أن تستجيب الصياغة الجديدة لكل طروحات رئيس الحكومة سعد الحريري ، والتي أكد عليها في كل إطلالاته الإعلامية الأخيرة.
ومع اقتراب المهلة التي حدّدها الرئيس الحريري لحسم إستقالته، وجدت هذه المصادر النيابية أنه من الضروري الإسراع في إنجاز اتفاق التسوية، والذي يشدّد على عناوين ثلاثة، أبرزها تحييد لبنان عن الصراع الإيراني ـ الخليجي، وعدم توظيف أو استخدام الساحة اللبنانية كقاعدة لاستهداف أي دولة عربية. وأضافت أن إطالة فترة المشاورات ستنعكس سلباً على مجمل الواقع الداخلي، لكن في الوقت نفسه، فإن أي حلّ من خارج ما طرحه الرئيس الحريري ، لن يلاقي أي فرصة للنجاح، وبالتالي، فإن تحديد مسار المرحلة المقبلة يستدعي استمرار المساعي التي تقوم بها عواصم القرار الغربية، وبشكل خاص باريس التي تولّت رعاية المخرج لمعالجة مشكلة استقالة الحكومة.
وقالت المصادر النيابية في “المستقبل”، إلى أن عودة الإنتظام لعمل الحكومة، هي السقف الذي يحدّد المعالجات الجارية، ولذلك، فإن المعنيين في الداخل، كما في الخارج، يسهّلون بشكل واضح العملية الجارية، مع العلم أن العراقيل ما زالت موجودة، وهي التي أخّرت صدور إعلان عن قصر بعبدا حول نتيجة المشاورات التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبيل سفره إلى روما.
في المقابل، فإن المصادر نفسها، شدّدت على أن استمرار الأمور على المسار الذي كانت عليه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، سيؤدي حتماً إلى إنهاء مهلة التريث التي لا يجب أن تطول كي لا تُستَنفَد أجواء التضامن التفاؤل الداخلي والدعم الدولي. لكنها استدركت مؤكدة أن ما من بحث لأي اتفاق خارج المطالب التي حدّدها الرئيس الحريري ، معتبرة أن الضغط الناجم عن تسارع التطوّرات الإقليمية، لا يخدم الآليات التي تبحث على الساحة اللبنانية اليوم.
وفي هذا المجال، أكدت المصادر ذاتها، أن أهداف الصدمة الناجمة عن الإستقالة قد تحقّقت، إذ أنها دفعت كل الأطراف إلى إجراء عملية مراجعة للأداء السابق، وذلك دون أي تمييز بين طرف وآخر، أو بين حليف لـ”حزب الله” أو معارض له. وخلصت إلى أن البيان الذي سيصدر في الساعات القليلة المقبلة للردّ على مطالب الرئيس الحريري ، قد بات شبه منجز، ومن المتوقّع أن ينهي أزمة الإستقالة بما يحقّق مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة أي طرف سياسي.