“المسيرة” في عيدها الثالث والثلاثين: حافظت وصانت ودوّنت دفاعًا عن لبنان (موريس حمصي)

كتب المحامي موريس حمصي في “المسيرة” – العدد 1639:

«المسيرة» هي الخط العريض والطريق المستقيم، لتثبيت الكيان، وترسيخ الأساس، الطبيعي والقانوني والنهائي، لواقع لبنان وخصوصيته، في سياسته وتنوّعه وتعدد مجتمعه، وأيضًا، في صون وحدته وصيانة مساحة أرضه في هذا الشرق المضطرب. وعلى رغم اختلاف تكوين طبيعته الجيولوجية، بين جبل وسهل وساحل، وتموضعه في حدود خطرة وتضاريس جرود شاهقة، الى مياه إقليمية غنية في البحر الأبيض المتوسط، فيقتضي الحرص والتنبّه الى تفاوت طبيعة لبنان، وثروة اقتصاده، بالمحافظة عليها، والتشبث برسم وتحديد وتثبيت حدوده، بوسائل وإنشاءات وأجهزة حديثة متطورة، والدفاع عنها بمراقبة مشددة رادعة وليس حراسة هجانة وهجينة، إذ الضرورة تقضي بعدم التفريط والتساهل فيها، وأيضًا السهر على سياستها وتوجهاتها ونتائجها وخوض غمارها، سواء أكانت آمنة مستقرة صائبة ومزدهرة أم ضبابية متهوّرة خاطئة ومقلقة. في الحالتين يقتضي ضرورة مراقبة هذه السياسة وتتبّع مصادرها والمسؤولين عنها، إما لتأييد ومؤازرة أصحابها، وإما لمعارضتهم ومحاكمتهم، أكانوا أمراء أو مأمورين، حكامًا أو محكومين، رؤساء أو مرؤوسين. أما إذا وقع المحظور وسبق السيف العزل بكمّ أفواه اللبنانيين والتضييق وممارسة الأسر عليهم وملاحقتهم أو خطفهم أو تعذيبهم أو تصفيتهم أو مقاتلتهم واستشهادهم، الواجب والوفاء وشرائع الأرض والسماء تقضي، الإسراعَ في النجدة والدفاع عن الحق والحياة والحرية أو مؤاساة الأهل والوقوف بجانبهم.

هذا ما قامت به «المسيرة» ودعت إليه الى اليوم، وتسأل وتلح في السؤال: لماذا ولمن اعتبارًا من سنة 1914 مرورًا بـ13 نيسان 1975 الى اليوم استشهد شهداؤنا مدنيين وجنودًا؟

الجواب هو لحرية وسيادة لبنان الوطن والجمهورية القوية وحياة كريمة لمن بقي على قيد الحياة ولا لغيرها من الكيانات والمنظمات والأنظمة العابرة والدول المجاورة. هذا هو جواب اللبنانيين وكل مخلص صادق لوطنه، هذه هي أيها السيدات والسادة رسالة «المسيرة» وعلة وجودها وواجب تأييدها وضرورة بقائها.

«المسيرة» حافظت وصانت ودوّنت بالكلمة والصورة بطولة اللبنانيين اليومية في رخائهم وفي محنتهم، في مواقفهم وتضحياتهم وتصريحاتهم واستهدافهم واستشهادهم دفاعًا وزودًا عن لبنان، إثر كل مؤامرة أو تعدٍّ أو اضطهاد أو مجابهة أو معركة أو مجزرة استهدفت أمن لبنان وحياة شعبه في أرضه أو سياسته أو ثقافته أو استقلاله ووحدة أرضه وحدوده وجروده، وخاصة نظرته الى الحياة الحرة الكريمة الآمنة.

«المسيرة» بعد ثلاثة وثلاثين عامًا لم تنسَ ولن تنسى أيًا من شهدائها شهداء لبنان الوطن عبر تاريخه الطويل من بينهم البطل الشهيد رئيس الجمهورية الشيخ بشير الجميل ورفاقه وطريقة استشهادهم الإجرامي الجماعي في 14/9/1982 وتخاذل القضاء والدولة في معاقبة المجرم ومن اشترك وحرّض وتدخل في الجريمة، مما سمح التمادي وتكرار هذا التقصير في ملابسات خطف وأسر وإخفاء بعض من جنود لبنان، ومن ثم تهريب وتسهيل ونجاة المجرمين من تنفيذ العدالة، وأكثر من ذلك طمس حقيقة انتصار الجيش اللبناني في إنهاء معركة «فجر الجرود».

«المسيرة» اليوم في عهد مَنْ تسلّم الأمانة وتابع النضال وقاد المقاومة ونجح بنقلها من مقاومة مسلحة الى مقاومة سياسية في حزب سياسي منظم حزب «القوات اللبنانية» هدفه بناء دولة المؤسسات واحترام الدستور وتطبيق العدالة، عنيت به الحكيم المقاوم على أكثر من جبهة.

ذاك الذي أسس «شركة المسيرة» المساهمة بتاريخ 30/4/1987 صاحبة امتياز إصدار مجلة «النجوى»، وهي مطبوعة سياسية بامتياز ومجلة «المسيرة» غير السياسية تعنى بأخبار ونشاطات المجتمع اللبناني والبلديات وأحوال اللبنانيين في الداخل والخارج ونشاطهم السياسي والحزبي والاجتماعي والفني والثقافي والروحي والرياضي وكل ما له علاقة بتاريخ وأحداث وحالات مناطق لبنان.

بالنسبة لمجلة «النجوى» كان الخوري يوسف الحداد أستاذ اللغة العربية في معهد الحكمة ومعلم جبران خليل جبران أول من أطلق إسم «النجوى» على كتاب تضمن رسائله التي ناجى فيها المغتربين والقلة من أغنياء لبنان لإنقاذ الأهالي في جبل لبنان وساحله من الحصار التمويني والموت جوعًا على الطرقات، سرد فيها ما عاينه من مآسٍ وإذلال وظلم على يد «الرجل المريض» الإمبراطورية العثمانية التي أودت بربع سكان جبل لبنان جوعًا وتهجيرًا. وقّانا الله اليوم من شر إمبراطوريات هذا الزمن.

بالعودة الى «النجوى» وتتمة للموضوع، فقد جاء لاحقاً مَنْ استحصل على ترخيص مطبوعة سياسية اختار لها إسم «النجوى» ساهم إبن بشري بإصدار أعدادها ثم نقل ملكية امتياز إصدارها الى شركة «المسيرة».

وبالنسبة لمجلة «المسيرة»، إن الدكتور سمير جعجع هو مَنْ تابع إصدارها ثم دفع امتياز إصدارها ونقل ملكيتها من صاحبها فؤاد عيتاني وسجلها على إسم شركة «المسيرة» أيضًا.

طيلة عهد الدكتور سمير جعجع الى اليوم تصدر المجلتان المجتمعتين معًا وباستمرار أسبوعيًا بعدد واحد وإسم واحد «المسيرة ـ النجوى»، وكل منهما يرمز الى المستقبل ويذكّر بالماضي، وقد بلغ رقم عددها بتاريخ عيد «المسيرة» الثالث والثلاثين 1638.

«المسيرة» يعود فضل نجاحها وتنظيمها واستمرارها الى فريق عملها والى الدكتور سمير جعجع قبل دخوله السجن وبعد خروجه منه، وهو الذي يعود له أيضًا الفضل في تأسيس حزب «القوات اللبنانية» وإرساء مبادئه واستحداث فروعه وأقسامه ولجانه بصورة منظمة بنّاءة وفاعلة.

وقد تحولت مجلة «المسيرة ـ النجوى» الأسبوعية في السنوات الأربع الأخيرة من مجرد مجلة عادية ووسيلة إعلامية الى مدرسة للتنشئة الوطنية وأداة وصل واتصال وتواصل مستمر يجمع اللبنانيين بجناحي لبنان المقيم والمغترب بأفراده وتجمعاته وجمعياته المنتشرين في أصقاع العالم بهدف جمع لبنان الواحد.

إن «المسيرة» سائرة ومستمرة في مسيرتها، وباختصار هي تاريخ لبنان الحديث ومدرسة التوجيه والتربية والتوعية الوطنية، هي سَدَن قدس أقداس الوطن والحارس الأمين اليقظ على حالة العباد والبلاد وبوصلة مراقبة سياسة لبنان في الزمن الحاضر بحلاوته ومراراته وتوأم أو أدق تعبيرًا هي مرآة إعلامية لسياسة وأهداف ونشاطات حزب «القوات اللبنانية» في الداخل والخارج من مندوبين ووزراء ونواب وأعضاء ومسؤولين إداريين ومنتسبين وكل لبناني صادق ومخلص أولاً وأخيرًا.

«المسيرة» كذلك الأمر إسم على مسمّى، العين الساهرة المتابعة لخطوات ونشاطات وتطلعات وطموحات المجتمع اللبناني داخل الوطن وبلاد الانتشار طيلة الثلاث والثلاثين سنة، إذ سلكت «المسيرة» الدرب الشاهق الوعر لتحقيق الأمل والهدف الأسمى، وقد نجحت في الطريق الى القمة للوصول الى مستقبل أفضل.

وبعد هذه المقدمة الطويلة وبكلمة واحدة «المسيرة» هي سيرة لبنان الذاتية.

وأخيرًا أيها الرفاق هنيئاً لكم ولقراء ومشتركي «المسيرة»، ولأصدقاء وحلفاء ومساهمي «المسيرة»، وأخص بالذكر أسرة «المسيرة» موظفين وإداريين وصحافيين محررين، أتمنى لهم ولـ«المسيرة» وللعائلة الكبرى ولكل من ساهم ودعم وخطط ورسم للمسيرة «الجامعة الكبرى» درب النجاح من رأس الهرم رئيس حزب «القوات اللبنانية» حتى القاعدة، فإني بمناسبة عيد «المسيرة» الثالث والثلاثين أتمنى لهم العمر المديد وحياة آمنة تزهر بالخير والسلام، ولـ«المسيرة» الازدهار والانتشار الواسع أينما استقر أبناء لبنان.

عشتم وعاشت «المسيرة»، وأهتف معكم «لبيك لبنان».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل