تتركز كل الأنظار على جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد منتصف هذا الأسبوع استباقا لجلسة مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان يوم الجمعة في باريس، فيما الحركة الناشطة تتم على محورين: محور خارجي تقوده باريس لانتزاع عدم ممانعة من قبل الرياض، وتعهد إيراني بالتنفيذ.
وأما الحركة الداخلية فمحورها “حزب الله” المعني الأول والأخير بالنص الذي سيعيد إطلاق العمل الحكومي، وكل المؤشرات تدل إلى ان الحزب سيقدِّم تنازلات جدية من أجل الإفساح في المجال أمام الرئيس سعد الحريري للعودة عن استقالته، وبالتالي الصيغة التي يعمل عليها ستفاجئ الجميع بوضوحها بعيدا عن كل العبارات والمصطلحات التي تحتمل التأويل، فيما لبنان سينتقل مع التسوية الجديدة إلى سياسة فعلية للنأي بالنفس جديدة وغير مسبوقة منذ الانقلاب على اتفاق الطائف.
ومن المبكر الكلام عن الصيغة بحلتها النهائية قبل انتهاء التعديلات التي يتم إدخالها على المسودة والتي على أساسها يبنى على الشيء مقتضاه. ومن الواضح ان الجهد الأساس ينصب على تخريج التسوية إقليميا.
وبمعزل عن كيفية تخريج “حزب الله” للتسوية أو تقديمه التبريرات التي ستدفعه إلى تقديم تنازلات جوهرية، إلا أن الأكيد بان الحزب سيلتزم بعدم التعرض للمملكة، وعدم الاعتداد بدوره الإقليمي، والعمل على خروجه التدريجي من المنطقة، وبالتالي سيلمس الرأي العام اللبناني لمس اليد ان “سبت الاستقالة” فعل فعله، وان النأي بالنفس الذي كان مجرد شعار ولازمة لا تلزم أحدا بعد كل موقف وتصريح، سيتحول إلى نأي فعلي للنفس.
وفي مطلق الأحوال تتسارع التطورات في المنطقة وتحديدا في اليمن الذي شهد انتفاضة غير متوقعة في العاصمة صنعاء مع انفكاك التحالف بين الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين، ولكن سرعان ما ردت الميليشيات الحوثية بقتل صالح، الأمر الذي ينذر بانزلاق الوضع إلى حرب شوارع مفتوحة على كل الاحتمالات، إنما يمكن ان تشكل بداية النهاية للأزمة اليمنية التي لن تقتصر مفاعيلها على اليمن حصرا والذي سيعود إلى الحاضنة العربية، بل ستشمل مجمل الصراع السعودي-الإيراني في المنطقة.