لا عودة إلى ما قبل سبت الإستقالة

يشكل النأي الفعلي بالنفس مصلحة لكل اللبنانيين، لأن إبعاد لبنان عن صراع المحاور وتجنيبه انعكاسات تلك الصراعات هو مصلحة لبنانية عامة، وبالتالي التشديد على هذا الجانب هدفه حماية لبنان واللبنانيين وتحصين الاستقرار والتفرغ للملفات الداخلية وما أكثرها وتتصل بأولويات الناس وهمومها.

وما تحقق على هذا الصعيد هو انتصار سيحاول الفريق الآخر التقليل من أهميته تجنبا للظهور أمام قواعده بانه اضطر إلى تقديم تنازلات جدية، وهذا ما يفسر كلام إعلامه عن العودة إلى خطوط الرابع من تشرين الثاني، فيما الحقيقة المثبتة بالوقائع تؤكد ان لا عودة إلى ما قبل “سبت الاستقالة”، فضلا عن ان المرحلة الفاصلة بين الاستقالة وبيان النأي بالنفس الصادر عن الحكومة قدمت لوحدها أسطع دليل على تراجع هذا الفريق، فكيف بالحري بعد التسوية التي انجزت اليوم وبضمانات وتعهدات خارجية؟

ولعل التفسير الأساس للأسباب الكامنة وراء الحملة ضد “القوات” انها حرصت منذ اللحظة الأولى على عدم تضييع النقاش وإيصال الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، وسيكتشف الرأي العام اللبناني العريض ان “القوات” كانت على حق، وان كل ما كان يحاك هدفه العودة إلى خط الرابع من تشرين الثاني.

وليس خافيا على أحد ان كل المناورات التي استخدمها الفريق الآخر بما فيها التضليل والفبركة والتحوير كان الهدف منها العودة إلى “خطوط الرابع من تشرين”، ولكنه بكل بساطة فشل في تحقيق أهدافه، والبلد دخل في مرحلة سياسية جديدة تستدعي الالتزام بما تم التوصل إليه تجنبا لخضات يتحمل مسؤوليتها بفعل تجاوزاته.

ومع عودة الحياة إلى الحكومة ينتقل التركيز تلقائيا وتدريجا إلى اليوميات السياسية وفي طليعتها مؤتمر مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان يوم الجمعة، كما إلى كل الملفات التي علِّقت بفعل الاستقالة، وبالتالي العودة إلى الحيوية الحكومية والسياسية، ولكن بشروط وقواعد جديدة ستظهر مفاعيلها تباعا على الأرض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل