عند أوّل خطاب لنصرالله… يُكرم “النأي بالنفس” أو يُهان

إنطلاقاً من مبدأ لبنان اولاً، وإيماناً بأن الإستقرار فوق كل إعتبار، وعملاً بمقولة تفاءلوا بالخير تجدوه، وتماشياً مع  الصدمة الإيجابية التي أراد رئيس الحكومة سعد الحريري إحداثها عبر إستقالته، وبعد تحقيق تلك الصدمة بنظر الكثيرين، يمثل ما تحقق وصدر من قرارات بعد جلسة الحكومة الثلثاء، إنتصاراً للبنان على صعيد العودة إلى الدستور، إضافة إلى عودة لبنان إلى محيطه الطبيعي، وإبعاده عن النيران المشتعلة في المنطقة.

إعادة تصويب ووضع  سياسة “النأي بالنفس” على سكة التطبيق أمر بغاية الأهمية، وهو من الأساس مذكور في البيان الوزاري ووارد بخطاب القسم لرئيس الجمهورية ميشال عون، وما يمكن أن يقدمه النأي بالنفس اليوم، أو يحييه من جديد هو ليس فقط إلتزام كافة الأفرقاء به، فالفريق السيادي في لبنان مارس “النأي بالنفس” منذ البداية وهذا واضح.

ولكن من وضع لبنان في آتون صراعات المنطقة هو “حزب الله” عندما أقحم نفسه والبلاد في حروب لا دخل لنا فيها، ما تسبب بتعكير العلاقات اللبنانية الخليجية معرضاً الإستقرار الداخلي والخارجي والإقتصادي للخطر.

وإذا كانت إعادة لملمة بنود “النأي النفس” وتثبيتها من جديد في المعادلة السياسية الداخلية والخارجية، وتطبيقها قولاً وفعلاً وممارستها من قبل كافة الأفرقاء إنتصاراً، فهذا أمر جيد، ولكن العبرة في التنفيذ والتقيد.

من المبكر جداً إعتبار ما حصل بمثابة إنجاز قبل حصد النتائج والالتماس الفعلي لممارسة “حزب الله” بالقرارات التي وافق عليها.

فالحديث عن تطبيق وإلتزام سياسة “النأي بالنفس” هو رهن الإطلالة الأولى لأمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله بعد الإتفاق على هذه المقررات، وعندها “يُكرم “النأي بالنفس” أو يُهان”.

فإذا كانت سياسة رفع الإصبع وتهديد الدول العربية وتوزيع النصائح لليمنيين والعراقيين والسوريين، وإعطاء شهادات في العروبة والخيانة لا تزال سارية، عندها يكون”النأي بالنفس” قد سقط  في أوّل إمتحان.

ويبقى السؤال الأبرز، ماذا إذا قررت إيران التصعيد وعدم التقيد بالتسوية، أين سيقف “حزب الله”، مع “النأي بالنفس” أو مع المحور الإيراني؟

فالتجارب السابقة غير مشجعة، وتدل بشكل واضح على أن اولوية “الحزب” هي لإيران ومصالحها بدءاً من الإرتباط الديني، مروراً بالأيديولوجي وصولاً إلى “التمويل والاكل والشرب والصواريخ والأسلحة”.

وإذا كانت إيران بصدد إنجاح التسوية إنطلاقاً من التسويات التي تشهدها المنطقة، تكون قد أوعزت الى “حزب الله” بالتهدئة وعدم التصعيد، أما إذا كانت مصرة على تصدير “الثورة الإسلامية” إلى بقية الدول، حينها يمكن القوال إن سياسة “النأي بالنفس” لن تعمر طويلاً وستفشل… الجواب رهن الأيام المقبلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل