لمن يسأل فله الجواب!

الموقف اليوم 6 كانون الأول انتقل الاهتمام اللبناني منذ لحظة انجاز التسوية الجديدة إلى الأحداث الخارجية التي تشهدها المنطقة من الأزمة اليمنية التي دخلت في منعطف خطير، إلى موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس الذي أثار ردود فعل واستنكارات واسعة وعارمة ومحذرة من انعكاسات الإقدام على خطوة من هذا النوع على الاستقرار في المنطقة. وقد جاءت متابعة التطورات الخطيرة والمتسارعة لتؤكد أهمية ما انجز على مستوى التسوية الجديدة لجهة الالتزام بسياسة نأي بالنفس فعلية تبعد لبنان عن محاور الصراع وترسخ الاستقرار، بدلا من إبقاء الأبواب اللبنانية مشرعة على مواجهات لا ناقة للشعب اللبناني فيها ولا جمل، وتستجر كل أزمات المنطقة ومشاكلها ليدفع الشعب اللبناني من لحمه الحي فاتورة تدخلات أحد الأطراف في تلك الأزمات. وما تحقق على هذا المستوى يثبت بالأدلة الملموسة أهمية ما ذهبت إليه “القوات” منذ تلويحها بالاستقالة مرورا باستقالة الرئيس سعد الحريري ومن ثم تريثه وصولا إلى العقد السياسي الجديد الذي أبرم وصدر في جلسة استثنائية للحكومة، لأنه لولا موقف “القوات” المتمسك بضرورة الانتقال من نأي بالنفس لفظي إلى نأي بالنفس فعلي، لكانت الأمور عادت إلى ما كانت عليه قبل 4 تشرين الثاني، وهذا بالذات ما كان يعمل عليه أحد الأطراف، وما الحملة على “القوات” إلا نتيجة تصديها لمحاولات تسويف الاستقالة من أجل إبقاء القديم على قدمه. وإذا كانت “القوات” عبر المواجهة التي خاضتها من أجل حماية لبنان وكل الشعب اللبناني من أتون الصراعات في المنطقة قد تعرضت لحملة شعواء، فإن مواصلة بعض القوى والشخصيات هذه الحملة تحت عناوين مختلفة يطرح جملة من التساؤلات حول الخلفيات والأهداف، ولكن ما يهم “القوات” بالنهاية حماية لبنان وتدعيم مشروع الدولة وتحقيق السيادة، ولا تأبه لمواجهة “بالطالع أو النازل” طالما ان همها الأساس العبور إلى الدولة. ولمن يتنطح للهجوم على “القوات” نقول: أساليب الترهيب لا تجدي نفعا مع “القوات” التي لم ولن تبدل تحت أي ظرف من الظروف ثوابتها ومسلماتها دفاعا عن قيام الدولة القوية في لبنان، فأولويتها السيادية ستبقى أولوية حتى استرجاع السيادة، وأولويتها الإصلاحية ستبقى أولوية حتى الانتهاء من دولة المزرعة لمصلحة دولة القانون والمؤسسات. وإذا كان من مراجعة سياسية مطلوبة فعلى من أوصل الوضع إلى ما وصل إليه نتيجة تجاوزاته للتسوية ان يجري تلك المراجعة، فيما تحذيرات “القوات” المتتالية التي كانت بمثابة جرس إنذار أثبتت مدى صوابية الموقف والتوجه القواتي. وإذا كان هناك من يتساءل عن دور “القوات” في مجلس الوزراء، فلهؤلاء أيضا نقول ان هذا الدور سيبقى هو هو، لأن “القوات” لم تتعود أن تبدل في أدوارها المرتكزة أساسا على ثوابت وطنية ودولتية ودستورية وقانونية وقيمية وسياسية. فـ”القوات” ستواجه كل ما من شأنه أن ينتقص من سيادة لبنان واستقلاله، كما ستواجه كل ما من شأنه ان ينتقص من التوجه الإصلاحي للدولة المرتكز على مرجعيات واضحة اسمها الكتاب والدستور والقوانين المرعية والمؤسسات الرقابية. وإذا كان هناك من يسأل بعد فهذا هو الجواب في الأمس واليوم وفي المستقبل. والسلام.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل