الضاحية “تضرب من جديد”… صالة سينما مع أركيلة كمان!

عندما انتشرت دور السينما في العالم لاقت رواجاً كبيراً من قِبل الشعوب، الذين رأوا فيها انعكاساً لقصصهم الحياتية وكذلك القصص الخيالية، فأطلق النقاد والسينمائيون على هذا النوع أسم الفن السابع، ويعود تاريخ السينما في لبنان الى العام 1929 مع هاوٍ إيطالي يُدعى جوردانو بيدوتي، صور فيلماً فكاهياً صامتاً عنوانه “مغامرات إلياس مبروك”، وكان يومها يصوّر بعض الأفلام الإخبارية لمصلحة شركة “باتيه ناتان” الفرنسية.

الخبر ليس هنا، ولا هو بتاريخ السينما وإنتاجاتها وصالاتها في لبنان، إنما بما نشرته صفحة “الضاحية” على “الفايسبوك”.

فقد كتبت إعلاناً قالت فيه إنه “صار في سينما بالضاحية ومع أركيلة كمان”؟

شخصياً، لم أكن أعلم أن لا دور للسينما في الضاحية، لم يخطر الموضوع ببالي أصلاً، كنت أظنها من البديهيات الإجتماعية والفنية… ولكن ما هو مدوٍ أكثر في الإعلان أن العروض  تترافق مع تقديم الأركيلة!

عفواً… هل يعقل أن تفتتح أول سينما في الضاحية بعد كل هذا الوقت، لتقدم الأركيلة؟

كيف سيشاهد الرواد الأفلام، ورائحة الأراكيل تجتاح الصالة؟

لن نعلق على تفاصيل الإعلان الذي جعل العروض أحادية، الشبان في توقيت محدد والشابات في توقيت آخر، سنعتبر أن هذا ضمن التقاليد الإجتماعية والثقافية “الخاصة” بهذا المجتمع، لكن أن تأتي الشروحات بأن الدور هو “سينما مصغرة بهدف مشاهدة أحدث أفلام الأكشن والإسلامية والكوميدية والكرتون وأنت تأخذ وجبة العشاء مع نفس الأركيلة، مع مراعاة الضوابط الشرعية”… فامر يستحق التوقف عنده.

يفهم من ذلك إذاً، أن: “شاهد فيلم أكشن مع أركيلة، شاهد فيلم كوميدي مع أركيلة، شاهد فيلم “إسلامي” مع اركيلة، وإن اصطحبت أطفالك أيضاً، تشاهد فيلم كرتون مع اركيلة”!!

هل يعقل بعد “ه النطرة” أن تأتي سينما “الضاحية” مضرة لصحة الحاضرين؟ بربكم باي كتاب تقرأون معنى الفن والفنون والسينما والمسرح والعروض؟

فعلاً لا توحي حركة السينما في لبنان بأنها بخير. لا من خلال الإنتاج ولا حتى من خلال العروض، ففي حين تتنافس دور السينما في المجمعات التجارية الكبيرة على تقديم أفضل ما لديها من تقنيات، ونظافة وترتيب داخل الصالات، يأتيك هذا الإعلان المدوي ليقصف جبهة الفن والفنون.

إنه الفكر “الممانع” الذي لا يخجل من استباحة كل شيء وأي شيء، يمانعون في السياسية فيضربون بلبنان وسمعته بعرض الحائط، يمانعون في الإجتماع، فتكثر المشاكل الداخلية في مجتمعهم وتنتشر المخدرات… وتقوم القيامة، يمانعون في الفن فيحاولون منع حفل من هنا، وعروض من هناك، ولمن فاته تذكروا جيداً كيف حاول “الممانعون” منذ حوالى السنة تقريبا، في أوائل كانون الأول من العام 2016، منع بث أغاني السيدة فيروز في الجامعة اللبنانية، لتأتيك أحدث صيحات الـ “new culture”: “سينما بالضاحية ومع اركيلة كمان”…

نيالنا فيكن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل