افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 7 كانون الأول 2017

افتتاحية صحيفة النهار
لبنان يندّد بخطوة ترامب و”المجموعة” تراقب التزام النأي بالنفس
اتخذت خطوة تعويم الحكومة وعودة رئيسها سعد الحريري عن استقالته عقب التوصل الى بيان “النأي بالنفس” باجماع مكونات الحكومة، بعداً جديداً واضافياً على المستويين الاقليمي والدولي أمس في ظل الخطوة الدراماتيكية الشديدة الخطورة التي أقدم عليها الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل واعلانه نقل السفارة الاميركية اليها. ذلك ان لبنان الذي يعتبر نفسه من اكثر البلدان العربية المعنية بتطورات الصراع العربي – الاسرائيلي نظراً الى وجود أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني على أرضه وانتشار عدد من المخيمات الفلسطينية في مناطقه، يخشى ان تشكل الخطوة الاميركية مؤشراً مقلقاً للتوطين من جهة وامكان تأثر أوضاعه بتداعيات التوترات الكبيرة التي ستثيرها هذه الخطوة في المنطقة من جهة أخرى.
ورأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل “يهدد عملية السلام واستقرار المنطقة “، وقال إن “المطلوب وقفة واحدة من الدول العربية تعتبر مبادرة السلام السبيل الوحيد لإعادة الحقوق الى أصحابها”.
كذلك قال الرئيس الحريري إن “القرار الاميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة اليها خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة”. واضاف ان “لبنان يندد ويرفض هذا القرار ويعلن في هذا اليوم أعلى درجات التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس”.

وعلّق وزير الخارجية جبران باسيل بأن “موقف الرئيس الأميركي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس هو قرار معاكس لاتجاه السلام وندين بشكل كبير هذه الخطوة التي أتت من طرف كان من المفترض أن يكون أهم الساعين إلى تحقيق السلام”.
ويلقي الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله كلمة في السادسة مساء اليوم يخصصها للحديث عن موقف الحزب من خطوة ترامب.
مجموعة الدعم
ولكن، أياً تكن صورة التداعيات المحتملة للخطوة على المنطقة بما فيها لبنان، فان الاوساط اللبنانية الرسمية والسياسية المؤيدة للتسوية التي توصل اليها مجلس الوزراء أول من أمس أبدت ارتياحها الى توقيت التسوية ومضمونها اذ اعتبرتها بمثابة تحصين سياسي واسع للواقع اللبناني برمته في ظل الظروف الدقيقة والمتفجرة التي تجتازها المنطقة، وان تكن معظم الانطباعات التي ولدتها هذه التسوية لا تزال تربط نجاحها في الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومعالجة ازمة العلاقات المتوترة بين لبنان ودول خليجية في مقدمها السعودية بمحك التزام سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية وعدم التدخل في شؤون البلدان العربية. وتعلق الاوساط الحكومية أهمية كبيرة على ما سينتهي اليه اجتماع “مجموعة الدعم الدولية للبنان غدا في باريس حيث سيشكل الاجتماع اختباراً مهماً للمظلة الدولية التي تسعى فرنسا بقوة الى اظهارها من خلال مواقف الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والدول والمنظمات الاخرى دعماً للاستقرار في لبنان بعدما نجح الدور الفرنسي بقوة في ارساء التسوية اللبنانية على الصيغة التي تبناها مجلس الوزراء كما من خلال الاتصالات التي تولتها باريس مع العواصم الاقليمية المؤثرة ولا سيما منها الرياض وطهران.
ويشار في هذا السياق الى ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان سارع الى الترحيب بعدول الرئيس الحريري عن الاستقالة. وأفادت الرئاسة الفرنسية فى بيان، أن “الرئيس ماكرون أحيط علماً بالإعلان السياسي الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني والذي أتاح للرئيس الحريري الرجوع عن استقالته وتحمل مهماته مجدداً بشكل كامل”. وأوضح أن “فرنسا ستتابع باهتمام احترام جميع الأطراف اللبنانيين لتعهداتهم، وأن الرئيس ماكرون أحيط علما أيضاً بتأكيد مجلس الوزراء اللبناني تبني سياسة النأي بالنفس عن النزاعات فى المنطقة”. وشدد البيان على “التزام فرنسا الوقوف بجانب اللبنانيين ومواصلة العمل لتعزيز استقرار لبنان وأمنه وسيادته بالتنسيق مع السلطات المحلية وكل المجتمع الدولي”، مؤكدا أنه “تحقيقا لهذا الهدف سيفتتح الرئيس ماكرون الجمعة المقبل في باريس اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في حضور سعد الحريري “.
وقالت مصادر معنية بالاجواء التي تواكب اجتماع مجموعة الدعم الدولية ان دول المجموعة ستؤكد من خلال الاجتماع اهتمامها بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، ولكنها ستؤكد ايضا انها ستراقب بدقة مدى التزام الحكومة والافرقاء اللبنانيين سياسة النأي بالنفس التي من غير المستبعد ان تغدو المعيار الاساسي لامكان تقديم المساعدات الى لبنان.
في غضون ذلك، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء “لا يشكل ربحا لفريق او خسارة لاخر، لان الرابح هو لبنان الذي استطاع بوحدة ابنائه وتضامنهم والتفافهم حول مؤسساتهم الدستورية، المحافظة على استقراره وامنه وسلامه”. وابلغ الرئيس عون نائب المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني ان “صفحة الازمة الاخيرة التي مرّ بها لبنان طويت، والعمل الحكومي سينتظم من جديد لاستكمال ما كانت بدأته الحكومة خلال الاشهر الماضية، بما في ذلك اجراء الانتخابات النيابية”.
وأبدى الرئيس الحريري “إرتياحه الى ما تم التوصل إليه في مجلس الوزراء في موضوع النأي بالنفس”، لافتاً الى “أن ما صدر كان قراراً حكومياً، وليس مجرد بيان، بالتزام كل المكونات السياسية النأي بالنفس عن الصراعات والحروب والتدخلات الإقليمية”. وأعلن أنه “سيتابع شخصيا موضوع تنفيذ النأي بالنفس على الأرض”. وقال لدى استقباله حشداً من الهيئات والفاعليات الاقتصادية في طرابلس والشمال: “بعدما تم التزام تحقيق النأي بالنفس فعلا وليس قولاً فقط، عدت عن الاستقالة، وأنا شخصياً سأتابع موضوع تنفيذ النأي بالنفس على الأرض. وإن لم يحصل نأي فعلي بالنفس، فإننا نضع لبنان في دائرة الخطر، وليس سعد الحريري. فهمي لبنان ومصلحة اللبنانيين، الذين مصلحتهم الأساسية هي مع دول الخليج والأشقاء العرب”. وأكد ان “علاقتنا مع السعودية ودول الخليج جيدة جدا وسترونها في تحسن مستمر إن شاء الله”.

****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري يرفض كلام قاسم: سأعطي فرصة لتثبيت ‘النأي’
اعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن ما قاله نائب الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم في طهران مؤخرا ليس مقبولا لا من قريب ولا من بعيد، وقال: “لن أستفيض في الرد عليه الآن لأنني سأعطي فرصة لتثبيت النأي بالنفس”.
وتساءل الرئيس الحريري: “هل من مصلحة اللبنانيين أن نختلف مع أشقائنا العرب؟ وهل من مصلحة اللبنانيين أن نتدخل بشؤون أشقائنا العرب؟ وهل من مصلحة اللبنانيين أن نؤذي أخواننا العرب؟ أم مصلحتنا أن يكون هناك نأي بالنفس، وخاصة حين تكون هناك خلافات إقليمية كالتي تحصل في اليمن والعراق وسوريا وغيرها؟”.
كلام الرئيس الحريري جاء خلال استقباله مساء اليوم في “بيت الوسط” وفداً حاشداً من جمعية “بني العيتاني” في بيروت برئاسة رئيس الجمعية النائب السابق محمد الأمين عيتاني.
بداية رحب الرئيس الحريري بالحضور مذكرا أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان دائما يعتبر عائلات بيروت هم حزبه الحقيقي.
وقال: بالأمس صدر قرار عن الحكومة بالنأي بالنفس، وهو قرار لا علاقة له بسعد الحريري بل بمصلحة لبنان واللبنانيين”.
أضاف قائلاً: “إن مصلحتنا تكمن في أن ينظر كل الأفرقاء السياسيين إلى مصلحة المواطن الذي عانى ما عاناه خلال السنوات الماضية، من دون انتخاب رئيس جمهورية وعدم وجود حكومة ومجلس نواب معطل. في هذه الحكومة، عملنا على استعادة الثقة، وهو ليس بالأمر السهل، خاصة مع انتشار موجة الفساد التي كانت تحصل والاهتراء الذي أصاب مؤسسات الدولة، لذلك فإن إعادة بناء الدولة اليوم تتطلب وقتا. وقد عملنا مع فخامة الرئيس خلال الفترة السابقة ونجحنا في أماكن وأخطأنا في أخرى، لكن ميزة هذا البيت أننا نعترف حين نخطئ ونصوب الخطأ، فيما غيرنا يخطئ ويستمر في الخطأ ويغطي الخطأ بخطأ بآخر”.

وقال: “في نهاية المطاف، لا بد أن نرى ما يحدث من حرائق حولنا، وسياستي هي إبعاد لبنان عن هذه النزاعات والحرائق في المنطقة والتي لا مستقبل لها. ويبقى الحل الوحيد هو الدولة. فحين تقوى الدولة تضعف كل الأطراف الأخرى ويصبح كل الأفرقاء السياسيون سواسية، حتى أولئك الذين يحملون السلاح. حين يكون هناك جيش قوي ومؤسسات قوية وقضاء قوي واقتصاد قوي يستفيد منه جميع المواطنين تصبح الدولة حينها المسؤولة عن كل لبنان”.
وتابع الرئيس الحريري: “نحن مستمرون في هذا الطريق، وسنبقى أوفياء لكم ولبيروت، كما كنتم دائما أوفياء لرفيق الحريري ولهذا البيت. قد نكون قد مررنا في مرحلة صعبة، وخاصة مع ذاك الانقسام العامودي الذي حصل في البلد وكل المشاكل التي كانت تجري في بيروت. هذه المراحل تحفر في عقول الناس، ولكن بيروت مرت في أوقات أصعب أيام الحرب الأهلية، وهي تمكنت من أن تتخطى تلك الأيام، وأعاد رفيق الحريري إعمار بيروت، ونحن سنكمل في هذه المسيرة”.
وقال: “أود أن أكون صريحا مع الجميع، حصة الطائفة السنية في وظائف الدولة موجودة ولن يعتدي عليها أحد، وحصة بيروت ستبقى لأهل بيروت وهو أمر لن أتنازل عنه، كل المناطق الأخرى ستأخذ حصتها. ولكن علينا أن نعلم أن الدولة في لبنان ليست هي الموظِّف الأساسي للشباب والشابات، بل إن النمو الاقتصادي هو ما يخلق فرص عمل لهؤلاء. من هنا واجبنا كحكومة أن نستثمر وننمي الاقتصاد ونقيم مشاريع البنى التحتية ونحل المشاكل القائمة سواء كانت على مستوى الكهرباء أو المياه أو النفايات أو غيرها”.
وأضاف: “لقد طلبت من رئيس بلدية بيروت أن يعمل على حل مشكلة الكهرباء في العاصمة عن طريق البلدية، وقد شارفت البلدية على الانتهاء من هذا المشروع، ونحن من جهتنا سنطرحه فور جهوزه على مجلس الوزراء بالاتفاق مع وزير الطاقة، بما يمكن بيروت من الحصول على كهرباء 24 على 24 ساعة، وهذا المشروع سينفذ قريبا أيضا إن شاء الله. أما في موضوع النفايات، فإننا نحضر لمشروع يمكننا من تفادي الوقوع في الأزمة السابقة، فكل المناطق لم تستوعب نفايات بيروت، واليوم نحن بصدد الانتهاء من مشروع لنفايات بيروت، وهو يجب أن يُنفذ. قد يكون هناك من يعارض هذا المشروع ولكنه يجب أن ينفذ لأني لن أسمح أن تعود النفايات إلى بيروت كما حصل في السابق”.
وتابع: “كل ما يهمني هو توفير فرص العمل للشباب والشابات. وقد يكون اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والإنترنت من أهم المرافق التي تؤمن هذه الوظائف في المستقبل. من هنا أهمية ما نقوم به في وزارة الاتصالات، فالمشكلة أنه ليست لدينا بنى تحتية. ولذلك فإن وزارة الاتصالات ومنذ أن تسلمها الوزير جمال الجراح، عملت على تأمين البنى التحتية لتمكين قطاع اقتصاد المعرفة من العمل. كما أننا نحتاج إلى تعديل بعض القوانين لتسهيل عمل هذا القطاع. وبيروت ستكون المركز الأساسي لكل هذا العمل”.
كلمة عيتاني
وكان اللقاء قد استهل بكلمة لرئيس جمعية “بني العيتاني” النائب السابق محمد الأمين عيتاني الذي أكد أن “عودة الرئيس الحريري عن الاستقالة هي أكثر من تضحية، فعلى الرغم من تعهد الحكومة النأي بالنفس، إلا أن رئيسها يحمل عبء ضمان هذا التعهد، وهو حمل ثقيل تنوء به الجبال”.
وتوجه إلى الرئيس الحريري بالقول: “نحن كنا ولا نزال معك، لأنك مع لبنان العربي السيد الحر المستقل، ولأنك صمام أمان الأمن والاستقرار والازدهار ووحدة اللبنانيين، ولأنك تجسد نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء دولة المؤسسات”.

****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري يطمئن: لا خوف على القطاع المصرفي وسأتابع شخصياً تنفيذ قرار النأي بالنفس  
طمأن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى «أن لا خوف في موضوع القطاع المصرفي لأن لبنان من الدول القليلة التي تطبق القانون الأميركي على مصارفه»، مشيراً إلى «تعاون كبير جداً بين وزارة الخزانة الأميركية والمصرف المركزي اللبناني»، وإلى «أن كل القوانين التي فرضها الكونغرس نطبقها في لبنان».
كلام الحريري جاء أمام وفد من الهيئات والفاعليات الاقتصادية ورجال الأعمال في طرابلس والشمال، زاره ليل أول من أمس، في منزله. وعبر الحريري، وفق ما وزعه أمس، مكتبه الإعلامي، عن «ارتياحه لما تم التوصل إليه مجلس الوزراء وتأكيده أن ما صدر كان قراراً حكومياً بالتزام كل المكونات السياسية الممثلة في الحكومة بالنأي بالنفس عن الشؤون الداخلية للبلدان العربية وعن الصراعات والحروب في المنطقة». وأعلن أنه «سيتابع شخصياً تنفيذ القرار». وقال: «الكل يعلم المراحل الصعبة التي مررنا بها خلال الأشهر الماضية، ولكن الهدف الأساسي كان تدوير الزوايا والتركيز على الاستقرار في البلد، لأنه من دون الاستقرار وتوفير الأمن والأمان للمواطن، لا ازدهار ولا اقتصاد».
وأوضح قائلاً: «تريثت في إعلان استقالتي بناء على طلب رئيس الجمهورية، ولكن بعدما تم الالتزام بتحقيق النأي بالنفس، فعلاً وليس قولاً فقط، عدت عن هذه الاستقالة، وسأتابع موضوع تنفيذ النأي بالنفس، لأن الخروج على الالتزام سيضع لبنان في دائرة الخطر من جديد. الموضوع لا يتعلق بسعد الحريري، إنما يتعلق بلبنان ومصلحة اللبنانيين، الذين يدركون أنها مع دول الخليج والأشقاء العرب».
وأشار إلى أن «الرئيس الشهيد كان يقول دائماً «القلب على الشمال»، وقد يكون الشمال مر بمراحل من الإهمال، إلا أننا في هذه الحكومة عقدنا اجتماعات كثيرة لكل المحافظات، وركزنا على محافظة الشمال في شكل خاص، وقررنا عقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس آمل أن تتحقق في المرحلة المقبلة». ولفت إلى العمل «على مشروع أساسي يقضي بالاستثمار في كل البنى التحتية بكلفة 16 بليون دولار والمشروع يخضع للدرس والتعديل مع كل الجهات المعنية».
ولفت الحريري إلى «ما يحصل حولنا من حرائق وحروب». وقال: «هناك من يطلب منا رفع الصوت وإطلاق العنتريات التي لا وظيفة لها سوى الإضرار بالبلد لكن موقفنا واضح، ولن نأخذ بأي دعوات عشوائية». وأكد «نحن وحزب الله على خلاف في عدة أمور، وكنا أمام خيار من اثنين إما أن نصعّد خلافاتنا السياسية ونرفع منسوب التوتر والحملات المتبادلة بالبلد، وإما أن نعترف أننا على خلاف مع الحزب وهو على خلاف معنا، ونبادر إلى الاهتمام بشؤون المواطن الاقتصادية ومسألة النازحين وتوفير الخدمات وغيرها من الأمور. هذه هي الطريقة التي قررت أن أعمل بها، وهي الطريقة التي اعتمدها الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبلي ونجحت في تحقيق إنجازات على مستوى الوطن. غيري يفضل أن يصعّد الخطاب السياسي، أما أنا فأعتقد أن الناس تحتاج إلى الإنجاز في كل المجالات».
وجدد القول إن «علاقتنا مع السعودية ودول الخليج جيدة جداً وسترونها في تحسن مستمر». وقال: «هناك تحد في هذا الموضوع في ما يخص النأي بالنفس الذي سنحرص عليه، لأن هذا هو المسار الوحيد الذي ينقذ البلد».
والتقى الحريري أمس، في منزله وفداً برئاسة الأمين العام لحزب الطاشناق أغوب بقرادونيان الذي قال: «أكدنا دعمنا لموقف الرئيس الحريري بالعودة عن الاستقالة، وشددنا على «ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وشعرنا أن لدى الرئيس الحريري اهتماماً خاصاً بالنسبة لحزب «الطاشناق».
وأمام وفد من أهالي الموقوفين الاسلاميين من كل المناطق، قال الحريري:« نتابع موضوع إنجاز ملف قانون العفو حتى النهاية كما وعدتكم من قبل، وسأفي بوعدي، ويحتاج الى بعض الوقت نظراً الى التعقيدات المحيطة به. وأطلب منكم عدم الانجرار الى مزايدات من هنا وهناك». ودعا الى «توعية الشباب على عدم الانخراط في دعوات مشبوهة وتنظيمات متطرفة».
الجميل :البيان لم يقل شيئاً
من جهته، قال الرئيس أمين الجميل: «لم نعرف كيف بدأت ولا ما انتهت إليه أزمة الاستقالة. ينطبق على هذه الصورة المثل القائل: «تمخض الجبل فولد فأراً». لم أقرأ في حياتي بياناً بهذا الكم من الفراغ، إلى حد أنه لم يقل شيئاً، ويريدون أن يقنعوا الناس أن الأمور على ما يرام».
وقال لـ «المركزية تعليقاً على المواجهة القضائية بين النائب سامي الجميل ووزير العدل سليم جريصاتي: «إن هذا النوع من الممارسات والهرطقات يفسر القمع الذي يتعرض له الرأي العام». وإذ نبه إلى أن «كل صوت حر يزعجهم»، أشار إلى «بعض الأصوات «الفاجرة» التي تعبر عن بعض وجهات النظر، باستخدام تعابير بذيئة في حق مقامات مهمة جداً محصنة بموجب الدستور والقانون التي تفتح لها كل المنابر والوسائل الإعلامية. لكن إذا تفوه أحد بكلمة تزعجهم، يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور». وشدد على «أننا لم نعتمد يوماً حسابات «دكنجية» لا في حزب الكتائب، ولا في عائلة الجميل».

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:القدس: قلق دولي ورفض عربي… وتقييم داخلي لمدى الإلتزام بـ«النأي بالنفس»

الأربعاء 6 كانون الأوّل 2017، تاريخٌ أرّخ لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وإيعازه بالاستعداد لنقلِ سفارة الولايات المتّحدة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. هذا القرار الأميركي الذي يثبتُ الهوية الإسرائيلية للقدس، يُعَدّ الأخطرَ في التاريخ الفلسطيني، ويُرخي ظلالاً قاتمةً على مستقبل المنطقة ويُشعل الفتيلَ على امتداد كلّ الخريطة التي تقع على تماسٍ مباشر مع القضية الفلسطينية، ويُلقي بمصيرها في مهبّ احتمالاتٍ شتّى.

وحدَها إسرائيل رحّبت بالقرار الأميركي، في وقتٍ كان العالم كله تقريباً يَشهد عاصفةً من ردّات الفعل التي وصَفت القرار الاميركي بالمرفوض والمؤسف والمتسرّع، وبالعامل المفجّر لعملية السلام في الشرق الاوسط، فيما الموقف الفلسطيني وصَف القرار بإعلان حرب، وأعلنَ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنّ قرار ترامب لا يغيّر من واقعِ أنّ القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.

أمّا لبنان فأدان القرار الاميركي، واعتبره رئيسُ الجمهورية العماد ميشال عون خطيراً ودعا الى وقفةٍ عربية لإعادة الهوية العربية الى القدس، فيما حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من «وعد بلفور جديد».

أمّا رئيس الحكومة سعد الحريري فرفضَ القرار وأعلنَ تضامن لبنان مع الشعب الفلسطيني وحقّه في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس. فيما اعتبَرت وزارة الخارجية «أنّ الخطوة الاميركية مدانة ومرفوضة، تتنافى ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي اعتبَرت القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧».

أمّا الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله فسيتناول قضية القدس والتطوّرات الاخيرة في كلمة متلفزة يلقيها عند الساعة السادسة من مساء اليوم.

ترقّب ترجمة التسوية

داخلياً، يتأثّر لبنان بطقسٍ عاصف مناخياً مصحوبٍ بأمطار وثلوج، وبمناخ مستقر سياسياً مصحوب بترقّب لترجمة التسوية التي أعادت إحياء الحكومة استناداً إلى تعابير إنشائية تجميلية لعنوان «النأي بالنفس». والعين على الأداء الحكومي وكيفية مقاربة ما هو ضروريّ وضاغط من أولويات وملفات حيوية، خصوصاً تلك المرتبطة مباشرةً بمصالح الناس والخزينة العامة.

وإذا كانت التجربة مع الأداء الحكومي ما قبل استقالة رئيس الحكومة في الرابع من تشرين الثاني الماضي غير ناجحة أو مشجّعة، فإنّها في ظلّ الذهنيّة التي أدارتها، والمزاجيّات المتصادمة التي حَكمتها، لا تصلح لأن تكون أساساً صالحاً لمقاربات جدّية ومعالجات شافية للكمِّ الهائلِ مِن تلك الملفات المتراكمة.

كذلك لا تصلح لأن تكون حصاناً رابحاً يمكن الرهان عليه في الانطلاقة الثانية للحكومة للفوز في امتحان التفعيل والإنتاجية وإحداث نقلات نوعية تَطوي كلّ ما اعترى الأداءَ السابق من سقطات وشوائب، خصوصاً مع بدء الحديث في أوساطٍ مختلفة عن توجّهٍ لاستئناف ما بوشِر به من صفقات جرى النصّ عليها في التفاهمات السرّية المعقودة بين بعض القوى النافذة في الحكومة.

من هنا العينُ مجدداً على القطاعات المنتجة مِثل الكهرباء وصفقة البواخر التي لم تمت، وكذلك الأمر بالنسبة الى قطاع الاتصالات الذي تدور حوله الكثير من الشبهات والالتباسات، وصولاً الى قطاع النفط الذي يبدو أنه سيوضَع على نارٍ حامية في الايام المقبلة، وسط حديثٍ قوي عن بتِّ موضوع التراخيص لشركات التنقيب في مجلس الوزراء قبل الأعياد.

ولعلّ هذه العناوين الكهربائية والهاتفية (الخلوية) والنفطية، هي التي ستحظى بالاهتمام الحكومي في مرحلة ما بعد التسوية الحكومية، يضاف اليها استئناف «تجهيز» الموازنة العامة للعام المقبل وإقرارها في مجلس الوزراء وإحالتها الى مجلس النواب لدرسِها وإقرارها خلال ما تبقّى من ولاية المجلس التي تنتهي في أيار من العام المقبل، أي بعد نحو خمسة أشهر.

ولم تستبعِد مصادر في وزارة المالية إمكانية طرحِ مشروع قانون موازنة العام المقبل على مجلس الوزراء في وقتٍ قريب. وأبلغت «الجمهورية» قولها: «إنّ المشروع شِبه منجَز، وينتظر ان تُعقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء لإقراره وإحالته الى المجلس، وهو امرٌ ينبغي ان يتمّ سريعاً، إذ إنّ هذا المشروع تأخّر لأكثر من شهر جرّاء أزمة الاستقالة، حيث كان على وشك ان يُطرح على مجلس الوزراء قبل نهاية تشرين الاوّل الماضي، وجاءَت الأزمة وأوقفَت كلَّ شيء».

وفي السياق ذاته، قالت مصادر مجلسية لـ«الجمهورية»: «إنّ أيَّ تأخير إضافي يمكن ان يعطّل إمكانية إقرار مشروع موازنة العام المقبل خلال ولاية المجلس النيابي الحالي، ذلك انّه لو سارت الامور بشكل طبيعي ومن دون ايّ تعقيدات وتمّت إحالته قبل نهاية الشهر الجاري الى مجلس النواب، فإنّ ممرّاً إجبارياً ينبغي سلوكه عبر اللجنة النيابية للمال والموازنة التي تتطلّب دراستُها المشروع المذكور من شهرين الى شهرين ونصف على أقلّ تقدير، وهذا معناه انّ المشروع ذهبَ الى شهر آذار المقبل، أي في عزّ الاستحقاق الانتخابي والانهماك السياسي والنيابي بالحملات الانتخابية، ففي ايّ أجواء ستقَرّ الموازنة»؟

وفي وقتٍ يستعدّ مجلس الوزراء للانعقاد في جلسة قريبة رجّحت مصادر وزارية عقدَها خلال الاسبوع المقبل، تؤشّر الأجواء السياسية القائمة إلى أنّ الفترة المتبقية من الشهر الجاري هي فترة ميتة من حيث الإنتاجية الحكومية، وكذلك الإنتاجية المجلسية، بالنظر الى عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة، والتي تبدأ عملياً اعتباراً من بداية النصف الثاني من هذا الشهر، ما يعني انّ كلّ الامور والملفات المرشّحة للوضع على طاولة البحث والمتابعة، مؤجّلة الى الشهر الاوّل من السنة المقبلة، إلّا انّها ستصطدم بدخول لبنان عملياً في زمنِ الاستحقاق الانتخابي الذي ينطلق فعلياً اعتباراً من اوّلِ كانون الثاني المقبل على حدّ تعبير مرجَع سياسي، ما يَجعل من الإنتاجية الموعودة متواضعةً وخجولة في أحسن حالاتها.

تقييم التسوية

أمّا في السياسة، فقد شهدَ اليوم الأوّل لسرَيان التسوية الحكومية الجديدة، محاولاتٍ من أهلها لتقييمها وقياسِ مدى صلابتها وحجمِ القدرة على ترجمتها لناحية الالتزام بعنوان «النأي بالنفس»، والانتقال به من عنوان مكتوب على الورق، الى عنوان ملزِم للجميع من دون استثناء، وكلّ الأطراف السياسية الشريكة بالتسوية.

وكان لافتاً إعلان رئيس الحكومة عزمَه على أنّه سيتابع شخصياً «تنفيذ النأي بالنفس على الأرض»، فيما عكسَت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية» التزامَه بالتسوية التي تمّ التوصّل اليها، مع التأكيد على تقديم كلّ التسهيلات التي تؤدي الى انطلاق عجَلةِ الحكومة بالشكل الطبيعي، وتُرسّخ الاستقرار الداخلي وأجواء التضامن التي تجلّت في الآونة الاخيرة.

وبحسبِ هذه المصادر فإنّ عنوان النأي بالنفس بالصورة التي تمّ التفاهم عليها، ونحن وافَقنا عليها، لا يعني أنه من طرفٍ واحد، إذ إنّ الأهمّ هو أن ينأى الخارج بنفسه عن لبنان ولا يتدخّل في شؤونه الداخلية ويحاول ان يمليَ رغباته ويفرضها عليه، وكنّا واضحين من البداية أنه لا يمكن ان يكون لبنان بمنأى عن النفس في ما خصَّ العدوّين الاسرائيلي والتكفيري، وكنّا واضحين أيضاً بأنّ الحزب لم يكن البادئ في تناولِ أيّ طرف عربي، بل كان دائماً في موقع المستهدَف وفي موقع ردّ الفعل. ومن الطبيعي في هذه الحالة ألّا يسكتَ على أيّ تعرّضٍ له إذا ما تكرّر هذا الأمر».

وعمّا إذا كان عنوان «النأي بالنفس» يشمل سوريا، قالت المصادر: «هناك تفاهم حيال هذه النقطة، ولا نعتقد انّ هناك مشكلة، وفي الخلاصة نعتقد انّ الجميع متفقون على انّ الخطر الارهابي ما زال قائما».

يأتي ذلك في وقتٍ تولَّدَ عن هذه التسوية التي عاد بموجبها الحريري عن استقالته، ارتياحٌ رئاسي عبّر عنه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، ولقيَ ثناءً من مجلس المطارنة الموارنة على قرار التزام الحكومة في كلّ مكوّناتها بسياسة النأي بالنفس.

ودولياً، رحّبت باريس بعودة الحريري عن استقالته وأعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «أنّ فرنسا ستتابع باهتمام احترامَ الأطراف اللبنانية كافةً لتعهّداتها». وأعلنَت وزارة الخارجية التركية «أنّنا سعداء بانتهاء حال عدم اليقين السياسي في لبنان ونريد استقلالَ البلاد وسيادتها».

الطاشناق عند الحريري

وفي الحراك الداخلي، التقى الحريري أمس وفداً من حزب «الطاشناق» برئاسة أمينه العام النائب أغوب بقرادونيان الذي أكّد دعم «الطاشناق» لموقف الحريري «في تجاوبه لاستيعاب الوضع والنزول عند رغبة جميع اللبنانيين، بدءاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وكلّ الأطراف اللبنانية، للعودةِ عن الاستقالة.

وبالتأكيد قطَعنا مرحلةً متشنّجة، ونستطيع القول إنّ ملفّ الاستقالة قد أُغلِق وهناك انطلاقة جديدة ونتمنّى أن تعرفَ كلّ الأطياف اللبنانية دِقّة الوضع، ونحن من طرفنا إيجابيّون في هذا الموضوع».

الحريري يردّ

الى ذلك، إعتبر الحريري أن ما قاله نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في طهران أخيراً ليس مقبولاً لا من قريب ولا من بعيد، وقال: «لن أستفيض في الرد عليه الآن لأنني سأعطي فرصة لتثبيت النأي بالنفس».

وسأل: «هل من مصلحة اللبنانيين أن نختلف مع أشقائنا العرب؟ وهل من مصلحة اللبنانيين أن نتدخل بشؤون أشقائنا العرب؟ وهل من مصلحة اللبنانيين أن نؤذي أخواننا العرب؟ أم مصلحتنا أن يكون هناك نأي بالنفس، وخصوصاً حين تكون هناك خلافات إقليمية كالتي تحصل في اليمن والعراق وسوريا وغيرها؟».

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
وثبة حكومية بعد مؤتمر باريس.. وغليان في المخيمات
الحريري يردّ على قاسم: ما قاله في طهران غير مقبول وسأعطي فرصة
شغل قرار الرئيس الأميركي المتهور بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، تكريساً لها عاصمة للدولة العبرية، الأوساط اللبنانية الرسمية والسياسية والشعبية، وتحركت المخيمات الفلسطينية احتجاجاً على الخطوة، بين تحذير من الارتدادات السلبية، وتظاهرة حاشدة انطلقت ليلاً من مخيم برج البراجنة واضاءة شموع وإطلاق نار في مخيم الرشيدية.
ووسط حالة الترقب والغضب هذه، والاستعداد لمؤتمر مجموعة الدعم الدولية الذي ينعقد غداً في الخارجية الفرنسية، يوجه السيّد حسن نصر الله عند السادسة من مساء اليوم كلمة متلفزة حول قضية القدس، وعلى الرغم من الارتياح في قصر بعبدا وعين التينة وبيت الوسط، من خطوة العودة عن الاستقالة وبيان النأي بالنفس، سجّل أمس الأوّل، ردّ من الرئيس سعد الحريري على موقف لمسؤول في حزب الله.
واعتبر الرئيس الحريري ان ما قاله نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في طهران ليس مقبولاً لا من قريب ولا من بعيد، قائلاً: «لن استفيض في الرد عليه الآن لانني سأعطي فرصة لتثبيت النأي بالنفس».
وتساءل: هل من مصلحة اللبنانيين ان نتدخل بشؤون اشقائنا العرب؟ وهل من مصلحة اللبنانيين ان نؤذي اخواننا العرب؟ أم مصلحتنا ان يكون هناك نأي بالنفس، وخاصة حين تكون هناك خلافات إقليمية كالتي تحصل في اليمن والعراق وسوريا وغيرها؟
تشغيل محركات الحكومة
ومع ان الرئيس الحريري، تريث أمس في النزول إلى السراي الكبير، والبقاء في «بيت الوسط» لاعتبارات معينة، فإن مصادر وزارية التقته بعد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء، أشارت إلى أن لدى الحكومة عملاً مكثفاً، وان لا شيء يمكن ان يقف امام هذا العمل المرشح لإعادة تشغيل محركاته بأقصى الطاقات الممكنة، خاصة وان مجموعة ملفات أساسية هامة ومفصلية تنتظره.
ورغم ان هذه المصادر لفتت النظر إلى انه من المبكر توجيه دعوة جديدة لمجلس الوزراء، فإنها توقعت عقد جلسة الأسبوع المقبل، وان تتكثف الجلسات الحكومية للتعويض عمّا فات الحكومة من دراسة بنود أساسية خلال شهر الاستقالة والعودة عنها.
وكشفت هذه المصادر لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري يعتزم الدعوة لجلسات استثنائية متتالية للبت في المواضيع والملفات الضرورية، التي تشكّل أولوية لاجندة الحكومة في المرحلة الراهنة، ومن أبرز هذه الملفات: إقرار موازنة العام 2018، والتي كان من المقرّر ان تقر خلال الشهر الماضي، حسب ما كان يطمح إليه الرئيس الحريري، واحالتها إلى المجلس النيابي ضمن الفترة الدستورية، إلى جانب ملف النفط الذي أصبح ضاغطاً بالنسبة للمهل المحددة، حيث شدّد الرئيس نبيه برّي امام نواب الأربعاء أمس، على ضرورة الإسراع بإنجاز كل ما يتعلق به للانتقال إلى مرحلة التلزيمات والاستثمار، وهو لهذه الناحية كرّر الدعوة إلى عقد جلسة جديدة للجان النيابية المشتركة يوم الثلاثاء المقبل، للانتهاء من بت المقترحات التي تقدمت بها كتلته النيابية، على هذا الصعيد، منبهاً إلى ما يقوم به العدو الإسرائيلي من إنجاز خط بحري لنقل الغاز إلى العمق الاوروبي.
ورأت المصادر الوزارية، أن من المواضيع التي تشكّل أولوية أيضاً لدى الحكومة، موضوع تطبيق قانون الانتخابات، والذي كان الحريري يأمل الانتهاء من دراسته في اللجنة الوزارية قبل منتصف تشرين الثاني الماضي، لجهة حسم موضوع البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق للناخبين (اوميغا سنتر)، لا سيما وان هناك اصراراً من قبل الرؤساء الثلاثة، كما من قبل الاطراف السياسية على ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في الربيع المقبل، من دون تبكير أو تأخير.
ولفتت المصادر إلى ان المهل الدستورية في هذا الملف أصبحت ضيقة، وانه من المتوقع ان تبدأ التحضيرات لهذه الانتخابات بشكل جدي وملموس مع بداية العام الحالي.
وكان الرئيس الحريري عبر عن ارتياحه لما تمّ التوصّل إليه في مجلس الوزراء امس الأوّل بالنسبة لموضوع النأي بالنفس، معتبراً ان ما صدر كان قراراً حكومياً وليس مجرّد بيان، بالتزام كل المكونات السياسية بالنأي بالنفس عن الصراعات والحروب والتدخلات الإقليمية، مؤكداً انه سيتابع شخصياً موضوع التنفيذ على الأرض، وانه إذا لم يحصل نأي فعلي بالنفس فإننا نضع لبنان في دائرة الخطر، لافتاً نظر وفد من الهيئات الاقتصادية في الشمال زاره امس الاول إلى ان علاقتنا مع السعودية ودول الخليج جيدة جداً وسترونها في تحسن مستمر.
ورداً على سؤال حول تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حول موضوع المصارف اللبنانية، أكّد الحريري ان لا خوف في موضوع القطاع المصرفي اللبناني، لأن لبنان من الدول القليلة التي تطبق القانون الأميركي على مصارفه، مشيرا إلى تعاون كبير جدا بين وزارة الخزانة الأميركية والمصرف المركزي اللبناني، وأن كل القوانين التي فرضت من قبل الكونغرس نطبقها في لبنان».
ترحيب ماكرون
وفيما يرتقب ان يتوجه الرئيس الحريري إلى باريس مساء اليوم لحضور اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان غداً، أعلنت الرئاسة الفرنسية (الاليزيه) في بيان، ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون احيط علما بالاعلان السياسي الصادر من مجلس الوزراء اللبناني الذي ترأسه بشكل استثنائي الرئيس ميشال عون والذي أتاح للرئيس الحريري الرجوع عن استقالته وتحمل مهامه مجدداً بشكل كامل، فرحب الرئيس ماكرون بهذا القرار، موضحاً ان فرنسا «ستتابع باهتمام احترام الأطراف اللبنانية كافة لتعهداتها»، وانه احيط علما ايضا بتأكيد مجلس الوزراء اللبناني تبني سياسة النأي بالنفس عن النزاعات في المنطقة».
وشدّد البيان على «التزام فرنسا بالوقوف بجانب اللبنانيين وبمواصلة العمل لتعزيز استقرار وأمن وسيادة لبنان بالتنسيق مع السلطات المحلية وكل المجتمع الدولي» مؤكدا انه «تحقيقا لهذا الهدف سيفتتح الرئيس ماكرون الجمعة المقبل في باريس اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في حضور الرئيس الحريري».
تجدر الإشارة إلى ان اجتماع باريس غداً، حضر خلال لقاء الرئيس عون بنائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني الذي زار قصر بعبدا، أمس، لابلاغه بأن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غرتيريس عين السيدة يرنيل داهلر كاردل منسقة خلفا للسيدة سيغريد كاغ، وهي ستصل إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة، وأكّد الرئيس عون، خلال اللقاء ان «البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء لا يُشكّل ربحاً لفريق أو خسارة لآخر، لأن الرابح هو لبنان الذي استطاع بوحدة أبنائه وتضامنهم والتفافهم حول مؤسساتهم الدستورية المحافظة على استقراره وامنه وسلامته. وأبلغ لازاريني ان «صفحة الأزمة الأخيرة التي مر بها لبنان طويت، وأن العمل الحكومي سوف ينتظم من جديد لاستكمال ما كانت بدأته الحكومة خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك اجراء الانتخابات النيابية».
تنديد لبناني جامع
وسط هذه الأجواء، كان لافتاً للانتباه التنديد اللبناني الجامع الرسمي والسياسي والحزبي، بالقرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، والبدء بتحضيرات نقل السفارة الأميركية إلى هذه المدينة العربية التاريخية المقدسة، على إيقاع موجة غضب عربية عارمة محذرة من نسف عملية السلام وعودة الفوضى والمواجهات العسكرية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا السياق، وصف الرئيس عون موقف الرئيس الأميركي بأنه «خطير ويهدد صدقية الولايات المتحدة كراعية لعملية السلام في المنطقة، وينسف الوضع الخاص الذي اكتسبته القدس على مدى التاريخ».
ولفت الرئيس عون الى ان هذا القرار، أعاد عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الوراء عشرات السنين وقضى على كل محاولة لتقرب وجهات النظر بينهم، محذراً مما يُمكن أن يحدثه القرار الأميركي من ردود فعل تُهدّد استقرار المنطقة وربما العالم اجمع». ودعا الدول العربية الى وقفة واحدة لإعادة الهوية العربية إلى القدس ومنع تغييرها، والضغط لإعادة الاعتبار إلى القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية كسبيل وحيد لإحلال السلام العادل والشامل الذي يُعيد الحقوق إلى أصحابها».
وفيما رأى الرئيس برّي «اننا أمام وعد بلفور جديد يمهد لصفقة العصر على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني»، اعتبر الرئيس الحريري، ان القرار الأميركي «خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة. وقال في تغريدة له عبر «تويتر»: لبنان يندد ويرفض هذا القرار ويعلن في هذا اليوم أعلى درجات التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس».
وأدانت وزارة الخارجية، في بيان، الإعلان الأميركي، ووصفته بأنه «خطوة مدانة ومرفوضة تتنافى ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي اعتبرت القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وأعلن البيان رفض الخارجية بشدة كل السياسات والإجراءات التي تؤدي إلى إجهاض حل الدولتين وإلى تشويه هوية مدينة القدس العربية وكل محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للأراضي المقدسة، محذرا من مخاطر ضرب قيم المحبة والتسامح بين اتباع الديانات السماوية.
اما الرئيس تمام سلام فرأى ان الإعلان الأميركي سيؤدي إلى «مخاطر كبيرة، وإلى فتح منطقة الشرق الأوسط على احتمالات تصعيد واسع وخيارات متعددة لإسقاط هذا الموقف الأميركي المتهور»، ودعا مجلس الأمن والأمم المتحدة لمواجهة هذا التطور، والدول العربية والإسلامية إلى عقد قمّة طارئة للضغط على واشنطن للتراجع عن قرارها قبل استفحال ردود الفعل، واستباقاً لما يمكن ان يحدثه القرار من انفجار الوضع مجددا في الشرق الأوسط.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
يا سيد نصرالله انتم صلاح الدين القدس بعهدتكم فليبق سلاحكم

شارل أيوب

يا سماحة السيد حسن نصرالله انتم اليوم والمستقبل، صلاح الدين الايوبي الذي حرّر القدس، ومدينة القدس المحتلة هي اليوم بعهدتكم، فلا تقبلوا بعد اليوم البحث معكم بنزع سلاحكم، لا في لبنان ولا في أي بقعة من ارض الأمة.

ليس خطاب الرئيس الأميركي ترامب صدفة، ولا هو عفوي، بل يأتي من ضمن خطة منظمة، وتم التحضير لها تماماً، وجاء إعلانها امس، والتحضير لها جرى منذ اكثر من 6 سنوات، يوم اجتاح ما يسمّى الربيع العربي الدول العربية، وأقام فيها الحروب والفتن، واشتركت دول عربية بطعن دول عربية أخرى عبر ارسال تكفيريين وارهابيين الى أراضي تلك الدول لاسقاط الأنظمة فيها ونشر الفوضى والإرهاب، تمهيدا لاضعاف هذه الدول، كي يصبح العالم العربي غير قادر على التصدّي الى أي خطوة تشترك فيها الصهيونية العالمية الدينية مع الإدارة الأميركية وعلى رأسها ترامب.

نحن في زمن يطعن الشقيق العربي شقيقه بخنجر، ويصيبنا الكيد من الغريب البعيد، ونحن في زمن عربي قامت فيه دول عربية بالاعتراف بدولة العدو الإسرائيلي، وإقامة العلاقات الكاملة الديبلوماسية والتطبيعية والتجارية، ورفرف علم العدو الإسرائيلي في عواصمها، ونحن في زمن عربي تدور تحت الطاولة وثائق سرية بين العدو الإسرائيلي وأنظمة عربية حليفة للولايات المتحدة وللصهيونية الدينية، وكل ذلك لضرب أمّتنا وتدمير أي بلد عربي يرفض الهيمنة الصهيونية والأميركية عليه، فأصبح من يخضع لإسرائيل وأميركا هو قائد السلام ومن يرفض الاحتلال واغتصاب الأراضي وتشريد الشعوب ويقاوم العدو الإسرائيلي إرهابي.

لو لم يكن يعرف الرئيس الأميركي ترامب ان ثمن قراره بتقديم مدينة القدس المحتلة الى العدو الإسرائيلي عاصمة له ثمناً رخيصاً لما أعلن خطوته. ولو كان الرئيس الأميركي ترامب يعرف ان الأنظمة العربية ستقود ثورة مطلقة مع شعوبها ضد القرار الأميركي المتفق مع الصهيونية الدينية، لما تجرأ الرئيس ترامب على اعلان قراره بتقديم ما لا يملكه لمن لا يستحق. في وقت وبعد اعلان الرئيس الأميركي ترامب ان القدس عاصمة إسرائيل، لا نسمع الا بكاء الأنظمة العربية على سقوط عملية السلام، ولا نسمع من الأنظمة العربية كلاما واحدا عن المقاومة، بل يقولون ان اميركا باتت طرفا وليست وسيطا، وان عملية السلام مع إسرائيل تعسّرت وتوقفت حاليا، كأنما إسرائيل تريد سلاما مع امتنا، وكأن الصحوة لم تحصل كي يعرفوا ان العدو الإسرائيلي هو مشروع حرب على مدى ارضنا كلها، وكيف يكون هنالك سلام على ما يقولونه، فيما الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية حيث قالت الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا ان الضفة الغربية ستكون الدولة الفلسطينية وقد أنشأت إسرائيل مستوطنات فيها هي مدن كبيرة وضخمة جدا فيها المصانع وفيها سهول زراعية وكل مدينة استيطان يزيد عدد منازلها عن 3 الاف شقة، وهي متصلة مباشرة عبر بلدياتها واداراتها بالوزارات الإسرائيلية في القدس المحتلة. كما ان الضفة الغربية أصبحت مقطّعة الاوصال بعد جدار الفصل وبعد ربط مدن الاستيطان بطرق على حجم أوتوستراد من المستعمرات الاستيطانية في الضفة الغربية الى فلسطين 1948، أي إسرائيل التي تم الاعتراف بها سنة 1948. فأي سلام يتباكون عليه قادة أنظمة عربية، وإسرائيل ابتلعت الضفة الغربية وشرّدت شعبها، واذا بردّة الفعل على خطاب الرئيس الأميركي ترامب في شأن القدس انها عاصمة إسرائيل هو التباكي على عملية السلام وليست الدعوة الى المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وقطع العلاقات مع الولايات المتحدة وإزالة مصالحها من كل العالم العربي، وحتى من العالم الإسلامي. وأين هو قرار القمة العربية التي انعقدت سنة 1980، عندما تم الإعلان عن ان أي دولة تعترف بإسرائيل او تعترف بأن القدس هي عاصمة إسرائيل يتم اسقاط عضويتها في الجامعة العربية، كما ان القمة العربية سنة 1980 قررت ان أي دولة في العالم تعترف بأن القدس هي عاصمة إسرائيل تقوم الدول العربية مجتمعة بقطع علاقاتها الديبلوماسية معها، فأين ذهبت تلك المقررات وكيف تتباكى الأنظمة العربية على ضياع السلام مع إسرائيل، فيما العدو الإسرائيلي لا يخطط الا للاحتلال والى مزيد من تشريد الفلسطينيين وضم الأراضي التي احتلها، سواء في الجولان ام الضفة الغربية ام من القدس الشرقية الى الكيان الصهيوني.

اوسلو ضرب مقاومة الشعب الفلسطيني

الشعب الفلسطيني عظيم بصموده ومقاومته ورفضه للاحتلال الإسرائيلي، لكن من قام بتوقيع اتفاق أوسلو مع العدو الإسرائيلي تحت الرعاية الأميركية كان يتجاهل الحلف بين الصهيونية الدينية وبين اميركا. فعبر اتفاق أوسلو قام بضرب مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، وحصل على سلطة شكلية، اكتشف اليوم انها سلطة كرتونية.

الشعب العربي باكثريته الاسلامية واقليته المسيحية سيثور ضد القرار

سيثور الشعب العربي بأكثريته الإسلامية وبأقليته المسيحية ضد القرار الأميركي بأن القدس عاصمة إسرائيل، لكن الرئيس الأميركي ترامب يعرف تماما ان الأنظمة العربية ستواجه هذا الشارع مع الوقت، عبر خطابات ومواقف عالية السقف دون اتخاذ خطوات جدية ضد مصالح الولايات المتحدة في العالم العربي، كذلك يعرف العدو الإسرائيلي وأميركا ان الدول التي أقامت اتفاقات على ما اسمته اتفاقات سلام ستبقي على السفارات الإسرائيلية لديها، وتبقي سفاراتها العربية في إسرائيل.

الانظمة العربية معرّضة للسقوط

نحن اليوم امام ثورة الشعب العربي، والأنظمة العربية المتحالفة مع اميركا هي الأكثر احراجا ومعرّضة الى السقوط، ولذلك سترفع الصوت عاليا بشعارات كبيرة فضفاضة وستزايد على ثورة شعبها كي تبقى في الحكم تستغل شعوبها، وتغمض اعينها عن اكبر جريمة حصلت منذ وعد بلفور قبل 100 سنة، من خلال التزام اكبر دولة في العالم كقوة اقتصادية وعسكرية وسياسية هي الولايات المتحدة، بأن القدس المحتلة هي عاصمة إسرائيل.

يا سيد المقاومة انتم صلاح الدين الايوبي

يا سيد المقاومة ويا سماحة السيد حسن نصرالله، انتم صلاح الدين الايوبي الذي سيحرر القدس مع المجاهدين لان الواقع العربي هو انكم تقودون اكبر قوة مقاومة مسلحة ومجهّزة بالصواريخ وبالمجاهدين المقاتلين بشجاعة والاهم بايمانهم، فيما بقية الجيوش العربية اضعفتها المؤامرات عليها من قبل العدو الإسرائيلي وأميركا وللأسف اشتركت فيها دول عربية لتدمير بنية دول عربية رفضت التوقيع للعدو الإسرائيلي على اغتصابه أراضيها وعلى اغتصاب فلسطين، ولم يعد هنالك من جيوش عربية قادرة على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. فالدول التي تملك جيوشا مقاتلة أقامت علاقات واتفاقات اسمتها اتفاقات سلام، ولكن بالفعل هي اتفاقات خضوع للهيمنة لاميركا والصهيونية العالمية. والجيوش التي كانت قادرة على الصمود في وجه العدو الإسرائيلي، ولم تكن قادرة على إزالة الاحتلال الإسرائيلي أصيبت بالتدمير والدخول في حروب على ارضها ضد مؤامرات عربية إسرائيلية – أميركية.

يا سماحة السيد حسن نصرالله، انتم اليوم المحاصرون بالعقوبات الأميركية وانتم كل يوم يطالبكم افرقاء لبنانيون، وخاصة خليجيون بنزع سلاحكم المقاوم ضد العدو الإسرائيلي، ويطالبكم بعدم القتال ضد المؤامرات على الدول العربية، خاصة دول المشرق العربي ذات القوة في العنصر البشري والقدرة القتالية اذا حصلت جيوشها على السلاح، وأخص بالذكر سوريا والعراق.

انتم اليوم الحزب الإرهابي العالمي، وفق تصنيف الرئيس الأميركي ترامب والإدارة الأميركية، وانتم المفروض عليكم اقصى العقوبات، وانتم المطلوب منكم نزع سلاحكم في لبنان وفي سوريا والعراق، حيث قاتلتم وتقاتلون ضد المؤامرة التكفيرية الصهيونية الدينية والأميركية. ومع ذلك فانكم تقاتلون، وتقاتلون باللحم الحي، تقاتلون بالايمان، يستشهد لكم المجاهدون فتقوم عائلاتهم بالتبريك، ويصاب المجاهدون باعاقة كاملة ويتحملون، ويقولون ليتنا كنا نستطيع اكمال القتال بدل اصابتنا باعاقة من خلال قتل رجل نتيجة شظية قنبلة او بتر يد نتيجة كثافة الرصاص، ومع ذلك تقاتلون.

الزعيم انطون سعاده استشهد نتيجة مؤامرة صهيونية

ان الزعيم الخالد أنطون سعادة قال: ما لم تقم الامة بوضع خطة منظمة قتالية وايمانية مرفقة بصحة ، فان الخطة الصهيونية الدينية ستنتصر علينا في فلسطين. واستشهد الزعيم الخالد أنطون سعادة وهو في سن 45 سنة في عز عطائه، نتيجة مؤامرة صهيونية عليه.

انما أمتنا هي غنية كثيرا بالطاقات، هي غنية كثيرا بعزة النفس، هي غنية كثيرا بالاجيال التي تولد كل يوم، هي غنية بتاريخها وعزة نفسها، هي غنية بمقاومة كل الاحتلالات التي جاءت الى أراضيها وسقطت هذه الاحتلالات، ولقد نشأت مقاومة حزب الله سنة 1983 فانطلقتم في اول عملية ضد مركز القيادة العسكرية الإسرائيلية في صور، فقتلتم 90 ضابطا وجنديا إسرائيليا في هذه العملية الايمانية الجهادية، وأكملتم مقاومتكم طيلة 18 سنة ضد جيش العدو الإسرائيلي، وما انشأه الجيش الإسرائيلي من جيش رديف اسماه جيش لحد. وسنة 2000 سجل التاريخ بشكل واضح، ان الجيش الإسرائيلي انسحب من جنوب لبنان بعد الحاق الهزيمة به من قبل مقاومة حزب الله وانتشرت مقاومة حزب الله على طول مساحة الجنوب اللبناني والشريط الحدودي الذي كان محتلا.

مجاهدو حزب الله ينظرون الى القدس

ولربما كان يعتقد الكثيرون ان مقاومة حزب الله اكتفت بتحرير الجنوب اللبناني، وهم لا يعرفون ان ايمان مجاهدي حزب الله وقيادته ينظرون الى القدس وينظرون الى حيفا، وينظرون الى الشاطئ الفلسطيني كله، وينظرون الى الجليل، وينظرون الى الخليل ورام الله، وان المقاومة مستمرة، اما انتم فكنتم الأقلية التي تعرف حقيقة قضيتها فحافظتم على سلاحكم، واضفتم اليه مزيدا من السلاح خاصة الصواريخ البعيدة المدى على مدى الكيان الصهيوني الديني الذي يحتل فلسطين المحتلة بكاملها. وقمتم بالاستعداد لمواجهة العدو الإسرائيلي، رغم معرفتكم بالتفوّق الإسرائيلي في الأسلحة، سواء من خلال الطائرات العسكرية الأميركية الأكثر تطورا، ام من خلال الدبابات الأميركية والإسرائيلية الأكثر تطورا، ام من حيث سلاح المدفعية الإسرائيلي الذي يضاهي بمجموعه مجموع المدافع العربية مجتمعة، ويصل الى 8 آلاف مدفع، وهي مدافع اوتوماتيكية تطلق 5 طلقات مدفعية في الدقيقة، إضافة الى 400 الف جندي إسرائيلي تحت السلاح مع افضل الأسلحة الفردية والتجهيز القتالي النهاري والليلي، وما ضعفتم، وما خفتم، لان السلاح الأقوى هو الايمان، ولان السلاح الأقوى هو الشجاع، فكم من مارد بطول جسمه وعرض اكتافه في ما قلبه لا يزيد عن سنتمتر واحد من الشجاعة والايمان. وكم من انسان ذو بنية عادية، ولربما يكون قصير القامة، ولا يمتلك العضلات الكبيرة لكن قوة قلبه لا تقاس الا على مدى الفضاء، فكان ايمان مجاهديكم، وكانت شجاعة مقاتليكم، وكانت قيادتكم الحكيمة والشجاعة والمؤمنة بحقنا في ارضنا وسيادتنا وفي معرفتنا بوحشية وارهابية العدو الإسرائيلي الذي هو الإرهابي الأول في العالم، الذي يقتل النساء والأطفال بالغارات منذ 70 سنة وحتى اليوم، والذي شرّد 4 ملايين فلسطيني يعيشون في المخيمات منذ 70 سنة في بيوت من التنك وجدران تنهار امام كل عاصفة شتاء. وكان اول إرهابي هو الرئيس الأميركي ترامب، الذي ضرب آمال 9 ملايين من الشعب الفلسطيني في ان يكون لهم وطن سواء كانوا مسلمين او مسيحيين وان يكون لهم الحق في الصلاة في المسجد الأقصى أولى القبلتين، ام في كنيسة القيامة، وقبر السيد المسيح – عليه السلام – وطريق الجلجلة التي سار عليها السيد المسيح وصُلب على الصليب، وكل ذلك في القدس المحتلة، ومع ذلك فأنتم حزب الله، الحزب الإرهابي الأول في العالم وإسرائيل والصهيونية الدينية وترامب هم دعاة السلام.

الوعد الصادق

ونعود الى استعدادكم وايمانكم بمقاتلة العدو الإسرائيلي المحتل لارضنا ولفلسطين، فما تراجعتم، وكنتم مستعدون لحرب مع العدو الإسرائيلي رغم عدم تكافؤ القوة، وفي سنة 2006، اصطدمت قوة من حزب الله مع دورية عسكرية إسرائيلية، حيث اردتم من خلال هذا الاصطدام أسر 3 جنود إسرائيليين كي تنقذوا المجاهدين من سجون الاحتلال الإسرائيلي، لكن العدو الإسرائيلي المتغطرس اعتبر هذا الاصطدام  لا يمكن قبوله بأي شكل من الاشكال، فأعطى فرصة 48 ساعة لتسليم الجنود الإسرائيليين الثلاثة، معلنا انه سيقوم بمحاصرة لبنان كله، بحرا وجوا وبرا، وبأنه سيشنّ حرباً بعد 48 ساعة على لبنان، ما لم تخضع قيادة حزب الله بتسليم الجنود الإسرائيليين الثلاثة التابعين لجيش العدو الإسرائيلي.

ولم تخضعوا ولم تخافوا، بل اعطيتم الوعد الصادق بانقاذ الاسرى المجاهدين من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقام العدو الإسرائيلي بشنّ حرب همجية ضد لبنان، حتى ان رؤساء الدول الغربية وحتى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا ودول من اميركا اللاتينية كلها قالت ان الحادث الذي وقع على الحدود تقوم إسرائيل بالردّ عليه بالمبالغة الكبرى في استعمال القوة، عبر شنّ حرب شاملة على لبنان، وانه كان يمكن حصر الرد الإسرائيلي بقصف مواقع لمقاومة حزب الله في جنوب لبنان. لكن العدو الإسرائيلي الذي يعتبر نفسه انه القوة الأكبر في الشرق الأوسط والعالم العربي وحتى في آسيا، خاصة وانه يمتلك أسلحة نووية، فاذا به يعتبر انه القوة الأكبر حتى حدود باكستان والهند اللتين تمتلكان صواريخ وقنابل نووية توازي الصواريخ والقنابل النووية لدى العدو الإسرائيلي.

فلم يقم بالرد ضمن نطاق محدد، وكيف يقبل بذلك وهو يعتبر نفسه انه اجتاح 3 دول عربية في 5 أيام سنة 1967 واحتل مساحات من الأراضي العربية توازي 16 مرة مساحة فلسطين المحتلة من قبله، فشن الحرب على لبنان ودمر البنية التحتية فيه، وعزل لبنان عن سوريا عبر ضرب كل المعابر الحدودية، وقصف مرافىء لبنان وقصف مطار بيروت وقصف البنية التحتية والجسور والطرقات وقصف البلدات والمدن الجنوبية وقام بتدمير الأبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت. ثم قام بعد القصف الجوي العنيف وتأمين الغطاء الجوي بارسال قواته البرية لاحتلال ارض الجنوب من جديد، فماذا كانت النتيجة بعد حرب دامت 33 يوما.

خسائر الجيش الاسرائيلي  في حرب تموز

لقد كانت النتيجة ان 51 دبابة من طراز ميركافا و8 دبابات أميركية الصنع تم تدميرها بصواريخ كورنت المضادة للدروع في سهل الخيام وعلى مداخل بنت جبيل وعلى مساحة حدود الجنوب اللبناني مع فلسطين المحتلة. وكانت النتيجة اسقاط 4 طائرات هليكوبتر للعدو الإسرائيلي وهي تقصف في الجنوب، وكانت النتيجة إصابة بارجة بحرية كبيرة للجيش العدو الإسرائيلي وكادت تغرق لو لم يتم نقلها بسرعة الى ميناء حيفا. ثم تم إخراجها من سلاح البحرية الإسرائيلية، لحجم اصابتها بالصواريخ وعدم صلاحيتها للعمل مجددا.

اما لواء غولاني الذي تعتبره إسرائيل نخبة الجيش الإسرائيلي فتقدم عبر 3 الاف جندي وضابط إسرائيلي على خط مارون الراس وباتجاه مقابل مرجعيون، وقام بالهجوم البري مدعوما بالدبابات والقصف المدفعي، وكانت المعركة العنيفة في مارون الراس، فبعدما اجتاز الجيش الإسرائيلي مسافة كيلومترين حتى انقضّ عليه المجاهدون من الانفاق التي كانت محفورة تحت الأرض وقاموا بضربه وهو يتقدم نحو الامام فيما جاءت الضربات اليه تحرق الدبابات وتصرع ضباط وجنود لواء غولاني ويسقط 36 قتيلا من لواء غولاني في هذه المعركة، وعندها استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي وزير دفاعه بيريس ورئيس اركان الجيش الإسرائيلي واعتبروا ان في الامر شيئا ما غريبا، فكيف يقع لواء غولاني بهذا الشكل في كمين كبير ويسقط له 36 قتيلا وعشرات الجرحى، فقررت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية شن غارات مجنونة على الضاحية الجنوبية لتدمير كل مراكز حزب الله، معتبرة ان تدمير الضاحية الجنوبية سيقطع الاتصال بين قيادة المقاومة والمجاهدين في الجنوب، ودفعت بقوات إضافية الى منطقة لواء غولاني الذي استبدلته بلواءي مدرعات مع 4 ألوية مشاة. وكانت النتيجة ذاتها، ان الدبابات أصيبت بصواريخ مضادة للدروع ولم يستطع الجيش الإسرائيلي التقدم الا باتجاه مرجعيون لكن الاجتياح الإسرائيلي توقف على بعد 4 كيلومترات من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة ولم يستطع التقدم اكثر من ذلك.

الادارة الاميركية طلبت  استمرار الحرب واسرائيل فشلت

طلبت الادارة الأميركية من إسرائيل مواصلة الحرب، وكان عدد قتلى الجيش الإسرائيلي قد اصبح 110 قتلى، و58 دبابة، واسقاط 4 طائرات هليكوبتر واصابة بارجة بحرية، فكان جواب إسرائيل انها لا تستطيع اكمال الاجتياح لان امرا غريبا يحصل مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وهو لم يحصل سابقا. وان صواريخ غير معروفة تطلق على المدرعات وتدمرها.

سوريا قدمت آلاف الصواريخ  للمقاومة من طراز كورنت

ونقول باختصار، انكم يا سماحة السيد حسن نصرالله، قمتم بقيادة المقاومة، بقوة وشجاعة لا مثيل لها، وقدم المجاهدون أجسادهم وارواحهم وطاقاتهم وشجاعتهم في تلك المعارك. فوقعت الهزيمة في إسرائيل، واستقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع ورئيس اركان الجيش الإسرائيلي وقائد سلاح البحرية وقائد سلاح الجو الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية في إسرائيل، أي فلسطين المحتلة، حيث الجليل. وقام العدو الاسرائيلي بتأليف لجنة بينوغراد للتحقيق في أسباب خسارة الجيش الإسرائيلي لهذه الحرب.

ومحضر التحقيق ونتائجه مكتوب على الموقع الالكتروني للجيش الإسرائيلي.

اما ما قام به العدو الإسرائيلي فهو التفتيش عن هذا الصاروخ الذي ضرب مدرعاته، فوجد انه صاروخ اسمه كورنت وهو من صنع روسي ولا تملكه الا سوريا في المنطقة، وان الجيش السوري قام بتقديم الاف الصواريخ من طراز كورنت الى مقاومة حزب الله واستعملها في الجنوب، فقام العدو الإسرائيلي بالاحتجاج لدى روسيا على ان الأسلحة التي باعتها روسيا الى سوريا تم تسليمها الى المقاومة اللبنانية.

وباختصار نقول انسحب الجيش الإسرائيلي المهزوم سنة 2006 الى الخط الأزرق مع فلسطين المحتلة.

سماحة السيد: انتم القوة  الوحيدة القادرة على هزيمة العدو

يا سماحة السيد حسن نصرالله، ونحن نعيش اليوم الخنجر الذي طعنا به الرئيس الأميركي ترامب مع الصهيونية الدينية في قلبنا، نجد فيكم عبر المقاومة وعبر المجاهدين وعبر قيادتكم انكم القوة الوحيدة حاليا القادرة على ردع العدو الإسرائيلي وعلى الاستعداد للنظر دائما باتجاه القدس المحتلة. وللنظر دائما باتجاه فلسطين المحتلة وتحريرها شبرا بعد شبر، ولقد اكتشفنا كم هم جبناء ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي، وهم لا يخرجون من دباباتهم ومدرعاتهم فيما مجاهدو المقاومة يقاتلون بأسلحة فردية وهم لا يملكون أي مدرعة او دبابة من الفولاذ تحميهم. انما هم جنود الله، وهم الغالبون.

يا سماحة السيد حسن نصرالله ويا ايتها المقاومة، ان الامة تحتاجكم وانتم تلبّون دائما في كل ساحات الوغى والقتال سواء ضد العدو الإسرائيلي ام ضد المؤامرات وضد التكفيريين الإرهابيين والوحشيين واما الوحش الحقيقي فهو العدو الإسرائيلي مع الصهيونية الدينية والرئيس الأكثر عداء لامتنا هو الرئيس الأميركي ترامب.

ونحن كلنا ايمانا، بأنكم لستم مقاومة زمنية محددة، بل انتم مقاومة الى حين انتصار الامة، دون زمن او توقيت وعلى مدى أجيال مقبلة وعلى مدى انهر من دماء، وعديد من الشهداء، وافواج من الجرحى، ستقاتلون حتى تعيدون للامة سيادتها ووجودها وعزة نفسها وتحرير فلسطين من هذا السرطان الصهيوني الديني.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
غضب عربي ودولي على قرار ترامب بالاعتداء على القدس
غضب عربي ودولي عارم أثاره تحدّي الرئيس الأميركي ترامب للعالم والشيوعية الدولية باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل وقراره بنقل السفارة الأميركية اليها. وقد ندّدت العواصم العربية بالقرار وشهدت الضفة وغزة تظاهرات صاخبة، فيما حذر قادة دوليون من انعكاس هذه الخطوة على الاستقرار في المنطقة، واعتبروها ضربة لحل الدولتين ولمساعي السلام في المنطقة.
ففي خطاب ألقاه في البيت الأبيض، أعلن ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل في تحدّ لتحذيرات من مختلف أنحاء العالم من ان هذه الخطوة ستزيد الاضطرابات في الشرق الأوسط. وأضاف ان ادارته ستبدأ عملية لنقل السفارة الأميركية في تل أبيب الى القدس.
وقال ترامب لقد قررت أن هذا هو الوقت المناسب للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل… وفي حين أن الرؤساء السابقين جعلوا هذا وعدا انتخابيا كبيرا فقد فشلوا في الوفاء به. وها أنا اليوم أفي به.
وذكر ان تحركه يعكس واقع القدس كمركز للديانة اليهودية وحقيقة ان المدينة مقر الحكومة الاسرائيلية.
ووقع ترامب امرا استثنائيا يؤجل نقل السفارة من تل ابيب اذ ان الولايات المتحدة ليس لديها مبنى في القدس لنقل السفارة اليه. وقال مسؤول كبير بالادارة ان ذلك قد يستغرق ثلاث الى اربع سنوات.
ونصحت برقية بعثتها وزارة الخارجية الأميركية لكل بعثاتها الدبلوماسية في أنحاء العالم امس كل المسؤولين بتأجيل أي سفر غير ضروري إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى 20 كانون الأول.
وجاء في البرقية التي لم تذكر سببا للطلب تطلب سفارة تل أبيب والقنصلية العامة في القدس تأجيل كل الزيارات غير الضرورية إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية اعتبارا من الرابع وحتى 20 كانون الأول.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون يدعو العرب الى وقفة واحدة: القرار تهديد للسلام
وصف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بأنه خطير ويهدد صدقية الولايات المتحدة كراعية لعملية السلام في المنطقة، وينسف الوضع الخاص الذي اكتسبته القدس على مدى التاريخ.
ولفت الرئيس عون الى أنّ هذا القرار، أعاد عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الى الوراء عشرات السنين وقضى على كل محاولة لتقريب وجهات النظر بينهم، محذراً مما يمكن أن يحدثه القرار الاميركي من ردود فعل تهدد استقرار المنطقة وربما العالم أجمع.
ودعا الرئيس عون الدول العربية الى وقفة واحدة لإعادة الهوية العربية الى القدس ومنع تغييرها، والضغط لإعادة الإعتبار الى القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية كسبيل وحيد لإحلال السلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق الى أصحابها.

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أزمة استقالة الحريري تنهي فريق 14 آذار… وجهود لـ {حركة جديدة}

سعيد لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لإنشاء حالة وطنية لمواجهة الهيمنة الإيرانية

وضعت الأزمة السياسية الأخيرة التي نشأت بعيد إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته قبل الرجوع عنها مطلع الأسبوع الحالي، فريق 14 آذار في طور الانتهاء، خاصة مع تنامي الخلاف بين تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية»، واتساع الشرخ بين هذا الأخير وحزب «الكتائب اللبنانية». غير أن هناك توجها لإنشاء حالة وطنية جامعة لمواجهة الهيمنة الإيرانية من خارج التسوية الرئاسية التي أعيد إحياؤها مؤخرا.

فيما تركز سياسة «المستقبل» حاليا على «ربط النزاع» مع «حزب الله»، تسعى مكونات أخرى فيما كان يُعرف بفريق 14 آذار الذي نشأ بعيد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في العام 2005، إلى إنشاء حركة جديدة يكون هدفها مواجهة ما تقول إنها «هيمنة إيرانية» على البلد، لتخوض بهذا الشعار الانتخابات النيابية المقبلة في شهر مايو (أيار) المقبل.

ويؤكد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد أن ما تبقى من هذه القوى هو «فكرة لبنان المرتكزة على العيش المشترك والوحدة الداخلية»، موضحا أن «فريق 14 آذار لم يكن يوما تنظيما سياسيا ولا تحالفا بين أحزاب وشخصيات سياسية، بل فكرة قائمة على السيادة والاستقلال ومواجهة الهيمنة السورية، وهي قائمة حاليا على مواجهة الهيمنة الإيرانية».

وأعلن سعيد إلى جانب شخصيات أخرى في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عن قيام حركة سياسية جديدة باسم «حركة المبادرة الوطنية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنهم ينتظرون «اللحظة المناسبة لتنظيم المؤتمر التأسيسي لهذه الحركة، التي سيكون هدفها الرئيسي مواجهة الهيمنة الإيرانية على لبنان من خلال (حزب الله) والسعي المتواصل للاستقلال والتحرر». وكشف عن «مفاوضات ونقاشات واجتماعات دورية» مع حزب «الكتائب» الذي يرأسه النائب سامي الجميل لإنشاء «حالة وطنية جامعة لمواجهة الهيمنة الإيرانية من خارج التسوية الرئاسية التي أعيد إحياؤها مؤخرا». وأضاف سعيد «إيران تنظر إلى الانتخابات النيابية المقبلة كما كانت تنظر سوريا إلى انتخابات عام 1992. فهي تتوقع أن يتم تشكيل برلمان جديد قادر على إبرام اتفاقات تثبّت النفوذ الإيراني في لبنان على أن يكون أول قانون يقره قانون يشرّع سلاح (حزب الله)»، لافتا إلى أن الحركة التي يعملون على تشكيلها «ستخوض هذه الانتخابات للتصدي لهذا المشروع لإيمانها بأن رفع الهيمنة الإيرانية عن لبنان مسؤولية وطنية جامعة وليس مسؤولية مذهبية أو طائفية».

ويأخذ سعيد على الرئيس الحريري «استسلامه وإقراره بأنّه غير قادر على مواجهة مشروع (حزب الله) بانتظار ظروف أفضل»، ويؤكد أنه يحترم وجهة نظر رئيس الحكومة، لكنّه يطالبه بالمقابل باحترام وجهة نظره التي تقول بأن «الرضوخ لشروط (حزب الله) لا يصب في خانة الاستقرار». ويضيف: «أما حزب القوات فيحاول من داخل المؤسسات أن يطرح وجهة نظره لكنّها برأينا محاولة لن تؤدي النتائج المرجوة منها، وإن كنا نقر بأن موقف القوات ليس كسواه مهادنا ومسالما مع الهيمنة الإيرانية». وكانت قوى 14 آذار تضم إلى جانب تيار «المستقبل» و«القوات» «الكتائب» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وحزب «الوطنيين الأحرار» وقوى وشخصيات سياسية مختلفة، وهي خاضت انتخابات عام 2009 بمواجهة فريق 8 آذار القريب من دمشق والذي يضم «حزب الله» وحركة «أمل» و«القومي السوري» وتيار «المردة»، وقد أصر «التيار الوطني الحر» على أنه ليس جزءا من هذا الفريق لكنّه متحالف معه.

وبمقابل تشتت فريق 14 آذار نتيجة الاختلافات الكبيرة في وجهات النظر حول «السياسة الفضلى الواجب انتهاجها لمواجهة مشروع (حزب الله)»، يبدو فريق 8 آذار أكثر تماسكا خاصة أن الأزمة السياسية الأخيرة أعادت بعض الحرارة إلى علاقة رئيس المجلس النيابي نبيه بري برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما أدّت لتجاوز الخلاف الكبير الذي نشأ بين عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية على خلفية الانتخابات الرئاسية.

ويؤكد النائب في تيار «المستقبل» محمد قباني أن الانقسام السابق ما بين 8 و14 آذار لم يعد موجودا، مشددا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن كل جهة حرة اليوم في أن تنضم للاصطفاف الذي تريد: «أما نحن في (المستقبل) فنسعى لعلاقات جيدة مع معظم الفرقاء، ومنفتحون على الجميع». ويشير قباني إلى أن تياره حاليا في مرحلة «ربط نزاع» مع «حزب الله» الذي نختلف معه على عدد من الأمور. وأضاف: «ما نسعى إليه هو تفادي أن تؤدي الاختلافات بوجهات النظر إلى صدام نرفضه».

ويستعد تيار «المستقبل»، بحسب قباني لخوض الاستحقاق النيابي بشعار «لبنان أولا»، قائلا: «لدينا توجه سياسي بات معروفا من قبل الجميع، كما أن لا موقف مسبقا لنا من أي من الفرقاء وبالتالي من أراد الانضمام إلينا على هذا المسار، نقول له أهلا وسهلا».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل