الباطل باطل و”القوات” لم تنجرّ وراءه

شغل الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل كل العالم بين موقف مندد وآخر مستنكر وأخير متوجس من تداعيات هذا القرار على المنطقة، وفي هذا السياق قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “إنه ليوم حزين في تاريخ الشرق الأوسط”، واستنكر أشد الاستنكرار الخطوة الأميركية التي تشكل “استفزازاً لشعور كامل شعوب المنطقة من مسلمين ومسيحيين لما تشكله المدينة من رمزية دينيّة”، ودعا “للعودة السريعة عن هذه الخطوة لما يمكن أن تكون لها من ارتدادات سلبية على إمكان عقد أي مفاوضات سلام في المدى المنظور من أجل حل القضية الفلسطينيّة”.

وفي موازاة هذا القرار الخطير الذي يشكل نقطة تحول في مسار الشرق الأوسط، أكد الرئيس سعد الحريري انه “بعدما تم الالتزام بتحقيق النأي بالنفس فعلا وليس قولاً فقط، عدت عن الاستقالة، وأنا شخصياً سأتابع موضوع تنفيذ النأي بالنفس على الأرض”، وهذا الموقف كاف للرد على كل الافتراءات والأكاذيب والأضاليل التي حاولت حرف الاستقالة عن مضمونها وجوهرها، فيما الحريري جدد التأكيد ان استقالته كان سببها الخروج عن سياسية النأي بالنفس، وان عودته عن الاستقالة تمت بعد الالتزام بتحقيق نأي بالنفس فعلي لا شكلي فقط.

وهذا الموقف يشكل ردا أيضا على كل الحملات التي استهدفت “القوات اللبنانية” لكونها أكدت منذ اللحظة الأولى للاستقالة على ما أكده الحريري ويؤكده باستمرار، وبالتالي هل كان المطلوب من “القوات” التعمية على هذا الواقع والانجرار في سياسة تضليلية ترمي إلى الإبقاء على سياسة نأي بالنفس شكلية لا فعلية؟ وهل كان المطلوب من “القوات” ان تشارك في تغطية الانقلاب على الاستقالة وجوهر الاستقالة وأسباب الاستقالة؟

وهذا ما أكده اليوم الدكتور سمير جعجع ردا على الوزير جبران باسيل بالقول: “ان لبّ المشكلة كان في اننا كنا في مرحلة استقالة الرئيس الحريري نركّز على جوهر المشكلة الكامنة في اسباب وخلفيات الاستقالة فيما هم يحرفونها في اتجاه تسخيفها هرباً من تنفيذ اسبابها واعتبارها غير موجودة وتصوير ان السعودية اجبرته على الاستقالة في حين اثبتت الوقائع انه لم يعد عنها الا بعدما حصّل ما طمح اليه وحقق جزءا من اسبابها”.

ويبقى انه إذا اجتمعت شريحة معينة على الباطل، لا يعني إطلاقا ان الباطل تحول إلى حق، فالباطل باطل والحق حق. وكل المشكلة مع “القوات” انها رفضت الانجرار وراء الباطل وتمسكت بالحق، وبالتالي كل مشكلة “القوات” انها كانت على حق في مواجهة المروجين للباطل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل