#adsense

عروبة لبنان ومحاربة الفساد واجبنا

حجم الخط

 

 

أزمة كغيمة صيف عبرت، وعادت الأمور إلى مجاريها. لكن ما لفت في كلّ ذلك عمليّة إخراج جديدة للأحجام وللحلفاء الجدد. وهل النّأي بالنّفس سيتجسّد قولا وفعلًا هذه المرّة؟ وهل هذا ما كان يصبو إليه من خاف من آداء “القوّات” الوزاري؟ ولماذا هذه المظلّة الدّوليّة عادت بقوّة أكبر هذه المرّة؟
يخطئ من يظنّ أنّه قادر على تقزيم دور أي فريق سياسيّ في لبنان من خلال عزله في مربّع سياسيّ ضيّق لا تتجاوز حدوده بضعة الكيلومترات الجغرافيّة. ويخطئ من يظنّ أنّه يستطيع أن يفرض سياساته الخاصّة على العهد الجديد الذي ارتضيناه عهد إصلاح وتغيير وبناء للدّولة القادرة القويّة. ولو أنّ البعض اليوم رضخ للمنطق العام للتّاريخ وللدّولة، فمنتَظَرٌ التّنفيذ على الأرض وليس بإصدار بيانات فقط. فـ”حزب الله” مطالب اليوم بالإلتزام فعلا بالنّأي بالنّفس. وما زيارة المرتزقة الإيرانيّين والعراقيّين والأفغان إلى الحدود الجنوبيّة إلا ذريعة جديدة لإشعال هذه الجبهة التي أطفأها القرا 1701.
فالحزب مطالب بالإلتزام بما تعهّد به في تسوية العهد الجديدة.
كذلك قيادة أعمال شغب أمام سفارات الدّول من قبل أزلام إيران وحزبها في لبنان سيؤدّي إلى تعكير صفو العلاقات بين لبنان وهذه الدّول. والذّريعة التّظاهر مع القضيّة العربيّة وعدم القبول بالقدس عاصمة لإسرائيل. القدس عاصمة فلسطين وهذه مسلّمة، وهذه المدينة هي مدينة السلام، فالمطلوب ألا نجعلها مدينة حروب خدمة لهداف إيران باستعادة حلم أمبراطوريّتها الفارسيّة وبتاجيج الصراع العربي- الفارسي.
إنّ خصومنا السياسيّين لن يكفّوا عن امتطاء صهوات الفرس لإضعاف العرب ولسحب قضيّة فلسطين منهم ولتحويلها الى قضية نزاع أمبراطوريّ سقط منذ زمن على مزابل التّاريخ. وفي معارضتهم للنّهج القوّاتي العربي بامتياز مسألة واضحة المعالم. فهم يريدون تغيير هويّة لبنان التي دفعنا أغلى الأثمان لإثباتها بوجهها العربي الحضاري. ولن نسمح لأيٍّ كان بأن يلعب بالهويّة اللبنانيّة لحساب من رهن نفسه لهم.
وما كانت لتحصل كلّ هذه الأمور فيما لو كان أداء “القوّات اللبنانيّة” مشابهًا لأداء من ارتضت مشاركتهم الحكم لأجل لبنان. لكن تميُّز “القوّات” جعلها “الهدف” بالنّسبة إلى هؤلاء كلّهم. وما دفاع البعض عن سلاح “حزب الله” تشديدهم أكثر من مرّة على أنّ هذا السلاح لم يستعمل في الدّاخل إلا عندما اتّخذت الحكومة قراًرا ضدّه، إلا محاولة جديدة لاستيعاب هذا السّلاح وإدخاله في منظومة الدّولة بعد دخوله في منظومة العهد. لكن بغضّ النّظر عن هذه الإيجابيّة إلا أنّ الحزب يقابلها دومًا بسلبيّته المعهودة من خلال تصاريح علنيّة عن دور هذا السلاح في عمليّة استرجاع الحقوق العربيّة كلّها.
أمّا دوليًّا، فلبنان فممنوع عليه أن يسقط، لا أمنيًّا ولا اقتصاديًّا. من هنا، بدأ الإعلان عن مؤتمرات الدّعم تحت المظلّة الدّوليّة وبرعاية أوروبيّة- فرنسيّة. الإقتصاد اللبناني سينتعش، اللّهم إذا لم يصدر أيّ “لو كنت أعلم ” جديدًا. وأمنيًّا الرّهان على الجيش يبقى هو الحلّ. ومن يلوّح عبر أبواقه بتسليم سلاح الجيش لمن يملك السلاح غير الشّرعي فننتظر من القيّمين العدليّين سوقه حيثما يجب أن يكون.
ذلك كلّه حصل وبقرار أميركيّ واحد، تمّ تأجيج المزاج العربي، وحتّى العالمي، من جديد في موضوع القضيّة العربيّة- الإسرائيليّة. فهل يحتمل العالم اشتعال جبهة جديدة بعد سحب الصّاعق السّوري من التّفجير؟ أم ستكون بيروت عاصمة السلام والحوار؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل