#adsense

جلال خوري: البريشتي الماركسي المتعدد الواحد

حجم الخط

 

كتب عماد  موسى في “المسيرة” – العدد 1640

 أوّل مرة رأيت فيها جلال خوري، «الماركسي» المتميّز بطوله الفارع الساكن في الأشرفية، كانت في مسرح الإليزيه في الأشرفية، سلوى القطريب تتمرن على مسرحية «بنت الجبل» المقتبسة من مسرحية  «my fair lady» وأستاذ جلال في الصف الأول يراقب. سألت أحد العاملين في المسرح: «ماذا يفعل  أستاذ جلال هنا؟». أجاب «يساعد سلوى على أداء دورها». وآخر مرة شاهدته فيها متفرّجاً (بعينيّ أستاذ وناقد) كانت في مسرحية لجو قديح. طبعاً لم أسأله عن مآل الشيوعية والصراع في الشرق الأوسط. ما كان الوقت مناسباً لآكثر من سلام عابر لرجل من أعمدة المسرح، وإن لم يتسنّ لمن هم من جيلنا، أن يتعمق بتجربته.

توفي  جلال خوري عن 83 عاماً. فاجأته أزمة قلبية قاتلة وهو الحريص الدائم على  صحته ونظامه الغذائي ولياقته ونشاطه. يبدو أن القلب أكثر الأعضاء العاملة في الجسم خيانة. يعتبر النقّاد، واليساريون بشكل أخص، الراحل أحد أبرز روّاد المسرح السياسي منذ ستينات القرن الماضي. هو المتخصص والمتأثر بمدرسة الكاتب والمخرج  الألماني برتولت بريشت (توفي في العام 1956) وناقل نصوصه إلى العربية، من خلال أعمال مثل «ويزمانو بن غوري وشركاه» التي كانت مقدمة لمسرحيات سياسية مثل «حفلة سمر من أجل 5 حزيران»  لـ سعد الله ونوس و«القتل» لـ عصام محفوظ، ثم «مجدلون» لـ روجيه عساف ونضال أشقر (كتبها هنري حاماتي).

وأنهى جلال خوري ستينات التألق بـ«سوق الفعالة» عام 1969 التي تحاكي مسرحية «السيد بونتيلا وتابعه ماتي»، قدمها على مسرح مهرجانات بعلبك في القنطاري، ثم عرضت في المناطق اللبنانية بدعم من مصلحة الإنعاش الإجتماعي على ما تقول أخبار ذاك الزمن.

في العام 1981 قدّم مسرحيّة «زلمك يا ريّس» التي تكشف آليات صعود النازيّة مع هتلر، وكان واضحاً أنه قصد بشير في تلك المسرحية (بطولة أنطوان كرباج) وهذا لم يمنع قائد «القوات اللبنانية» من كتابة كلمة على المطوية. والمسرحية هذه هي نفسها «صعود أرتورو أوّي» لبريخت التي قدّمها مع روجيه عسّاف في العام 1966. كتبها خوري بالفرنسية، ونقلها ريمون جبارة إلى اللهجة المحكية.

قبل المرحلة البريشتية سافر خوري في العام 1962 إلى هلسنكي بصحبة جورج حاوي وكريم مروة وآخرين لحضور «مهرجان الشباب العالمي». وفي العام نفسه، شارك في أول عمل مسرحي له، فقدّم مع شريف خزندار وكريستيان غازي «في انتظار غودو». وكل مسرحيي لبنان الكبار إشتغلوا واستوحوا من رائعة بيكيت.
وقبل المسرح عمل مع أبيه (اليساري الهوى) في مشغل الخياطة، وبدأ دراسة الآداب، لكنّه لم يكملها: مرض والده جعله يترك الجامعة ليدير المشغل الذي كان يضمّ 40 عاملاً. علاقته بالكتابة لم تنقطع في تلك الفترة. بدأ العمل الصحافي عندما بلغ عامه السادس عشر  كمحرر رياضي في مجلّة Sport magazine. وفي العام 1956، إنصبّ اهتمامه على الآداب من خلال حركة النقّاد الشباب فكتب نقداً في أول ملحق ثقافي في الصحافة اللبنانية أي ملحق صحيفة L’Orient Le Jour.

وفي العودة إلى المسرح، يُجمع رواة الحقبات أن  مسرحية «جحا في القرى الأماميّة» التي قدمت في العام 1971، كانت محطة أساسية ومن خلالها برز إسم نبيه أبو الحسن الذي انتقل من شخصية  «جحا» المسرحية إلى «أخوت شاناي» التلفزيونية مع أنطوان غندور، قبل مسلسل «الأخوت» على المسرح بمعدل كل موسم مسرحية. العام 1972 قدّم «القبضاي» المقتبسة من «فتى الغرب المدلل» لجون م. سينغ. وفي نفس إطار المسرح السياسي ـ الشعبي يمكن إدراج مسرحية «الرفيق سجعان» (1974). وبحسب الأفيش هي مسرحية بطولية ـ هزلية.

محاورات شاهين وطنسا  1982، «عريسين مدري من وين» (1986) لمروان نجار، خطوة مختلفة لجلال خوري مع مسرح الفودفيل الذي عرف ازدهاراً بفضل نجار، كاتباً ومقتبِساً ومنتِجاً، وقد استمر عرض هذه المسرحية لعامين في «بلاد كسروان» وبيروت (مسرح البيكاديللي) وزحلة وبعقلين. وقبل «العريسين» تعاون نجار وخوري في «إضراب النسوان» (1985) من بطولة رلى حمادة (مستوحاة من «ليزيستراتا» لوالد الكوميديا القديمة أريستوفان) واستمرّ عرضها موسمًا كاملًا على مسرح جورج الخامس – أدونيس.

وأخرج جلال خوري «فخامة الرئيس» عام 1988 (بطولة فيليب عقيقي  والياس الياس) وقد أوقفت العروض لفترة لمساسها بمقام رئاسة الجمهورية!

«بنسيون الست نعيمة» عام 1992، وهي كوميديا سوداء جمعت الكاتب أسامة العارف والمخرج جلال خوري، وتناولت حقبة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. وفي العام نفسه أخرج خوري «يا ظريف أنا كيف؟»، «رزق الله يا بيروت» عام 1996.

وذهب خوري إلى عوالم روحانية من خلال «هندية راهبة العشق»، «الطريق الى قانا» 2006، «رحلة مختار الى سرينغار» 2009، «خدني بحلمك مستر فرويد» 2014.

وبحسب من شاهد المسرحيات الأخيرة والأولى، شتان من ما بين الستينيات والسبعينيات، وإنتاج العقد الأخير.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل