ثلاثة أحداث أساسية شغلت الوسط السياسي والشعبي في الأيام الأخيرة:
الحدث الأول الجولة الاستطلاعية التي قام بها أحد قادة الحشد الشعبي العراقي، رئيس “عصائب أھل الحق” قيس الخزعلي بلباسه العسكري وبرفقة مسؤولين عسكريين من “حزب الله” على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية وإطلاقه تصاريح نارية، وكأن لبنان ساحة مفتوحة لتوجيه الرسائل في تعد صارخ على السيادة اللبنانية، وتجاوز فاضح لسلطة الدولة اللبنانية، وانتهاك لسياسة النأي بالنفس والقرار 1701.
الحدث الثاني قضية القدس التي تفاعلت لبنانيا وعالميا بشكل غير مسبوق، وأسقطت نظرية ان قوة كبرى قادرة على تسيير العالم، وأظهرت حجم التضامن مع القدس، ولكن يبقى كيفية ترجمة هذا التضامن الاستثنائي في خدمة القضية من أجل إعادة الحق لأصحابه، وبالتالي كل العالم يقف اليوم خلف السلطة الفلسطينية لتحقيق هذا الهدف الكبير والتاريخي، فيما قلة قليلة ما زالت تحاول توظيف القضية الفلسطينية وقضايا أخرى لمصالحها بعيدا عن مصلحة الشعب الفلسطيني والشعوب في المنطقة.
الحدث الثالث تمثل باجتماع مجموعة الدعم الدولية والبيان الصادر عنها الذي شكل دعما متجددا لسيادة لبنان واستقلاله وبسط سيطرة جيشه منفردا على كامل الأراضي اللبنانية وتحييده عن صراعات المنطقة ودعم مشروع الدولة، حيث تضمن ثلاثة مؤشرات سيادية مهمة: إحياء القرار 1559، الدعوة إلى استئناف الحوار لحسم ازدواجية السلاح، التأكيد بأن الجيش اللبناني هو القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان وفق ما كرسه الدستور اللبناني واتفاق الطائف.
ومع القرار الأميركي إعلان القدس عاصمة لإسرائيل عادت القضية الفلسطينية لتحتل الأولوية، الأمر الذي يستدعي التنبه الشديد من محاولات نسف ما تحقق في الأسابيع الأخيرة من بيان الحكومة إلى بيان مجموعة الدعم الدولية، وذلك بحجة ما استجد وفي مزايدات مكشوفة كل الهدف منها إبقاء لبنان ساحة مستباحة.
ولا شك ان ما حققته الاستقالة ليس تفصيلا، ولا شك أيضا ان هناك من يريد العودة إلى خط الرابع من تشرين الثاني وربما إلى ما قبل ذلك بكثير، وبالتالي كل الأنظار مركزة في هذه المرحلة على سلوك هذا الفريق، ولكن بالمقابل أظهرت الاستقالة ان لبنان ليس متروكا لقدره وانه يحظى برعاية دولية استثنائية تضع في صلب أولوياتها سيادة لبنان واستقلاه وقيام دولة فعلية فيه.