.jpg)
إذا كانت وزارة الشؤون الإجتماعية هي المولجة وضع خطة إنماء إجتماعي للبلد ومراقبة تطبيقها، وهي المكلفة رعاية شؤون المعوقين والأيتام والأسرة والأحداث المنحرفين والمساجين، إلا أن الميزانية المخصصة لها والتي لا تتجاوز الواحد بالمئة من موازنة الدولة، يجعل من الصعب أو ربما من المستحيل تطبيق النقاط المذكورة اعلاه او حتى متابعتها.
تطوي الحكومة سنتها الأولى، وتطوي معها “القوات اللبنانية” سنة ناصعة من العمل الدؤوب في خدمة لبنان والمجتمع.
فأينما حلت “القوات” حلّت الشفافية والإنتاجية والصدق والعمل المؤسساتي الذي لا يفرق بين دين أو لون أو منطقة.
فـ”القوات” وهي القدوة في العمل الحكومي، استطاعت ومن خلال وزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي أن تخطو خطوات مشرقة، ناصعة، تماماً كما تاريخها ومسيرتها في هذه الوزارة.
وفي مراجعة سريعة للسنة الاولى تكثر الإنجازات، انجازات ملموسة وعملية وليست كلمات مبعثرة نخرج بها للإعلام، ونغش بها الرأي العام.
فقد عمد الوزير بو عاصي، حاملاً في تفاصيل عمله الوزاري، المدرسة “القواتية”، قولاً وفعلاً، عمد بعد دراسة مستفيضة الى الإعلان عن آلية تخفيض الفوائد على القروض السكنية بقيمة 33% بهدف مواجهة الظروف الإجتماعية والإقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والتي تنعكس على اللبنانيين جميعاً، ومنهم الشباب اللبناني الراغب بشراء مسكن ليؤسس عائلة او لإيواء عائلته.
وتمكنت “القوات اللبنانية” من خلال وزيرها النشيط أن تضع استراتيجية لكل فئة من الفئات المستهدفة، كما عملت على تطوير معايير الجودة الخاصة بمؤسسات كبار السن وهي المرة الأولى التي تثمر فيها الجهود الى التوصل الى هذه المرحلة.
جهود “القوات” في وزارة الشؤون لم تتوقف عند تأمين آخرة كريمة للمسنين، وتمكن لبنان من نقل واقع الطفل الى الأمم المتحدة، فترأس بو عاصي وفد لبنان المؤلف من ممثلين عن مختلف الوزارات، وكان أول وزير لبناني يشارك في هذا المؤتمر نظراً لاهمية هذا الموضوع الذي يتماشى مع رؤية بو عاصي في ما خص الحلقات الضعيفة خصوصاً المتعلقة بحقوق الطفل.
وانطلاقاً من إيمان “القوات” بالتنسيق التام بين الوزارات والمؤسسات العامة، أطلقت وزارة الشؤون خطة مشتركة مع وزارة الصحة التي يتولاها أيضاً عن “القوات اللبنانية” نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الصحة غسان خاصباني، تتعلق بخدمات الوزارة في المناطق، من خلال التقييم الجغرافي للمراكز وتنسيق الخدمات فيما بينها وتفعيلها انطلاقا من حاجات المنطقة، إضافة الى إشراك البلديات والمجتمع المحلي في تحديد الحاجات والموارد.
ولأن “القوات اللبنانية” تؤمن بكل فرد من أبناء مجتمعها، ولأنها تؤمن بقدراتهم، عمدت وزارة الشؤون الى انشاء منصة الكترونية للربط بين حاجات ارباب العمل وطالبي الوظيفة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي ما زالت منكبة على إنهاء التفاصيل قبل إطلاق هذه المبادرة قريباً بعد التنسيق مع الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين والمؤسسة الوطنية للاستخدام.
وبما أن ميزانية الوزارة لا تتعدى كونها “argent de poche”، واستكمالاً لعمل “القوات” الإصلاحي في المؤسسات، عمدت وزارة الشؤون الى انهاء برنامج “الرصد السكاني” للنزوح السوري، وبالتالي تم توفير 5 مليارات ليرة لبنانية على خزينة الدولة.
وأعادت وزارة الشؤون تقييم “المشروع الوطني لاستهداف الاسر الاكثر فقراً” الذي يقوم على استهداف ودعم الاسر التي تعيش تحت خط الفقر المدقع بحسب معايير البنك الدولي، وذلك عبر مساعدتهم في تأمين تغطية فروقات الاستشفاء والتعليم الاساسي في المدارس الرسمية والمهنيات وتقديم 10,000 بطاقة غذائية.
ويتم اليوم التحضير لمشروع جديد يطلق قريباً وهو مشروع “التخرج” لمساندة الفقراء للخروج من فقرهم وتحسين مداخيلهم وذلك من خلال التدريب المهني او الحرفي بالاضافة الى تأمين بعض المواد الاولية للمهن الحرّة حيث يلزم ما يتيح لهم تحسين ظروفهم الاقتصادية وتحقيق ذاتهم في المجتمع، كما تم الاعلان عن اطلاق بطاقة بيوميترية لمراكز الخدمات الانمائية من دون أيّ كلفة على خزينة الدولة، وهذه المبادرة فريدة من نوعها على المستوى العالمي، إذ يستفيد من هذه البطاقة المواطن اللبناني كما النازح السوري من مستخدمي مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية في المناطق اللبنانية كافة.
وكما بات معلوماً تألقت “القوات اللبنانية” في جلسات مجلس الوزراء، إن من خلال الملفات التي قدمتها وناقشتها وإن من خلال تصديها لاي محاولة قد تخرج عن السياق العام للعمل المؤسساتي، فكانت رأس الحربة في الوقوف بوجه تمرير المشاريع المشبوهة، وقد شاركت من خلال وزير الشؤون باللجنة الوزارية المختصة لإعداد البيان الوزاري واللجنة الوزارية لتطبيق قانون الانتخابات واللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين واللجنة الوزارية لصياغة مشروع قانون الانتخاب.
إذا كان كثر يتمنون أن تخرج “القوات اللبنانية” من الحكومة فتفسح لهم المجال لتمرير ما لذّ لهم وطاب، الا ان “القوات” ستبقى لتصحيح الخلل، ولإعطاء نموذج راق يشبه تاريخها في إدارة مؤسسات الدولة والتي هي بأمس الحاجة الى المدرسة “القواتية” كي تنفض عنها غبار الفساد والتزلف وتسير في الواقع المؤسساتي لبناء الدولة.
نظفىء شمعتنا الأولى بنجاح، عسى أن تكون المعركة الإصلاحية… الى سنين مديدة!
