


من المعروف أنّ حزام الكالسيت (Calcite) الكبير، وهو حلقة حول المحيط الجنوبي، يغطي 16% من جميع البحار العالمية، وتُزهر ضمنه عوالق نباتية مجهرية برّاقة كبيرة جدا لدرجة أنّه من الأفضل رؤيتها من الفضاء.
اكتشف الباحثون مؤخرا أنّ الكائنات التي تسمى بذيرات جيرية (Coccolithophores)، صغيرة الحجم ومؤلّفة من خلية واحدة، ليست بنباتات ولا بكتيريا، تُهيمن على الأسراب المجهرية.
وقد قام فريق من العلماء برحلتين، إستمرّت كل منهما مدة شهر، خلال صيف نصف الكرة الجنوبي وعبروا الحزام العظيم، بهدف دراسة كيمياء المحيطات التي تؤدي إلى ازدهار الطحالب السنوية وكذلك أسراب الطحالب التي تشكّله.
تغطي البذيرات الجيرية أجسادها في صفائح الطباشير (كربونات الكالسيوم) خلال نموها. عندما تحتشد معا في المحيط، تعكس الطباشير الضوء مرة أخرى في السماء، وتعطي لوناً حليبياً-أزرقا للماء. والنتيجة، عندما يُنظر إليها من فوق، تبدو كما لو أنّ أحداً ترك وراءه جمعاً ملتوياً من دوامات زرقاء قزحية اللون الأخضر على البحر.
المستويات العالية من الحديد االذائب في الحزام، فضلا عن درجات الحرارة ومستويات ثاني أكسيد الكربون المُلائمة، تُحضّر الظروف المثالية لنمو أجسام البذيرات الجيرية المطلية بالطباشير.
كما أفاد الباحثون أيضا أن مستويات مادة السيليكا منخفضة في المنطقة، ما يجعل البذيرات الجيرية تتنافس على الموارد مع شكل آخر من العوالق النباتية، المعروفة باسم دياتومز والتي تحتاج للسيليكا لبناء هياكلها الزجاجية. انخفاض مستويات السيليكا في منطقة الحزام تضيّق على الطحلب النهري، مما يسمح للبذيرات الجيرية أن تزدهر.
وتساءل الباحثون أيضا عن النموذج السابق الذي كان يُحتفظ به لوظيفة الحزام في دورة الكربون العالمية. تسحب البذيرات الجيرية الكربون من المحيط عند بناء هياكلها، لكنها أيضا تُطلق ثاني أكسيد الكربون في هذه العملية. وأوضح العلماء أن هذا البحث في وجود البذيرات الجيرية في الحزام، سيساعد على زيادة صقل نماذج دورة الكربون العالمية.
كريستين الصليبي