#adsense

12…12و12 يا جبران!

حجم الخط

والزمن ميلادي، ها نحن كل 12/12 نكتب عنك، الآن يضاف اليها 12 جديدة، هو عدد سنين الغياب يا رجل. لا أعرف ما اذا كانت هذه السنة هي الأقسى، أو لنقل ان وقع الرحيل يبدو وكأنه أشد وطأة عن السنين السابقة، وفي العادة عندما تتراكم السنين يتراكم فوقها النسيان، ما يجري معك جبران التويني؟!

ربما، وبعد تراكم خيبات وانكسارات نوغل أكثر في الشوق او الحنين لكبار غابوا؟! او لعل الأصح، ان مع تراكم سنين مماثلة نكتشف ان الاستشهاد لاجل قيم الوطن، لم يثمر قيما بحجم ما كنا نتوقع ونريد، بل نكراناً عظيماً بحجم القسم الذي صرخته ذات حرية، وما بعرف “شو ناطرين لنفيق”، الشعار الذي اطلقته لاجلك هذه السنة صحيفتك العريقة تلك،”النهار”. لا اعلم اذا كان من مجال بعد لنفيق بعدما قضم دجالو الوطن اطرافه وحناياه وقلبه قضمة بعد قضمة، وها نحن نحاول، نحاول بحلاوة الروح، ان نحافظ على ما تبقى فيه قبل ان تلتهمه الجرذان الجائعة.

لن أستذكر لحظات الاغتيال تلك، أكرهها، لكن وأنا افلفش بعضاً من تاريخك القصير المديد، اذ في قاموس المقاومين اعمار الناس بانجازاتهم وتضحياتهم وليس بعدد السنين، هكذا علمني شهداء المقاومة رفاقي الذين اكتب عنهم وأقرأ حكاياتهم بسطور الفخر، وصرت اكتب الآن عنهم بسطور الاسف، الاسف لان من استشهدوا عن جد لاجل بقاء الوطن، ها هو وطن اولئك القتلة والتجار يجرفهم الى الاعماق السوداء ويطمر عبقهم بالتراب، كمن يغيّب وجه وطن بكامله في وحولهم، وكل يوم كل يوم يفعلون ذلك، وكل يوم نذهب الى قبورهم ونزرع لهم وردة لتخبرهم ان هذ ليست قبوراً هذه بساتين، بيوت الابدية، ومنزلهم هنا هنا في قلب قلب القلب وهم احياء يتحركون معنا فينا، ينغلون حياة ومقاومة وسيبقون كذلك طالما نحن في الرجاء احياء لاجل الكرامة نناضل أتسمع جبران؟ أتقرا ما اكتب ام عساك اعتكفت عن الكتابة والقراءة وخلعت عنك الشال الاحمر؟!

انا بقول انك بلهجتك البيروتية تلك تسأل الشهداء من حولك “نحنا شو جايين نعمل هون وكرمال مين جينا لهون؟ ليكو لبنان وين صار بغيابنا، راحو الدمّات ضيعان يا رفاق”. انا اقول انك غاضب لان الاستشهاد المدوي وبعد سنين العذاب تلك، وبعدما ظننا لوهلة اننا بدأنا نصل الى دولة حقيقية ووطن يستحق فائض الشهادة هذا، واذ بنا نكتشف انه وهم بوهم، وان المناضلين الحقيقيين صاروا لوحدهم في الساحة جبران، لوحدهم يصرخون يحتجّون يغضبون ينكزون الضمائر النائمة والهمم المتراجعة، والاطماع الفائضة القوة والقوى، لوحدهم يحاربون أساطيل المال والفساد والدجل، دخل المناضلون الحقيقيون في ما يشبه العزلة، لان لبنانك الذي تركته شهيداً، يكره ناسه الشرفاء الحقيقيين، ينبذهم، يطردهم من جنته المصطنعة عندما يحاول هؤلاء ان يفتحوا للكرامة جنّتها الحقيقية، لذلك اقول واكاد ابصم انك لو خيّرت لن تريد ان تعود اليوم، ستختار ذاك الضياء الرحب اللامتناهي وسترفض ان تكون أسير وطن اطبق عليه من لا يراه الا في اوطان الاخرين.

بعد سؤال جبران لو سمحت، على بالي ان اعرف ما كنت لتكتب او تعلّق على ما حصل في عوكر لاجل قضية قالوا انها القدس؟ ما رأيك بذاك المصطلح الجديد الذي ما كان دارجاً على ايامك، “النأي بالنفس”، في حين لا يفعلون سوى اقحام انفاس الوطن في وحول العالم كله؟!

بعد 12 عاماً من الغياب اللاغياب، اكاد أجزم انك لو عدت الينا ستعود لتفعل ما فعلته وانت بعد بيننا، وسنكتبك شهيداً بحبر لبنان ودماء من خمر الشهادة وهذه مشكلتنا معك وكل الشهاداء من قبلك ومن بعدك، ووحياتك ع الغالي، رغم بعض تلك النجاحات وفائض الانكسارت، انت قبلنا تعلم انو مش رح نفيق…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل