#adsense

النأي بالنفس يواجه خطط السيد الميدانية

حجم الخط

الهدف الأساس للنأي بالنفس حماية لبنان من صراعات المحاور الخارجية، وحماية لبنان تكون بوحدة الموقف السياسي من القضايا الأساسية، وعدم تفرد أي طرف بكل ما يتصل بالمسائل الاستراتيجية، وبالوقوف صفا واحدا خلف المؤسسات الرسمية والشرعية والدستورية.

فالنأي يسقط في اللحظة التي يسمح فيها أحد الأطراف لنفسه بالحلول محل الدولة وبان يقرر بالنيابة عن كل الشعب اللبناني، مستغلا عناوين كبرى لتبرير ما لا يبرر في سبيل توظيف استراتيجيته الخاصة بمعزل عن استراتيجية الدولة اللبنانية.

فكل الأزمة اللبنانية منذ العام 1969 إلى اليوم عنوانها الرئيس الخروج عن سقف الدولة ومؤسساتها من أجل تنفيذ سياسات لا تمت بصلة إلى لبنان والشعب اللبناني والدولة اللبنانية، ويستحيل الخروج من هذه الأزمة الطويلة والمتمادية قبل عودة الجميع إلى كنف الدولة.

ومناسبة هذا الكلام المتجدد دعوة السيد حسن نصرالله بالأمس “جميع فصائل المقاومة في المنطقة وكل الذين يؤمنون بالمقاومة للتواصل والتلاقي لوضع استراتيجية واحدة وخطة ميدانية وعملانية متكاملة”، وقوله “نحن في “حزب الله” سنقوم بمسؤولياتنا كاملة في هذا المجال”.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يعني السيد نصرالله بقوله “سنقوم بمسؤولياتنا كاملة”؟ فمسؤولية “حزب الله” ان يلتزم بقرار الحكومة اللبنانية وبيان النأي بالنفس وبالقرار 1701، ولا يحق للحزب وضع اي “خطة ميدانية وعملانية” خارج إطار الدولة اللبنانية.

فلبنان بكل أطيافه وقواه السياسية وقف ضد القرار الأميركي، وذلك تماما على غرار معظم الدول في العالم، حيث على الجميع الوقوف خلف السلطة الفلسطينية من أجل ان تتمكن من تعطيل هذا القرار والعودة إلى المسار الذي أوصل إلى “حل الدولتين”، فيما كل هدف “حزب الله” ومحور ما يسمى بالمقاومة المزايدة على السلطة الفلسطينية وإدخال المنطقة في مسار عنفي يخدم إسرائيل وأهدافها.

ومن الواضح ان التضامن غير المسبوق عالميا مع القضية الفلسطينية لم ينزل بردا وسلاما على محور المقاومة الذي يريد التفرد بالقضية الفسلطينية وخطف القرار الفلسطيني المستقل والمزايدة على الفلسطينيين أنفسهم ترجمة لأجندة لا علاقة للقدس بها ولا للقضية الفلسطينية.

ومن الواضح أيضا ان انتهاء الحرب على الإرهاب الذي أحد أسبابه الرئيسية محور المقاومة يدفع هذا المحور للبحث عن ساحات تبقي سلاحه غير الشرعي، لأن كل علة وجوده قائمة على سلاحه غير الشرعي، فيما كل العناوين التي يطرحها هدفها فقط خدمة علة وجوده، فضلا عن ان كل منطق محور المقاومة أدى ويؤدي إلى تضييع الحقوق، لأنه لا يريد أصلا ان تستعاد الحقوق لأصحابها.

ويبقى انه على “حزب الله” ان يختار بين الالتزام بالإجماع اللبناني والحكومة اللبنانية وموجبات النأي بالنفس والقرار 1701، وبين الخروج من الحكومة لترجمة سياسات محور المقاومة التي لا تعني الشعب اللبناني لا من قريب ولا من بعيد، فيما الدولة لن تسمح بانتهاك القرار 1701 ولا بفتح حدودها وانتهاك سيادتها.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل