.jpg)
يعرف غسان حاصباني كيف يزرع البسمة حيث لا بسمات. فتحت ارشيف انجازات وزارة الصحة ابتداء من كانون الثاني 2017 حتى تشرين الاول 2017، يا الهي، كيف يمكن ادراج كل تلك التواريخ والنشاطات ضمن مقال صحافي؟ لن يقرأه أحد أجزم بذلك، فنحن في لبنان لا نحب التوثيق ولا التاريخ، نحن في لبنان نهرب ممن يصنعون التاريخ كي لا نقع في ورطة الحساب، نحب التفلّت من كل ما هو جدي وحقيقي الى كل ما هو مزيف وكاذب، أهم من ذلك، نكره السياسيين الجديين المتفوقين بمواقفهم واعمالهم في لبنان، لا نحب اولئك الناجحين لانهم يلقون الضوء سافرا على فشل الاخرين، وأساسا وعلى الاقل في تاريخنا الحديث نحن جيل الحرب ذاك، ما تعودنا على نواب ووزراء صادقين في لبنان، ما تعودنا على من يعملون كثيرا ويقولون القليل، وزراء ونواب يعملون يمنتهى الشفافية والامانة، فهذه تعتبر اعجوبة كي لا نقول اكثر من ذلك، والاكثر من ذلك بالنسبة الى اولئك الذين اعتادوا منظومة الفساد، هؤلاء النواب والوزراء يصنّفون في خانة “الاغبياء”!!!
هل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني، وزملائه من نواب ووزراء القوات اللبنانية هم أغبياء، وعذرا على هذا التعبير الشعبوي؟!
اغبياء لانهم لا يغرفون من أموال الدولة ويملاون بها كواراتهم الشخصية، أغبياء لانهم لوحدهم يواجهون الفساد المعشعش في حنايا دولة، ما عرفت منذ اكثر من نصف قرن، سوى الفساد والسرقة ونهب خيرات هذه الاراض لحساب طبقة سياسية فاسدة، انهكت لبنان بالقرارات السياسية المدمرة لكرامته، وبالسرقات المدمرة لاقتصاده. ما لنا وكل ذلك الان، يطيب لي ان اكتب عن ذاك الوزير الخلوق النشيط المبدع في مكانه، وزير الصحة غسان حاصباني.
لكن والحق يقال كيف أسرد كل الانجازات التي حصلت في اقل من سنة بأقل من كم سطر؟! مهمة شاقة حين يتعلّق الامر بوزير بالغ النشاط، زرع كل لبنان من خطواته ومهامه، محاولا الالتفات الى كل التفاصيل التي تعنى بصحة المواطن اللبناني، لذلك ألجأ الى انتقائية عشوائية، يكفي اولا اننا حين ندخل الوزارة نعرف ان لا مكان للوساطات هنا، حتى رفاقنا في “القوات اللبنانية” لا افضلية لهم على سواهم ولو استاء احيانا بعض الرفاق، اتوقف اكثر عند اطلاق ذاك المشروع الكبير الذي ادخل الوزارة الى عالم آخر مختلف تماما، حين اطلق حاصباني ما عرف بـ “استراتيجية القطاع الصحي في لبنان،صحة 2025″، التي من بين بنودها الكثيرة تأمين التغطية الصحية الشاملة لكل اللبنانيين، ما يشكل الدعامة الأساسية للاستراتيجية، اضف اليها تطوير المستشفيات الحكومية وشبكة الرعاية الأولية ودعم قطاع الادوبة. توجّه الرجل الى حاجات المرضى الاكثر الحاحا، الطبابة والادوية، ثم ذهب الى تفعيل عمل الوزارة فكان تفعيل وتسريع المعاملات، اضافة إلى مشاريع قوانين ومراسيم تعنى بتنظيم المهن الطبية، المستشفيات المتخصصة وبنوك الدم.
لم يترك حاصباني زاوية صحية لم يحاول معالجتها لترميم الجسم الطبي في لبنان وباكمله، فكان مشروع وضع آلية علمية لتحديد السقوف المالية للمستشفيات الخاصة والحكومية للفئة الأولى والثانية ورفع موازنتها، وإعداد دراسة حول واقع ومستقبل المستشفيات الحكومية في لبنان والعمل على التوأمة بينها والمستشفيات الجامعية الخاصة. ولم ينسى ان يدعم الصناعة الوطنية للدواء، وتوقيع عقود تسجيل الادوية اللبنانية وتسويقها في الدول العربية، والقيام بجولات على مصانع الأدوية في خطوة هي الاولى لوزير صحة لبناني.
ومع هذا وذاك، لم نكن لنلحّق على الوزير جولاته الميدانية المتكررة في اقضية لبنان كافة، مطلعا على المستشفيات الحكومية والخاصة في المناطق البعيدة عن بيروت، ناشرا سياسة طبية انسانية لا تهمل احدا ولا تدعم منطقة على حساب اخرى، ومسوّقا في الوقت عينه لحملة سلامة الغذاء، حيث كشف فريق الوزارة على اكثر 13 الف مؤسسة غذائية من ملاحم ومسالخ ومعامل ومطاعم وافران، اضافة الى المسابح والنوادي الرياضية التي تقدم متممات غذائية، ولم يتردد في توجيه انذارات جدية لغير المطابقين لمواصفات النظافة والصحة العامة، كما اقفلت بعض من تلك المؤسسات. ولاول مرة في لبنان، يسارع وزير صحة الى تشكيل لجنة جديدة للتحقيق في الاخطاء الطبية، اذ لا يعرف اهمية لجنة مماثلة الا من وقع ضحية لتلك الاخطاء المميتة حيث يبقى الاطباء المخالفين غالبا من دون عقاب او حساب، والاهم بعد كان تشيكل لجنة جديدة لهيئة وهب الأعضا، هذه الفضيلة الانسانية الكبرى التي بدأ لبنان يلتفت اليها اخيرا بعدما عرف ان وهب الاعضاء هو وهب للحياة، هو عمل انساني من روح الله مباشرة الى جسد انسان.
وزير الصحة كانت له مهام اخرى لا تقل اهمية، اذ وكنائب لرئيس الحكومة، وبناء على طلب الرئيس الحريري، ترأس عددا من الاجتماعات في السراي الحكومي، مع ممثلي وزارات ومحافظين ورؤساء بلديات وفاعليات، لمعرفة حاجات وواقع المناطق، وتم تدوين كل المعلومات بشكل رسمي للانطلاق منها كداتا للانطلاق لاحقا في ورش عمل تشمل كل تلك المناطق.
ماذا نكتب بعد عن انجازات رجل في اقل من سنة في وزارة هي الاصعب على الاطلاق، لانها تعنى باهم ما عند المواطنين، اي الصحة؟! لن اضيف اكثر ولن ندعي ان غسان حاصباني نجح في انجاز كل ما اراد، ليس لانه غير قادر، ولكن لان دائما موازنة الدولة اضعف من ان تلبي طموح وزير شاب نظيف شفاف خلوق طموح لاجل وطنه، وزير شكّل علامة فارقة في وزارة الصحة، حسبه انه وزير ضميره الانساني، وزير لاجل وطنه، حسبه انه وزير رفيق في “القوات اللبنانية”.
