.jpg)
كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1641:
أكد سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبّور، أن الشعب الفلسطيني يعوّل على الأخوة العرب جميعاً، وعلى المجتمع الدولي وعلى المقاومة في الأراضي الفلسطينية، للتأثير على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد قراره «الخطير جداً» على المقدّسات الإسلامية والمسيحية وعلى القضية الفلسطينية. واعتبر أن فلسطين تستحقّ من الأمة العربية أن تتوحّد، وأن تتعالى عن أية جراح وتنهي الخلافات ليقف الجميع في وجه هذا العدو المتغطرس. وقال أن لبنان دعم القضية الفلسطينية وحارب في فلسطين قبل النكبة، ونحن لا نريد إلا إيصال الرسالة بشكل سليم، ونرفض تحويل الأنظار وتضييع البوصلة. واعتبر أن العدو الإسرائيلي قد يلجأ إلى أي عمل عدواني لتحويل الأنظار عن الحقوق الفلسطينية، وخلط الأوراق في المنطقة. «النجوى ـ المسيرة» التقت السفير دبّور، وكان الحوار الآتي:
أين أصبحتم في عملية مواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟
بعد هذا القرار المشؤوم الذي صاغه ووقّع عليه بتبجّح الرئيس ترامب، فإن المواجهة الشعبية التي يسطّرها شعبنا الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية والإصرار والعزيمة والبسالة التي يبديها، تتزامن مع مواجهة دبلوماسية تقوم بها القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، ومن خلال مجلس الأمن، حيث أننا شهدنا في جلسة للمجلس أن 14 دولة عضواً في مجلس الأمن رفضت قرار ترامب، كما لم تؤيّده أية دولة حتى الآن. وكذلك سمعنا المواقف الألمانية والبريطانية والكندية والأسترالية والفرنسية، والتي تعارض هذا التصرّف غير المحسوب وغير المدروس والقرار الظالم بحق الشعب الفلسطيني وبحق القضية الفلسطينية. كذلك الأمر على صعيد الأمة العربية والإسلامية، حيث هناك تحرّكات من خلال التظاهرات والمسيرات التي تتم في العديد من الدول العربية. وهذا الأمر ينسحب على الصعيد الأوروبي، حيث قامت احتجاجات شعبية رافضة لقرار ترامب. كذلك تحرّك مجلس الجامعة العربية، وحدّد وزراء الإعلام العرب يوماً خاصاً لمساندة الشعب الفلسطيني إلى جانب البيانات والتحرّكات الرافضة للقرار.
إن كل هذا الحراك الدولي والعربي ما زال مستمراً للتعبير عن رفض قرار ترامب، ولدعم الشعب الفلسطيني. ونحن نعوّل على المقرّرات التي ستصدر عن مؤتمر اسطنبول في هذا المجال.
أما في لبنان، فقد وقف الجميع إلى جانب الشعب الفلسطيني، بدءاً من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب والنواب، إذ استمعنا إلى كل الكلمات التي ألقيت في الجلسة الخاصة من أجل القدس في البرلمان اللبناني، وهي تعبّر عن الروح الوطنية العالية التي تقف لمساندة الشعب الفلسطيني، وعن مدى أصالة هذا الشعب اللبناني، عن لبنان الذي احتضن القضية الفلسطينية، ليس منذ اليوم، بل منذ نكبتنا وقبل النكبة.
ونحن نعرف أن لبنان قاتل في فلسطين، وأيضاً نعرف أن الأحزاب والقوى اللبنانية، ومن دون استثناء، وقفت بشكل مشرّف إلى جانبنا، وكذلك بالنسبة للشعب الذي أثبت أنه شعب حي وأن القدس تسكن في عقله وروحه، وكذلك مآذن القدس وكنائس القدس. وأيضاً، فإن الحكومة والرئيس سعد الحريري، ومن خلال القرارات التي اتّخذت في وزارة التربية وفي وزارة الإعلام التي خصّصت يوماً إذاعياً لفلسطين، فإن كل هذه الخطوات تسند بعضها البعض في مواجهة القرار الذي اتخذه ترامب، وهو يعتقد أنه يستطيع أن يمرّره، وأن الإعتراض عليه لن يدوم أكثر من يومين أوثلاثة. ولكن بالتأكيد، سيرى ترامب أنه ارتكب خطأً كبيراً عندما أقدم على مثل هذه الخطوة.
هل أنتم متفائلون بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية في وجه الرئيس الأميركي؟
نحن سنعمل بكل ما أوتينا من قوة لوقف مثل هذا القرار، لأننا نعتبر أن هدف القرار هو شطب القضية الفلسطينية برمّتها، وشطب المشروع الوطني الفلسطيني برمّته، ولذلك لن يمرّ هذا القرار.
ما هو الموقف الأكثر تأثيراً برأيك في تجميد قرار ترامب، هل هو موقف الإتحاد الأوروبي أو دول أخرى؟
كل ما يجري من تحرّكات وما يصدر من مواقف عربية ودولية لغاية الآن، يؤثّر بشكل كبير على القرار الأميركي. ونحن ندعو الرئيس ترامب وإدارته لقراءة ما يحدث في المنطقة بعد قراره هذا. وبالتأكيد، فإن كل هذه المواقف مؤثّرة، ولكن علينا أن ننتظر من إدارة ترامب، أو من ترامب، ما إذا كان سيلاحظ هذا التأثير أم لا.
هل باتت الوحدة الفلسطينية حتمية في مواجهة هذا القرار؟
الوحدة الفلسطينية لم تكن تنتظر أن يأتي قرار بشطب القدس وإعطائها لإسرائيل لكي تتحقّق، هذه الوحدة كانت على قاب قوسين من أن تكتمل، إذ كانت هناك تواريخ محدّدة للوصول إلى الوحدة الكاملة.
والآن، أنا أبشرّك وأطمئنك بأن هناك وحدة وطنية فلسطينية كاملة، وسيرى أبناء شعبنا بشائرها وصورتها خلال الفترة المقبلة من خلال العمل الجاري داخل الأراضي الفلسطينية، سواء في غزّة أو في الضفّة الغربية.
هناك من يتحدّث عن إمكانية حصول حرب إسرائيلية لتثبيت قرار ترامب؟
لا نستبعد أي شيء من قبل العدو الإسرائيلي، ولقد دَرَج هذا العدو على العدوان عندما يتم حشره في الزاوية. وهو يحاول دائماً تغيير اتجاه البوصلة حتى يخلط الأوراق في المنطقة كي لا يتم التركيز على هذه القضية وتتحوّل الأنظار إلى قضية أخرى.
إذا فقدت الولايات المتحدة الأميركية دورها كراعية للسلام، من هي الدولة التي يمكن أن تحلّ محلها؟
إن البديل هو صمود الشعب الفلسطيني والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية العربية والتحرّكات الشعبية العربية والدولية.
ما هي معلوماتكم عن الموقف الروسي، وهل من تحرّك ما في إطار الدخول على الخط كدولة عظمى، لا سيما بعد زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا ومصر وتركيا؟
إذا أردنا أن نكون واقعيين، فإن الروسي موجود في المنطقة قبل أن يعلن ترامب هذا القرار، كما أن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا كانت قد تحدّدت قبل قرار ترامب. وقد أعلن الرئيس بوتين أنه سيخفّف من تواجد قواته في سوريا، وأنه سيبقى جاهزاً لمحاربة التطرّف إذا تحرّك مرة أخرى. إن هذا الأمر مرتبط بترتيب الوضع الروسي في سوريا وفي المنطقة، ونحن نعتزّ بعلاقتنا وصداقتنا مع روسيا، وبالدعم الروسي لقضيتنا في المحافل الدولية، إذ أن روسيا تصوّت إلى جانب فلسطين في المحافل الدولية كافة، ونحن نعوّل كثيراً على الموقف الروسي المؤيّد للحقوق الفلسطينية، ولروسيا دور مهم في المنطقة ولها كلمتها.
لوحظ وجود صمت أو فتور عربي في التعامل مع قضية القدس؟
كل العرب أعلنوا موقفاً داعماً لنا ولو بطريقة متفاوتة، وكنا نأمل أن تكون المواقف على مستوى القدس وأهمية هذه المدينة وما تعنيه للجميع. فالقدس ليست للفلسطينيين، بل هي مدينة للأمة العربية وللأمة الإسلامية وللأمة المسيحية. إن القدس هي أرض الديانات السماوية. وبالتأكيد نحن نعوّل على أخوتنا العرب جميعاً، ونأمل أن تكون المواقف أقوى، لأننا نعرف أن الجميع يرفض قرار ترامب، ولا يوجد أي دولة عربية تقبل بمثل هكذا قرار. ولكن ليكن الصوت مرتفعاً أكثر في وجه هذا القرار لأنه خطير جداً جداً على القضية الفلسطينية وعلى المقدّسات الإسلامية والمسيحية.
ألا ترى أن لبنان دفع أثماناً غالية جداً جراء الوجود الفلسطيني، فكيف توصّف ما حصل مؤخّراً في محيط السفارة الأميركية في عوكر، وهل هذا مسموح؟
كلنا أمل بأن تكون كل التحرّكات المساندة للقدس قادرة على إيصال الرسالة الصالحة بشكل سليم وعلينا أن لا نحرف الإتجاه والبوصلة. وبالتأكيد، فإن لبنان دعم القضية الفلسطينية، وبكل أطيافه، ورأينا كيف أنشدوا للقدس أمام شجرة الميلاد في جونيه وزحلة وبشرّي وجبيل وفي ضهور الشوير وكل المدن والقرى اللبنانية. لذلك، نأمل أن تكون المساندة لقضيتنا ضمن الإطار الذي يسمح بأن تؤتي هذه المساندة ثمارها، ولا نقبل أن يتم وضع أي تحرّك في مكان يصبح ساحة للسجال حتى لا نحرف البوصلة عن اتجاهها الصحيح.
جرى الحديث عن أطراف حاولت تظهير حالات غير إنضباطية، من هي هذه الأطراف؟
لا أملك أي فكرة حول هذا الموضوع، والأجهزة الأمنية تقوم بالتحقيقات وستعلن النتائج قريباً.
هل تتوقّع انعقاد قمة عربية في الأردن، أم أن هناك تعقيدات جراء الخلافات العربية ـ العربية؟
ما زال العمل جارياً لعقد قمة عربية طارئة في الأردن. وما زلنا حتى الآن في طور الإعداد لهذا الموضوع، ولم يتحدّد أي موعد بعد. وكان طُلب في مجلس الجامعة العربية من لبنان وبعض الدول لعقد قمة طارئة. إن فلسطين تستحقّ من أمّتنا العربية أن تتوحّد وتتعالى عن أية جراح، وتنهي الخلافات كي نقف جميعاً في وجه هذا العدو المتغطرس.
كيف توصّف الوضع الأمني داخل المخيّمات الفلسطينية، ولا سيما مخيّم عين الحلوة لما يحتوي من حالات إرهابية؟
الوضع الآن في مخيّم عين الحلوة منضبط أكثر من السابق، وهناك التزام من الجميع بضبط الأمن في المخيّم والحفاظ عليه وحمايته. لا ننكر أن أحداثاً مؤسفة حصلت منذ مدة، ولكننا نؤكّد أن العمل الفلسطيني المشترك في لبنان أثبت أن الفلسطينيين لم ولن يكونوا إلا عامل استقرار وأمن في هذه البلاد. كما أن متابعة الرئيس عباس للوضع الأمني في مخيّمات لبنان، وحرصه على هذا الموضوع، وبالتنسيق والتعاون مع الأخوة في الأجهزة الأمنية اللبنانية والقوى الرسمية، يعزّز الإستقرار في المخيّمات. وهنا، لا بد لي أن أذكّر ببعض الإشادة والتقدير الذي قدّمه لنا أخوة على درجة عالية من المسؤولية في لبنان، على الدور الفلسطيني الإيجابي، ليس فقط في الحفاظ على الأمن في المخيّمات، بل في كل لبنان، كما على الدور الإيجابي مع كل الأخوة اللبنانيين. وأريد أن أوجّه تحية إلى كل المسؤولين الذين استطاعوا أن يحفظوا الأمن في لبنان على رغم العاصفة في المنطقة، وهذا يدلّ على حال الوعي التي يتمتّع بها المسؤولون اللبنانيون كما الشعب اللبناني أيضاً.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]