#adsense

واشنطن ترصد تحركات “حزب الله”.. علي جمال انتحاري فجّر طائرة عام 1994 وحددت هويته عام 2017

حجم الخط

خاص – “المسيرة” – واشنطن ـ العدد 1641:

 

«تعمل الادارة الأميركية على استراتيجية خاصة للتصدي لـ«حزب الله»، وهناك تشعبات كثيرة لهذا الحزب. فهناك «حزب الله» في لبنان، وهو أصبح يشكل مجموعة حاكمة محلية في جنوب لبنان. وبالإضافة الى كونه منظمة إرهابية تؤثر على الأحداث في سوريا، فإنه يسعى كذلك الى بسط نفوذه في أمكنة أخرى بما فيها هذا الجزء من العالم أي في أميركا الجنوبية. ونحن على علم بذلك والإدارة تركز على هذه القضية».

بهذا الموقف الجديد والصارم عبّر نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان عن توجه واشنطن للوقوف بوجه التهديد الذي يمثله حزب الله الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

 

 

في هذا السياق فإن إدارة الرئيس ترامب تقوم بوضع وسائل تنفيذية أكثر شدة من أجل مواجهة ما تتفق جميع وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة على وصفه بأنه «شبكة التهديد الإيرانية»، وكجزء من هذه الحملة، تحرص الإدارة الأميركية بشكلٍ خاص على التركيز على أنشطة «حزب الله» في أميركا اللاتينية.

وللدلالة على أهمية التركيز الأميركي على نشاطات الحزب ليس فقط في لبنان وفي المنطقة بل على المستوى العالمي، توقفت مصادر أميركية في واشنطن عند التوقيت الذي أعلن فيه المسؤول الأميركي عن إستراتيجية خاصة للتصدي لـ«حزب الله»، وهي بالتالي تأتي من ضمن الخطوات المتخذة من قبل ولا سيما لجهة تجديد وتحديث قانون العقوبات على هذا الحزب. فللمرة الأولى يكشف الجهاز التنفيذي السياسي في الإدارة الأميركية وعلى مستوى وزارة الخارجية عن التحضير لاستراتيجية خاصة لمواجهة «حزب الله»، كما أن هذا الإعلان أتى من قلب الكونغرس الأميركي حينما كانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب تناقش مع المسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية جهود مكافحة الإرهاب في أفريقيا، حيث أن إعلان سوليفان عن خطة للتصدي لـ«حزب الله» جاء من منطلق الحرص الأميركي على مكافحة التنظيمات التي تهدّد الإستقرار العالمي أينما كان في الشرق الأوسط، وأوروبا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية وصولاً حتى الداخل الأميركي.

في ضوء كل ذلك تشير المعلومات في واشنطن إلى أنّ حملة الإدارة الأميركية لمكافحة «حزب الله» هي جهد مشترك بين مختلف الوكالات الأمنية والسياسية يشمل الاستفادة من الأدوات الدبلوماسية والاستخباراتية والمالية وتلك المتعلّقة بإنفاذ القانون من أجل كشف وتعطيل أنشطة الخدمات اللوجستية، وأنشطة جمع الأموال، والأنشطة التنفيذية التي تقوم بها إيران، وفيلق القدس، والقائمة طويلة من الجماعات التي تعمل لحساب إيران بدءاً من «حزب الله» اللبناني ووصولاً إلى ميليشيات شيعية أخرى في العراق وأماكن أخرى. ولكن الأهمية تكمن في مواجهة «حزب الله»، حيث عبّر منسق وزارة الخارجية الأميركية لمكافحة الإرهاب، السفير نيثن سيل، صراحة بقوله إن مواجهة «حزب الله»  تشكل أولوية قصوى لإدارة ترامب. ومنذ توليها مهام منصبها، اتخذت هذه الإدارة سلسلة من الإجراءات ضد «حزب الله» على وجه الخصوص، من بينها قرارات الاتهام وعمليات تسليم المجرمين والبيانات العامة والمكافآت للحصول على معلومات عن القادة الإرهابيين المطلوبين التابعين له. وتوقعت المعلومات أن تتخذ الولايات المتحدة المزيد من الإجراءات وخصوصاً في أميركا اللاتينية. وأوضح مسؤول في الإدارة الأميركية أن الهدف هو «فضحهم من خلال سلوكهم». وتتمثل الفكرة في أنّه لا يمكن لـ«حزب الله» أن يدّعي أنه فاعل شرعي لأنه منخرط في قائمة طويلة من الأنشطة غير المشروعة التي تقوّض الاستقرار في الداخل في لبنان، وفي جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وحول العالم. ومن أجل دعم هذه السياسة، أصدرت الإدارة الأميركية طلباً كبيراً للمعلومات تطلب فيه من الوزارات والوكالات أن تجوب ملفاتها وتجمع معلومات جديدة يمكن استخدامها لتحديد الأهداف ويمكن أن تساعد في توجيه وإبلاغ تنفيذ الإجراءات المقبلة.

وفي سياق زيادة التدابير لمواجهة أنشطة «حزب الله»، تأتي المعلومات التي تحدث عنها ماثيو ليفيت وهو مدير برنامج «ستاين» للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والتي أشار فيها إلى الكشف عن تطورات جديدة في قضية قديمة تتعلق بـ«حزب الله» وتعود إلى عام 1994 كونها تأتي في إطار الجهود للحد من أثر الحزب في المنطقة.

وبحسب المعلومات التي كشف عنها ليفيت فإنه في 19 تموز 1994، بعد يوم من قيام «حزب الله» بتفجير مركز الجالية اليهودية في مدينة بوينس آيرس، أرسل الحزب انتحارياً لتفجير نفسه على متن طائرة «ألاس شيريكاناس»، وهي طائرة ركاب بنمية تحمل ركاباً يهودًا في معظمهم ومن بينهم عدد من الأميركيين. وقد انفجرت في الجو وقتل جميع ركابها الـ22 بمن فيهم الانتحاري. وقبعت القضية لأعوام، ولكن، يبدو أن «مكتب التحقيقات الفدرالي» الأميركي قد جمع مؤخراً معلومات جديدة من المرجح أن تشكل، إلى جانب الأدلة المستقاة من تحقيقات حالية أخرى، أساساً لمجموعة متنوعة من الإجراءات التي تستهدف «حزب الله»، الذي يُعتبر العنصر الأساس في «شبكة التهديد الإيرانية» وأقوى الجماعات التي تعمل لحساب إيران.

ويضيف ليفيت أن التحركات الأخيرة التي قام بها «حزب الله» في أميركا اللاتينية هي مسألة تهم المحققين أيضاً. ففي تشرين الأول الماضي، أسفر التحقيق الذي أجراه «مكتب التحقيقات الفدرالي» وشرطة نيويورك عن اعتقال شخصَين أدعيا أنهما يتصرفان باسم «منظمة الجهاد الإسلامي»، التي هي الجناح الإرهابي لـ«حزب الله». ووفقاً لبيان لوزارة العدل الأمركية، فإنه بناءً على تعليمات قادة ومسؤولين في «حزب الله»، فإن شخصاً قام بتحركات في بنما لتحديد موقع السفارتين الأميركية والإسرائيلية ولتقييم نقاط ضعف قناة بنما والسفن في القناة، وبحسب المعلومات فإن شخصاً آخر قام بمراقبة أهداف محتملة في أميركا، بما في ذلك مرافق عسكرية وأخرى لإنفاذ القانون في مدينة نيويورك. وفي أعقاب هذه الاعتقالات، حذر مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب» في الولايات المتحدة من أن «تقييمنا هو أن «حزب الله» مصمم على إعطاء نفسه خياراً وطنياً محتملاً كعنصر حاسم ضمن خططه الإرهابية، ونحن في مجتمع مكافحة الارهاب نأخذ ذلك بجدية بالغة». وأضاف أحد المسؤولين أن هذه الحالات «من المحتمل أن تكون غيض من فيض».

ويشير ليفيت إلى أنه تم الكشف عن معلومات جديدة كما اتضح مؤخراً في نشرة البحث عن المعلومات لـ«مكتب التحقيقات الفدرالي» والصادرة عن مكتب ميامي الميداني. أمّا موضوع النشرة فكان عن المُفجّر علي حوا جمال الذي قُتل في هجوم طائرة «ألاس شيريكاناس». ففي أعقاب الحادث، تعرّفت أسر الركاب والطاقم على جميع الجثث باستثناء جثة واحدة. ووفقاً لنشرة «مكتب التحقيقات الفدرالي»، قد يكون تم التعرف على تلك الجثة التي كانت مشوّهة بشدة بطرق تتوافق مع التفجير الانتحاري على أنّها تابعة لعلي حوا جمال». وجاء طلب المعلومات في الوقت المناسب تماماً، حيث أن السلطات تبحث بنشاط عن شركائه الذين لا يزالون على قيد الحياة. وما هو جديد، على ما يبدو، هو معرفة الاسم الحقيقي لمنفذ التفجير التابع لـ»حزب الله». فحتى الآن، لم تكن السلطات تعرف سوى الاسم الذي يظهر على بطاقة الهوية المزورة التي استخدمها لشراء تذكرة سفره للرحلة التي تحطمت فيها الطائرة، وهو جمال ليا. والآن، بعد معرفة هويته الحقيقية، تطلب السلطات تزويدها بمعلومات يمكن أن تقودها إلى شبكة الدعم المحلية لـ»حزب الله» في أميركا اللاتينية التي ساعدته على تنفيذ خطته كما يُفترض.

ويعتبر ليفيت أنه منذ ذلك الوقت قبل أعوام فقد أثارت هذه الهجمات مخاوف وخصوصاً في منطقة الحدود الثلاثية حيث تلتقي أراضي البرازيل والأرجنتين والباراغواي حيث اكتشف المحققون في أعقاب أدلة الهجوم على مبنى «الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية» وتفجير طائرة «الرحلة رقم 00901»، مؤامرات أخرى لـ«حزب الله» في المنطقة. وفي العام نفسه، اكتشفت الشرطة في أوروغواي عملية تهريب أسلحة يُديرها «حزب الله» لها علاقات مرتبطة بمنطقة الحدود الثلاثية، والتي تُعرف بأنّها مركز للنشاط الإجرامي و لـ»حزب الله» حضور كبير فيها.

وأوضح «مكتب التحقيقات الفدرالي» أنّ جمال ليا هو الرجل الذي «يشتبه فيه بحمل القنبلة على متن الطائرة» ووصفه بأنّه «رجل من الشرق الأوسط يراوح عمره بين 25 و28 عاماً، ويبلغ طوله حوالي 179 سنتمتراً أمّا وزنه فيبلغ حوالي 72 كلغ. ووصفت النشرة أيضاً مظهره والملابس التي كان يرتديها يوم الهجوم، مضيفةً أنه لا يتكلم الإسبانية ولا الإنكليزية، ولكن ربما تكلم العربية. غير أنّ السلطات لم تكن متأكدة من ذلك، لأنه استخدم إشارات اليد أو كتب ملاحظات لتوجيه التعليمات إلى الأشخاص».

ويكشف الباحث ليفيت أن النشرة الجديدة المحدثة التي نُشرت على موقع «مكتب التحقيقات الفدرالي الميداني» في ميامي في الثلاثين من تشرين الأول 2017، تتضمن الاسم الحقيقي للانتحاري وهو علي حوا جمال. وهي تكرّر الكثير من المعلومات الواردة في صيغة عام 1996، ولكنها تورد بعض الحقائق الجديدة. وبالإضافة إلى اسمه، تعلم السلطات الآن أنّ جمال عُرف أنه سافر إلى لبنان وفنزويلا وكولومبيا وبنما أي إلى كل الأماكن التي تمتد فيها شبكات «حزب الله». وتنتهي نشرة 2017 أيضاً بإشارة خفية إلى الحزب، ولكنها تضيف الآن: «يشتبه في أن أطرافاً إضافية قد تكون ساعدت جمال في التفجير». وإنّ المعلومات عن تلك «الأطراف الإضافية» وأنشطتها في دول مثل فنزويلا وكولومبيا وبنما هي التي تسعى إليها السلطات بالتأكيد في الوقت الحالي.

ويتابع ليفيت أن التركيز المتجدّد على وجود «حزب الله» وعملياته في أميركا اللاتينية قد طال انتظاره. وكانت آخر محاولة إرهاب دولية لـ»حزب الله» قد جرت في بيرو، حيث وصل أحد عناصره، ويدعى محمد أمادار، إلى تلك البلاد في تشرين الثاني 2013، وتزوج بعد أسبوعين من إمرأة تحمل الجنسيتين البيروفية والأميركية. ولفتت هذه الصلة إلى الولايات المتحدة انتباه «مكتب التحقيقات الفدرالي الميداني» في ميامي. وبعد ذلك بفترة وجيزة، انتقل أمادار إلى البرازيل، وعاش في ساو باولو إلى أن عاد إلى ليما في تموز 2014. وعندها، استجوبته وحدة مكافحة الإرهاب في بيرو لدى وصوله إلى المطار، ووضعته تحت المراقبة، وثمّ اعتقلته لتخطيطه هجمات إرهابية.

وفي الوقت الحاضر، يستثمر «حزب الله» بشكل كبير في عمليات في أميركا الجنوبية، حيث أن الباحث ليفيت يؤكد أن السلطات الأميركية لديها سبب وجيه للقلق في شأن نشاطات هذه الجماعة في النصف الغربي من الكرة الأرضية. ومما يؤكد ذلك بالتأكيد اعتقال عناصر من «حزب الله» في ميشيغان ونيويورك متهمين بتحديد أهدافٍ في نيويورك وبنما. وتسلّط هذه الحالات الضوء على إصرار أجهزة الاستخبارات الأميركية، وهو ما أوضحه مدير» المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، على «أن مسار عمليات «حزب الله» الإرهابية الدولية لم تتغيّر منذ إبرام الاتفاق النووي الإيراني عام 2015. بمعنى آخر، ليس لدينا سبب للاعتقاد بأنّ «حزب الله» لن يشنّ هجمات جديدة في الفناء الخلفي للولايات المتحدة خصوصاً بعد زيادة حدّة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران».

في ضوء كل ما تقدّم يخلص ليفيت إلى التأكيد أنّ إدارة ترامب متلهّفة لمواجهة إيران وتعتبر «حزب الله» عميلاً أساسياً لطهران، ومشاركاً في عددٍ كبير من العمليات التي يصفها المسؤولون بالنشاطات الخبيثة للنظام الإيراني. وتسعى إدارة ترامب في حملتها العلنية ضدّ «حزب الله» إلى تحقيق هدفين: أولاً، تعطيل الحملة المستمرة التي تقوم بها هذه الجماعة لجمع الأموال والخدمات اللوجستية والعمليات. ثانياً، التركيز على التباين بين العمليات الإرهابية والإجرامية التي تقوم بها الجماعة و»سعيها إلى تصوير نفسها على أنها حزب سياسي شرعي»، وفقاً لمدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، نيكولاس راسموسين الذي أوضح ما تتوقّعه السلطات في المرحلة المقبلة بقوله: «لقد رصدنا وسنواصل رصد نشاطات «حزب الله» عن كثب حول العالم وسنعمل بعزم ودأب على تعطيل أي محاولات لـ»حزب الله» للعمل داخل حدودنا.» وما زال الرصد الدقيق مستمراً.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل