.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)

من اين لك كل هذه القوة يا فتاة؟ كيف حملت في جعبتك كل هذا الجبروت والتمرد الذي يفوق بمئات المرات مواقف الذكور “البالية” ممن يحاولون ان يتمسكوا قولاً بفلسطين فيما يبحثون عن سواها في ارض غيرهم؟… انت رواية حقيقية، وايقونة وطنية تليق بها القدس عاصمة وفلسطين وطناً… انت يا عهد التميمي.
وانا اتصفح مواقع التواصل الإجتماعي، صعقت… إبنة الـ16 عاماً المعروفة منذ كانت طفلة بتحديها جنود الإحتلال الإسرائيلي غير آبهة بالعواقب، متمسكة بأرضها، يتم توقيفها من قبل السلطات الإسرائيلية وعيناها لا تزال تنبض بالقوة ذاتها والتصميم ذاته، والوطنية نفسها. وكانت عهد قد عرفت للمرة الأولى عام 2012 بعد تحدّيها للجنود الإسرائيليين في قريتها “النبي صالح” بعدما اعتدوا عليها وعلى والداتها وشقيقتها في تظاهرة مناهضة للاستيطان.
قصة عهد التميمي، تجعلنا نراجع تاريخ شعب فلسطين، صحيح ان كثيرين استشهدوا وهم يدافعون عن القدس إلا ان شعباً برمته تشرد تاركاً وراءه ارضه، محاولاً ان يجعل من لبنان وطناً بديلاً له، فلم يفلح، وخسر في الوقت ذاته وطنه الأصلي.
لو تمسك الفلسطينيون بكل حبة تراب من ارض فلسطين كما تمسكت بها عهد، لو عاهدوا ارضهم بعدم تركها للإسرائيلي، ما كنا لنكون اليوم امام مفاعيل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجعل القدس عاصمة لإسرائيل، وما كنا امام تهديم عوكر اللبنانية من قبل “الفلسطينيين”… ليتك يا عهد علمتيهم كيف تكون الوطنية، انت التي لا سلاح بين يديكِ، لا رصاص بجعبتك وبالحجارة والصوت والنظرة الثاقبة تقاومين.
ذكرتني يا عهد، بتاريخ اجدادي… اولئك الذين قاومت عيونهم المخرز، اجدادي الذين رفضوا ان يرحلوا محملين في البواخر، تمسكوا بلبنان وقاوموا في سبيله لأنعم انا اليوم بالحرية والقدرة لأقول لك امام العالم بأسره ما أقوله…
لن اجعل الكلام يطول، آراك بطلة تعبرين عن مفهومنا الأزلي “إنسان واحد وقضية واحدة في كل زمان ومكان”…
إذا الشعب أراد يوماً الحياة لا بد ان يستجيب القدر ولا بد ان تخرجي أكثر قوة وأكثر تمسكاً بأرضك، ففي النار رميت، ومنها ذهباً ستخرجين…
