
افتتاحية صحيفة النهار
الحريّات تابع: اللبنانيون ليسوا متساوين أمام القضاء
ليست قضية مارسيل غانم منفصلة عن سلسلة من الخطوات التي انطلقت قبل مدة لمحاصرة الاعلام الحر الذي ميز لبنان، وقد أطلقت صفارة الانطلاق مع دعوة الرئيس ميشال عون الى ملاحقة الاعلام عندما صرح في 6 أيلول الماضي بأن “من يبث الشائعات عن صفقات وتلزيمات في مشاريع الحكومة فليقدّم إخباراً الى القضاء بمعلوماته وإلاّ كان كلامه قدحاً وذمّاً وافتراءً يستوجب التحقيق”، متجاوزاً كتاب “الابراء المستحيل” الذي أصدره تياره البرتقالي محمّلاً إيّاه العشرات بل المئات من التهم والشائعات التي سقطت بعد حين ولم تحل على القضاء. واذا كان اللجوء الى القضاء واجباً، والحضور أمام قوس العدل مفترضاً، فإن المساواة بين اللبنانيين التي نص عليها الدستور، تستوجب من القضاء “احضار” عدد من الصحافيين الذين تجاوزوا كل حد ممكن بالتهديد والوعيد، وروجوا لقتلة رؤساء جمهورية، وأساؤوا الى علاقات لبنان الخارجية، الى وزراء ونواب وأمنيين سابقين لم تعد تسري عليهم أي حصانة، وتستوجب أيضاً رفع الحصانة عن نواب أشبعوا جلسات المجلس أخباراً عن صفقات وفساد وعمولات وتجاوزات ظلت كلاماً بكلام ولم تحل على التحقيق الجدي، الى أعضاء في الحكومة يتهمون بعضهم بعضاً بالفساد والافساد من غير ان يقدم أحد للبنانيين بعضاً من الحقيقة.
أمس تحول المؤتمر الصحافي للنائب بطرس حرب دفاعاً عن الزميل مارسيل غانم تظاهرة حاشدة منددة بإجراءات القمع ومدافعة عن حرية الاعلام وتالياً عن حرية لبنان. وقال حرب في حضور وزراء ونواب واعلاميين وناشطين سياسيين: “إن ما نشهده هذه الأيام من ممارسات سلطوية ضد المعارضين السياسيين، كالتهويل عليهم بملاحقتهم في حال عدم تقديم البراهين التي تثبت صحة ما يدلون به من إنتقادات للحكومة، وتلك التظاهرة السلطوية السياسية من وزراء، تمت مساءلتهم في مجلس النواب، لدى وزير العدل، وإقدام الأخير على الطلب الإعلاني من النائب العام التمييزي تحريك النيابة العامة لملاحقة المنتقدين، وفي ما جرى أخيراً مع الزميل الشيخ سامي الجميل نموذج حي على ذلك، وما يجري من ملاحقات قضائية بحق إعلاميين لاستضافتهم على الهواء معارضين أو محللين سياسيين في برامجهم، وجه بعضهم النقد للسلطة، وتطاول بعضهم على رموز البلاد، والادعاء عليهم بشتى المواد التي لا تنطبق على أفعالهم التي لم يمنعها القانون ولم يحدد عقوبة لها. بالإضافة إلى كيفية تعامل بعض القضاة، والحمد الله النادرين، في ملفاتهم كما جرى البارحة في قضية مارسيل غانم، وهو ما سأعرضه لاحقاً. إن كل ذلك يدعونا للتساؤل عن الخلفية الحقيقية لهذه الملاحقات المخالفة للدستور وللقوانين، والتي لا نجد لها تبريراً أو تفسيراً إلا تصميم السلطة السياسية الحاكمة على كم الأفواه وإسكات الأصوات المعارضة لسياستها، وللصفقات المشبوهة العديدة التي يجريها بعض أعضائها، كصفقة بواخر الكهرباء وصفقات الاتصالات والغاز وغيرها، والتي يحميها بكل أسف كارتيل القوى السياسية التي تغطي مخالفات الحكومة بأكثرية نيابية ساحقة تمنع أية محاسبة سياسية لها”.
وفي هذا الاطار، رأت منظمات مهتمة بقضية الحريات والدفاع عنها، أن السكوت عن الممارسات القمعية لوزارة العدل، كما السكوت عن تسييس القضاء وتسخيره لأغراض الحاكمين، قد أديا إلى سلسلة من أعمال التوقيف والتحقيق والملاحقة القضائية لمجموعة من أصحاب الرأي المعارض. ووجه المجتمعون أمس دعوة الى المنظمات السياسية والنقابية – العمالية، ومنظمات المجتمع المدني والاعلاميين والصحافيين ونقابات المحررين والصحافة والمحامين وباقي نقابات المهن الحرة والهيئات الإقتصادية، وجميع المهتمين بقضية الحريات، إلى الاعتصام غداً الخميس الساعة 12 ظهراً أمام وزارة العدل.
ترقية ضباط دورة 1994
في مجال آخر، تجرى اتصالات سياسية لـ”ضبضبة” الوضع المستجد بين الرئاستين الاولى والثانية على خلفية مرسوم ترقية ضباط من دورة 1994، والذي قال الوزير علي حسن خليل إنه “لم ينته وهو مفتوح على التصعيد اذا لم يتم التراجع عنه”، ما حدا رئيس الوزراء سعد الحريري الى “تجميد” نشره في الجريدة الرسمية. واذا كان الرئيس نبيه بري يصر على قضيتين، الأولى دستورية والثانية مالية، لرفض المشروع، فإن الأسباب الحقيقية للاعتراض طائفية بامتياز على ما أكد مصدر لـ”النهار” لأن ترقية 180 ضابطاً ليس بينهم سوى 14 مسلماً سيجعل هؤلاء في مواقع قيادية متقدمة فيسبقون زملاءهم من الرتبة نفسها ويمسكون بمفاصل المؤسسة العسكرية.
وبدا ان مجلس الوزراء الذي عقد جلسته أمس في السرايا الحكومية، متجه الى تأجيل الملفات العالقة وأبرزها ملف النفايات الذي ألّف له لجنة وزارية لدرس الموضوع بكل تفاصيله والعودة إلى مجلس الوزراء بتقرير لبت الموضوع. وصرح وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي إثر انتهاء الجلسة: “لدينا مرحلتان يجب ان نمر بهما هما مرحلة انتقالية لمنع تكدس النفايات في الطرقات، لكن المقاربة مستدامة لإيجاد حل نهائي للملف”.
كما أقر مجلس الوزراء تمديد عقدي شركتي الخليوي سنة، على أن يلنظر خلالها في خطة وطنية شاملة لهذا القطاع. كما ارجأ المجلس البحث في موضوع التبادل الديبلوماسي بين لبنان والسعودية بطلب من الرئيس الحريري الذي أعرب عن حرصه “على إيجاد الحل المناسب في أقرب فرصة ممكنة للتبادل الديبلوماسي بين البلدين”. وأقفل الملف على هذا النحو من دون اصرار وزراء على طرحه.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري في مؤتمر مشترك مع موغيريني: أولويتي حماية لبنان وشعبه من نار المنطقة
اعتبرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، إلى أن “من الطبيعي بالنسبة لي كصديقة للبنان أن أعرب عن صداقة الإتحاد الأوروبي للبنان، ومن الأولوية أن نقدم لكم الدعم في مبادرة حماية لبنان، وستبقى أولويتنا المحافظة ومتابعة بناء قوة لبنان الإقتصادية”.
وقالت موغيريني، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من “بيت الوسط”: “أننا راضون جدا عن عودتكم إلى لبنان واستئناف عملكم في رئاسة الحكومة، ونتمنى لكم اجتماعا خيرا في المجلس للتأكد من أن المؤسسات قوية لدعم المواطنين، والإتحاد ملتزم بمساعدة لبنان”، واشارت الى انها “زارت لبنان مرات عدة خلال فترات لم تكن المؤسسات تعمل بشكل حسن، وسررت برؤية تقدم في هذا المجال، والحكومة تعمل بشكل حثيث على الإصلاحات والموازنة”.
اضافت: ” تباحثنا في مواضيع كثيرة منها دعم الإتحاد للبنان على أساس دعم الجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية، وسيكون المؤتمر المخصص لدعم الجيش أساسي في هذا المجال. كما أننا سنعمل على البيئة الإستثمارية، وفي مؤتمر بروكسل سنعمل على مستقبل سوريا والمنطقة، ونأمل أن ننتقل إلى مرحلة ثانية وأن نرى كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يدعم سوريا”.
وبالنسبة للقدس قالت: “أرحب بالعمل الذي قام به لبنان، والإتحاد يعتقد أن الحل الوحيد لهذا الصراع هو حل الدولتين مع القدس عاصمة لدولة إسرائيل ولفلسطين، وفق حدود 1967، وهذا ما ناقشته جامعة الدول العربية”. وأملت في أن “تطبق الجهات اللبنانية كافة سياسة النأي بالنفس”، داعية الجميع إلى “احترام لبنان واستقراره وسيادته ووحدته”.أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في مؤتمر صحافي مشترك من “بيت الوسط” مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أن “أولويتي حماية لبنان والشعب اللبناني من نيران المنطقة، والإتحاد الأوروبي يلتزم باستقرار وأمن لبنان، وأشكر الإتحاد على دعمه لجيش لبنان وللمؤسسات العسكرية”.
وقال: “ملتزمون بقرارات مجلس الأمن، وخصوصا القرار 1701، حيث أن الجيش اللبناني يتعامل مع قوات اليونفيل للحفاظ على الأمن. كما تحدثنا عن إنجازات الحكومة خصوصا في ما يتعلق بتراخيص النفط والغاز والتعهد بالشفافية والحوكمة الرشيدة في الملف”.وشكر موغيريني على “مساعدة لبنان في مواجهة تداعيات الأزمة السورية، والمؤتمرين المزمع عقدهما السنة المقبلة”.
وشدد على أن “أي سياسة لا تأتي بسلام لسوريا لن تفيد”، مؤكدا أن “الطريق الوحيد للمضي قدما في سوريا هو بالحل السياسي وبأن تشعر كل المكونات في المجتمع والجهات كافة بأنها مشاركة في السلطة. والجهات كافة الموجودة على الأرض مهمة لأنها تعمل على إيجاد حل”. ولفت الى “دور روسيا المهم، والجميع يحاول وضع حد للصراع، وينبغي المتابعة بذلك عام 2018 وينبغي وقف سفك الدماء وانتهاء الأزمة لما فيه خير للشعب وليس لجهة واحدة”، واشار الى ان “اجتماعات سوتشي تقوم بعمل جيد ولكن أيضا اجتماعات جنيف تخدم هدفا معينا لوضع حد للصراعات”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: ترقية الضباط تطغى على جلسة مجلس الوزراء ووزير المال يهدد بالتصعيد لتجاوزه في المرسوم
لم تكن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء اللبناني في العام الحالي عادية، وتقرر فيها تأجيل البت في أبرز البنود المدرجة على جدول أعمالها وأولها توسيع مطمري برج حمود وكوستا برافا لاستيعاب النفايات وإنشاء معامل لفرزها باعتبار أن الخطة المطروحة لمعالجتها موقتة وهناك حاجة لوضع خطة دائمة ومتكاملة من لجنة البيئة الوزارية التي ستعاود اجتماعاتها الأسبوع المقبل في حضور ممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار، وتأجيل البحث في اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل رفع سن تقاعد سفراء من 64 إلى 68 سنة أسوة بالقضاة، بذريعة أنه في حاجة إلى مزيد من الدرس، خصوصاً أن باسيل هو من ينتقي أسماء السفراء المستفيدين من الاقتراح ويحيلهم على مجلس الوزراء للتداول وإقرار التمديد لهم.
لكن الأهم ما طرح من خارج جدول أعمالها، وبمبادرة من وزيري التربية والتعليم العالي مروان حمادة والشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي، ويتعلق بعدم تحديد وزارة الخارجية حتى الساعة موعداً لسفير المملكة العربية السعودية المعين لدى لبنان وليد اليعقوب، ليقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى باسيل الذي آثر الصمت، ما دفع رئيس الحكومة سعد الحريري الذي ترأس الجلسة إلى التدخل مخاطباً الوزراء بقوله إن «هذا الموضوع في عهدتي وأخذته على عاتقي والاتصالات قائمة وآمل بأن نصل قريباً إلى حل يرضي الجميع».
وما كاد الحريري يرفع الجلسة، حتى بادر وزير المال علي حسن خليل إلى طلب الكلام ونقل عنه وزراء قوله: «هناك قضية أريد أن أثيرها ولا أرغب في أن تنتهي الجلسة وتبقى هذه القضية عالقة، خصوصاً أنها خرجت إلى العلن وبدأت وسائل الإعلام تتعامل معها بكل تفاصيلها». وأضاف – وفق الوزراء-: «وقّع رئيسا الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري، ومعهما وزير الدفاع يعقوب الصراف، مرسوماً يقضي بإعطاء سنة أقدمية للضباط الذين تخرجوا برتبة ملازم في المدرسة الحربية في دورة 1994 وحملت اسم العماد ميشال عون. إن ما حصل ليس مقبولاً لأن من حقي وزيراً للمال التوقيعَ على المرسوم أسوة بالآخرين ممن وقعوا عليه، وهذا من صلاحياتي ولا يجوز الإخلال بما ورد في الميثاق الوطني وكنت أثرت القضية مع الحريري الذي طلب من الأمانة العامة لمجلس الوزراء التريث في نشر المرسوم».
ورد الصراف على خليل قائلاً إن «التوقيع على المرسوم بمثابة قرار إداري لا تترتب عليه مفاعيل مالية، وكان سبق أن صدرت مراسيم في هذا الخصوص لم تحمل توقيع وزير المال.
وأبرز صراف 6 مراسيم سبق أن صدرت ولا تحمل توقيع وزير المال. ورد عليه خليل: «أنا أدافع عن صلاحيات الوزير، اليوم أنا وزير للمال وغداً سيتسلمها شخص آخر، وما يهمني عدم استهداف صلاحية الوزير، وهذا المرسوم ستترتب عليه مفاعيل مالية قد تكون مباشرة أو غير مباشرة».
وتوالى على الكلام حمادة، يوسف فنيانوس وباسيل. وقال حمادة: «لا ننظر إلى هذا الموضوع من زاوية طائفية بصرف النظر عن الضباط المستفيدين من (179 ضابطاً مسيحياً و15 ضابطاً مسلماً) لأن الظروف الأمنية التي كانت سائدة في البلد أثناء فتح باب التطوع لتلاميذ برتبة ضابط لم تسمح بالتحاق من يريد التطوع من خارج المنطقة».
ولفت حمادة إلى أن التوازن داخل المؤسسة العسكرية بين الضباط المسلمين والمسيحيين قائم ولا مشكلة في هذا الخصوص، لكن المستفيدين من المرسوم هم من لون سياسي معين، والمشكلة ليست طائفية وسيتضرر منها الضباط المسيحيون لأنها ستؤثر في الترقيات والهيكلية التنظيمية للجيش.
وأيد فنيانوس ما قاله حمادة، وأجمعا على أنهما مع الرأي الدستوري الذي طرحه رئيس البرلمان نبيه بري، وأن المرسوم لا بد من أن يقترن بتوقيع وزير المال، لا سيما أن له مفاعيل مالية.
وحذر وزراء من تداعيات هذا الإجراء (عدم توقيع خليل المرسوم) لأنه قد يفتح الباب أمام الالتفاف تدريجياً على صلاحيات الوزراء. وأكدوا أن لا علاقة لموقفهم بالوضع الطائفي بمقدار ما له من تداعيات تضرب التراتبية في المؤسسة العسكرية. ويخشى أن يكون له وقع على الضباط من غير المستفيدين من المرسوم.
وطلب صراف الكلام وقال إن قانون الدفاع المعمول به حالياً لا ينص على توقيع وزير المال هذا المرسوم.
ولفت باسيل إلى ضرورة إيجاد حل، وقال: «نحن لا نبحث عن مشكلة ولا نركض من أجلها».
وقال خليل إن «قانون الدفاع صدر قبل اتفاق الطائف ولا أرى من مبرر لتجاوز صلاحيات الوزير، وعلى كل حال علمت أن المجلس العسكري في اجتماعه اليوم (أمس) ناقش الموضوع مطولاً».
وانتهى السجال بموقف لرئيس الحكومة قال فيه: «اتركونا نبحث عن حل لهذه القضية، لنرى كيف نحلها»، فيما لاحظ الوزراء أن وزيري «حزب الله» كانا أقرب إلى موقف بري لكنهما يحرصان على التوصل إلى تسوية.
«ضرورة استعادة الثقة»
وكان الحريري استهل الجلسة بتأكيد دور الحكومة في «استعادة الثقة». وقال: «صحيح أن الحكومة واجهت تحديات كثيرة خلال السنة، ومرت عليها أزمات، ولكن هذا الأمر لا يلغي أن الحكومة استطاعت تحقيق إنجازات كبيرة آخرها المراسيم الخاصة بقطاع النفط».
واسترجع الحريري في الجلسة الأخيرة للعام 2017 إنجازات حكومته خلال عام. وقال: «أنا فخور جداً بأني عملت مع مجلس وزراء وضع نفسه بخدمة لبنان واللبنانيين، واتخذ قراراً تاريخياً بالنأي بالنفس عن مشاكل المنطقة. واليوم أمامنا ورشة جديدة من العمل، ومع بداية السنة يجب أن نكون أمام انطلاقة جديدة». وأمل بـ «أن يشكل التضامن الحكومي قاعدة أساسية لحماية الاستقرار ومواصلة الإنتاج». وأشار الى أن «التوافق الذي أبرمناه بين جميع الأطراف أدى إلى إنجاز العديد من الأمور». ولفت الى أن «الانتخابات النيابية ستجرى في المواعيد التي حددتها وزارة الداخلية (7 أيار- مايو المقبل). ولدينا رهان جدي على أن تكون فرصة لعملية انتخابية شفافة تنقل البلد الى مسار ديموقراطي جديد».
وتحدث عن جدول أعمال «يتضمن بنوداً تتعلق بموضوع النفايات ومن الممكن ألا تشكل هذه البنود حلولاً نهائية للأزمة، لكنها تمنع دخول البلد، وخصوصاً العاصمة والضواحي، في أزمة نفايات جديدة. وعلينا كحكومة اتخاذ قرارات جريئة».
وقال الحريري: «بعضهم يعتقد أنها قرارات صعبة، ولكن علينا في النهاية اتخاذها وتنفيذها، وإذا تراجعنا معناه عودة مشكلة النفايات. ويجب أن يكون أمامنا هدف محدد وهو إقفال الباب أمام تجدد مشكلة النفايات، لكن هذا الأمر لا يعفينا من مسؤولية وضع خطة لحل الأزمة في كل المناطق، من عكار وطرابلس الى الناقورة والحاصباني، وأتمنى إنهاء هذا الملف ومناقشة الوسائل القانونية المطلوبة لتحقيق الغاية من البنود الموجودة أمامنا».
وتوقف الحريري عند إضراب بعض المصالح المستقلة والمؤسسات العامة وقال: «أقول للجميع بكل وضوح، نحن كحكومة لن نزيد ليرة واحدة على السلسلة. وضعنا السلسلة لنزيد الرواتب ولتحسين مستوى عيش الموظفين وكانت تكلفتها مقدرة بـ1200 بليون ليرة لكنها بلغت عملياً 1800 بليون ليرة وليس لدينا إمكان أن نزيد قرشاً واحداً على مشروع موازنة 2018 لأننا نستدين لندفع الرواتب وأتمنى على الجميع في الحكومة اتخاذ موقف موحد من الإضرابات لأننا لم نبخس أحداً حقه».
وخلص وزير الشؤون الاجتماعية وزير الإعلام بالوكالة بيار بو عاصي إلى الإشارة بعد الجلسة إلى أن «هناك بندين للنفايات: توسيع (مكب) كوستا برافا والتسبيغ، والبند الثاني الخطة العامة للنفايات، تم دمج الأمرين معاً وتأليف لجنة وزارية لدرس الموضوع برمته والعودة الى مجلس الوزراء في أول جلسة مقبلة أو ثاني جلسة كحد أقصى لبت الموضوع الذي لم يعد يحتمل». ولفت إلى أن «معالجة البندين تتطلب مرحلة انتقالية لمنع تكدس النفايات».
وعن موضوع إعطاء أقدمية لدورة 1994 من ضباط الجيش، قال: «الضباط هم ضباط الجيش والدولة اللبنانية وشعبها، واتُخذ قرار تم توقيعه بإعطائهم سنة أقدمية، وعلى علمي أنه تم الانتهاء من هذا الموضوع. قانون الدفاع لا يلزم بتوقيع وزير المال على هذا الأمر، وفي الوقت نفسه الأقدمية تعطي سنة حق للترقية ولا انعكاس مالياً مباشراً لها أو غير مباشر وأنا أتحدث هنا باسم الحكومة وليس كفريق سياسي».
وعن موضوع السفير اللبناني في المملكة العربية السعودية وسفير المملكة في لبنان، قال بوعاصي: «أثير الموضوع من خارج جدول الأعمال في بداية الجلسة وكان الرئيس الحريري حريصاً على إيجاد الحل المناسب في أقرب فرصة ممكنة للتبادل الديبلوماسي بين البلدين».
وعن تمديد السن التقاعدية للسفراء، قال: «الأمر بحاجة الى مشروع قانون، ونوقش وهو مجمد حتى إشعار آخر».
وعن التمديد لشركتي الخليوي، أعلن أنه «تم تمديد عقود الخليوي لمدة سنة على أن يتم خلالها إعادة النظر بخطة وطنية للخليوي بعدما وزع دفتر الشروط، يتم بتها السنة المقبلة لنخرج من موضوع التمديد».
وقال حمادة بعد الجلسة، إن «موضوع السفراء بين لبنان والسعودية أخذه الرئيس الحريري على عاتقه».
وعلق خليل على توقيع مرسوم دورة ضباط عام 1994 بالقول إنّ «ما بُني على باطل فهو باطل، ولا يبرّر وجود خطأ في السابق استمرار هذا الخطأ»، مشيراً إلى أنّ «هناك أصولاً دستورية بوجوب توقيع وزير المال على أي مرسوم يؤثّر في الإنفاق المالي، وهذا المرسوم له تداعياته المالية لناحية الشكل. أمّا لناحية المضمون فهنا لدينا حديث آخر». ونبه إلى أن «موضوع مرسوم ترقيات ضباط لم ينته، ومفتوح على التصعيد إذا لم يتم التراجع عنه».
جعجع وتعيينات تلفزيون لبنان
وتعليقاً على جلسة مجلس الوزراء، استغرب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان «عدم إدراج بند تعيين رئيس ومجلس إدارة جديد لـ «تلفزيون لبنان» على جدول أعمال مجلس الوزراء منذ أكثر من ستة أشهر حتى الآن». وقال: «لا يمكن المرء أن يفهم أسباب عرقلة تعيين رئيس وأعضاء لمجلس إدارة «تلفزيون لبنان» بعد آلية من هذا النوع واضحة وشفافة وقانونية ونزيهة، إلا إذا كان المطلوب عكس ذلك».
ورأى أن «المطلوب إدراج البند سريعاً على جدول أعمال مجلس الوزراء، لأن تلفزيون لبنان يحتضر».
وتعليقاً على تريث الحكومة في موضوع توسيع المطامر في كوستا برافا وبرج حمود، شكر رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، «الحكومة على تريثها وإحالة الملف للدراسة إلى لجنة وزارية، مع تأكيد ضرورة اللجوء إلى المعامل كحلّ مباشر ودائم»، مشدداً على أن «لبنان مش مطمر».
الحريري: بالشراكة يقوم البلد
ولاحقاً قال الحريري أمام زواره إن «الشراكة بين الجميع هي التي تقوم بالبلد، وهذا البلد يمثل خلطة سحرية فريدة عجيبة بين دول المنطقة والعالم، ومنذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري، جربنا نحن فريق 14 آذار أن نقود البلد لوحدنا، ثم جرب فريق 8 آذار أيضاً، «لا هيدا فلح ولا هيداك»، وفشل كلانا. كنا نختلف حول الثلث المعطل والوزير الملك وكله لم ينفع، وقناعتنا أن الشراكة هي التي تقوم بالبلد، وبالاتفاق في ما بيننا أنجزنا الكثير في هذه المرحلة».
وكان الحريري شدد ليل أول من أمس، على أن «الانتخابات النيابية ستحصل في موعدهاوستكون مصيرية لكل الأفرقاء السياسيين، وبالنسبة الى ديموقراطيتنا وتنوعنا وطريقة عيشنا».
وقال أمام رابطة مخاتير بيروت: «الأهم هو أن نكمل أسلوب عملنا القائم على الديموقراطية في محيط مليء بالاقتتال والتفجير. وتمكنا من تجنّب النيران المحيطة بنا لأن كل الأطراف السياسية بالإضافة إلى الجيش والقوى الأمنية، قامت بمسؤولياتها على أكمل وجه وتمكنا مجتمعين من محاربة التطرف. ولكن الأساس في الاستقرار أننا كلبنانيين اتخذنا قراراً بألا عودة إلى الماضي والتطلع دائماً الى المستقبل».
وأشار الى إقرار مجلس الوزراء «أحد أهم المشاريع التي تهم لبنان وهو متعلق بالنفط والغاز». وقال: «في هذه الحكومة وبسبب هذا التوافق الحاصل والتعاون القائم، تمكنا من توقيع اتفاقات مع أهم تحالف شركات نفطية في العالم. إنها البداية، وتم تلزيم مربعين من أصل عشرة مربعات، ما يعني أنه ستكون هناك في المستقبل مناقصات جديدة، وإذا تم العثور على النفط سنصبح دولة نفطية».
تفاهم بين بري وجنبلاط على التوازن في ترقيات الجيش
أوفد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي اللبناني وليد جنبلاط عضو اللقاء وائل أبو فاعور لمقابلة رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وتمحور اللقاء حول مسألة ترقية ضباط في الجيش اللبناني أو ما يعرف بـ «دورة عون عام 1994».
وقال أبو فاعور إنّ «هناك اتفاقاً وتفاهماً في الرأي بين بري وجنبلاط على ضرورة مراعاة الأصول الدستورية والقانونية وضرورة مراعاة أصول التوازن والكفاءة والجدارة، في كلّ القرارات الّتي تُتّخذ، خصوصاً إذا كانت هذه القرارات تعنى بها مؤسسات أساسية ضامنة للسلم الأهلي، وتلعب أدواراً كبرى في استقرار ومستقبل لبنان كمؤسسة الجيش اللبناني، الّتي ينظر إليها كلّ اللبنانيين نظرة ثقة واحترام واطمئنان إلى حاضر ومستقبل البلد». ورأى أنه «في كلّ القرارات الّتي تتّخذ يجب مراعاة هذه الأصول»، مشيراً إلى أنّ «هذا الأمر تمّ طرحه مع رئيس الحكومة الّذي هو أيضاً له الموقف نفسه ويراعي هذه الاعتبارات، وأيضاً قناعتنا كاملة بأنّ رئيس الجمهورية بما له من تجربة في الجيش، وبما له من طموح لأجل المؤسسات اللبنانية، أيضاً يقدّر هذا الأمر ويراعيه».
ولفت موفد جنبلاط إلى أنّ «الكلّ يتحسّس الطريق باتجاه الانتخابات النيابية، ولا أعتقد أنّه حتّى اللحظة نضجت أي فكرة حول التحالفات لدى أي جهة من الجهات».
وكان بري التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومنسق الحكومة لدى قوات «يونيفيل» العميد مالك شمص. ونفى اللواء إبراهيم أن يكون بحث مع بري موضوع مرسوم ترقية ضباط دفعة 1994. وشدد على أن «الموضوع يحلّ على المستوى السياسي، ولا علاقة لنا به».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:تجدُّد الخلافات على الملفات الداخلية.. وتخوُّف من سقوط «الهدنة» السياسية
دخلت المواجهة السعودية مع «الحوثيين» فصلاً جديداً، في ضوء تكرار هجماتهم على المملكة التي أعلنت اعتراضَ صاروخ باليستي «إيراني ـ حوثي» فوق الرياض من جهة، وحديث القوّة الصاروخية اليمنية التابعة لـ»حركة أنصار الله» الحوثية عن «تدشين «مرحلة جديدة من المواجهة»، مهدّدةً بأنّ «القصور السعودية وكافة المنشآت العسكرية والنفطية لن تكون في مأمن» من جهة ثانية. فيما اعتبَر المتحدث باسمِ قوات التحالف الداعمة الشرعية في اليمن «أنّ سيطرة المنظمات الإرهابية، ومنها ميليشيا الحوثي المسلحة المدعومة من إيران، على الأسلحة الباليستية ذات التصنيع الإيراني، يمثّل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي». وأكّد رئيس الحكومة سعد الحريري «أنّ تكرار استهداف الأراضي السعودية بالاعتداءات الصاروخية من الأراضي اليمنية، لا يهدّد أمنَ المملكة وسلامة شعبِها فحسب، وإنّما يعرّض المنطقة لمخاطر جسيمة ويُفاقم حالات الانقسام والنزاع القائمة». ودانَ «بشدّة مِثلَ هذه الاعتداءات»، مشدّداً على وجوب «الإقلاع عن هذه الأساليب العدوانية والابتعاد عن سياسات تأجيج النزاعات، وسلوك طريق الحوار لحلّ المشكلات المستعصية».
أصيبَ مجلس الوزراء بأوّل انتكاسة في مرحلة ما بعد طيّ صفحة استقالة الحريري، وهي التصدّع نتيجة مرسوم منحِ سنة أقدمية لضبّاط دورة عام 1994 (دورة عون)، ما ينذِر بعودة الخلاف واقتصار التضامن ووحدة الموقف على العناوين الاستراتيجية.
وذهبَ البعض الى القول إنّ «دورة عون» موضوع الخلاف تهدّد بوقفِ «تدوير الزوايا» حول كثير من القضايا السياسية الداخلية والجاري منذ ما قبل عودة الحريري عن استقالته.
فمِن خارج جدول الاعمال، انفجرَت الأزمة بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، وعلت حدّة السجال بين وزير الدفاع يعقوب الصرّاف ووزير المال علي حسن خليل بعدما فتحَ الاخير الموضوع متحدثاً عن مخالفة دستورية لجهة عدمِ تضمين المرسوم توقيعَ وزير المال في الشكل، عدا عن مخاطر مرسوم كهذا في المضمون. فتدخّلَ الوزير مروان حمادة سائلاً عن جدوى المساس بهيكلية الجيش وصحّة هذا الأمر.
ودار الاشتباك عندما قال الصرّاف لخليل «إنّ قانون الدفاع الوطني لا يَذكر حتمية توقيع وزير المال دائماً حتى لو ترتّبَ على مرسوم منحِ الأقدمية أعباء مالية».
وأعطى أمثلةً على خمسة مراسيم صدرَت سابقاً. فانتفضَ خليل ضارباً يدَه على الطاولة، قائلاً: «هذا انقلاب فاضح على الدستور ومخالفة للأصول القانونية والأعراف الميثاقية، ولن نقبل إطلاقاً إمرارَ هذا الخطأ أو الاستمرارَ فيه.
فإذا كانت قد حصَلت سوابق فما يُبنى على باطل فهو باطل». وأشار إلى «أنّ هناك مراسيم مشابهة للأقدميات في الجيش وقّعها وزير المال عدا عن أنّ كلَّ مراسيم بقية الأسلاك العسكرية يوقّعها وزير المال». وقال: «إذا لم تتمّ إعادة النظر في الموضوع فنحن أمام قضية خلافية كبيرة متّصلة بانتظام عمل المؤسسات ككل.
ومِن جهة ثانية في المضمون، كيف توقَف دورات لموظفين في فئات رابعة وخامسة لاعتبارات عدمِ التوازن ويسوَّق لمِثل هذا المرسوم وهذا الإجراء، علماً أنّ هناك اقتراح قانون مقدَّم في مجلس النواب في هذا الصَدد وهو يناقَش».
و تدخّلَ الوزير جبران باسيل قائلاً إنّ الصرّاف «لم يقصد إسقاطَ توقيع وزير المال أو تجاوُزَه إنّما استند إلى سابقات، فهؤلاء حصَل إجحاف في حقّهم، وما نفعله هو جزء بسيط ممّا يستحقّونه، فأعطيناهم سنة واحدة وحقّهُن سِنتَين».
وطلبَ خليل من الصرّاف أن يسحب كلامه وأن يسجّل هذا الامر في محضر الجلسة. فيما تدخّلَ الوزير جان اوغاسبيان «من منطلق خبرتِه»، معتبراً «أن لا انعكاس ماليّاً على الأقدمية، والامر مرتبط بجدول الترقيات». ولوحِظ صمتُ الحريري طوال مدة هذا النقاش الحاد ولم يتدخّل سوى برفع الجلسة عندما ارتفعت حدّة التوتر بين المتداخلين.
وتخوّفَت مصادر وزارية من سقوط الهدنة السياسية الاخيرة بين عون وبري، وقالت لـ«الجمهورية»: «يبدو أنّ الخلافات الكبيرة على الملفات الداخلية ستعود، فاليوم المرسوم وغداً الكهرباء، عدا عن النفايات والخلوي والاتصالات وغيرها من البنود المتفجّرة».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم دخلَ على خط الوساطة مقترحاً مخارجَ لمرسوم لضبّاطِ «دورة عون»، وهو سيَستكمل اتصالاته اليوم في محاولةٍ لإحداث خرقٍ يأخذ في الاعتبار هواجسَ الطرفين.
«القوات»
وأوضَحت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» أنّ وزيرها بيار بوعاصي «تحدّثَ خلال الجلسة «عن الانعكاسات السلبية للمشكلة المتفاقمة في التمثيل الديبلوماسي بين بيروت والرياض في ظلّ المصالح المشتركة بين البلدين، متسائلاً عن أفق الحلّ والمساعي القائمة لإعادة تصحيح الوضع.
فتدخّلَ الحريري وقال إنّه يتابع هذه المسألة بعناية، مذكّراً بتأخير تعيين سفير لبنان في الرياض، وأنّه يهتمّ بالموضوع، إذ حصل تأخير في تعيين سفيرنا في الرياض، داعياً إلى تجنّبِ تحويلِ هذه المسألة خلافية».
ولفتَت مصادر «القوات» الى أنّ الوزير غسان حاصباني «كانت له مداخلة في موضوع قطاع الاتّصالات، أشار فيها إلى حاجة هذا القطاع لنظرةٍ استراتيجية تبدأ بتنفيذ القانون ٤٣١ الصادر في العام ٢٠٠٢ أو تحديثِه ثمّ تطبيقه والاستفادة من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير القطاع.
واقترح تقليص مدّة التمديد لتحفيز العمل على المناقصة سريعاً، فاتّفق على تضمين العقدِ الممدّد نصّاً واضحاً يحفظ حقّ الدولة بتقليص مدة العقد في حال استطاع إنهاءَ المناقصة الدولية في فترة قصيرة والتي قدّرَها وزير الاتصالات بـ ١٠٥ أيّام. وشدّد حاصباني على أهمية هذا القطاع لِما له من اثرٍ على الاقتصاد إذا أُديرَ بطريقة فعّالة.
وتساءلَ عن جدوى العقود القائمة مع الشركات الحالية التي لا تعطي صلاحيات واسعة للإدارة التشغيلية وكلُّ القرارات الأساسية تعود لوزارة الاتصالات، وبالتالي لماذا إبرامُ عقدٍ إداريّ ووزارةُ الاتصالات تتّخذ كلَّ القرارات الإدارية، وما الفارقُ بين العقد الإداري وبين مديرين تعيّنهم وزارة الاتصالات لإدارة تلك الشركات.
ولذلك يجب درسُ دفترِ الشروط سريعاً وتحسينُ شروطه وتحسين وضعية إدارة القطاع لكي تكون هناك جدوى للعقود الإدارية، وفي الوقت نفسه يجب الإسراع في إجراء المناقصة لاستقطاب شركات كبرى تعطي قيمة مضافة للقطاع».
الجميّل في باريس
على صعيدٍ آخر، واصَل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل زيارته الى باريس والتقى مساء أمس وزير الخارجية جان ايف لودريان بعدما كان التقى رئيس المجلس النيابي فرنسوا دو روجي الذي شدّد على «ضرورة تطبيق كلّ قرارات مجلس الامن المتعلقة بلبنان»، مؤكداً وقوفَ فرنسا الدائم الى جانب لبنان.
وعلمت «الجمهورية» أنّ المسؤولين الفرنسيين الكبار الذين التقاهم الجميّل ركّزوا في أسئلتهم على «دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة، ومدى قدرتِه على القيام بواجباته السيادية على الحدود وفي الداخل».
وشدّد الجميّل على «ضرورة الفصل بين الموقف من الأخطاء والتجاوزات التي ترتكبها السلطة الحاكمة راهناً، خصوصاً لجهة التخلّي عن القرارات السيادية، وبين دور الجيش اللبناني الذي يجب التركيز على دعمِه وتسليحه وتدريبه وتقويتِه ليكون جاهزاً في أقربِ فرصة لبسطِ سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية حصراً على أراضيها بمساعدة قوات «اليونيفيل» من جهة ثانية».
وكشفَت مصادر مواكِبة لزيارة الجميّل لـ«الجمهورية» أنّ المسؤولين الفرنسيين أبدوا استغرابَهم ودهشتهم «لِما رافقَ البيان الأخير الصادر عن مجموعة الدعم الدولية للبنان التي انعقدت في باريس من محاولاتٍ قامت بها بعض الجهات اللبنانية لشطبِ القرار ١٥٥٩ من مضمون البيان مشدّدِين على تمسّكِ فرنسا خصوصاً والمجموعة الدولية عموماً بتطبيق القرارَين ١٥٥٩ و١٧٠١ وغيرهما من القرارات المتعلقة بلبنان وباستعادة سيادته وحصرِ اقتناء السلاح واستخدامه بالقوى الشرعية حصراً».
وفي المعلومات أنّ اجتماعات الجميّل الباريسية «غالباً ما امتدّت لاكثر مِن الوقت المحدّد لها اصلاً في ضوء إصرار المسؤولين الفرنسيين على استيضاح تفاصيل حول كثير مِن الملفات والنقاط، معبّرِين بطريقة ديبلوماسية لبِقة يُفهَم منها رغبتهم في تكوين موقفٍ يتجاوز مطالب الاكثرية الحاكمة ليأخذَ في الاعتبار رأيَ المعارضة وملاحظاتها على مواقف الأكثرية الحاكمة من هذه الملفات الوطنية».
جولة موغيريني
مِن جهة أخرى برزَت أمس جولة الممثّلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني على كلّ من رئيس الجمهورية ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، حيث أعلنَت أنّ «الاتحاد الأوروبي يعمل لإنجاح المؤتمرات التي سوف تُعقد لدعم لبنان، لا سيّما في المواضيع التي توليها الدولة اللبنانية أولوية».
وقالت: بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، من المهمّ جداً أن نرى المؤسّسات اللبنانية تعمل معاً، والأطرافَ السياسية تعمل سويّاً، مع التزام قوي بالنأي بالنفس، والذي ننتظر الآن أن يُحترَم ويطبَّق بالكامل، وهذا أولويّة قصوى لنا كأصدقاء للبنان».
باسيل عند جنبلاط
وفي الحراك الداخلي التقى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وعقيلتُه السيّدة نورا جنبلاط في دارتهما في كليمنصو وزيرَ الخارجية والمغتربين جبران باسيل وزوجتَه شانتال ميشال عون، في حضور تيمور وليد جنبلاط. وتناوَل البحث التطوّرات السياسية الراهنة.
وغرّد جنبلاط عبر «تويتر» ناشراً صورةَ اللقاء مع باسيل ومعلّقاً: «لقاء سياسي ودّي وصريح مع الوزير جبران باسيل شملَ عناوين عدة ومتفرّقة، اتّفقنا خلاله على ضرورة تمتين العلاقة الثنائية معه ومع «التيار الوطني الحر» والتعاون لمعالجة مواضيع عالقة وحلّها من أجل مصلحة الوطن».
عون يطرح حلّاً لرواتب الأساتذة
مِن جهةٍ ثانية، شكّلت قضية رواتب الأساتذة وأقساط المدارس في التعليم الخاص، وما نتجَ من تداعيات بعد صدورِ سلسلة الرتب والرواتب، محورَ زيارةِ وفدٍ موسّع مِن اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية لرئيس الجمهورية ميشال عون أمس.
وأعرَب رئيس اللجنة المطران حنّا رحمة لـ«الجمهورية» عن تفاؤله إزاء طرحِ رئيس الجمهورية، مِن ضِمن الحلول «أن تتولّى الدولة دفعَ رواتبِ المعلمين في المؤسسات التعليمية الخاصة، شرط أن تكون أقساطها محدَّدة استناداً إلى موازنتها التي تخضع لرقابة وزارة التربية».
وقال رحمة: «لمسنا أنّ الرئيس عون مدركٌ جوهرَ المشكلة، ولأهمّية المحافظة على الهوية الثقافية الفكرية، الحضارية للبنان، فطرَح حلّاً يقضي أن تكون رواتب الأساتذة على عاتق الدولة، وهذا يَستدعي درساً ومتابعة لتتحوّلَ الفكرة قراراً ومرسوماً وقانوناً، فالدولة لن تُسدّد فقط الفروقات الناتجة من السلسلة، إنّما رواتب الأساتذة كاملةً، وبالتالي لن يتكبّد الأهالي إلّا جزءاً بسيطاً من الأقساط»، وأشار إلى «أنّ عملية التنفيذ لن تكون في ليلة وضحاها، وإنّما بعد درسٍ معمَّق لمعرفة مدى كلفتِها وإمكانية تطبيقها».
وفي سياقٍ متّصل علمت «الجمهورية» أنّ لجنة من قصر بعبدا ستتولّى التواصل مع اللجنة الأسقفية ولجنة الطوارئ التي شكّلها وزير التربية مروان حمادة، والتنسيق مع نقيب أساتذة التعليم الخاص رودولف عبود بهدفِ الوصول إلى نتيجة، خصوصاً أنّ اجتماعاً ضيّقاً عقِد في أحد مكاتب القصر بعد الاجتماع الموسّع مع عون، بَحث في الآليّة المناسبة لمعالجة الأزمةِ بنحوٍ سليم.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
وساطة بين بعبدا وعين التينة.. واحتواء اشتباك بين خليل والصرَّاف
الحريري يدين الإعتداء الصاروخي على السعودية.. وملفّ النفايات إلى لجنة وزارية مجدداً
شكلت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في العام الحالي، مراجعة «لإنجازات الحكومة الكثيرة»، التي توقف عندها الرئيس سعد الحريري، بدءاً من ملف النفط إلى قرار قانون الانتخابات والتعيينات وحماية البلد من حرائق المنطقة، عبر اتخاذ «قرار تاريخي بالنأي بالنفس، استعداداً لاجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون النسبي.
وبالتزامن، ادان الرئيس الحريري الاعتداء الصاروخي الذي استهدف المملكة العربية السعودية أمس، واصفاً تكرار استهداف الأراضي السعودية بالاعتداءات الصاروخية من الأراضي اليمنية، بأنه لا يُهدّد أمن المملكة وسلامة شعبها فحسب، وإنما يعرض المنطقة لمخاطر جسيمة، ويفاقم حالات الانقسام والنزاع القائم.
وحسب معلومات موثوق بمصادرها، فإن قضية مرسوم ترفيع ضباط دورة عون 1994، لم يحسم الخلاف حوله بعد، وان كان مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم تحرك على خط معالجة الخلاف الجديد بين بعبدا وعين التينة، فزار الأخيرة والتقى الرئيس نبيه برّي لهذه الغاية.
مجلس الوزراء
ووصفت مصادر وزارية الجلسة بانها هادئة لولاالخلاف بين وزيري الدفاع والمال حول توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة مرسوم اعطاء اقدمية سنة لضباط الجيش من دورة العام 1994، واقرت الحكومة معظم جدول الاعمال لكن تم إرجاء بند خطة مجلس الانماء والاعمار وخطة وزير البيئة طارق الخطيب لمعالجة النفايات الصلبة الى جلسة لاحقة مطلع السنة الجديدة، لا سيما لجهة توسيع مطمري كوستا برافا وبرج حمود، لمزيد من الدرس حول كيفية تطبيق اعتماد الفرز والتسبيخ قبل الطمر، لأن ذلك يخفف كميات النفايات الواجب طمرها..
ولم يحصل نقاش حول خطة النفايات بين الوزراء لا سيما لجهة توسيع المطمرين المكلف بهما مجلس الانماء والاعمار، لكن الوزير ميشال فرعون طالب بتطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في معالجة مختلف الملفات المرتبطة بالمشكلة، فيما طلب الوزير الخطيب بتأجيل البند لحين مناقشة السياسة العامة لإدارة النفايات الصلبة.
وقال الوزير الخطيب لـ»اللواء»: انه تشكلت لجنة وزارية لدراسة سياسة الوازرة للخطوات الآنية الكفيلة بمنع تفاقم مشكلة النفايات، ودراسة اقتراح توسيع المطمرين، وسيتم في اللجنة درس خطة الوزارة وخطة مجلس الانماء والاعمار لتوسيع المطمرين.
وحصل نقاش حول بند تمديد السن التقاعدي للسفراء الى 68 سنة بدل 64، والذي اقترحه وزير الخارجية جبران باسيل، حيث طالب عدد من الوزراء ولا سيما وزراء حركة «أمل» بمزيد من الدرس، فاقترح الرئيس الحريري وضع معايير معينة لتمديد سن التقاعد، خاصة للسفراء الذين يديرون ملفات مهمة بحاجة الى متابعة لدى الدول المنتدبين اليها.وتم تاجيل البت به.
وتمت الموافقة على تمديد عقود ادارة شبكتي الهاتف الخلوي «ألفا» و»تاتش» لمدة سنة بناء على طلب وزير الاتصالات جمال الجراح، لكن رئيس الحكومة دعا الى وضع خطة وطنية للقطاع وستتم دراستها خلال فترة السنة الممنوحة للشركتين. كما وافق المجلس على طلب وزارة المال اضافة عدد من الخفراء في الجمارك وأقر تطويع 400 عنصر برتبة مأمور متمرن في «أمن الدولة» في العام 2018.
واشارت المعلومات الى حصول سجال اتسم بالحدة في نهاية الجلسة بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الدفاع يعقوب الصراف على خلفية مرسوم ترقية ضباط دورة 1994، حيث تحدث الوزير خليل عن مخالفات دستورية وقانونية في المرسوم لعدم توقيع وزير المال عليه نظرا لما يرتبه من اعباء مالية على الخزينة،، لكن الوزير الصراف اعتبر ان «ليس كل مرسوم بإنفاق مالي يحتاج الى توقيع وزير المال»، الامر الذي اعتبره خليل انقلاباً على الدستور»، وضرب بيده على الطاولة طالبا سحب هذا الكلام وتسجيل طلبه في محضر الجلسة، وتدخّل وزير الخارجية جبران باسيل محاولا تخفيف التوتروشرح مقصد الوزير الصراف، الذي عاد وسحب كلامه، لكن الرئيس الحريري الذي بقي صامتاً ولم يتدخل رفع الجلسة لوقف التوتر وانتهت بلا اي اتفاق.
وقال وزير الاعلام بالوكالة بيار بوعاصي بعد انتهاء الجلسسة حول موضوع دورة 1994: «اتخذ قرار تم توقيعه بأعطائهم سنة اقدمية، وعلى علمي انه تم الانتهاء من هذا الموضوع. قانون الدفاع على حد علمي لا يلزم بتوقيع وزير المال على هذا الامر، وفي الوقت نفسه الاقدمية تعطي سنة حق للترقية ولا انعكاس ماليا مباشرا لها او غير مباشر وانا اتحدث هنا باسم الحكومة اللبنانية وليس كفريق سياسي».
ولكن الوزير خليل اعلن بعد الجلسة: ان موضوع مرسوم ترقيات الضباط لم ينتهِ، ومفتوح على التصعيد إذا لم يتم التراجع عنه. وقال: ان حصول خطأ في الماضي بعدم توقيع وزير المال على مرسوم لا يبرر استمرار الخطأ، والمرسوم يؤثر على الانفاق العام، وهناك اجراءات قانونية ودستورية سنعتمدها لوقف المرسوم.
وأعلن وزير التربية مروان حمادة الذي كان قال انه سيثير مسألة «الازمة الدبلوماسية» بين بيروت والرياض في مجلس الوزراء، ان «موضوع السفراء بين لبنان والسعودية اخذه الحريري على عاتقه».
فيما قالت مصادر قريبة من الرئيس الحريري ان الموضوع قيد المعالجة بشكل حثيث، سواء من قبله أو من قبل الرئيس عون، وان هناك نتائج إيجابية ستظهر في وقت قريب، وان لا أحد يمكن ان يلعب في الملعب بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
وكان الرئيس الحريري استهل الجلسة بمداخلة مسهبة عدد فيها الإنجازات التي استطاعت الحكومة تحقيقها في خلال السنة التي تزامنت مع عمر الحكومة، وكان آخرها المراسيم الخاصة بقطاع النفط، بدءاً بإقرار قانون الانتخاب إلى التعيينات الدبلوماسية والإدارية والتشكيلات القضائية إلى قرار سلسلة الرتب والرواتب وتجديد العمل بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى انتصارات الجيش على الإرهاب وحماية البلد من حرائق المنطقة عبر النأي بالنفس.
وإذ أعلن عن فخره بالعمل مع مجلس وزراء وضع نفسه بخدمة لبنان واللبنانيين، متمنياً ان يُشكّل التضامن الحكومي قاعدة أساسية لحماية الاستقرار ومواصلة الإنتاج، توجه إلى الوزراء قائلاً: «لقد عشنا سنوات من الانقسام بين فريقي 8 و14 آذار وقمنا بتجارب لم تكن ناجحة للبلد وادت إلى تعثر كثير من المشاريع وعدم الإنجاز، لكن التوافق الذي ابرمناه بين جميع الأطراف أدى إلى إنجاز العديد من الأمور والمسائل التي لم يكن بالإمكان إنجازها في ظل الانقسام.
كتلة المستقبل
ولاحظت مصادر مطلعة ان عناوين المواضيع التي أثارها الحريري في مداخلته امام مجلس الوزراء، هي نفسها عناوين القضايا التي اثيرت في اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية، وبرئاسته، ولا سيما مواضيع النفط والانتخابات واضراب العاملين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، إضافة إلى قضايا أخرى.
ووصف بيان الكتلة موافقة مجلس الوزراء على منح رخصتين لاستكمال وانتاج المواد البترولية في بلوكين 4 و9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة «بالخطوة المباركة» آملة ان تحمل معها فرحاً حافلة بالامكانات الإيجابية والواعدة للاقتصاد اللبناني، واهابت بالعاملين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة وقف الإضراب وعدم المس بمصالح المواطنين وعدم تحميل خزينة الدولة ما لا تطيق خصوصاً بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب الجديدة، علماً ان الرئيس الحريري أبلغ مجلس الوزراء انه ليس لدينا إمكانية ان نزيد قرشاً واحدا على مشروع موازنة العام 2018 لأننا نستدين لندفع الرواتب، خاصة وأن كلفة السلسلة بلغت عمليا 1800 مليار ليرة عما كانت مقدرة بـ1200 مليار.
واشادت الكتلة بتأكيد الحريري المتكرر بأن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدد في أيّار لمقبل، خصوصا بعد إطلاق وزارة الداخلية آلية دورة الهيئات الناخبة واعتبرت ان اجراء الانتخابات في موعدها هو التزام نهائي من قبل الحكومة ورئيسها بالنظام الديمقراطي والمواعيد الدستورية.
وادانت الكتلة العدوان الحوثي على المملكة العربية السعودية معتبرة إطلاق الصاروخ الباليستي باتجاه الرياض انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والمواثيق العربية، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة والشعب السعودي.
وكان الرئيس الحريري اعتبر في بيان ان تكرار استهداف الأراضي السعودية بالاعتداءات الصاروخية من الأراضي اليمنية لا يُهدّد أمن المملكة وسلامة شعبها فحسب وإنما يعرض المنطقة لمخاطر جسيمة ويفاقم حالات الانقسام والنزاع القائمة.
قضية غانم
وسط هذه التطورات، تحوّلت قضية استدعاء الزميل مارسيل غانم إلى القضاء وجلبه مخفوراً، الى الجلسة المحددة له في 4 كانون الثاني المقبل،امام قاضي التحقيق نقولا منصور، على خلفية وقائع ما حدث في إحدى حلقات برنامج «كلام الناس» من شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال، إلى قضية حريات إعلامية بامتياز، بالتزامن مع المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس النائب بطرس حرب بصفته الوكيل القانوني لغانم، والذي تحول بدوره إلى وقفة تضامنية مع الزميل غانم، من قبل زملائه في الجسم الإعلامي، وهي وقفة مرشحة للتفاعل سياسياً واعلامياً، خصوصا وأن كل المؤشرات توحي بأن يتحوّل الاستدعاء إلى ملاحقات الإعلاميين والسياسيين، مما يُعيد إلى الأذهان النظام الأمني الذي ساد لبنان في مرحلة الوجود السوري.
وإذ أكّد النائب حرب في مؤتمره الصحافي بعنوان «الحريات العامة». استعداد الزميل غانم للمثول امام القضاء اليوم، أو غداً أو أي يوم يعين له قاضي التحقيق موعدا له لمثوله، فإنه رأى ان مذكرة الاحضار التي اصدرها القاضي منصور بحقه وجلبه مخفورا لا يتجاوز المسرحية المهينة للقضاء والدولة والمؤسسات، ويشكل بداية انزلاق خطير للنظام الديمقراطي نحو الديكتاتورية والتعسف والقمع، معلناً عدم التنازل عن حق غانم بتقديم دفوعه الشكلية قبل السير بالتحقيق واستجوابه.
وكان الرئيس أمين الجميل حضر المؤتمر الصحفي إلى جانب النواب دوري شمعون وعاطف مجدلاني وسامر سعادة ونديم الجميل والمحامي سليمان فرنجية ممثلا تيّار «المردة» والوزيرين السباقين آلان حكيم وزياد بارود وإعلاميين كثر، واعرب الجميل عن شعوره بالقلق العميق على مستقبل الحريات في لبنان، وقال إذا فقدنا الحريات اعتقد انه سيصبح على الدنيا السلام».
موغريني في بيروت
في غضون ذلك، تركزت محادثات الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغريني في بيروت أمس، على مؤتمرات الدعم الثلاثة المزمع عقدها لمساعدة لبنان، سواء في روما – 2 لتسليح الجيش للبناني، أو باريس – 4 لتعزيز الاستثمارات الاقتصادية، أو بروكسل – 2 لتخفيف عبء النزوح السوري عنه.
ولفتت موغريني في أعقاب جولة على الرؤساء الثلاثة، ووزير الخارجية جبران باسيل، الىان هذه المؤتمرات هي خطوات متتالية لترجمة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان واستقراره وأمنه.
وشددت على أن ب»إمكان لبنان أن يعتمد على دعم الاتحاد الأوروبي له في المجالات كافة.»
وقالت ان من الأولوية ان نقدم لكم الدعم في مبادرة حماية لبنان، وستبقى اولويتنا المحافظة ومتابعة بناء قوة لبنان الاقتصادية».
وأملت في أن «تطبق الجهات اللبنانية كافة سياسة النأي بالنفس»، داعية الجميع إلى «احترام لبنان واستقراره وسيادته ووحدته».
وأمل الرئيس ميشال عون امام موغيريني في ان «تسفر المؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان في باريس وروما وبروكسل خلال الشهرين المقبلين عن قرارات تنفيذية لجهة مساعدة الجيش والقوات المسلحة اللبنانية، أو لدعم الاقتصاد اللبناني وتأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم».
بدوره أكّد الحريري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع موغيريني أن «اولويته حماية لبنان والشعب اللبناني من نيران المنطقة، والاتحاد الأوروبي يلتزم باستقرار وأمن لبنان، واشكر الاتحاد على دعمه لجيش لبنان وللمؤسسات العسكرية».
وقال: «ملتزمون بقرارات مجلس الأمن، وخصوصا القرار 1701، حيث ان الجيش اللبناني يتعامل مع قوات اليونيفل للحفاظ على الأمن.
وإلى جانب هذا الدعم الأوروبي، أكّد رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية فرنسوا دو روجي على ضرورة تطبيق كل قرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان، مذكرا بوقوف فرنسا الدائم إلى جانب.
واعرب خلال استقباله رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من رغبته بزيارة لبنان وتهنئة المجلس النيابي الجديد الذي سينتخب، مشددا على ضرورة إجراء هذه الانتخابات في موعدها.
ويواصل الجميل زيارته إلى فرنسا ولقاءاته مع كبار المسؤولين في الحكومة ومجلس النواب التي ترافقت مع مجموعة من المقابلات الإعلامية الاذاعية والتلفزيونية والمكتوبة التي تعكس الاهتمام الفرنسي بالزيارة.
ولاحظ مواكبو الزيارة ان الإعلام الفرنسي اجمع على وصف الجميل برئيس المعارضة البرلمانية اللبنانية في حين تميز استقباله في مجلس النواب بمراسم رسمية في الباحة الخارجية للمجلس.
أما من حيث المضمون فالمعلومات تُشير إلى ان الشق السيادي شغل حيزاً مهما من اللقاءات خصوصاً لناحية دور الجيش اللبناني ودعمه وتسليحه وتنفيذ القرارات الدولية لا سيما 1559 و1701.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
قدّم ضباط 1994 تضحيات لكن لا يمكن تجاهل توقيع وزير المال في المرسوم
سمير اسحاق
اثناء تولي العماد ميشال عون رئاسة الحكومة الانتقالية بعدما اصدر رئيس الجمهورية يومها الرئيس امين الجميل الذي حاول التمديد لنفسه وعندما لم يستطع حاول تمرير النائب مخايل الضاهر، اصدر مرسوما بتعيين العماد ميشال عون الذي كان قائدا للجيش رئيسا للحكومة الانتقالية، فألّف العماد عون الحكومة الانتقالية من اعضاء المجلس العسكري، لكن الضباط من الوزراء المسيحيين التزموا الحكومة اما الضباط من السنّة والشيعة والدروز فلم يشتركوا في الحكومة الانتقالية للرئيس العماد ميشال عون.
قامت قيادة الجيش يومها بالاعلان عن دعوة الشبان اللبنانيين الى التقدم الى المدرسة الحربية كي يتخرجوا ضباطاً بعد 3 سنوات، ولاول مرة في تاريخ المدرسة الحربية جرت امتحانات على اساس الكفاءة ودون اي واسطة، وتلقت اللجنة المكلفة بتطويع التلامذة الضباط الاخذ بالنتائج والعلامات وعلى اساس النجاح من رقم 1 الى رقم 195 تطويع التلامذة الضباط في المدرسة الحربية دون النظر الى طوائفهم او اي شيء اخر، بل على اساس علاماتهم والامتحان النفسي والطبي والرياضي والخطي والمثول امام اللجنة العسكرية لاعطاء علامة على شخصية المرشح ليكون تلميذ ضابط، وعند ظهور النتائج نجح 195 تلميذا ضابطا ودخلوا الى المدرسة الحريبة وكان كل ذلك جرى على اساس الكفاءة المطلقة دون اي واسطة، ولم يسمح يومها رئيس الحكومة الانتقالية عون بأي وساطة او تدخل مع اللجنة.
وتعتبر دورة الضباط الذين تخرجوا عام 1994 هي الدورة التي دخلت الى المدرسة الحربية على اساس الكفاءة فقط دون اي وساطة من اي جهة.
جاءت النتيجة انه من اصل 195 تلميذاً ضابطاً تطوعوا في المدرسة الحربية هنالك 16 ضابطاً من الطوائف الاسلامية، و179 تلميذاً ضابطاً من الطوائف المسيحية وتوزعوا على كافة الاسلحة من المدرعات والاسلحة والهندسة والاشارة وسلاح البحرية والطيران. ولكن بعد دخولهم الى المدرسة الحربية وبدء تدريبهم، حصل الهجوم السوري على قصر بعبدا والمناطق التي يسيطر عليها الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشال عون رئيس الحكومة الانتقالية، فتم ارسال التلامذة الضباط من دورة عام 1994 الى منازلهم مع ابقاء دفع رواتبهم لكنهم بقوا في منازلهم دون تدريب ودون خدمة فعلية رغم ان وزارة الدفاع بقيت تسدد لهم رواتبهم لان هنالك مرسوماً حكومياً باعتبارهم تلامذة ضباط.
بقي 195 تلميذاً ضابطاً في منازلهم لمدة سنة كاملة، الى ان صدر عن قيادة الجيش قراراً بالحاقهم في المدرسة الحربية، خاصة وانه عند دمج الجيش بقيادة الرئيس العماد اميل لحود تم ادخال عناصر من الميليشيات الى المدرسة الحربية وتخريجهم ضباطاً، ولذلك لم يعد من المنطقي ابقاء دورة كاملة من 195 ضابطاً ليس لهم علاقة بالميليشيات ان لا يتم استدعاءهم للالتحاق بالمدرسة الحربية.
وعلى هذا الاساس التحقوا بالمدرسة الحربية وقاموا بتدريبهم لمدة 3 سنوات دون ان يتم حسبان مدة اقامتهم لسنة كاملة في منازلهم. وطبعا المدرسة الحربية قانونها هو التدرب 3 سنوات فعليا للتخرج برتبة ملازم، سواء ملازم في الجيش اللبناني كذلك ملازم في سلاح البحرية وكذلك ملازم في سلاح الجو، وطبعا كلهم تابعون للجيش اللبناني. وتخرجوا سنة 1994 ووفق قانون المدرسة الحربية تم اعتماد التدريب لمدة 3 سنوات كي ينالوا شهادة ملازم في الجيش اللبناني.
هذه الدورة تم تسميتها في الاعلام وقتها دورة العماد ميشال عون وهي بالفعل دورة ميولها عونية وتدخل ضمن محبة وخدمة وقيادة العماد ميشال عون الذي كان رئيس للحكومة الانتقالية، وهم بمعظمهم وفق وسائل الاعلام يوالون العماد ميشال عون شخصياً ويحبون القتال في صفوف الجيش الذي قاده اضافة الى رغبتهم في ان يدخلوا المدرسة الحربية ويتخرجوا ضباطاً.
تخرج الضباط الــ195 سنة 1994 وقاموا بإمرة عسكرية ممتازة كذلك خاضوا معارك وقدموا تضحيات وسقط منهم شهداء ونال منهم اوسمة جرحى في ساحة الواجب، اضافة الى عمليات عسكرية على مدى الساحة اللبنانية كلها، وفقا الى اوامر من قيادة الجيش اللبناني، لكن الدورة بقي اسمها دورة العماد ميشال عون، وهذا هو واقعها، ذلك ان الضباط موالون لشخص الرئيس العماد ميشال عون.
دورة العماد ميشال عون
منذ 7 اشهر قدم التيار الوطني الحر مشروعا الى مجلس النواب لاعطاء اقدمية سنة لدورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994، والذين يسمّونهم دورة العماد ميشال عون، فرفض المجلس النيابي اعطاء الاقدمية لمدة سنة الى هذه الدورة. ومنذ بضعة ايام اجتمع المجلس العسكري بقيادة العماد جوزف عون وبحثوا في اعطاء اقدمية سنة لدورة ضباط 1994. وانقسم المجلس العسكري لكن نفوذ وكلمة الرئيس العماد ميشال عون الذي يأتمر بها قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، كانت المؤثرة، فتم اقرار مبدأ اعطاء اقدمية سنة لدورة ضباط 1994.
ورغم ان وزير الدفاع يعقوب الصراف يضايق قيادة الجيش والتدخل في الداخل والوارد وكل شأن، مع قائد الجيش اللبناني الا ان كلمة الفصل تبقى هي علاقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع العماد جوزف عون قائد الجيش اللبناني الذي اقترحه الرئيس العماد ميشال عون ولم يضع حزب الله اي فيتو ضده لان حزب الله لديه انطباع ممتاز عن خدمة العماد جوزف عون اثناء وجوده في جنوب لبنان وكيف قام بواجباته العسكرية ولم يترك اي حساسية او اثر بين الجيش اللبناني والمقاومة اللبنانية، لا بل كانوا مشجعين لتعيينه قائدا للجيش بتأييد من حزب الله.
اما بالنسبة الى العماد المغوار شامل روكز فكان هنالك فيتو عليه حيث انه كان المؤهل الاول للوصول الى قيادة الجيش؟
تعيين قائد الجيش العماد جوزف عون
بالنتيجة اجتمع مجلس الوزراء وصدر مرسوم بتعيين العماد المغوار جوزف عون قائدا للجيش اللبناني خلفا للعماد جان قهوجي الذي قاد الجيش اللبناني مدة 10 سنوات.
تسلم العماد المغوار جوزف عون الجيش اللبناني وعديده 73 الف جندي ورتيب وضابط اضافة الى ان العماد جان قهوجي كان قد قام بسلسلة عمليات شراء اسلحة لصالح الجيش اللبناني من 220 مليون دولار الى 500 مليون دولار جاء بها الرئيس سعد الحريري الى الجيش ووزع 500 مليون دولار على بقية الاجهزة مع العلم انه يقول انه وصل الى الجيش اللبناني 220 مليون دولار، اما الـ 280 مليون دولار فلا يعرف احد مصيرهم، مع العلم ان السعودية ارسلت مع الرئيس الحريري مبلغ بقيمة مليار دولار لتوزيعها على الجيش اللبناني والاجهزة الامنية على اساس 500 مليون دولار للجيش اللبناني و500 مليون للاجهزة الامنية لكن ما وصل هو 720 مليون دولار اما الباقي فحتى الان لم يعرف احد مصيره. ولم يصرح الرئيس الحريري عن كيفية صرف المليار دولار التي تم ارسالها معه كي يقدمها الى المؤسسات العسكرية والامنية في لبنان.
لماذا لم يحرر الجيش الجبهة من عرسال الى القاع؟
بعد تسلم العماد المغوار جوزف عون الجيش اللبناني قام باجراء تدريبات متواصلة للالوية والافواج وخاض عمليات عسكرية عديدة بامرته وقيادة الالوية وكان قبل تعيينه قائدا للجيش هو قائد جبهة عرسال رأس بعلبك – القاع. وكان قائدا للجبهة وقائدا للواء هناك، وقد قام عبر استعمال سلاح المدفعية واقامة مراكز متقدمة من ضرب المنظمات الارهابية والتكفيرية ومنعها من ضرب القرى البقاعية او التقدم نحو مواقع الجيش. لكن هنالك سؤالا كبيرا هو لماذا قامت المقاومة من حزب الله بتحرير جرود عرسال ولم يقم الجيش اللبناني هو بتحرير كامل الجبهة من عرسال الى مدينة القاع، بدل تقسيم الجبهة حيث تم اعطاء جرود عرسال والمنطقة الجبلية المحيطة بها لقيام حزب الله بتحريرها من المنظمات الارهابية فيما اكتفى الجيش اللبناني بتحرير جبهة راس بعلبك والقاع من المنظمات الارهابية.
السؤال موجود لدى قائد الجيش اللبناني وموجود لدى المسؤولين في تلك الفترة، علما ان القوة من حزب الله التي هاجمت وحررت جرود عرسال والاودية وكافة التلال يملك مثل هذه القوة الجيش اللبناني، حيث ان الجيش اللبناني يملك فوج مغاوير مختص بالقتال في الاودية والجبال والجرود، ويتألف فوج المغاوير من 1500 جندي ورتيب وضابط هم من نخبة الجنود في العالم العربي لا بل انهم يوازون بتدريباتهم القوة الضاربة الاميركية، حيث انه كان هنالك حوالى 40 ضابطاً ورتيباً من الجيش الاميركي يقيمون في ثكنة المغاوير في روميه، ويقومون بتدريبهم اضافة الى ان قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز كان يتابع قيادة 15 سرية مغاوير كل سرية مؤلفة من 100 ضابط ورتيب وجندي بتدريبات يومية وكافة المناطق اللبنانية والقتال بالسلاح الحي والقيام بمناورات دائمة مع كل التدريبات التي تحتاجها قوة ضاربة، من استعمال السلاح الفردي الى القنابل الى القذائف المضادة للدروع الى اجتياز حقل الغام الى اقتحام مناطق وجبال واودية وكان التدريب مستمر. كما ان اضافة الى فوج المغاوير يوجد فوج القتال الجبلي وهو مختص بالقتال في الجرود والاودية والتلال التي تشبه تماما جرود عرسال واوديتها وتلالها اضافة الى وجود الفوج المجوقل وهو من اقوى الافواج في الجيش اللبناني وقادر على تنفيذ عمليات عسكرية هامة وقادر على تحرير جرود عرسال والاودية فيها والتلال. كما ان هنالك فوجاً هام جدا ولو انه فوج مغاوير البحر لكنه مدرب على القتال البري وفي كافة التضاريس الارضية من اودية وجبال وتلال ومدن. دون ذكر 11 لواء من الجيش اللبناني و6 افواج تدخل اضافة الى طائرات هليكوبتر مزودة بالصواريخ. لكن يبقى السؤال لماذا تم اعطاء حزب الله تحرير جرود عرسال بدل ان يقوم الجيش بتحرير جرود عرسال امتدادا من عرسال حتى القاع.
ومع الاشادة بالعملية الكبرى التي قام بها حزب الله بتحرير جرود عرسال من كافة التنظيمات الارهابية والتكفيرية والانتصار بسرعة بالغة والسيطرة على الاودية والتلال والجبال وقتل العديد بالعشرات من اعضاء المنظمات الارهابية والتكفيرية اضافة الى تحرير كافة مناطق جرود عرسال واعادة الامن الى مدينة عرسال ومزارعها في الجرود، فان الجيش اللبناني كان قادرا على تنفيذ هذه العملية.
ونحن اذ نشيد بالمقاومة التي نفذت العملية لكن يبقى السؤال لماذا لم يتم اعطاء الامر لوحدات الجيش اللبناني كي تقوم على كافة جبهة الجبال الشرقية لتنفيذ العملية العسكرية خاصة وان لديها القدرة العسكرية الفائقة لضرب كافة المنظمات الارهابية والتكفيرية على كامل الجبهة من عرسال حتى القاع.
تجاهل توقيع وزير المالية
الان وصلنا الى اعطاء سنة اقدمية لضباط دورة عام 1994، فقد درس المجلس العسكري الامر وانقسم على نفسه لكن كلمة رئيس الجمهورية في الجيش هي التي فصلت في الامر واعطى المجلس العسكري القرار برفع مرسوم اعطاء سنة اقدمية الى دورة ضباط 1994. وهنا لا بد من الاشارة الى ان ضباط دورة 1994 هم من الضباط المهمين جدا والذين نجحوا في دورات تدريبية هامة في الولايات المتحدة اضافة الى قيامهم في عمليات في شمال لبنان وطرابلس وصيدا وحتى في البقاع وقيادة المجموعات العسكرية التي هي تحت امرتهم وادوا واجبهم ونالوا اوسمة حرب واوسمة جرحى واوسمة القيام بعمليات عسكرية في ساحة الواجب.
انتقل المرسوم من قيادة الجيش الى وزارة الدفاع يعقوب الصراف فقام بتوقيعه وبدلا من ان يرسل وزير الدفاع المرسوم الى وزير المالية بأنه يرتب اعباء مالية وكل مرسوم يرتب اعباء مالية على الخزينة، يجب ان يتم توقيعه من قبل وزير المالية في الحكومة اللبنانية، لم يتم ارسال المرسوم الى الوزير علي حسن خليل، ومشى مرسوم اعطاء الاقدمية سنة لدورة عام 1994، الى مركز رئاسة الحكومة حيث السراي والرئيس سعد الحريري، فقام بالتوقيع عليه متجاهلا توقيع وزير المالية علي حسن خليل. ثم ارسل الرئيس سعد الحريري الى رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون الذي وقعه ثم تم ارسال المرسوم الى وزارة المالية كي ينفذه وزير المالية علي حسن خليل. فتوقف عند المرسوم واحتار في الامر كيف لم يتم ارسال هذا المرسوم الى وزارة المالية وطرح على نفسه السؤال كيف يجوز ارسال مرسوم يرتب اعباء مالية وتجاهل وزير المالية بهذا الشكل ولماذا قام الرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري بهذا العمل. واعتبر وزير المالية ان المرسوم يخالف شكلا وجوهرا الدستور اللبناني. فقام بايقافه في وزارة المالية وطبعا اطلع الرئيس نبيه بري على الموضوع كون وزير المالية هو من الكتلة النيابية وحركة امل التي يرأسها الرئيس بري والتي يمثلها في الحكومة عبر وزارة المالية.
المرسوم توقف عند وزير المالية علي حسن خليل، وجاءت الاشارات من رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ان مراسيم عديدة صدرت في الماضي باعطاء اقدميات لضباط دون ان يوقعها وزير المالية لانه لا يوجد اعباء مالية عليها. فقام وزير المالية علي حسن خليل بدراسة الموضوع ورأى ان هنالك مترتبات مالية تنجم عن المرسوم، باعطاء اقدمية سنة لعام 1994، خاصة انه بمجرد اعطاء اقدمية سنة فان تعويضهم النهائي للخدمة وتقاعدهم يدخل في اضافة اعباء مالية او ترتيب دفع اموال معينة حتى ولو في نهاية الخدمة.
فأوقف المرسوم واعلن الرئيس بري ان المرسوم لن يمر. واعتبر البعض ان هنالك خلافاً سياسياً كبيراً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الرئيس بري، لكن الخلاف لم يكن سياسيا ابدا، بل قام الرئيس بري باعتبار المرسوم غير دستوري مثلما اعتبره وزير المالية علي حسن خليل والذي اوقفه في وزارة المالية. فيما كان جواب رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ان المرسوم لا يحتاج الى توقيع وزير المالية.
أعباء مالية
وامس الثلثاء اجتمع المجلس العسكري بقيادة الجيش من جديد واقر ترقيات الضباط التي تصدر في1/1/2018، وفي اللوائح المقدمة الى قيادة الجيش، اعتبر المجلس العسكري ان اقدمية السنة هي قانونية ودستورية وحاصلة وبالتالي حصل اكثر من 20 ضابطاً من دورة عام 1994 على رتبة عميد عبر ترقيات سنة 2018، ويعني ذلك ان هؤلاء الضباط استفادوا من الاقدمية وبالتالي حصلوا على رواتب اعلى بترقيتهم الى رتبة عميد وبالتالي رتبوا اعباء مالية على وزارة المالية.
علم بالامر وزير المالية علي حسن خليل من مصدر عسكري رسمي وبأن ضباطاً سيتم ترقيتهم الى رتبة عميد على اساس ان اقدمية السنة قد حصلت واصبح المرسوم نهائياً. وانطلق من هنا وزير المالية علي حسن خليل ليؤكد ان ترقية ضابط من دورة 1994 الى رتبة عميد عبر اعطائه سنة الاقدمية يرتب اضافة مالية الى راتبه وبالتالي اعطاء سنة الاقدمية قد ادت الى ترتيب اعباء مالية عبر ترشيح ضباط من درة 1994 الى رتبة عميد والاستفادة من سنة الاقدمية، عندها قرر نهائيا عدم توقيع المرسوم.
ولدى انعقاد مجلس الوزراء حيث ان وزير الاعلام ابو عاصي وزير القوات ادلى بتصريح قال فيه ان مجلس الوزراء وافق على اعطاء سنة اقدمية لضباط دورة عام 1994 كان تصريحا خاليا من اي واقع ولم يتخذ مجلس الوزراء باعطاء سنة اقدمية للضباط فمن اين جاء ابو عاصي بهذا القرار والتصريح والذي نشرته وكالة الانباء الوطنية. واعتبر ان مرسوم اعطاء الاقدمية سنة هو نهائي واصبح ساري المفعول فيما هو لم يحصل على توقيع وزير المالية ولا يعتبر دستوريا الا عبر توقيعه الا اذا فصل المجلس الدستوري او مجلس شورى الدولة ولكن على الارجح المجلس الدستوري بهذا الامر اذا كان المرسوم دستوريا ام لا.
اثناء الجلسة طرح وزير المالية علي حسن خليل موجها كلامه الى اعضاء مجلس الوزراء الرئيس الحريري وقال وزير المالية: «يا جماعة هنالك مشكلة في البلد، انتم اصدرتم مرسوماً يترتب عليه اعباء مالية والدستور اللبناني واضح، وهو ان كل مرسوم يرتب اعباء مالية يجب ان يوقعه وزير المالية، وما لم يوقعه وزير المالية يعتبر باطلا ولاغيا ولا قيمة له ولا تقوم وزارة المالية بدفع الاموال المتوجبة وفق مرسوم لم يوقعه وزير المالية واعتبره غير دستوري، ولا يمكن لمجلس الوزراء ولا حتى رئيس الجمهورية ان يعطي امرا بدفع المبالغ لوزير المالية ذلك انه وفق دستور الطائف فان الوزير في حكومته هو رئيس وزارة، وان رئيس مجلس الوزراء هو رئيس مجلس الوزراء وليس رئيس الوزراء، بمعنى ان كل وزير مستقل وعبر التصويت يجري اخذ القرارات. اما بالنسبة اذا اعتبر وزير المالية ان المرسوم غير دستوري حتى لو تم التصويت في مجلس الوزراء فمن حق وزير المالية ان لا يدفع الاموال المترتبة على مرسوم لم يوقعه واعتبره غير دستوري.
ابو عاصي اخطأ
وقال هذا الكلام الوزير علي حسن خليل للوزراء وللرئيس الحريري متابعا كلامه يا جماعة تعالوا نجد حلاً، وانتم تقولون ان المرسوم باعطاء اقدمية سنة لا يرتب اعباء مالية واليوم بالتحديد اجتمعت قبل الظهر صباحا قيادة الجيش اللبناني برئاسة العماد المغوار جوزف عون واقر ترقيات الى رتبة عميد من دورة عام 1994 على اساس سنة اقدمية، اي انه بدل ان ينتظر 5 سنوات العقيد ليصبح عميد لن يتم الانتظار الى مدة 5 سنوات لترقية الى رتبة عميد بل جرى اعتبار سنة الاقدمية سنة خدمة فعلية وبالتالي الذين خدموا من رتبة عقيد 4 سنوات اضافت لهم قيادة الجيش سنة، وجرى ترقيتهم الى رتبة عميد وهذا يؤدي الى زيادة رواتبهم ، فكيف تقومون بتجاهل وزارة المالية وعدم توقيعها على المرسوم.
ولم يفهم الامر الوزير الياس ابو عاصي وقام بالتصريح خارج مجلس الوزراء بأن مجلس الوزراء قرر اعطاء سنة اقدمية لضباط دورة عام 1994 وبالتالي المرسوم نهائي ودستوري.
عند المساء اعلن وزير المالية علي حسن خليل وخاصة بعد اجتماعه بالرئيس نبيه بري انه لن يوقع المرسوم وان المرسوم غير دستوري ولاغ وان وزارة المالية لن تدفع الرواتب للضباط على قاعدة اعطائهم اقدمية سنة وبالتالي تم ترفيعهم الى رتبة عميد من قبل قيادة الجيش اللبناني وبالتحديد المجلس العسكري.
رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يريد اعطاء سنة اقدمية للدورة التي تم تسميتها في الاعلام دورة العماد ميشال عون، والرئيس الحريري ساير رئيس الجمهورية في التوقيع على المرسوم لكن الرئيس الحريري وقع في مأزق ما بين رئيس الجمهورية والرئيس بري كذلك وقع في مأزق دستورية مرسوم لم يوقعه وزير المالية ويعلن في ذات الوقت وزير المالية انه لن يوقعه في المستقبل لانه يرتب اعباء مالية على الخزينة اللبنانية. وكل مرسوم يرتب اعباء مالية يجب ان يوقعه وزير المالية.
هنا نعود بالذاكرة الى بداية عهد الرئيس امين الجميل، حيث طلب من المرحوم العماد ابراهيم طنوس قائد الجيش اللبناني ترفيع واعطاء اقدمية لـ 26 ضابطاً في الجيش اللبناني كضباط موالين لحزب الكتائب، وقد ادى ذلك الى تأثير كبير في صفوف ضباط الجيش، خاصة وان عديد الجيش في بداية عهد الرئيس امين الجميل كان 38 الف جندي فقط، فيما اليوم عديد الجيش اللبناني وصل الى 76 الف ضابط ورتيب وجندي، ولكن رغم عدد 38 الف ضابط ورتيب وجندي في بداية عهد الرئيس امين الجميل وترفيعه 26 ضابطاً شبه كتائبي ادى ذلك الى خضة كبيرة في الجيش استمرت 18 سنة حتى انتهت مع ترك ذيول كانت خطيرة يومها داخل ترتيب الهيكلية العسكرية للجيش اللبناني.
180 ضابطاً سيسطرون على المراكز الهامة في الجيش
اما اليوم فالمسألة اكبر من ذلك، ذلك ان دورة العماد عون لسنة 1994 في المدرسة الحربية هم ضباط عونيون من حيث المبدأ، لكنهم لا يشك احد بشجاعتهم وقدرتهم وثقافتهم ونجاحهم بعلامات باهرة في الدخول الى المدرسة الحربية وتقديم شهداء من ضباط دورة 1994 اضافة الى قيامهم بعمليات عسكرية على مدى الارض اللبنانية ادت على الحفاظ على الامن والاستقرار وجعل الجيش اللبناني قويا من خلال وجود كافة الدورات التي تخرجت من المدرسة الحربية ومنها دورة ضباط 1994.
انما تشعب الامر وظهر لدى القيادات الحزبية غير المسيحية ان اعطاء العماد ميشال عون سنة اقدمية للدورة التي قام بتطويعها اثناء رئاسته للحكومة الانتقالية والضباط معروفون بولائهم للرئيس عون، يعني ان اكثر من 180 ضابطاً هم برتبة عقيد منذ سنتين واليوم اصدرت قيادة الجيش بترقية العديد منهم الى رتبة عميد، فمعنى ذلك ان اكثر من 180 ضابطاً سيسيطرون على اكثرية المراكز الهامة في الجيش اللبناني. مع تقدم الدورات السابقة لهم وتقديم الاستقالات من الضباط واصبحوا هم في المراكز الاولى. وكونهم من الاكثرية المسيحية فيعني ذلك انهم سيكونون لاحقا في موقع قيادة لواء وهم اليوم في موقع مساعد قائد لواء.
كذلك فان قادة الافواج والقطع العسكرية سيلعبون دورا كبيرا فيها دورة العماد ميشال عون الذين تخرجوا سنة 1994، وبالتالي بالنسبة للضباط من الطائفة الشيعية والضباط من الطائفة السنية والضباط من الطائفة الدرزية وغيرهم، فانهم سيشعرون بقوة دورة وضباط سنة 1994 وسيطرتهم على المراكز الاساسية في الجيش اللبناني، خاصة وان الرئيس العماد ميشال عون هو قائد سابق للجيش وخدم في الجيش اكثر من 40 سنة، اضافة الى ان قائد الجيش اللبناني العميد المغوار جوزف عون يأتمر بأوامر رئيس الجمهورية اما وزير الدفاع فهو خارج الخط ما بين قائد الجيش اللبناني العماد المغوار جوزف عون ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
هذا الامر انتبه اليه الرئيس نبيه بري، اضافة الى اعتباره ان المرسوم باعطاء اقدمية سنة لدورة 1994 هو غير دستوري، وبالتالي فان الرئيس بري وقف ضد هذا المرسوم وسنة الاقدمية.
اما الوزير وليد جنبلاط فلم يصرح بشيء، لكن من خلال اوساط عسكرية فهو ليس متحمساً لهذا المرسوم باعطاء سنة اقدمية داخل المؤسسة العسكرية ويقول البعض انها قد تؤثر على هيكلية تراتيبة تنظيم الجيش اللبناني.
اللواء عباس ابراهيم
اما بالنسبة الى الرئيس سعد الحريري فقد أيد موقف الرئيس العماد ميشال عون لكن اعضاء المجلس العسكري من غير المسيحيين اعترضوا على اعطاء اقدمية سنة لدورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994.
رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استدعى اللواء عباس ابراهيم الى القصر الجمهوري وطلب منه التدخل في هذه المسألة واجراء محادثات ومشاورات مع المسؤولين عن هذا الموضوع ومعالجته، وبالفعل قام اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام بالاتصالات لايجاد تسوية لهذا الموضوع. لكن هل سيستطيع اللواء عباس ابراهيم اقناع الرئيس نبيه بري ووزير المالية علي حسن خليل ممثل حركة امل في الحكومة بالتوقيع على المرسوم، الجواب غير معروف. لكن الرئيس بري مواقفه معلنة في الاعلام ان هذا المرسوم غير دستوري ويجب ان يوقع عليه وزير المالية وان ارساله للتنفيذ دون توقيع وزير المالية كان مخالفة دستورية، اضافة الى مزيد من التصريح من الرئيس نبيه بري لكن موقف الرئيس بري يبقى ضد مرسوم اعطاء سنة اقدمية دون توقيع وزير المالية.
اما الرئيس سعد الحريري فقد طلب التريث لنشر مرسوم اعطاء الاقدمية سنة، وطلب الانتظار لايجاد حل لهذه المسألة. واخطأ الوزير ابو عاصي بالتصريح بأن مجلس الوزراء اقر اعطاء اقدمية سنة، لان وزير المالية علي حسن خليل قال العكس وهو ان ما حصل في مجلس الوزراء هو ان وزير المالية طرح الموضوع على مجلس الوزراء وقال هنالك مشكل في البلد في هذا الموضوع ولا بد من حله ولنخرج من اي صراع سياسي، فليس هنالك صراع سياسي بين الرئيس نبيه بري والرئيس العماد ميشال عون بل هما متعاونان كذلك يحترم موقف رئيس الحكومة لكن يعتبر المرسوم غير دستوري ولن يوقعه ولا يقبل به.
وهنا السؤال كيف خرج الوزير ابو عاصي وزير الاعلام بالوكالة ليعلن موافقة مجلس الوزراء عليه، في حين انه عند المساء وبعد انعقاد مجلس الوزراء وبعد تصريح الوزير ابو عاصي كان وزير المالية علي حسن خليل يقول انه لن يوقع على مرسوم اعطاء الاقدمية سنة لدورة 1994.
الحرص على الجيش
يبقى اخيرا ان نقول انه يجب الحرص على الجيش اللبناني لانه المؤسسة الاهم في مؤسسات الدولة اللبنانية وهي الضامنة للاستقرار وحفظ الامن وتأمين سيادة لبنان والدفاع عن الشعب اللبناني والشعب اللبناني يلتف حولها ولا بد من ايجاد تسوية لموضوع اعطاء اقدمية سنة لدورة عام 1994 وفق ما يقره الدستور ووفق قوانين المؤسسة العسكرية خاصة قراءة المعطيات التي قدمتها قيادة الجيش كمقدمة لاعطاء سنة الاقدمية وهي مطالعة هامة ومؤلفة من نقاط عديدة واستندت اليها لتطلب اعطاء سنة اقدمية للضباط الذين تخرجوا سنة 1994.
وعبر دراسة هذه المطالعة واسباب انقسام المجلس العسكري في شأنها وهي القيادة الفعلية للجيش اللبناني، يجب اتخاذ القرار المناسب وانهاء هذا الموضوع وابعاده عن التجاذب السياسي وحصره كونه موضوعاً عسكرياً يؤثر على معنويات ورتباء وجنود الجيش اللبناني الذين هم في حالة تأهب كبيرة وكاملة سواء على الحدود في الجنوب ضد العدو الاسرائيلي ام في الداخل على ابواب الاعياد لحفظ الامن من اية عملية ارهابية قد تحصل في اعياد الميلاد ورأس السنة ام في مناسبات اخرى لكن اعياد الميلاد وراس السنة ستكون مناسبة لخروج الشعب اللبناني وانتشاره في كل الامكنة وحضور الحفلات والذهاب الى المطاعم والزيارات وحضور القداديس. ومن هنا لا بد من اتخاذ القرار النهائي بشأن مرسوم اعطاء اقدمية سنة لدورة 1994 سلبا ام ايجابا، اما ان يتم رفضها او قبولها وينتهي الموضوع. وعندها ينصرف الجيش اللبناني الى دوره في الحفاظ على الامن خاصة واننا نحن على ابواب اعياد، عيدي الميلاد ورأس السنة ستشهد تحرك اكثر من مليون ونصف مليون لبناني في زيارات واحتفالات ومطاعم وفنادق والاحتفال برأس السنة الجديدة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الرئيس الجميل وقيادات من الكتائب والاحرار والاشتراكي : لا للتضييق على الحريات
يوم طويل من التحركات والمواقف دفاعا عن الحريات العامة وفي اساسها حرية الرأي والتعبير شهدها يوم امس من خلال مؤتمر صحافي للنائب بطرس حرب شارك فيه الرئيس الجميل والنائبين دوري شمعون ونديم الجميل ومسؤول الاعلام في الحزب الاشتراكي، كما من خلال بيان للحزب الاشتراكي شدد بدوره على الحريات الاعلامية.
وقد حذرت هذه المواقف التى جاءت تضامنا مع الاعلامي مرسيل غانم من توجه الى كم الافواه والتضييق على الحريات.
وقال الرئيس الجميل حضوري اليوم هو للتعبير عن قلق عميق على مستقبل الحريات لاننا اذا فقدنا الحريات اعتقد على الدنيا السلام وما نخشى منه هو ان يمارس هذا النوع من الضغوطات على القضاء.
ومما قاله حرب ان ما نشهده اليوم هو ممارسات سلطوية ضد المعارضين السياسيين.
على صعيد اخر التباين الرئاسي حول مرسوم الاقدمية لضباط دورة عون عام ١٩٩٤، فرض نفسه على جلسة مجلس الوزراء امس، واثار سجالا بين وزيري المالية علي حسن خليل والدفاع يعقوب الصراف قبل ان يسحب الموضوع.
الجلسة التي عقدت في السراي برئاسة الرئيس سعد الحريري، كان على جدول اعمالها ٦٧ بندا. وقد اقر المجلس تمديد عقود ادارة شركتي الخليوي ألفا وتاتش لمدة سنة بناء على طلب وزير الاتصالات جمال الجراح مع تشديد من رئيس الحكومة على أنه سيصار بعد عطلة الاعياد الى اعادة النظر بخطة وطنية للخلوي، تضع حدا للتمديد السنوي الحاصل. كما وافق المجلس على طلب وزارة المال اضافة عدد من الخفراء في الجمارك وأقر تطويع 400 عنصر برتبة مأمور متمرن في أمن الدولة في العام 2018.
حصل نقاش في مرسوم تقدم به وزير الخارجية جبران باسيل لتمديد السن التقاعدي للسفراء، الا انه لم يمر حيث لفت عدد من الوزراء وعلى رأسهم وزراء حركة أمل، الى ان الامر بحاجة الى درس، فتم تجميده حتى اشعار آخر.
أما في ملف النفايات، فعرض المجلس لخطة مجلس الإنماء والاعمار والتي تنص على توسعة مطمري الكوستابرافا وبرج حمود وإقامة معمل التسبيخ في الكوستابرافا وتطوير معمل الفرز في العمروسية والكرنتينا، الا انه لم يتخذ أي قرار في شأنها، وقد تمت إحالة الملف الى لجنة وزارية مختصة لدرسه واتخاذ القرار الأنسب في شأنه.
وقال وزير الاعلام بالوكالة بيار بوعاصي الذي تلا مقررات الجلسة كان هناك بندان للنفايات، أولا توسيع كوستا برافا وبرج حمود والتسبيخ، والبند الثاني هو الخطة العامة للنفايات. وقد تم دمج الامرين معا وتأليف لجنة وزارية لدرس الموضوع برمته وبكل تفاصيله والعودة الى مجلس الوزراء في اول جلسة مقبلة او ثاني جلسة كحد اقصى، لبت الموضوع الذي لم يعد يحتمل، لافتا الى ان معالجة البندين تتطلب مرحلة انتقالية لمنع تكدس النفايات في الطرقات وتعريض البيئة والصحة العامة للخطر ولكن المقاربة هي مستدامة لحل نهائي لمشكلة النفايات.
وردا على سؤال حول موضوع الاقدمية ل دورة 1994، اجاب: الضباط هم ضباط الجيش اللبناني وضباط الدولة اللبنانية وشعبها، واتخذ قرار تم توقيعه بأعطائهم سنة اقدمية، وعلى علمي انه تم الانتهاء من هذا الموضوع. قانون الدفاع على حد علمي لا يلزم بتوقيع وزير المال على هذا الامر، وفي الوقت نفسه الاقدمية تعطي سنة حق للترقية ولا انعكاس ماليا مباشرا لها او غير مباشر وانا اتحدث هنا باسم الحكومة اللبنانية وليس كفريق سياسي.
وكان خرق هدوء الجلسة سجال بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الدفاع يعقوب الصراف على خلفية مرسوم ترقية الضباط، انتهى بعد تدخل وزير الخارجية جبران باسيل الى سحب الأخير كلامه عن ان ليس كل مرسوم بإنفاق مالي يحتاج الى توقيع وزير المال، الامر الذي اعتبره خليل انقلاباً على الدستور.
في هذا الوقت قامت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني بجولة على الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري. وقالت انها ارادت ان تكون الزيارة للبنان، في هذا الوقت للتأكيد على وقوف الاتحاد الاوروبي الى جانب لبنان واستقراره وأمنه، مشيرة الى ان هناك خطوات متتالية من باريس 4 الى روما الى بروكسل، لترجمة هذا الموقف.
في النشاط السياسي سجل مساء امس لقاء بين الوزير باسيل والنائب جنبلاط في منزل الاخير.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: لن نزيد ليرة واحده على “السلسلة” والانتخابات في موعدها وستكون مصيرية
أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري «ان الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها في شهر ايار المقبل، وهي ستكون مصيرية بالنسبة لكل الأفرقاء السياسيين، وبالنسبة لديموقراطيتنا وتنوعنا وطريقة عيشنا»، لافتاً الى «ان الأهم ان نكمل اسلوب عملنا القائم على الديموقراطية، والذي يضفي على لبنان سحره ويجعله معجزة صغيرة في محيط مليء بالاقتتال والتفجير».
كلام الرئيس الحريري جاء خلال استقباله مساء اول امس في «بيت الوسط» رابطة مختاري بيروت برئاسة رئيس الرابطة المختار مصباح عيدو، وقال «لقد تمكنا من تجنّب النيران المحيطة بنا، لأن كل الأطراف السياسية بالإضافة إلى الجيش والقوى الأمنية، قامت بمسؤولياتها على اكمل وجه، وتمكنا مجتمعين من محاربة التطرف، لكن الأساس في الاستقرار لم يكن فقط في محاربة التطرف، وإنما لأننا كلبنانيين اتخذنا قراراً بأن لا عودة إلى الماضي والتطلع دائماً الى المستقبل».
اضاف «لقد اقّر مجلس الوزراء الأسبوع الماضي احد اهم المشاريع التي تهم لبنان وهو متعلق بالنفط والغاز، والذي يسمع به اللبنانيون منذ عشرات السنين. ففي هذه الحكومة وبسبب هذا التوافق الحاصل والتعاون القائم، تمكنا من توقيع اتفاقيات مع اهم تحالف شركات نفطية في العالم. إنها البداية، حيث تم تلزيم مربعين من اصل عشرة مربعات، ما يعني انه ستكون هناك في المستقبل مناقصات جديدة، وإذا تم العثور على النفط سنصبح دولة نفطية».
واشار الى «ان بيروت تجمع كل اللبنانيين، وهي واجهة لبنان، واي زائر يزور لبنان لا بد ان يمرّ ببيروت، وانا حلمي ان تكون كما ارادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اريد ان اراها عامرة وكبيرة وفيها كل ما يحتاجه اهل بيروت، وان نحل كل مشاكل الكهرباء والنفايات والسير».
وتطرق الرئيس الحريري إلى موضوع الفساد، وقال «الفساد له اوجه عدة، منها ما يتعلق بإنجاز معاملات المواطنين في الدوائر الرسمية وفي تلزيم المشاريع والتهرب من الرسوم الجمركية. ونحن نأخذ هذا الموضوع بجدية ونرى ان معالجته تكمن باعتماد المكننة وتفعيل الدوائر الرقابية في مختلف إدارات الدولة وتحصين القضاء. وفي النهاية علينا ان نأخذ قراراً بمعاقبة المرتكبين ليكونوا عبرة لغيرهم».
وتابع «نحن نسعى في هذا البيت لتأمين كل متطلبات واحتياجات مخاتير بيروت من صندوق التعاضد وغيرها من الأمور. حصل بعض التأخر خلال السنوات الماضية بسبب الانقسام الذي كان سائداً، والذي ادى إلى تعطيل كل العمل في البلد. انا ارى ان الخلافات السياسية لن تنتهي بالكامل، فهناك امور قد نتفق عليها وامور لن نتفق عليها، لا سيما الأمور الاستراتيجية، لكن لا بد من التعاون لإنجاز الأمور التي يحتاجها المواطن».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الاتحاد الأوروبي يجدد التزامه بدعم لبنان ومساعدته
أعلنت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن الاتحاد الأوروبي سيبقى إلى جانب لبنان لتقديم الدعم والمساعدة. وجاءت تصريحات موغيريني من القصر الجمهوري، حيث استهلت زيارتها إلى العاصمة اللبنانية التي وصلتها بعد ظهر أمس آتية من بروكسل على متن طائرة خاصة للقاء المسؤولين اللبنانيين ولتأكيد دعم الاتحاد الأوروبي للبنان. وبعد لقائها عون، توجهت إليه بالقول: «نقدر حكمتكم في المحافظة على استقرار لبنان، والاتحاد الأوروبي سيبقى إلى جانبكم لتقديم الدعم والمساعدة». وأعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أمله في أن تسفر المؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان في باريس وروما وبروكسل خلال الشهرين المقبلين عن قرارات تنفيذية لجهة مساعدة الجيش والقوات المسلحة اللبنانية أو لدعم الاقتصاد اللبناني وتأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. وأبلغ عون موغيريني خلال استقبالها في قصر بعبدا أن لبنان الذي يقدر دعم الاتحاد الأوروبي لقضاياه، يأمل في أن تكون مشاركة دول الاتحاد فعّالة في المؤتمرات الخاصة بلبنان، لافتاً إلى التداعيات السلبية التي تركها نزوح أكثر من مليون و850 ألف سوري على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية في البلاد. وجدد رئيس الجمهورية المطالبة بضرورة تحقيق عودة آمنة وتدريجية للنازحين إلى المناطق المستقرة في سوريا، لا سيما أن لا مؤشرات تدل على أن الحل السياسي الذي يتم العمل على تحقيقه سيكون قريباً.
وعرض الرئيس عون للمسؤولة الأوروبية الوضع الداخلي في البلاد، لافتاً إلى أن العمل الحكومي عاد إلى طبيعته، ومؤكداً أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها وفقاً للقانون الانتخابي الجديد. بدورها، تمنت موغيريني أن تحمل الأشهر المقبلة استقراراً يمكّن من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفي أجواء ديمقراطية. وأكدت موغيريني أن الاتحاد الأوروبي يعمل من أجل إنجاح المؤتمرات التي سوف تعقد لدعم لبنان لا سيما في المواضيع التي توليها الدولة اللبنانية أولوية.
وأعربت المسؤولة الأوروبية عن استمرار دول الاتحاد الأوروبي في تقديم المساعدات المالية اللازمة لدعم لبنان في رعايته للنازحين السوريين بانتظار عودتهم إلى بلادهم، إضافة إلى المساعدات المباشرة التي قدمت للنازحين خلال السنوات الست الماضية، والتي بلغ مجموعها مليار يورو، إضافة إلى 280 مليون يورو في مشاريع مشتركة. وشددت موغيريني على أن بإمكان لبنان أن يعتمد على دعم الاتحاد الأوروبي له في المجالات كافة.
******************************************
Le Conseil des ministres termine son année sur… un report du problem
Suzanne BAAKLINI
Alors que la question de l’agrandissement des deux décharges côtières de Bourj Hammoud et de Costa Brava avait été présentée comme urgente, du fait de leur sursaturation précoce et du danger d’un retour des ordures dans les rues, celle-ci n’a pas été tranchée par le Conseil des ministres hier… mais plutôt renvoyée à la commission ministérielle chargée de ce dossier. Une commission à laquelle se sont joints de nouveaux ministres, et dont l’action devrait être « réactivée », selon certaines informations. La commission devrait se réunir dès la semaine prochaine en vue de débattre de la possibilité d’adapter le plan d’agrandissement au plan global de gestion des déchets, présenté auparavant par le ministre de l’Environnement Tarek el-Khatib.
Rappelons que les deux décharges côtières, l’une au nord et l’autre au sud de Beyrouth, avaient été décidées dans le cadre du plan de sortie de crise adopté par le gouvernement en mars 2016. Vu le volume de déchets qui leur est envoyé chaque jour des différentes régions de Beyrouth et du Mont-Liban (400 tonnes de plus que prévu), et l’absence de réelles capacités de réduire ce volume par du compostage et du recyclage, ces décharges ont été saturées plus tôt que prévu, et le spectre des rues noyées d’ordures de 2015 revient hanter le pays. Un plan pour l’élargissement des deux sites avait été demandé par le gouvernement au Conseil du développement et de la reconstruction (CDR), et cet organisme l’a présenté hier.
Urgence ou soulagement ?
Ces décharges côtières sont controversées et font l’objet de plaintes judiciaires depuis leur création. L’ajournement de la décision de leur agrandissement a donc été accueilli avec soulagement par les détracteurs de cette option, comme le député Ibrahim Kanaan (bloc du Changement et de la Réforme) qui faisait des déclarations en ce sens depuis deux jours. « Merci au gouvernement d’avoir gelé l’agrandissement des décharges de Costa Brava et de Bourj Hammoud, et d’avoir envoyé ce dossier pour étude par une commission ministérielle », a-t-il tweeté hier.
Le ministre d’État à la Planification, Michel Pharaon, qui fait partie de la commission ministérielle, s’est dit « satisfait que le Conseil des ministres ait gelé la décision d’agrandir et de prolonger la vie des décharges, et qu’il ait décidé de réexaminer le plan du ministère de l’Environnement avant de suivre cette voie ».
À L’Orient-Le Jour, M. Pharaon a relevé une contradiction dans certaines données entre le rapport du CDR et le document du ministère de l’Environnement, qui situe la saturation de la décharge de Costa Brava en mars 2019 et non 2018, soit un an plus tard. Il estime donc qu’il est important de bien déterminer ce délai prévu afin d’enrichir le débat, et d’orienter la recherche vers une solution définitive.
Pour sa part, le ministre de l’Éducation Marwan Hamadé, également interrogé par L’OLJ, affirme qu’il n’y a pas eu de long débat sur le sujet en Conseil des ministres, mais qu’il s’agissait de donner du temps au ministre de l’Environnement afin qu’il présente son plan global et qu’il soit possible d’articuler le plan intermédiaire du CDR sur ce document-là. Le ministre insiste sur la nécessité de discuter de la solution permanente dès à présent afin que l’élargissement des décharges ne passe pas du provisoire au durable ! Il a par ailleurs été impossible de joindre le ministre de l’Environnement, hier.
« La solution la plus lucrative »
Encore une fois, le gouvernement place le pays dans une situation d’urgence, entre deux solutions peu enviables : l’agrandissement de décharges en mer, avec le risque accru de pollution, et le retour à la crise si la collecte devient impossible. À noter que la solution durable envisagée par le gouvernement est elle aussi controversée : il s’agit de la construction d’incinérateurs avec récupération d’énergie, un processus long, coûteux et compliqué.
L’ancien ministre Alain Hakim, du groupe parlementaire Kataëb, lequel se trouve dans l’opposition et qui avait naguère contesté la construction de ces décharges, déplore que cette question cruciale « passe de commission en commission, sans solution satisfaisante et définitive, c’est une honte » ! « Ce dossier est épineux et marqué par la corruption, il est inacceptable que plusieurs gouvernements successifs aient été impuissants face à une telle mafia », poursuit-il, rappelant que les ministres de son parti ont démissionné du précédent cabinet pour des raisons liées à ce dossier.
Que comptent faire les opposants dans ce cas ? « Nous avions proposé des solutions, et la société civile l’a fait également, répond M. Hakim. Mais cela ne sert à rien en l’absence d’une volonté d’agir de la part des autorités, qui préfèrent garder le peuple sous la menace afin d’imposer la solution la plus lucrative. »
Affaire à suivre, donc, en début d’année prochaine.