أي مخرج سياسي لـ”أزمة مرسوم الضباط”.. وكيف.. وما دور “حزب الله”؟!

،

الجلسة الأخيرة للحكومة في العام ٢٠١٧ لم تعكس إيجابيات “أزمة الإستقالة” وحال الوئام والتفاهم والتعاون التي سادت بعدها. لم تمر الجلسة في هدوء وإنما ختمت على “ربط نزاع” في شأن “أزمة مرسوم الضباط”، مرسوم منح سنة أقدمية لضباط دورة ١٩٩٤ . الجلسة التي كان من المفترض أن تكون عادية وهادئة، انتهت الى سجال حاد بين وزيري المال علي حسن خليل والدفاع يعقوب الصراف ، وكذلك من مداخلات للوزراء جبران باسيل ويوسف فنيانوس ومحمد فنيش ومروان حمادة ، فيما لم يسجل أي موقف لافت في هذا الشأن لرئيس الحكومة سعد الحريري .

الأوساط المتابعة لهذه الأزمة المستجدة، تلخص مسارها وتطورها المحتمل في النقاط التالية:

– أولا: الأزمة مزعجة ولا تخلو من صعوبة وإحراج، ولكنها ليست مثيرة للقلق ولن تكون سببا في تفجير أزمة حكومية وسياسية، وفي إطاحة مكتسبات وإيجابيات الأزمة الأخيرة والوضع الذي نشأ بعدها.

– ثانبا: هناك توافق على إيجاد “مخرج سياسي” يوفق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري . الرئيس عون الذي لا يقبل بسحب توقيعه والعودة عن قرار اتخذه، والرئيس بري الذي لا يقبل بأمر واقع يفرض عليه.

– ثالثا: “مهمة” ترتيب هذا المخرج أوكلت الى اللواء عباس إبراهيم كون هذه المشكلة تدخل في نطاق “الأمن السياسي”، ومجرد تولي اللواء إبراهيم هذه المهمة كان كافيا للحد من أجواء القلق والتوتر وترجيح كفة التفاؤل، فما وضع مدير الأمن العام يده في ملف إلا ووصل به الى شاطئ الأمان و”النهاية السعيدة”.

– رابعا: “حزب الله” هو “الراعي” للوساطة الجارية بين عون وبري ، وهو المعني الأول بإيجاد حل للمشكلة التي طرأت في وقت غير مناسب وفي أجواء غير مناسبة، الحزب حريص أكثر من أي وقت مضى على الرئيس عون ، “كرامته السياسية” وعدم “كسر توقيعه”، خصوصا بعد مواقفه الأخيرة المشرفة، وحريص في الوقت نفسه على أخذ موقف بري وموقعه ومصالحه في الاعتبار وعدم انكساره سياسيا، وبالتالي هو حريص على الوصول الى تسوية، وهناك مخارج عدة مطروحة والتريث في نشر المرسوم ليس المخرج وإنما فقط تجميد للمشكلة بانتظار إيجاد هذا المخرج الذي لن يكون في إلغاء المرسوم وإنما في إضافة توقيع وزير المال عليه أو في توسيع مفاعيله باتجاه دورة أخرى للضباط.

– خامسا: الرئيس الحريري هو أكثر المحرجين من هذه الأزمة، من جهة هو قرر تحالفا وثيقا وكاملا مع الرئيس عون واتخاذ القرارات وتحمل الأعباء بالتكافل والتضامن، ومن جهة ثانية لا يريد خسارة بري وحصول شرخ معه، خصوصا بعد الذي فعله بري من أجله في الأزمة الأخيرة، وإذا كان بري لديه عتب ومآخذ على رئيس الجمهورية، فإن لديه عتبا أقوى على الحريري وصدمة من تصرفه لأنه يدرك حساسية مشاركته في التوقيع على المرسوم الخلافي وتأثير ذلك على قواعد التوازن والميثاقية، وبري الذي لطالما أعلن أنه مع الحريري ظالما أم مظلوما لم يتوقع منه هذه الخطوة ويرفض أي تبرير يعطيه، بما في ذلك أنه وقع بناء على ضغط وإلحاح رئيس الجمهورية.

– سادسا: النائب وليد جنبلاط منحاز في هذه الواقعة الى جانب بري كما في كل الأحوال والظروف. وأما الدكتور سمير جعجع ، فإنه نأى بنفسه عن الموضوع. “الناي بالنفس” سمة من سمات هذه المرحلة، والتريث كذلك. الرئيس سعد الحريري تريث في الإستقالة قبل العودة عنها، والآن يتريث في نشر المرسوم ولكنه ليس في يده العودة عنه.

وفي السياق، لفتت صحيفة “الجريدة” الكويتية، إلى أن بلوغ العلاقة بين عون وبري مرحلة متقدمة يخشى معها أن تعيد مسار العلاقة بينهما إلى سابق عهدها من التوتر والتأزم، إستدعى فتح قنوات المعالجة على أكثر من خط وبين أكثر من مقر معني، لحصر مفاعيلها وإبعاد شظاياها عن النادي الحكومي.

وفي خطوة تظهر تزايد نفوذه السياسي تمكن “حزب الله” من احتواء الخلاف بين الرئيسين ولجم مفاعيله، وهو ما ظهر جليا في كلام بري، أمس، خلال استقباله النواب في “لقاء الأربعاء النيابي”.

وقال رئيس مجلس النواب إنه رغم أهمية موضوع مرسوم الضباط البالغة فإنه لا يريد أن يضيف أي كلمة حول الموضوع، ويترك لرئيس الجمهورية أن يعالجه.

ونقل موفد “حزب الله”، خلال لقائه وزير الخارجية جبران باسيل، مساء أمس الأول، موقف رئيس المجلس الذي يعتبر أن تفرد الرئيس عون بالقرار لا يلغي دوره وحضوره ولا يهمش الموقع الشيعي في السلطة المتمثل في وزير المالية علي حسن خليل، الشريك في التوقيع والقرار نيابة عن المكون الشيعي في الحكومة.

وقالت مصادر سياسية، لـ”الجريدة” الكويتية، أمس، إن باسيل أبلغ موفد الحزب صباح أمس نية رئيس الجمهورية التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، وهو ما انعكس إيجابا على كلام بري.

المصدر:
الأنباء الكويتية, الجريدة الكويتية

خبر عاجل