افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 22 كانون الأول 2017

افتتاحية صحيفة النهار
تبديد حكومي لـ”أسطورة ” التوطين الفلسطيني
اذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري حرصاً عشية عيد الميلاد على اضفاء أجواء متفائلة على السنة الجديدة وتوقعاتهما في شأنها، فإن ذلك لم يحجب استمرار الأجواء المشدودة حيال أزمة مرسوم ترقية ضباط دورة 1994 ولا تداعيات قضية ملاحقة الاعلامي مارسيل غانم. لكن تطوراً مفاجئاً اخترق أمس الاهتمام بهذين الموضوعين وبرز من خلال احصاءات رسمية غير مسبوقة عن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فاجأت اللبنانيين من حيث تقلص هذه الاعداد وتقديرها بـ174 ألف لاجئ فلسطيني فقط. وفي حين كانت الانطباعات الشائعة تشير باستمرار الى ان لبنان يضم ما يفوق الـ500 ألف لاجئ فلسطيني يتوزعون على المخيمات في مختلف المناطق، أعلنت أمس من السرايا الحكومية نتائج التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان في رعاية الرئيس الحريري وبدعوة من لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني بالشركة مع ادارة الاحصاء المركزي والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني. وأحدثت النتائج دوياً واسعاً لجهة الرقم المنخفض لاعداد اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً ان هذا التعداد هو الاول من نوعه منذ 70 عاماً. واذ لاحظ الحريري في سياق كلامه عن الاحصاء “اننا كنا نسمع أرقاماً قياسية تستعمل في السياسة والتجاذبات ولكن هذه اللجنة وضعت الامور في نصابها والحكومة أطلقت الاحصاء”. ولاحظ ان “البعض كان يتحدث عن رقم 500 ألف و600 ألف ولكن اليوم اصبح العدد واضحا وهو 174.422 فرداً وهذا الرقم الحقيقي”.
ويبدو واضحاً ان هذا الرقم مثير للاستغراب وأنه لا بد شروحات تدلي بها لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني وادارة الاحصاء المركزي في رأي مراقبين مطلعين، انطلاقاً من ضرورة معرفة كيف تناقص عدد الفلسطينيين الموجودين في المخيمات في لبنان وآلية الاحصاء التي اعتمدت وهل شملت موجة هجرة الفلسطينيين، جميع الفلسطينيين، أم موجة هجرة 1948 أو 1976 أو سواهما لئلا “يتّهم” الرقم بأنه سياسي وليس علمياً. فالرقم ينزع فتيلاً مهماً متى صار مسلماً به من الادبيات السياسية اللبنانية حول رفض التوطين وخصوصاً اذا تبين انه يجري استيعاب الفلسطينيين في الخارج عبر الهجرة أو لمّ الشمل أو أي من الوسائل الاخرى كالتجنيس بحيث لا يجوز الاستهانة بانهاء أو وضع حد لفصول من التوظيف الايجابي أو السلبي لهذا الموضوع. والرقم يعني تخفيفاً ملموساً لحجم المشكلة الفلسطينية في لبنان ولذلك ليس واضحاً، اذا كان سيتم اعتباره وجهة نظر أخرى تناقض الارقام السابقة التي كان يعتبرها البعض وجهة نظر أيضاً. كما يشير المراقبون المعنيون الى ان الاسئلة التي يمكن ان تفتح عليها الاحصاءات الاخيرة قد تتفاوت. فهل ينقل تضاؤل حجم الفلسطينيين في لبنان مشكلتهم من الصعيد الدولي كما كانت عبر “الاونروا” التي تواجه مشكلات كبيرة، الى المستوى اللبناني الداخلي بحيث يمكن ان يتولى الافرقاء السياسيون اللبنانيون معالجة المشكلات المرتبطة بهذا الوجود عبر اليات الدولة اللبنانية وعبر بعض المساعدات من الخارج فقط أي من دون المسؤولية الدولية التي يمكن ان تتراجع بحكم تراجع العدد وعدم تشكيله ثقلاً كبيراً على لبنان؟
عون والحريري
أما على الصعيد السياسي، فاسترعى الانتباه حرص الرئيسين عون والحريري أمس على اطلاق مواقف مطمئنة الى المسار الداخلي. وبينما توقع رئيس الجمهورية خلال حفل موسيقي ميلادي في قصر بعبدا ان تكون السنة المقبلة أفضل من السنة الجارية، طمأن الرئيس الحريري في أحاديث عدة له خلال لقاءاته الى ان “هناك اليوم اتفاقاً سياسياً كبيراً جدا في البلد وسترون كيف ستتحسن الامور”. وشدد على أن “هذا هو الوقت الأفضل للاستثمار في لبنان، لأنه بفضل هذا الاستقرار السياسي والأمن المستتب في بلدنا، تمكنا من إرساء مفهوم أننا بلد مستقر سياسياً وقادر على مواجهة الأزمات، موحداً وبطريقة حكيمة”. وقال إن “موازنة العام 2018 تشكل تحدياً بالنسبة إلينا”، وإن “هدفنا هو التأكد من أن العجز المالي لن يزيد من العام 2017 حتى العام 2018، وأن نكون قادرين على مواجهة كل التحديات المالية في العام المقبل”. وأكد أنه “لن تكون لدى لبنان أي مشاكل مع الخليج، وأنه ستكون هناك الكثير من الخطوات التي سيتخذها الخليج تجاه لبنان وسيتخذها لبنان تجاه الخليج “.
وقفة” وموقف
وفي قضية الاعلامي مارسيل غانم، خرج الرئيس الحريري أمس للمرة الأولى عن صمته حيالها وعلّق قائلاً: “إنّ تضخيم هذا الموضوع خطأ جسيم… مارسيل غانم أجرى حلقة تلفزيونية تكلّم البعض عنها. وأنا قمت بتقديم شكاوى ضد بعض الصحافيين الذين تعدّوا الخطوط الحمر”. وأضاف: “إذا كان هناك تحريض طائفي ومذهبي، فترفع دعوى وهناك آلية مناسبة”. وخلص الى أنّ “هذا الموضوع يجب أن يُحلّ، وهناك آلية في القضاء يجب أن تُحترم، ويجب أن يأخذ مارسيل غانم حقه”. وختم: “الأمور تُضخم في أماكن لها طابع سياسي. أنا ضدها وأضم صوتي الى مارسيل”.
وكانت منظمات من المجتمع المدني نفذت أمس وقفة رمزية أمام قصر العدل في بيروت رفضاً للتعرض لحرية التعبير وملاحقة مارسيل غانم. ورد وزير العدل سليم جريصاتي على المخاوف من معركة حريات عامة بقوله إنها “معركة وهمية وسياسية ” وأضاف: “ليحترموا سرية التحقيق، فلينتظروا الاحكام، ولا يتشاوفوا في حق المثول وبموجب المثول بالشهادة. الامر إن زاد تأزماً يزيد تأزماً على من لا يتقيد بالقانون. نحن لا نرغب في أي معركة تحت عنوان حرية الاعلام أو الحريات العامة، على من تقرأون مزاميركم؟ على رواد الحرية؟ على عهد عنوانه الاصلاح؟ أم انكم تدافعون عن شبكات مصالح حان وقت أزوفها؟ عليكم ان تعتادوا انه من اليوم وصاعدا هناك مساءلة ومحاسبة، وان لا خيمة فوق رأس أحد مهما علا شأنه بموضوع القانون والمساءلة في القضاء”.
وسئل عن التظاهرة، فأجاب: “المحاسبة تحصل في السياسة، واذا كان من محاسبة قضائية فتجري أمام القضاء. ما يقوله القضاء أنحني أمامه، والمطلوب ان ينحني الجميع أمام القضاء”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري: دول الخليج لا تعتزم اتخاذ أي إجراء ضد لبنان
قال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إن دول الخليج العربي لا تعتزم اتخاذ أي إجراء ضد لبنان الذي «لديه علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومعظم دول الخليج»، مشيراً إلى أن هذه الدول تواجه مشكلة مع حزب سياسي واحد في لبنان (في إشارة إلى «حزب الله») وليست لديها مشكلة مع كل لبنان (للمزيد).
موقف الحريري جاء في حوارين، الأول مع مجموعة من المصرفيين العرب والأجانب واللبنانيين، والثاني لدى استقباله وفداً من «ملتقى الجمعيات البيروتية» بعدما رعى الإعلان عن أول تعداد عام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، نفذته إدارة الإحصاء المركزي في لبنان والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تحت إشراف لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني برئاسة الوزير اللبناني السابق حسن منيمنة. وتبيّن من خلال التعداد أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بلغ 174422 في المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
ولفت الحريري في الحوارين إلى أن «الأمر الأهم لتنمية الاقتصاد اليوم هو الاستقرار السياسي والأمني، وحققنا ذلك في باريس من خلال المجموعة الدولية لدعم لبنان، والنأي بالنفس يجب أن يكون قولاً وفعلاً لأن لبنان لم يعد يحتمل». وزاد: «نريد أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية لأنها لم تقصر يوماً مع لبنان، لذلك سنواصل هذه المسيرة وأؤكد أن العلاقات ستكون مع المملكة في أفضل حالاتها. وهي لم تتوانَ في يوم من الأيام عن تقديم كل الدعم لبلدنا، خصوصاً في الأوقات الصعبة التي كنا نمر بها».
وأظهر تعداد اللاجئين الفلسطينيين الذي أنجِز خلال أقل من سنة، بقرارٍ رسمي لبناني- فلسطيني، وهو الأول منذ استضافة لبنان اللاجئين الفلسطينيين قبل 70 سنة، أن الذين شملهم يعيشون في 12 مخيماً و156 تجمعاً فلسطينياً في المحافظات اللبنانية.
وتبيّن أن نسبة 55 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين يقيمون خارج المخيمات، وأن 3707 أسر الزوج فيها فلسطيني لاجئ والزوجة لبنانية، وأن 1219 أسرة الزوج فيها لبناني والزوجة فلسطينية لاجئة.
وأشار التعداد إلى أن الفلسطينيين في المخيمات شكلوا 72.8 في المئة فيما توزع السكان المتبقون على جنسيات سورية ولبنانية وجنسيات أخرى. وكان لافتاً تراجع عدد اللاجئين الفلسطينيين في منطقة البقاع إلى 6542 فلسطينياً في حين أن الكثافة الأكبر هي في منطقة صيدا، حيث بلغ عددهم 59201 كما بلغ عدد الفلسطينيين النازحين من سورية في هذه المنطقة 5550 وهو التجمع الأكبر لهم في المناطق اللبنانية. وتبيّن أن عدد السوريين الذين يقطنون في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت بلغ 18090 في حين بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في هذه المنطقة 22149 سورياً.
وكان عدد اللاجئين المعلن، صدم حضور المؤتمر الرسمي الذي نظِم في السراي الكبيرة، إذ إن التقديرات المستخدمة سياسياً كانت تشير إلى 500 ألف لاجئ.

****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:البيان الدولي يتفاعل… وتحذير من تسريبات عن «شرخ عسكري»

تنكفئ السياسة نسبياً في عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة، لتستعدّ البلاد مجدّداً لمواجهة ملفات عدة يتصدّرها ملف الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيار المقبل الذي سيفتح على مصراعيه مطلع السنة الجديدة. وقد شهد القصر الجمهوري احتفالاً ميلادياً حضَره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري. وعلمت «الجمهورية» أنّ عيد الميلاد في بكركي سيُشكّل مناسبة للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع عدد مِن المسؤولين السياسيين وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية الذي يحضر قدّاسَ الميلاد الإثنين المقبل، ثمّ يعقد خلوةً مع الراعي تتناول الأوضاع السياسية وقضايا إقليمية عدة وأبرزُها قضية القدس.

ظلّت أزمة مرسوم إعطاء سَنة أقدمية لضبّاط دورة 1994 (دورة عون) تُراوح مكانها، على رغم تأكيدات قصر بعبدا أنّها «سَلكت طريقها إلى الحل» ونفيِ عين التينة عِلمَها بماهية هذا الحلّ.

وفيما رشحَ أنّ أجواء رئيس الجمهورية تؤكد أنه ليس في وارِد التراجع عن المرسوم، علمت «الجمهورية» انّ الاتصالات التي يجريها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تركّز على إيجاد مخرج للأزمة، وأنه تمنّى على المعنيين تهدئة الخطاب السياسي حتى يتمكّن من متابعة مسعاه. وتوقّعت مصادر معنية حصولَ حلحلة قريبة في الشكل بانتظار إيجاد حلّ لموضوع التوقيع الشيعي على المرسوم مراعاةً للميثاقية.

وأكّدت مصادر مواكِبة لهذه الأزمة لـ»الجمهورية» أنّ «محاولات زرعِ الشرخ بين العسكريين لن تنجح، من خلال التسريبات في الإعلام عن تحرّكات لضبّاط دورتي الـ95 والـ96، بينها أنّ هناك من تقدّمَ بدعاوى أمام مجلس شورى الدولة، حيث إنّ الضابط في الخدمة الفعلية المتضرّر من قرارٍ ما لا يحقّ له اللجوء الى مجلس الشورى، إذ إنّ هناك آلية حسب نظام الجيش تفرض عليه طلبَ موعدٍ من قائد الجيش ليطرح أمامه المظلومية التي تعرّضَ لها، إلّا أنّه حتى الآن لم يُسجَّل أيُ اعتراض أو طلب مقابلة من أحد هؤلاء الضبّاط، المفترض أنّهم متضرّرون».

وأضافت: «أمّا الحديث عن خلافات داخل المجلس العسكري وعن اجتماع مزعوم حصَل الثلثاء الماضي فهو غير صحيح، وأجواء المداولات في المجلس يَسودها التفاهم لأنّ مصلحة الجيش عند أعضائه فوق كلّ المصالح».

وأوضَحت المصادر نفسُها أنّ «المرسوم الصادر لا يرتّب أيّ أعباء مالية على الدولة، لأنّ قضية الأقدميات هي داخلية في الجيش، وما يُرتّب الأعباءَ هو الترقيات، وفي الأساس كان هناك 5 ضبّاط من دورة الـ 94 سيرقَّون الى رتبة عميد في 1-7-2018، و4 ضبّاط في 1-1-2019 ومنهم مَن هم اليوم قادة أفواج خاصة في الجيش، وبالتالي فإنّ مرسوم الأقدميات في حال طُبِّق سيتيح للضبّاط الـ5 تعليقَ رتبة عميد في 1-1-2018 بدلاً من 1-7-2018 وبالتالي يمكن وزير المال عدم توقيع المرسوم إنْ رفضَ ترقيتهم، لأنّ القانون اللبناني يفرض الحصول على توقيعه لتنفيذ مرسوم الترقيات كونه يرتّب أموالاً على الدولة».

مجلس الأمن

وفي هذه الأجواء، تفاعلت دعوة مجلس الأمن الدولي المتجدّدة «إلى تطبيق سياسة نأيٍ بالنفس ملموسةٍ عن أيّ نزاعات خارجية» وتنفيذ القرارين ١٥٥٩و١٧٠١ والقاضيَين بنزع سلاح «حزب الله» وكلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتأكيدِه «أهمّية تنفيذ الالتزامات السابقة التي تقتضي أن لا تكون هناك أسلحة غير أسلحة الدولة اللبنانية»، ودعوتِه «جميعَ الأطراف اللبنانية إلى استئناف المناقشات للتوصّلِ إلى توافق في الآراء بشأن استراتيجية الدفاع الوطني».

«القوات»

ورأت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» أنّ أهمّية بيان مجلس الأمن تكمن في 3 جوانب أساسية:

ـ الأوّل يتعلق بكون البيان هو الرابع بعد بيان الحكومة الاستثنائي الذي أكّد ضرورة الالتزام الفعلي بالنأي بالنفس، وبيان وزراء الخارجية العرب، وبيان مجموعة الدعم الدولية، ما يؤشّر إلى استمرار مفاعيل استقالة الحريري التي فعَلت فِعلها وأعادت وضعَ لبنان على سلّمِ الأولويات الدولية، وأكّدت أنّ ما قبلها ليس كما بعدها، وبالتالي كلّ تلك البيانات وآخرُها بيان مجلس الأمن ليست تفصيلاً وجاءَت نتيجة الاستقالة، الأمر الذي يؤكّد ما ذهبَت إليه «القوات» منذ اللحظة الأولى للاستقالة، فيما كان البعض وما زال يحاول التخفيفَ مِن وقعِها وأهمّيتها وحرفِ الأنظارِ عن مضمونها.

ـ الثاني، يتّصل بمضمون البيان لجهة ضرورة التقيّد بالنأي بالنفس مع فارق جوهريّ أنّه تحدّثَ عن النأي بالنفس في الاتجاهين، أي في اتّجاه ان تنأى القوى السياسية اللبنانية بنفسها عن محاور النزاع الخارجية، وفي اتّجاه أن لا تتدخّلَ القوى الإقليمية في الشؤون اللبنانية الداخلية، وهذا تطوّر مهِم وكبير، وكان قد تحدّثَ عنه أخيراً البطريرك الراعي، لأنّ الأزمة اللبنانية الفعلية مرتبطة بالتدخّلات الخارجية، وبالتالي يجب متابعة هذه النقطة وصولاً إلى صدور قرار دولي جديد يحظر التدخّلَ في الشأن الداخلي اللبناني.

ـ الثالث يتعلّق بإحياء القرار 1559 الذي يتحدّث صراحةً عن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، والمقصود تحديداً سلاح «حزب الله»، وحيث أشار البيان في وضوح لا لبسَ فيه إلى أنّ الجيش اللبناني «هو الجهة المسلّحة الشرعية الوحيدة في لبنان، على النحو المنصوص عليه في الدستور اللبناني وفي اتّفاق الطائف».

ورأت المصادر «أنّ أهمّية هذا البيان تكمن في أنّه أعاد تأكيد ثابتَتين تاريخيتَين أساسيتين تعودان إلى مطلع الجمهورية الأولى والاستقلال، ومِن دونهما لا قيامة لدولة فعلية واستقرارٍ ثابت، وهما: السيادة الناجزة والكاملة تحت سلطة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، والنأي بالنفس عن محاور النزاع في استعادةٍ للمقولة التاريخية: «لا شرق ولا غرب»، والأولوية تبقى حصراً للبنان والدولة».

المعارضة

وقالت مصادر سياسية معارِضة لـ«الجمهورية»: «يتعرّض الرأي العام اللبناني عشيّة الانتخابات النيابية لأكبرِ عملية غشٍّ سياسي موصوف يمارسه تحالفُ أركانِ صفقةِ التسوية الرئاسية والحكومية تحت شعار «الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي».

وأضافت: «يدَّعي تحالف أهلِ السلطة أنّ صفقة التنازلِ عن السيادة لمصلحة «حزب الله» تأتي بمباركة دوليّة وبهدف منعِ أيّ انفجار أمني على الساحة اللبنانية في وقتٍ تُظهِر كلّ المواقف الدولية، من البيان الصادر عن اجتماع «المجموعة الدولية لدعم لبنان» وصولاً إلى البيان الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي، أنّ الأولوية بالنسبة إلى المجتمع الدولي هي تنفيذ القرارَين ١٥٥٩ و ١٧٠١ اللذين ينصّان على نزعِ سلاح «حزب الله» وحصرِ استيراد السلاح واقتنائه واستخدامِه بالجيش اللبناني دون غيرِه، وهو ما يتناقض جذرياً مع ما يحاول أركان السلطة تسويقَه مِن أنّ المطلوب دولياً عدمُ مقاربة ملفّ السلاح غير الشرعي للحزب والاكتفاء بالصفقات والتلزيمات، كالكهرباء والنفط وغيرهما، تحت شعار معلَن هو تعزيز الوضعِ الاقتصادي وتحسين مستوى معيشةِ اللبنانيين، وغير معلَن يتمثل بسَمسرات وعمولات يتمّ تقاسُمها لتمويل الانتخابات والحياة الحزبية لأركان السلطة».

وأكّدت هذه المصادر «أن لا مكانَ لـ«الوسطية» في الانتخابات المقبلة، فإمّا معارضة واضحة للسلاح غير الشرعي والفساد، وإمّا تحالف مع السلاح غير الشرعي والفساد ولو تحت شعارات «ربط النزاع» و»النأي بالنفس» و»الواقعية السياسية» وغيرها من العناوين المستخدَمة لتبرير عدم مقاربة جدّية للملف السيادي من زاوية التصدّي لمصادرة «حزب الله» قرارات الدولة اللبنانية».

وأوضحت «أنّ الانتخابات النيابية المقبلة هي معركة فاصلة بين الشرعية واللاشرعية، نتيجتُها ستحدّد ما إذا كان «حزب الله» سيكرّس دستورياً سيطرتَه على مفاصِل الدولة، أو إذا كانت المعارضة ستنجَح في إنقاذ الجمهورية والديموقراطية والتعدّدية السياسية والحرّيات العامة وفي إعادة لبنان إلى موقعِه الطبيعي تحت سقف الشرعيتين العربية والدولية».

وتابعَت المصادر: «لا يمكن المعارضة اللبنانية أن تدخلَ في مساومات حول ملفَّي السيادة والفساد، وبالتالي لا يمكنها أن تخوضَ الانتخابات جنباً إلى جنب لا مع من يغطّي سلاح «حزب الله» والفساد ولا مع من لا يَعتبر هذين الملفَّين من الأولويات الحيوية للّبنانيين.

وعليه، فإنّ الفرز سيبدأ بالظهور تباعاً ابتداءً من مطلعِ السنة المقبلة بين فريقَين: فريق المعارضة المباشَرة والصريحة وهو يضمّ مرشّحين حزبيين ومستقلّين ومن «المجتمع المدني» من جهة، وبين تحالف أهلِ السلطة الذي يضمّ المشاركين في الحكومة بمَن فيهم مَن يدّعون المعارضة من الداخل والمتواطئون معهم أمّا بالتبرير أو بالصمت أو باللعب على الحبال السياسية بين السلطة والمعارضة من جهة ثانية».

«الكتائب»

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ نتائج العمل الديموقراطي المعارض الذي يتولّاه الحزب منذ أشهر بدأت تظهَر واضحةً على الساحتين الداخلية والخارجية، خصوصاً لجهة إسماعِ المعارضة اللبنانية رأيَها في الحلول الواجب اعتمادُها في مقاربةِ المعالجات المطلوبة للملفّ السيادي ومِن بينها تطبيقُ القرارين ١٥٥٩و١٧٠١وحصرية السلاح، وهو ما تضمّنَه البيان الختامي لمجموعة الدعم الدولية وبيان مجلس الأمن الأخير، وما سمعَه رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل من كبار المسؤولين العرب والأوروبّيين أخيراً».

وأكّد المصدر «حِرص حزب الكتائب، وفي موازاة الملفّ السيادي، على المضيّ قدماً في خوضِ معركة التصدّي للصفقات ومواجهة المخالفات والارتكابات الحكومية في استئجار بواخِر الكهرباء وتلزيم الغاز ومكبَّي النفايات في برج حمود و»الكوستا برافا» على حساب صحة المواطن والبيئة والشفافية وحقوق الخزينة والمال العام».

وقال: «على رغم أنّ هذه المعركة حقّقت بدورها كثيراً من النتائج فإنّها لا تزال في حاجة الى جهدٍ نيابي وسياسي وإعلامي وشعبي كبير لبناءِ تحالفٍ عريض بين القوى الحزبية والسياسية والمجتمع المدني، وسيكون التحضير للانتخابات النيابية مناسبةً لبلوَرةِ هذا التحالف العريض وتظهيرِه على شكل لوائح معارضة سيادية – تجديدية – إصلاحية تواجه تحالفَ أركانِ السلطة لإسقاط مشاريع مصادرة حقوقِ اللبنانيين في دولةٍ كاملة السيادة وفي مؤسساتٍ كاملة الشفافية وفي دستورٍ وقانون كاملَي الاحترام».

وفي المعلومات أنّ المكتب السياسي الكتائبي بَحث في اجتماعه أمس في سُبلِ مواكبةِ النشاط السياسي لرئيس الحزب من خلال خريطة الطريق الانتخابية التي شارفَت دوائرُ القرار في الحزب على وضعِ اللمسات الأخيرة عليها، بحيث يبدأ العمل لتنفيذِها بعد عطلة الأعياد.

****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مفاجأة العام: نصف البرلمان وثلثا الحكومة إلى الخارج!
مرسوم الترقيات الخلافي على طاولة عون .. وتعداد اللاجئين الفلسطينيين 174 ألفاً
تتوالى المفاجآت في الأيام الأخيرة من العام الحالي:
1- 18 وزيراً و76 نائباً غادروا لبنان إلى أوروبا وغيرها لتمضية عطلة الأعياد هناك.. وكأن البلاد بألف خير.. فبدل ان يأتي الراغبون إلى  لبنان ذهب ممثلو الأمة والوزراء إلى الخارج.
2- مفاجأة أرقام اللاجئين الفلسطينيين، حيث أعلن الرئيس سعد الحريري «العدد الواضح» وهو 174.422 لاجئ فلسطيني بعد تعداد، هو الأوّل من نوعه منذ سبعين عاماً، والذي أنجزته لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني وجهاز الاحصاء اللبناني وجهاز الاحصاء الفلسطيني، وهذا التعداد وضع حداً لارقام كانت تُشير إلى 500 ألف و600 ألف أو 400 ألف.
3- صعوبات تتعلق بتطبيق قانون الانتخاب، لجهة التسجيل المسبق بعد سقوط البطاقة الممغنطة، وبروز مؤشرات لا توحي بالثقة الانتخابية بين مكونات الحكومة الحالية.
4- مراوحة قضية ترقية ضباط «دورة عون» 1994، على الرغم من استمرار مساعي مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والذي زار قصر بعبدا أمس، والتقى الرئيس ميشال عون الذي ترك له الرئيس نبيه برّي أمر معالجة هذا المرسوم.
مع الإشارة إلى ان النائب وليد جنبلاط الذي بحث مع الرئيس الحريري هذا الموضوع، ونقل عن النائب جنبلاط: أنا متضامن حتى النهاية مع الرئيس نبيه برّي في موقفه المعترض على المرسوم.
مرسوم الضابط
في هذا الوقت، بدا من الصعب التكهن بما يمكن ان يأخذه مسار معالجة أزمة مرسوم ضباط دورة العام 1994، في ضوء غياب بوادر الحل أقله في العلن، على الرغم من الوساطة التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي زار أمس قصربعبدا للمرة الثانية، في غضون يومين، من ان تظهر أية بوادر حلحلة، علماً ان ملفات  داهمة يفترض ان تشق طريقها سريعاً وهي تنتظر طي صفحة الخلاف الرئاسي لا سيما على صعيد إقرار موازنة العام 2018، والانتخابات النيابية.
ولاحظت مصادر سياسية مطلعة ان هناك بما يمكن وصفه «بالكربجة» في المسار السياسي، إذ ان الأمور ليست على ما يرام بين فريقي «المستقبل» و«القوات اللبنانية» من جهة وبين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» من جهة ثانية.
وتلفت إلى وجود عتب من بعض النواب على خطوة توقيع المرسوم من دون التشاور حوله مع الرئيس نبيه برّي الذي ترى اوساطه ان الرئيس ميشال عون ذهب بعيداً في أخذ قرار التوقيع على المرسوم، ظناً منه ان الدور الذي لعبه في معالجة أزمة استقالة الرئيس الحريري ومواقفه من موضوع القدس سيسهلان عليه تمرير المرسوم، غير انه اصطدم بموقف الرئيس برّي الذي تعامل مع الموضوع على أساس ميثاقي وسياسي وغير طائفي، إذ ان ما جرى هو نظرة سابقة خطيرة، خصوصاً وأن خطورته تكمن في احتمال ان يهز كيان الحكومة.
وبحسب مصادر وزارية سابقة، فإن الدرب الذي سيلعبه الاطفائي في هذه الأزمة لن تكون مزروعة بالورود، والرياحين، بل ستكون وعرة، وسيواجه مطبات هوائية، وعواصف قبل الوصول إلى المخرج الملائم.
وأشارت هذه المصادر إلى ان الازمة كبيرة ومفتوحة، ومن الممكن ان تأخذ منحى قد يصل إلى حدّ انسحاب فريق من الحكومة، في حال أصر فريق رئيس الجمهورية على عدم التراجع في موضوع توقيع وزير المالية علي حسن خليل، من ضمن الصلاحيات المنوطة به بحكم الدستور، وهو أحد اوجه الأزمة، في حين يستمر السكوت حول الوجه الآخر والذي يتصل بمستقبل المؤسسة العسكرية، حيث ستكون غالبية القطاعات العسكرية عونية بامتياز.
وعلى الرغم من نفي وزير «حزب الله» في الحكومة محمّد فنيش وجود أزمة سياسية بين رئيسي الجمهورية والمجلس وإنما التباس يحتاج إلى معالجة، كما نفى وجود وساطة بين الرجلين لأن الاثنين حليفان ونحن حريصون عليهما، كان لافتاً للانتباه عبارة وردت في بيان كتلة الوفاء للمقاومة، والتي أكدت على ان «التزام وثيقة الوفاق الوطني والدستوروالصلاحيات من شأنها ان يسهم في تحقيق الوفاق الوطني ويؤدي إلى تلافي الكثير من الأزمات والاعتراضات»، في إشارة واضحة إلى ان الحزب يحترم الأصول والنصوص الدستورية، وبالتالي لا داعي لإثارة مشكلة حول قضية المرسوم، حيث لا يجوز تجاوز الصلاحيات، وبهذا المعنى يرى الحزب ما يراه الرئيس برّي لجهة ضرورة اقتران المرسوم بتوقيع وزير المال، قبل ان يصبح سابقة.
الحريري في ريستال الميلاد
وسط هذه الأجواء، كانت لافتة للانتباه مشاركة الرئيس الحريري في الحفل الميلادي الذي أقيم في قصر بعبدا إلى جانب الرئيس عون وأفراد عائلته ووزراء ونواب يتقدمهم نائب رئيس المجلس فريد مكاري وسفراء الدول العربية والأجنبية وأركان الجسم القضائي وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية ومديرين عامين ومحافظين ورؤساء نقابات، واحيت الحفل الأوركسترا الفلهرمونية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان ومشاركة السوبرانو ماري جوزي مطر.
وطمأن الرئيس عون الحاضرين، بعد ان تمنى لهم وللبنانيين اعياداً سعيدة، ان العام المقبل سيكون أفضل من السنة الحالية، لافتاً إلى «اننا نقوم حالياً بتركيز أسس الدولة من خلال المؤسسات، وان كان كل سنة ستكون أفضل من سابقاتها.
وكان الرئيس الحريري قد حرص، خلال استقباله أمس الأوّل في «بيت الوسط» وفداً من ملتقى الجمعيات البيروتية وروابط وهيئات وفعاليات على شرح خلفية التسوية التي اقدم عليها في المرحلة السابقة، والتي انتجت عهد الرئيس عون، لافتاً إلى ان البلد كان ينهار امام اعين الجميع والمؤسسات تهترئ واتفاق الطائف الذي عمل رفيق الحريري لانجازه مهدد بالسقوط، لكن بعد كل ما قمت به من تسويات، بات هذا الطرح بعيد المنال، وعاد عمل المؤسسات للانتظام رغم وجود العديد من التحديات والمشاكل التي تتطلب المعالجة.
وقال: «نحن على خلاف كبير جدا في الأمور الإقليمية مع بعض الأفرقاء في البلد مثل «حزب الله»، ولكن هذا لا يعني أننا غير قادرين على إقامة حوار من أجل مصلحة البلد، من أجل تأمين الكهرباء أو المياه أو الاتصالات أو المستشفيات أو البيئة أو إزالة النفايات. كل هذه الأمور نحن قادرون على حلها». مشدداً على  أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلد أن يسير فيها قدما هي أن تكون كل المكونات موجودة داخل حكومة، ونحاول أن نجد التفاهم فيما بيننا لكي ننهض بالبلد، والدليل على ذلك ما تحقق خلال هذا العام من إنجازات».
واكد ان «النأي بالنفس يجب أن يكون قولا وفعلا لأن لبنان لم يعد يتحمل، وهو لديه مشكلة مع أصدقائه وأشقائه إن كان في المملكة العربية السعودية أو الخليج. نحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة لأنها لم تقصر يوما مع لبنان. لذلك سنواصل هذه المسيرة وأنا أؤكد لكم أن العلاقات ستكون مع المملكة بأفضل حالاتها».
وفي خلال حوار اجراه بعد الظهر مع المشاركين في مؤتمر القمة العالمية للأعمال في فندق فورسيزن، اكد الحريري ان «هذا الوقت هو الأفضل للاستثمار في لبنان، لأنه بفضل هذا الاستقرار السياسي والأمن المستتب في بلدنا، تمكنّا من إرساء مفهوم أننا بلد مستقر سياسيا وقادر على مواجهة الأزمات موحدا وبطريقة حكيمة، مشيرا إلى أن موازنة العام 2018 تشكل تحديا بالنسبة إلينا، لافتا إلى أن هدفنا هو التأكد من أن العجز المالي لن يزيد من العام 2017 حتى العام 2018، وأن نكون قادرين على مواجهة كل التحديات المالية في العام المقبل.
وشدد الحريري على أنه لن تكون لدى لبنان أي مشاكل مع الخليج، وأنه ستكون هناك الكثير من الخطوات التي سيتخذها الخليج تجاه لبنان وسيتخذها لبنان تجاه الخليج، نافياً كل الاعتقاد السائد بأن الخليج سيتخذ خطوات بحق لبنان، مشيراً إلى ان لدينا أفضل العلاقات مع المملكة ومع الإمارات ومعظم دول الخليج، واننا حرصنا على ان يكون الجميع راضياً عن سياسة النأي بالنفس.
وكشف الحريري ان الأزمة التي شهدناها في شهر تشرين الثاني الماضي كانت إقليمية، الا ان الإجماع الذي لدينا في البلد واجه هذه الأزمة بطريقة حكيمة وهادئة للغاية من أجل الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وأظهر هذا الإجماع ان استعادة الثقة حصلت بالفعل.
وفي إشارة أخرى إلى التسوية السياسية، لفت إلى انه من الممكن ان تكون هناك علامات استفهام حول هذا هذا التفاهم في بداية العام 2017، لكن في نهاية هذا العام المتفق اننا اثبتنا انفسنا، وان البلد اليوم هو أكثر استقرارا بعشر مرات عن السابق، مؤكدا ان هدفه اليوم هو الاقتصاد والاصلاحات، ومشددا على الحاجة لبرنامج الانفاق الاستثماري لتحريك النمو وإيجاد فرص العمل والنهوض بالاقتصادي، وان القطاع الخاص جزء أساسي من برنامج الانفاق الاستثماري. وقال: «لا يمكننا ان نستمر باستدانة المال لننفقه على أمور غير مجدية، وإذا أردنا ان ننفق فيجب ان يكون الانفاق على الاستثمار والبنى التحتية، متوقعاً ان يتم إنجاز موازنة العام 2019 بين كانون الثاني وشباط من العام المقبل.

****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اللواء أشرف ريفي هو مَن حرّض محمد بن سلمان على الحريري
علاقة ريفي بالمخابرات السعودية واجتماعة بولي العهد اديا الى النتيجة
جعجع والجميّل لم يحرضا وتفاجئا بكمية المعلومات التي يعرفها محمد بن سلمان عن الحريري
رجا المهتار
في ظل الخلاف الحاصل بين القوات اللبنانية برئاسة الدكتور سمير جعجع وتيار المستقبل والرئيس سعد الحريري وتحول الخلاف الى خلاف شخصي بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، يتبين يوما بعد يوم ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان مستاء جدا من الرئيس سعد الحريري وقرر ابداله بشقيقه بهاء الحريري، واتخذ قرارا في شكل نهائي وصارم وجذري مثلما اتخذ قراراً بالحصار على قطر وشن الحرب على اليمن، اضافة الى استدعاء الرئيس سعد الحريري فورا الى السعودية واجباره على الاستقالة في ثاني يوم من وصوله الى المملكة العربية السعودية.
مصادر عليمة في القاهرة ذكرت عبر مواقع الكترونية ان السبب الرئيسي في تغيير نظرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى الرئيس سعد الحريري هو اللواء اشرف ريفي، الذي منذ استقالته من وزارة العدل واتخاذ موقف من قبل الرئيس سعد الحريري ضده، بعد اكتشاف ان الوزير السابق ميشال سماحة حمل في سيارته متفجرات لوضعها على الاراضي اللبنانية وتسليمها الى العميل ميلاد الكفوري، وهو عميل شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي والذي كان يديره اللواء الشهيد وسام الحسن.
لقيَت استقالة اللواء اشرف ريفي ترحيبا كبيرا من المملكة العربية السعودية، خاصة وان التحقيق، وفق التسجيل الصوتي للوزير السابق ميشال سماحة بالقول ان 3 اشخاص يعرفون الموضوع، وقال سماحة: «انا، اي الوزير سماحة، واللواء علي مملوك والرئيس بشار الاسد». وهذا ما ارادت السعودية استغلاله عبر اتهام مباشر الى رئيس النظام السوري الدكتور بشار الاسد. واعتبرت ان عبر اعتراف الوزير ميشال سماحة باشتراك الرئيس السوري بشار الاسد في اعطاء المتفجرات الى الوزير السابق ميشال سماحة عبر اللواء علي مملوك، وتسمية الرئيس بشار الاسد شخصيا هي مدخل للمملكة العربية السعودية كي تثير امام مجلس الامن الدولي كيف ان الرئيس بشار الاسد ارسل متفجرات عبر اللواء علي مملوك وميشال سماحة لتفجيرها في مدينة طرابلس شمال لبنان، وجاء في التسجيل الصوتي للوزير سماحة انه مع وضع المتفجرات على المساجد وعلى مركز المفتي مالك الشعار، وعلى كل المراكز المعادية للنظام السوري في شمال لبنان.
ارادت السعودية ان ترفع الامر الى الامم المتحدة وبالتحديد الى مجلس الامن، لكن موقف الرئيس سعد الحريري الذي اضعف موقف وزير العدل اللواء اشرف ريفي، استاءت منه السعودية وخاصة يومها وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان قبل ان يصبح ولي العهد السعودي.
استياء محمد بن سلمان من الحريري
ومع بداية استياء محمد بن سلمان من الرئيس سعد الحريري استمر اللواء اشرف ريفي الذي كان قد بنى على مدى 6 سنوات واكثر لا بل 10 سنوات علاقات مخابرات مباشرة بين شعبة المعلومات في مديرية قوى الامن الداخلي والتي كان يشرف عليها اللواء اشرف ريفي وهو الذي يوقع على تقاريرها ويرسلها الى السعودية، حيث حصلت علاقة ثقة كبرى بمواقف اللواء اشرف ريفي وحرصه على الوقوف في وجه حزب الله اضافة الى دعم السعودية لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ومحاربة حزب الله لشعبة المعلومات، التي كانت على تنسيق كبير مع مخابرات السعودية ويتابعها ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، اضافة الى التنسيق بين اللواء اشرف ريفي ومخابراته، مع المخابرات الفرنسية.
منذ استقالة اللواء اشرف ريفي وهو يستمر في تزويد المخابرات السعودية بالمعلومات عن مواقف الرئيس سعد الحريري الى ان حصلت التسوية وتم انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وترأس الحكومة الرئيس سعد الحريري واعتبر يومها الرئيس سعد الحريري ان سياسة الاعتدال والسلم الاهلي وعدم حصول اي اصطدام مع حزب الله وذلك بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري هي افضل وسيلة للعمل الحكومي والاستقرار في لبنان وتأمين التسوية.
محاصرة قطر والمخابرات العسكرية الاميركية اوقفت القصف
لكن السعودية التي كانت قد دخلت على خط مواجهة كبيرة مع ايران وخاصة من خلال خطوات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي ما ان عرف ان المخابرات القطرية تقوم بالاجتماع مع اللواء قاسم سليماني في العراق في اجتماعات سرية ويتم التنسيق بين قائد فيلق القدس من الحرس الثوري والمخابرات القطرية حتى اتخذ قرارا فوريا مع دول من الخليج هي الامارات والبحرين، فيما امتنعت الكويت عن الدخول في الحصار، الى اعلان الحصار الكامل على قطر بالاشتراك مع الجمهورية العربية المصرية واغلاق كافة الاجواء في وجه الطائرات المدنية القطرية اضافة الى منع عبور المياه الاقليمية في مصر والسعودية والبحرين ودولة الامارات لاي باخرة تتجه نحو قطر، كما ان ولي العهد السعودي قرر القيام بعملية قصف ضد قطر وبالتحديد ضد الدوحة، عاصمة قطر، عبر ارسال 8 طائرات من طراز اف ـ 15 لتقصف الدوحة وتعود. لكن المخابرات العسكرية الاميركية وليست المخابرات الاميركية المركزية ذلك انه يوجد جهازا مخابرات في الولايات المتحدة هما الاقوى على ساحتها. فهنالك المخابرات المركزية الاميركية التي تهتم في جمع المعلومات من كافة دول العالم وخاصة حول الانظمة وشعوبها والاحداث فيها والتوترات في العالم. وهنالك المخابرات العسكرية الاميركية التي ترتبط برئيس اركان الجيوش الاميركية ولديها 45 الف ضابط وجندي ورتيب يعملون على كافة الكرة الارضية سواء في مواقع الرادارات ام التنصت ام في القواعد الجوية الاميركية المنتشرة في العالم ام في الاساطيل السابع والسادس والرابع والاول حيث تنتشر هذه الاساطيل مع اهم اجهزة الرادارات في كافة المحيطات والبحار في العالم.
كما ان المخابرات العسكرية الاميركية لا تنسق مع المخابرات المركزية الاميركية، بل ترفع تقاريرها عمليا الى قائد الجيش الاميركي الذي يسمّى رئيس اركان الجيوش الاميركية، لكن اسمه الفعلي قائد الجيش الاميركي. وقائد جهاز المخابرات العسكرية الاميركية يتصل مباشرة بالرئيس الاميركي ترامب لان هذه المخابرات هي المسؤولة عن الاقمار الاصطناعية التي تراقب حصول اطلاق اي صاروخ من الكرة الارضية باتجاه ما، وربما باتجاه الولايات المتحدة وعلى الرئيس الاميركي ترامب اذا اعلمته المخابرات العسكرية الاميركية ان صاروخا نوويا او بالستيا يتجه الى الولايات المتحدة فان لدى الرئيس الاميركي دقيقة او دقيقتين كي يدخل الى الغرفة المخصصة في البيت الابيض او اذا كان خارج البيت الابيض فان لديه حقيبة يمكن بواسطتها مع اثنين من كبار ضباط المخابرات العسكرية الاميركية اطلاق صواريخ نووية او اطلاق صواريخ مضادة للصاروخ او اعطاء اوامر عسكرية كبرى على مستوى قدرة الجيش الاميركي الذي يصل عديده الى 3 ملايين و800 الف جندي اميركي، دون ان نحسب الاحتياط الذي هو 23 مليون ضابط وجندي ورتيب هم في الاحتياط حتى سن الـ 55 سنة ويقومون في السنة بالتدريب لمدة شهر على قياة الطائرات والاشتراك في رحلات البوارج والاساطيل وحاملات الطائرات الاميركية اضافة الى تدريبهم المستمر على الرادارات والقواعد العسكرية الاميركية.
ومن خلال تدريبهم لمدة شهر في السنة يبقون حتى سن الـ 55  قوة احتياط الجيش الاميركي اذا اندلعت حرب عالمية.
علمت المخابرات العسكرية الاميركية بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قرر ارسال 8 طائرات من طراز اف ـ 15 لقصف الدوحة عاصمة قطر، وعلمت بالامر بعد 7 دقائق من اعطاء القرار من ولي العهد الى قائد السرب السعودي الذي سينفذ الامر في فجر اليوم الثاني عند الساعة الخامسة فجرا.
فأعلمت الرئيس الاميركي ترامب فورا دون المرور بوزير الدفاع ووزير الخارجية، وفق قانون المخابرات العسكرية الاميركية، وفور تبلغ الرئيس ترامب قرار ولي العهد السعودي ابلغ المخابرات العسكرية الاميركية بابلاغ ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان برسالة فورية بأن اي عمل من هذا النوع سيكون خرقا للخط الاحمر، وستقوم الولايات المتحدة باسقاط الطائرات السعودية، كما انها لم تكتف بذلك بل ستمنع الطيران السعودي من التحليق جوا والبقاء لمدة اسبوع دون السماح لها بالتحليق جوا تحت انذار من الولايات المتحدة بضربها في حال اقلاعها من اي قاعدة عسكرية اميركية والتحليق جوا.
واعطى الرئيس الاميركي ترامب الاذن لرئيس اركان الجيوش الاميركية بتنفيذ ما يلزم من اجل منع اي عمل متهور من السعودية ضد قطر، فقام رئيس اركان الجيوش الاميركية باعطاء الاوامر الى القيادة الوسطى من باكستان حتى الصومال وافريقيا مرورا بكامل اسيا والشرق الاوسط والعالم العربي، باعطاء امر الى 20 طائرة اميركية من اصل 370 طائرة اميركية متواجدة في قاعدة عديد في قطر بالتحليق في شكل مستمر فوق اجواء قطر كذلك القيام باختراقها الاجواء السعودية على مرتفعات متوسطة كي يفهم ولي العهد السعودي الخط الاحمر المرسوم.
محمد بن سلمان اطلع على معلومات ريفي
عند اطلاع ولي العهد السعودي على المعلومات التي يقدمها ريفي الى المخابرات السعودية طلب البدء بتأمين اجتماعات مع اللواء اشرف ريفي كلما زار المملكة العربية السعودية او عند الحاجة، ونشأت علاقة قوية بين اللواء اشرف ريفي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وكان اللواء اشرف ريفي يعلن في تصريحاته دائما الهجوم على حزب الله والهجوم على ايران ووقوفه ضد مبدأ الدويلة ضمن الدولة معتبرا حزب الله دويلة، وان سلاح حزب الله يجب سحبه من لبنان وان ايران تسيطر على النفوذ في لبنان عبر حزب الله. وكان يهتم كثيرا الى المعلومات التي يقدمها اللواء اشرف ريفي الى ولي العهد السعودي، حتى اصبح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مطلعا على كامل التفاصيل في مجرى رئاسة مجلس الوزراء وفي كامل المجالات العمل الامني وعمل حزب الله من خلال المعلومات التي قدمها اللواء اشرف ريفي كمدير عام لقوى الامن الداخلي لاكثر من 10 سنوات اضافة الى ادارته شعبة المعلومات التي كانت برئاسة الشهيد وسام الحسن لكنها كانت تحت امرته ومطلع على كامل تفاصيل اعمال مخابرات قوى الامن الداخلي.
هل حرض جعجع ولي العهد السعودي
وهنا السؤال هل الدكتور سمير جعجع هو الذي حرض ولي العهد السعودي على المخابرات العسكرية الاميركية ام ان النائب سامي الجميل قام بالتحريض ام ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كانت لديه كافة المعلومات لدى اجتماعه بجعجع والنائب سامي الجميل وقيامه بعرض ما يجري على الساحة اللبنانية من معلومات وتقارير وصلت المفاجأة الكبرى الى الدكتور سمير جعجع والى النائب سامي الجميل عما يعرفه ولي العهد السعودي من كامل تفاصيل حركة الحريري داخل السراي وداخل مجلس الوزراء واقواله في مجلس لوزراء، اضافة الى اعطائه تعليمات بشأن ما يحدث وعدم حصول اي حساسية بين حزب الله لا بل حتى مراعاة وضع حزب الله وفق ما تلقاه ولي العهد السعودي من معلومات من اللواء اشرف ريفي.
لم يكن يعرف الدكتور سمير جعجع كامل هذه المعلومات بل كان يعرف الكثير منها لكن التفاصيل لم يكن يعرفها، وكان امام مكتب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ملفات متكاملة عن الرئيس سعد الحريري، وسحب عدة مفات وفتحها وقرأ قسما منها وشكل ذلك مفاجأة للدكتور سمير جعحع.

وبالنسبة الى قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع شرح وجهة نظره ولم يتراجع عن موقفه ضد حزب الله لكنه لم يكن على اطلاع مخابراتي تفصيلي كيف يدير الرئيس سعد الحريري الامور على مستوى اجهزة الامن اللبنانية والجيش ومراعاة وضع حزب الله.
ذلك ان في احد التقارير فان الرئيس سعد الحريري بالتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري اتفقوا على نسج علاقة جيدة بين تيار المستقبل وحزب الله ولم يسمحوا بأي حساسية بينهما بل حصل تقارب بين تيار المستقبل وحزب الله وهذا ما اعتبره ولي العهد السعودي اكبر خطيئة قام بها الرئيس سعد الحريري.
لم يحرض الدكتور سمير جعجع ولي العهد السعودي على الرئيس سعد الحريري، ولم يحرض النائب سامي الجميل ولي العهد السعودي على الرئيس سعد الحريري، بل كان الاثنان سمير جعجع وسامي الجميل ليسا على اطلاع بكامل التفاصيل التي كان يملكها ولي العهد السعودي من كافة التقارير والتفاصيل حتى جلسة مجلس الوزراء اللبناني وكامل الاقوال داخلها وكلام الرئيس سعد الحريري داخل مجلس الوزراء.
ولي العهد السعودي اخذ قراره بالزام الحريري على الاستقالة
هنا اتخذ قراره ولي العهد السعودي باستدعاء الرئيس سعد الحريري والزامه بالاستقالة، لا بل وصل به الامر الى قرار باستبداله بشقيقه بهاء، وحجزه في السعودية دون السماح له بالسفر الى الخارج ربما لمدة سنوات، لكن محمد بن سلمان لم يكن يدري انه مثلما قامت اميركا بانذاره في شأن، اي عمل عسكري ضد قطر ووضعه تحت الخضوع لديها، كذلك لم يكن يدري ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ان الحوثيين يملكون 250 الف مقاتل، فيما كان يقدر عدد الحوثيين بـ 40 الى 50 الف مقاتل، وخاض حرب اليمن وفشل فيها، حتى باتت الصواريخ البالستية تسقط على قصر اليمامة وعلى مطار الملك خالد لكن الدفاعات الجوية الفعلية الاميركية هي التي قصف الصواريخ اليمنية وليست الدفاعات السعودية، وان الدفاعات السعودية من طراز باتريوت فشلت في اسقاط الصاروخ ولولا التدخل الاميركي في اللحظة الاخيرة لما سقط الصاروخ المتوجه نحوة مطار الملك خالد الى مسافة 60 كلم من المطار، كذلك فان وصول الصاروخ البالستي من اليمن فوق مدينة الرياض سواء وصل الى هدفه في قصر اليمامة ام انفجر في الجو فوق احياء العاصمة فان منظومة الدفاع السعودي لم تستطع اسقاطه، بل اضطر الجيش الاميركي الى اطلاق اكثر من 120 صاروخاً بصورة كثيفة جدا لاسقاط الصاروخ البالستي اليمني.
محمد بن سلمان طلب من الاميركيين  ادارة المنظومات الدفاعية
ونتيجة لذلك، ذكرت لوس انجلوس تايمز الصحيفة الاميركية الواسعة الاضطلاع، ان ولي العهد السعودي طلب من الجيش الاميركي تسلم كامل منظومة الدفاع الجوية السعودية لاسقاط الصواريخ اليمنية التي قد يتم اطلاقها على السعودية والعاصمة الرياض.
بعد اكتشافه ان الجيش السعودي ليس بمقدوره ادارة منظومة الدفاع من طراز باتريوت بقدرة وفاعلية دقيقة واسقاط الصواريخ اليمنية.
الخلاف بين الحريري وجعجع
طبعا الدكتور سمير جعجع اطلق تصريحات ادت الى جرح والاساءة الى الرئيس سعد الحريري عندما قال من يحترم نفسه لا يبقى في الحكم لمدة 7 اشهر لان ما يجري منذ 7 اشهر لا احد يتحمله. ثم تصريح وزير الاعلام القواتي ملحم رياشي بأن استقالة الرئيس سعد الحريري وفّرت علينا استقالة وزراء القوات الـ 3 الموجودين في الحكومة والذين كانوا على أهبّة الاستقالة.
وهذا ما اساء ايضا الى الرئيس سعد الحريري وخلق الازمة بين الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري، في حين ان الرئيس الحريري كان يتمنى ان ينضم الدكتور سمير جعجع الى حملة العماد ميشال عون لتدويل احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية بدل القول ان استقالته هي الافضل ولولا تدويل الازمة من قبل الرئيس العماد عون ولولا الذي سبق تدويل الازمة من قرار اميركي برفع احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية وتدخل الرئيس الفرنسي شخصيا والسفر الى السعودية لاطلاق الرئيس سعد الحريري من هناك، لما كان خرج الرئيس سعد الحريري من السعودية.
انما الرئيس سعد الحريري مستاء جدا كيف يعلن الدكتور سمير جعجع ان الاستقالة هي في محلها فيما الرئيس سعد الحريري استقال مجبرا وكان ينتظر من الدكتور سمير جعجع الالتفاف مع الرئيس بري والوزير وليد جنبلاط وخاصة الرئيس العماد ميشال عون في طلب تدويل ازمة احتجاز الرئيس سعد الحريري كي يتم اخراجه من السعودية لان الرئيس سعد الحريري كان فاقداً كل اتصال مع الخارج وليس بمقدوره الدفاع عن نفسه، وكان ينتظر من القيادات الحليفة معه خاصة الدكتور سمير جعجع وحزب القوات اللبنانية ان يعلنوا الاحتجاج الكبير على اجبار الرئيس سعد الحريري على الاستقالة من رئاسة الحكومة في السعودية، خاصة وان الامور لم تكن غير ظاهرة، فالدكتور سمير جعجع كان يعلم تماما ان الرئيس سعد الحريري محتجز في السعودية وهو حاول الاتصال به ـ اي الدكتور جعجع ـ عشرات المرات هاتفيا ولم يستطع التكلم معه على الهاتف، حتى ان البعض يقول ان الدكتور سمير جعجع استعان باصدقاء له ومسؤولين سعوديين للتكلم مع الرئيس سعد الحريري وقام المسؤولون السعوديون بمنع الاتصال بين الدكتور جعجع و الرئيس سعد الحريري.
وهنا يقول الرئيس سعد الحريري كيف يصرح الدكتور سمير جعجع بضرورة استقالتي وهو كان يعرف انني في مأزق كبير ومعزول عن العالم ولا احد استطيع الاستنجاد به كي ابلغه ضرورة مساعدتي، فيما الدكتور جعجع يقول ان الاستقالة هي في محلها وانه كان يجب القيام بذلك منذ 7 اشهر. وهذا ما ضرب الرئيس سعد الحريري في عز ازمته ووجوده واذلاله وانعزاله واقامته الجبرية تحت امر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
١٢٨ دولة تتحدى تهديدات ترامب وترفض قراره حول القدس
فشلت الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحدّت ١٢٨ دولة التهديدات التي أطلقها ترامب وصوتت لصالح قرار يدعو لسحب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وعارض القرار ٩ دول بينها الولايات المتحدة واسرائيل وامتنع ٣٥ عن التصويت.
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتصار لفلسطين.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، إن هذا القرار يعبر مجددا عن وقوف المجتمع الدولي الى جانب الحق الفلسطيني، ولم يمنعه التهديد والابتزاز من مخالفة قرارات الشرعية الدولية.
وأضاف أبو ردينة هذا القرار يؤكد مرة أخرى أن القضية الفلسطينية العادلة تحظى بدعم الشرعية الدولية، ولا يمكن لأي قرارات صادرة عن اي جهة كانت ان تغير من الواقع شيئا، وأن القدس هي ارض محتلة ينطبق عليها القانون الدولي. وسنواصل جهودنا في الأمم المتحدة وكل المحافل الدولية، حتى نضع حدا لهذا الاحتلال، ونقيم دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وتوجه بالشكر لكل الدول التي دعمت القرار والتي عبرت عن ارادة سياسية حرة رغم كل الضغوط التي مورست عليها، مؤكدة دعمها الكامل للشرعية الدولية، وحق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال.
وتحدث في مستهل الجلسة مندوب اليمن في الأمم المتحدة، مشددا على أن لا أمن ولا سلام دون حل منصف للشعب الفلسطيني. وقال: نعرب عن أسفنا لقيام الولايات المتحدة باستخدام حق النقد الدولي الفيتو ضد مشروع القرار الذي قدمته مصر نيابة عن المجموعة العربية لحماية مدينة القدس.
وقال وزير الخارجية رياض المالكي، إن طلب عقد الجلسة هو إعلاء لصوت المجتمع الدولي الذي جسدته ردود فعل الشعوب ومواقف الحكومات في جميع شعوب العالم كما الأغلبية الساحقة في مجلس الأمن التي تطالب بثبات الوضع القانوني في القدس وبطلان كل المحاولات لتغيير هذا الوضع.
وشكر المجموعة العربية والدول الأعضاء في منظمة العالم الاسلامي وحركة عدم الانحياز بدعوتها لعقد هذه الجلسة الطارئة بعد أن عرقل الفيتو الأميركي قدرة المجلس في حفظ الأمن.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، إن للفلسطينيين الحق في العيش بحرية وأمان كما كل دول العالم، وهذا ما قلناه من على هذا المنبر مرارا وتكرارا، إلا أن كلماتنا لم تؤدي إلى أية تغيير، بل استمر الاحتلال غير القانوني، ولم يتمكن الفلسطينيون من التمتع بحقوقهم الأساسية، وأجيالا من الفلسطينيين تتعرض لعنف ممنهج وللتمييز.
وقال الرئيس التركي إردوغان للولايات المتحدة امس الخميس إنه ليس بوسعها أن تشتري دعم بلاده في تصويت بالأمم المتحدة بشأن القدس، وعبر عن أمله في أن يلقن العالم واشنطن درسا بالغ القوة من خلال مقاومة الضغط الأميركي، وقال سيد ترامب ليس بمقدورك ان تشتري الارادة الديمقراطية التركية.
وقال دبلوماسيون ان تهديدات ترامب ساهمت بالتأثير على بعض البلدان الصغيرة والفقيرة حيث ان عدد الممتنعين زاد عن المألوف في قضية فلسطين.
والدول التي عارضت القرار هي غواتيمالا، وهندوراس، وإسرائيل، وجزر مارشال، وميكرونيزيا، وناورو، وبالاو، وتوغو، والولايات المتحدة.
أما الدول التي امتنعت عن التصويت، فهي: فانواتو، رومانيا، رواندا، بولندا، الفلبين، بنما، ترينيداد وتوباغو،اوغندا، توفالو، بارغواي، لاتفيا، ملاوي، المكسيك، ليسوتو، هايتي، هنغاريا، جمايكا، كيريباتي، كاميرون، كندا، كولومبيا، كرواتيا، التشيك، جمهورية الدومينيكان، غينيا الاستوائية، فيجي، أنتيغوا وباربودا، الارجنتين، استراليا، باهاماس، بنين، بوتان، البوسنة والهرسك.
وعبرت اسرائيل عن غضبها فوصف رئيس وزرائها نتنياهو الامم المتحدة بأنها بيت اكاذيب وشكر الرئيس ترامب على موقفه.
الامم المتحدة – رويترز

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: اتفاق سياسي كبير في لبنان والعلاقات مع السعودية ستكون ممتازه
أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن «الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلد أن يسير فيها قدما هي أن تكون اكثرية مكوناته السياسية موجودة داخل الحكومة»، مشيرا الى اتفاق سياسي كبير جدا في البلد، معربا عن تفاؤله بإنجاز كل هذه الأمور مشددا على ان الاستقرار السياسي والأمني الأمر الأهم لتنمية الاقتصاد وأعلن ان العلاقات مع السعودية ستكون بأفضل حالاتها.
كلام الرئيس الحريري جاء خلال استقباله مساء أول أمس في «بيت الوسط» وفدا من ملتقى الجمعيات البيروتية وروابط وهيئات وفاعليات اجتماعية بيروتية، حيث قال: «في كل عمل أقوم به، أنظر إلى مصلحة البلد واللبنانيين أولا. قد يكون هناك كثر لم يفهموا خلفيات ما أقدمت عليه من تسويات في المرحلة السابقة، ولكنني حين اقدمت عليها، كنت أرى البلد وهو ينهار امام أعين الجميع، والمؤسسات تهترئ، واتفاق الطائف الذي عمل رفيق الحريري الكثير لإنجازه مهدد بالسقوط هو وكل كيان الدولة اللبنانية. وكان هناك من سيقول أن هذا الاتفاق غير قابل للتطبيق، وبما أن هذا العقد السياسي بين اللبنانيين لم يوصلنا إلى انتظام العمل السياسي، فيجب علينا أن نوجد دستورا جديدا. لكن اليوم، وبعد كل ما قمت به من تسويات، بات هذا الطرح بعيد المنال، وعمل المؤسسات عاد للانتظام، رغم وجود العديد من التحديات والمشاكل التي تتطلب المعالجة.
وتوجه الى الحاضرين قائلاً: «إن عاطفتكم التي عبرتم عنها تجاهي تحملني مسؤولية أكبر لمضاعفة العمل في سبيل تحقيق أحلام شباب وشابات لبنان، فهذا هو الإنجاز الكبير الذي أسعى إليه وحين أفكر في المرحلة الماضية، أجد أننا كنا نقف عند الثلث المعطل والثلاث عشرات والوزير الملك، وكل تلك الأمور التي لم تكن سوى مضيعة للوقت. في حين أنه عندما عاد رفيق الحريري إلى لبنان لم يكن معه سوى وزير واحد. لم يكن لديه نصف مجلس الوزراء ولا كتلة نيابية في البرلمان، وإنما كانت لديه القدرة على أن يتفاهم مع كل القوى السياسية. وهو رغم وجود الوصاية في لبنان، تمكن من إعادة بناء البلد. وعليه، فإن الأساس أن تكون لدينا القدرة للتحاور مع كل الأطراف. جميعكم يذكر كم كان هناك من مكائد داخل مجلس الوزراء تواجه الرئيس الشهيد بكل ما يقوم به، ولكنه رغم ذلك كان قادرا على تذليل الصعاب ومحاورة الجميع وأن يعيد بناء مطار بيروت ويعيد العاصمة إلى ما كانت عليه ويعيد الكهرباء والمياه وينفذ المشاريع الحيوية ويحيي السياحة وينجز باريس 1 وباريس 2».
أضاف: «نحن على خلاف كبير جدا في الأمور الإقليمية مع بعض الأفرقاء في البلد مثل «حزب الله»، ولكن هذا لا يعني أننا غير قادرين على إقامة حوار من أجل مصلحة البلد، من أجل تأمين الكهرباء أو المياه أو الاتصالات أو المستشفيات أو البيئة أو إزالة النفايات. كل هذه الأمور نحن قادرون على حلها. قد نكون في مرحلة من المراحل اعتدنا على أن يكون هناك من هو وصي علينا، وجربنا بعد الوصاية كل الأمور، حاولنا أن نحكم وحدنا وحاولنا أن ندعهم يحكمون وحدهم، فلا هذا نفع ولا ذاك، ووجدنا أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلد أن يسير فيها قدما هي أن تكون كل المكونات موجودة داخل حكومة، ونحاول أن نجد التفاهم فيما بيننا لكي ننهض بالبلد، والدليل على ذلك ما تحقق خلال هذا العام من إنجازات».
وتابع: «إن الأمر الأهم لتنمية الاقتصاد اليوم هو الاستقرار السياسي والأمني، فرأس المال جبان كما يقال، وأنا كل جهدي اليوم مركز على تثبيت هذا الاستقرار، والحمد لله حققنا ذلك في باريس من خلال مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان. والنأي بالنفس يجب أن يكون قولا وفعلا لأن لبنان لم يعد يتحمل، وهو لديه مشكلة مع أصدقائه وأشقائه إن كان في المملكة العربية السعودية أو الخليج. نحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة لأنها لم تقصر يوما مع لبنان. لذلك سنواصل هذه المسيرة وأنا أؤكد لكم أن العلاقات ستكون مع المملكة بأفضل حالاتها».
وتطرق الرئيس الحريري إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وقال: «إنه قرار مجحف بحق عملية السلام وبحق الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين، والدولة اللبنانية تدين هذا القرار وترفضه، ونحن سنستمر في هذا المسار، ولكن رُب ضارة نافعة. فالحديث عن القضية الفلسطينية قبل اتخاذ هذا القرار كان شبه خافت وكل عملية السلام كانت منسية. الآن وللمرة الأولى بعد سنوات، نرى أن القضية الفلسطينية عادت إلى الواجهة، وهناك إجماع دولي وعربي وإسلامي ومسيحي على رفض القرار الأميركي. فلأول مرة في التاريخ نرى في مجلس الأمن تصويت 14 دولة ضد الولايات المتحدة التي اضطرت إلى استعمال الفيتو. ولأول مرة في التاريخ أيضاً تحصل مناوشة كلامية بين السفيرين البريطاني والأميركي في الأمم المتحدة. ما نريده هو حل هذه القضية، وحين أقرت القمة العربية في بيروت مبادرة السلام العربية القائمة على حل الدولتين والقدس عاصمة لفلسطين وعودة الفلسطينيين إلى بلدهم، فإن كل ذلك يعني أننا كعرب نريد السلام، فيما المشكلة أن إسرائيل هي التي لا تريد السلام، لذلك نأمل أن يوصلنا هذا الإجماع الدولي الحاصل اليوم إلى مكان ما في المستقبل».
وتحدث الرئيس الحريري عن العاصمة بيروت فقال: «بيروت هي حبيبة هذا البيت وحبيبة رفيق الحريري، وهي عانت الكثير سواء خلال الحرب الأهلية أو بعدها، ومنذ استشهاد رفيق الحريري فيها ونحن نشهد على محاولات لاغتيال العاصمة، لكن بيروت ستبقى بيروت، ومهما فعلوا ومهما حاولوا ستبقى بيروت عاصمة لبنان والبيارتة سيبقون في هذه المدينة صامدين وصابرين. صحيح أن ما يحصل اليوم صعب، ولكنه نقطة في بحر الحرب الأهلية التي عاشتها بيروت».
وأردف «نحن في تيار «المستقبل» نرى أن كل التوظيفات والتعيينات التي تخص بيروت يجب أن تكون من أهل بيروت، ونقطة على السطر. فالتوظيفات التي ستحصل في بلدية بيروت يجب أن تكون كلها من أبناء بيروت، هذا ما حصل في فوج إطفاء بيروت حيث تم توظيف 96 شخصا من أبناء بيروت، وهو ما يجب أن يستكمل في باقي القطاعات والمراكز، حتى في المجلس الاقتصادي الاجتماعي، هناك 9 من أبناء بيروت. أنا حريص جدا في التعيينات على مكانة بيروت وحصتها، ولكن هناك ماكينة تعمل ضدنا ليل نهار لكي تضع هذا البيت في موقع الدفاع عن النفس، ولكني لن أدافع إلا عن القرارات التي أتخذها ولن أدخل في مجال الرد على الدعايات التي تصدر يمينا ويسارا».
بعد ذلك جرى حوار بين الرئيس الحريري والحضور حول حاجات العاصمة وهمومها وشؤون البلد. وردا على سؤال حول مسألة الحريات الإعلامية، قال الحريري: «الحريات أمر مقدس، وعلينا أن نحافظ عليها لأنه ليس هناك بلد في العالم العربي يمتلك الحريات الموجودة لدينا. فنحن ليس لدينا إعلام موجه، وميزته الأساسية أنه حر. ومما لا شك فيه أن ما حصل مؤخرا مع الإعلامي مارسيل غانم وغيره يجب ألا يحصل، وعلى القضاء أن يأخذ مجراه ويكون هو الحكم».
وتطرق الرئيس الحريري الى وضع مستشفى «رفيق الحريري الحكومي» فقال: «كانت هناك مشكلة أساسية في المستشفى أنها منذ أن افتتحت، لم تُرصد لها الأموال الكافية من الدولة للتشغيل. فيومها طلبت مبلغ 35 مليار للتشغيل ولم تنل منها سوى 5 مليارات، فتدهور الوضع في المستشفى، ولو أعطيت يومها هذا المبلغ لكانت تمكنت من العمل كما يجب. أما اليوم، ومنذ ثلاث سنوات، باتت المستشفى تحظى بالأموال التي تحتاجها، فتمكنت من القيام بتشغيل ذاتي، وباتت ترد السلف المستحقة عليها. والآن بات من الضروري تطويرها بشكل أفضل لكي تعيد تجديد معداتها».
أما بشأن تدهور أسهم سوليدير، فقال الرئيس الحريري: «الوضع الاقتصادي هو ما جعل الأسهم تتدهور، وعلينا إنهاء الإقفال العشوائي الحاصل في منطقة سوليدير، ولكن كلما كان هناك استقرار سياسي وأمني سنجد الاقتصاد يزدهر».
وبشأن تطوير مدخل بيروت الجنوبي، قال الرئيس الحريري: «كانت هناك جلسة مؤخرا ضمت كل الأفرقاء السياسيين، وأخيرا بات الجميع متحمسا على إنجاز مشروعي «أليسار» و»لينور»، ومن كانوا ينتقدون سوليدير لأنها شركة عقارية عادوا إلى الفكرة نفسها».
يموت: وكان اللقاء استهل بكلمة لرئيس ملتقى الجمعيات البيروتية عبد الرحمن يموت أكد فيها أن أبناء بيروت لديهم ملء الثقة بالرئيس الحريري. وقال: «لا شك أن فترة غيابكم أثبتت كم أن سعد الحريري، ابن الشهيد رفيق الحريري، حاجة ملحة وضرورة لاستقرار البلد. وما الإجماع الدولي على عودتكم إلى بيروت، إلا تأكيدا على ذلك، وما الإجماع الوطني لكل الأحزاب السياسية على اختلاف انتماءاتها على رفض الاستقالة والإصرار على عودتكم إلى بيروت إلا إقرارا بأهمية دوركم السياسي والاقتصادي لهذا البلد، حيث ثبت للقاصي والداني أنكم صمام الأمان وضرورة ملحة لهذا البلد، خصوصا بيروت، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة».
وثمن يموت عودة الرئيس الحريري عن استقالته حفاظا على استقرار البلد، خصوصا بيروت المحروسة، التي هي كبش الفداء دائما».

****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«توسيع المطامر»… خطة تشرع الاستمرار بردم البحر في لبنان
أعاد قرار الحكومة اللبنانية توسيع المطامر في لبنان، ملف النفايات، إلى الواجهة من جديد، حيث تأهبت جمعيات بيئية ومدنية لبنانية للتصدي لهذا الطرح.
فقرَّرَت الحكومة توسيع مواقع «الكوستابرافا» و«برج حمود»، وأضافت إنشاء معمل للتسبيخ بقدرة 700 طن يوميا في الكوستابرافا، ليمتد المطمر على طول الشاطئ حتى الأوزاعي، حيث تتراكم ملايين الأطنان من نفايات مختلطة، وفيها نفايات مجهولة الهوية، وبراميل نفايات خطرة وسامة من كل المصادر والأنواع.
من هنا، تطرح مسألة الربط بين طمر النفايات وردم البحر، الأمر الذي حصل فعلا في برج حمود، وفي صيدا أيضا، وسيحصل في الكوستابرافا قريباً.
فبدلاً من أن تحاول الحكومة تصحيح الدمار البيئي الذي سببته مشكلات تراكم النفايات في الشوارع من قبل، تقرر ليس فقط الإبقاء على المكبات، التي يصفونها بـ«المطامر الصحية»، بل توسيعها واستمرارها وإقامة المعامل، دون أي التفات لمواصفات المواقع، وللمعايير البيئية الواجب توفرها فيها.
لذلك، جاء إطلاق «ائتلاف إدارة النفايات» بغية تشكيل مجموعة ضغط مؤلفة من جمعيات ومنظمات وخبراء وأصحاب العلم والاختصاص في مجالات البيئة والصحة والاقتصاد، وناشطين حقوقيين وبيئيين.
«الائتلاف» عرض في مؤتمر صحافي رؤيته وأهدافه والبنود التي يجتمع عليها، فكانت كلمة البروفسورة في الجامعة اللبنانية سليمى شامات التي أشارت إلى أنه «حتى الآن لم تضع الحكومات خطة متكاملة لإدارة النفايات، بدءاً من حملات التوعية وصولاً إلى اتخاذ إجراءات جدية للتخفيف من استخدام بعض المواد ذات الاستعمال الأحادي وتشجيع استخدام المواد القابلة لإعادة التدوير وإعادة الاستعمال، كما أننا لم نرَ أي مبادرة ملموسة لتوسيع معامل الفرز والتسبيخ ورفع قدرتها وكفاءتها بل على العكس بعض المعامل توقف تشغيلها».
وأشارت إلى أن الحكومة لم تضع استراتيجية وطنية لإدارة النفايات وهي تخالف القوانين العالمية والاتفاقيات الوطنية «عبر تمرير خيارات غير بيئية مثل المكبات البحرية وتوسيعها وردم البحر بالنفايات واعتماد المحارق والترويج على أنها خيارات لا بديل عنها».
كما يسعى الائتلاف للعمل بكل وسائل الضغط المشروعة على الحكومة وكل السلطات والإدارات المعنية، من أجل وضع وتطبيق استراتيجية فعالة ومستدامة، وخطة تنفيذية لإدارة سليمة بيئياً لقطاع النفايات، وذلك عبر التشبيك والتحالف والمناصرة والتوعية والإعلام وعبر الوسائل القانونية.
وتؤكد الخبيرة البيئية سوزان زيد لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطة الحكومية للتخلص من النفايات بهذا الشكل هي عملية مبرمجة لطمر البحر والابتعاد عن أي حلول قد تكون فعالة للتخلص من هذه الأزمة».
وتضيف سعيد: «كلنا نعلم الأرباح التي تجنيها الدولة من المطامر والمكبات الموزعة على أكثر من منطقة في لبنان، الأمر الذي يعرقل بشكل أو آخر أي حل يطرح على الطاولة. والمجتمع المدني يقوم بعمل جبار عبر محاولة إحباط مشروع طمر بحرنا بالنفايات».
وتشير زيد إلى أن الأمر سيزداد سوءاً إذا ما تمكنت الحكومة من صياغة خطط بديلة لتوسيع المطامر «إذ إن طمر البحر بالنفايات سيعود على الحياة البحرية بالخراب والدمار».
وتعدد زيد بعض مخاطر طمر البحر، فتبدأ بانعدام الثروة السمكية، وتلوث المياه، إضافة إلى التأثيرات المباشرة للمخلفات على محركات القوارب والسفن، وتشويه المنظر الجمالي العام للبيئة البحرية السطحية والقاعية، فضلاً عن الطيور التي تموت جراء ابتلاع المواد السامة، وارتفاع نسب تلوث الهواء والمياه الحمضية.
وفي ظل الفشل الحكومي في طرح حلول جذرية، يحاول المجتمع المدني الوصول إلى خطة تنقذ لبنان من كارثة بيئية حتمية، حيث قدم رئيس «الحركة البيئية اللبنانية» بول أبي راشد لوزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون بدائل للبند المتعلق بتوسيع المطامر، وخطة سريعة وغير مكلفة للتنفيذ، ولا تحتاج إلى طمر البحر في أي منطقة.
ترتكز الخطة على تحديث معملي الفرز في العمروسية والكرنتينا اللذين لديهما القدرة بفرز 3 آلاف طن من النفايات يومياً التي تشكل مجموع نفايات بيروت وجبل لبنان، إضافة إلى إقامة مصنع للتسبيخ في البقاع، والنفايات المرفوضة المتبقية يمكن تحويلها إلى وقود بديلة تُستخدَم في الصناعات الكبيرة في البلد أو في معامل الكهرباء، وهذه الخطة لا تحتاج إلى 6 أشهر حداً أقصى، وأموالها موجودة بهبة من الاتحاد الأوروبي مخصصة لبيروت وجبل لبنان، بحسب أبي راشد.
ونجح أبي راشد في تأجيل تنفيذ القرار، حيث أصدر مجلس الوزراء بياناً يقضي بالتريث في تنفيذ خطة توسيع المطامر البحرية والتمديد لها، ومراجعة خطة وزارة البيئة قبل السير في هذا الخيار، بانتظار ما ستؤول إليه الأيام المقبلة، لا سيما في ظل انشغال الأطراف اللبنانية بالتحضير للانتخابات النيابية المقررة بمايو (أيار) المقبل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل