#adsense

هذا ما سأطلبُه من بابا نويل “رياضياً”!!!

حجم الخط

كتب جورج الهاني في “المسيرة” – العدد 1642:

لو قُدّر لي أن أطلب من «بابا نويل» هدية قيّمة أقدّمها للوسط الرياضي اللبناني في زمن الميلاد المجيد، لكنتُ سألته أولاً أن يمنح الحكمة والوعي للقيّمين على كرة السلة «محبوبة» الجماهير، والتي تمرّ اليوم في أزمة إتحادية لن يخرج منها أحدٌ منتصراً في ما لو لم يعِ المسؤولون عنها دقّة المرحلة وخطورة الوضع الذي يلفّ هذه الرياضة جرّاء إبتعاد من بيدهم قرار «الحلّ والربط» عن القيام بواجباتهم تجاه اللعبة المؤتمنين عليها، وما يتفرّع منها من أندية ولاعبين وحكام ومعلنين ومشجّعين ومنتخبات وطنية بكافة فئاتها وأعمارها.

 

جسمُ كرة السلة مفكّكٌ ومشرذمٌ حالياً، ولا يكفي أن يكون الرأسُ بخير لكي تكون اللعبة في أحسن حال. فهل نستطيع أن نطلب من رياضة مشلولة ومشلّعة الأطراف أن تنهض من كبوتها وتسير بإتزانٍ وثبات مجدداً على سكة الألقاب المحلية والعربية والآسيوية؟ وهل بخلافات مستحكمة طال أمدها بين رئيس الإتحاد بيار كاخيا الحريص على اللعبة الى أقصى الحدود وعدد من زملائه الممتعضين والمعترضين تارة بسبب وطوراً من دون سبب نعيدُ لكرة السلة اللبنانية رونقها وبهجتها؟ وهل بصبّ الزيت الحارق على نار الخلافات والإنقسامات الإدارية الحادّة يكون المعنيّون بها يساهمون في تطوّر اللعبة وإنتشارها؟ فالمطلوب إذاً في هذا العيد المبارك وقفة تأمل وضمير مطوّلة تُعيد تصويب الأمور قبل فوات الأوان، إذ لا شيء يستحقّ أن نخسر لعبة وطنية بإمتياز بحجم كرة السلة، كما أنّ أحداً من اللجنة الإدارية للإتحاد لا يستأهل أن يُتّهم يوماً بأنّ على عهده ماتت كرة السلة ثم سار بكلّ وقاحة باكياً وراء نعشها.

إنه زمن الميلاد، زمن الغفران والمحبّة والمصالحة، فليبادرْ المتخاصمون الآن قبل الغد الى تصفية قلوبهم ونواياهم، والى ملاقاة بعضهم البعض في منتصف الطريق بدل الإستمرار في تبادل الكلام الجارح وتراشق الإتهامات العشوائية التي بلغت الحدّ الشخصيّ المُعيب، وهو ما ليس بالتأكيد من شيم رئيس الإتحاد ولا الأعضاء. فلا تهدروا الفرصة ولا تتردّدوا في المسارعة الى تضميد جراح اللعبة، وكونوا أنتم حُكماءها ورُحماءها بدل أن تتحوّلوا بين ليلة وضحاها الى طُغاتها وجلاديها، وداووها وأنقذوها قبل أن يقع الهيكل على رؤوس الجميع من دون إستثناء، فتبكون وتندمون كثيراً ساعة لا ينفع الندم…

ولو جاء إليّ «بابا نويل» لطلبتُ منه أن يُرجع أيام المجد والعزّ لكرة القدم اللبنانية التي كان لها صولاتٌ وجولاتٌ محلياً وخارجياً، وكاد منتخبنا الوطني أن يتأهل الى نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل للمرة الأولى في تاريخه لولا تعثّره الدراماتيكي في الأمتار الأخيرة من التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال. وكنتُ سألتُه أيضاً أن يكون الى جانب رئيس الإتحاد «الحكيم» هاشم حيدر وفريق عمله من أجل أن ينجحوا في رفع شأن اللعبة الشعبية الأولى في لبنان والعالم من جديد وفي تنقيتها من الشوائب التي تعتريها وتشوّه من صورتها، وفي مقدّمها الأخطاء التحكيمية التي يمكن أن تطيح بعرق الأندية وتضحياتها وبطموحاتها المشروعة في المنافسة الجدية على الألقاب، كما من شغب الجماهير الغاضبة وغير المنضبطة لبعض الفرق التي تأبى أن تغادر الملاعب من دون أن تُلحق الأضرار بمدرّجاتها ومحتوياتها والأذى المعنوي بصيت وسمعة أنديتها والكرة اللبنانية عموماً.

ولن أنسى أن أطلب من «بابا نويل» أن يُعيد الجمهور الى ملاعب الكرة الطائرة التي يرتفع مستواها الفني موسماً بعد آخر بفضل الحكمة التي تمتّعت بها اللجان الإدارية المتعاقبة على الإتحاد منذ عهد رئيسها جان همام وصولاً الى المؤتمن الحالي عليها ميشال أبي رميا، ونشاطها وعملها الدؤوب والمخلص في سبيل إعادة إنتشارها والتحليق بها عالياً في المحافل العربية والآسيوية. فهذه الرياضة التي زيّنت مهرجاناتها الصيفية معظم القرى والبلدات من أقصى شمال لبنان الى جنوبه على مدى عقود من الزمن الجميل أثبتت في الأعوام الأخيرة أنها تستحقّ من الوسطين الإعلامي والإعلاني كل متابعة وإهتمام، وخير دليل على هذا القول هو المستوى الرفيع الذي ظهرت به الفرق التي بلغت الأدوار نصف النهائية في السنوات الثلاث الماضية والأداء اللافت للاعبين المحليين والأجانب على السواء، ما يبشّر بمواسم خيّرة ومزدهرة لهذه اللعبة في المستقبل القريب. ويبقى الأمل بأن يحذو منتخب لبنان للكرة الطائرة حذو الأندية فيُصار الى الإهتمام به من قبل إتحاد اللعبة والى ترتيب شؤونه وأوضاعه الداخلية في أقرب وقت عبر إختيار الأقوى والأنسب للدفاع عن ألوانه وتعيين مدرّب قدير وكفؤ له كي يكون حاضراً دوماً لكافة الإستحقاقات الخارجية الرسمية المهمّة التي تنتظره.

وإذا تحدثتُ عن الرياضات الجماعية الثلاث الأكثر إنتشاراً في لبنان فلا أستطيع أن أنسى هدية الألعاب الفردية في هذا العيد المجيد، ولا سيما تلك التي تحقّق إنجازات في البطولات العربية والآسيوية ويصعد أبطالها وبطلاتها الى منصّات التتويج. من هنا لن أتردد في الطلب من «بابا نويل» أن يمدّ هذه الإتحادات النشيطة بكل ما يلزمها من أموال وتجهيزات، ولو بالحدّ الأدنى، لكي تواصل الإهتمام بأبطالها وتزيد بالتالي من رصيد الميداليات الملوّنة للبنان، ويأتي على رأس هذه الإتحادات: الرماية والمبارزة وألعاب القوى وكرة الطاولة والسباحة والجودو وبعض الألعاب القتالية الأخرى التي تكافح وتجاهد من أجل أن تحجز مكاناً مشرّفاً لها ولوطن الأرز على الخارطة الرياضية في القارة الآسيوية أو حتى على مستوى العالم بأسره.

ولأنّ «الحكمة» هو «فاكهة» كرة السلة اللبنانية ولا نكهة للعبة من دونه بشهادة الخصوم الرياضيين قبل الأصدقاء وفي مقدّمهم رئيس النادي الرياضي بيروت المهندس هشام الجارودي، فسأسمحُ لنفسي بأن أطلب من «بابا نويل» أن يُزيح الغيمة السوداء من فوق هذا النادي العريق وأن يحمل له الفرج على جميع الصعد، وأن لا تهزّه مجدداً رياح التجاذبات الإدارية المنهكة والشائعات الإعلامية المغرضة والأزمات المالية المستعصية التي تضرب اليوم أيضاً للأسف كلّ الأندية والإتحادات الرياضية. وكنتُ تمنيتُ عليه أن يُثلج صدر جمهوره العظيم الذي يُعدّ الأوفى والأكبر ليس في لبنان وحسب بل في محيطه العربي كذلك، وأن يُعيد الإبتسامة المشرقة الى وجهه بعد أعوام رياضية صعبة وعجاف على قاعدة أنّ «الصبر مفتاحُ الفرج».

وتبقى الهدّية «الحرزانة» التي سأتجرأ بطلبها من «بابا نويل» هي أن يضخّ «السيولة» اللازمة في صندوق اللجنة الأولمبية اللبنانية التي تبقى بمثابة الأب العادل والمرجع الصالح لجميع الإتحادات، خصوصاً انّ على رأس اللجنة اليوم الإداري البارز والمُنصف والرياضي «العتيق» جان همام الذي يعرف تماماً كيف يستثمر مواهب الأبطال ومهاراتهم وطاقاتهم الفنية، وكيف يوجّههم ويرعاهم لكي يكونوا خير سفراء لوطن الأرز في المسابقات الدولية الكبيرة ويحققوا النتائج الإيجابية المرجوة.

كلّ هذه الهدايا سأطلبها من «بابانويل» في هذا العمر  في ما لو أخطأ العنوان وأتى الى منزلي في تلك الليلة الكانونية الباردة، وأنا أعرف أنه لن يتركني خائباً لأنني أحبّه وأتشوّق لرؤيته كلّ عام تماماً كما عندما كنتُ طفلاً…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل