
افتتاحية صحيفة النهار
عون يصعّد وبري يرد: “الدنيي” عيد!
رغم ان اجواء الميلاد طغت امس على ما عداها من الاهتمامات فانصرف اللبنانيون عموما والمسيحيون الى الاحتفال بالأعياد، فإن الأزمة السياسية لم تحتجب عن المشهد العام، بل جاء كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من بكركي ليزيد الامور تعقيدا ويدفع بالازمة القائمة بين الرئاستين الاولى والثانية الى مزيد من التشنج والاحتقان، بعدما استحضر عون في كلامه عن مرسوم ١٩٩٤ اجواء الحرب الماضية وفتح دفاتر مقفل أساسا على مضض.
ولوحظ ان الأزمة التي بدأت على خلفية مرسوم ما عرف بدورة عون لم تعد متوقفة عند هذا الحد، بل ذهبت ابعد في اتجاه موضوع تسجيل المغتربين للانتخابات النيابية التي كان لرئيس الجمهورية موقف حاسم منها ايضا. ما يعكس في الواقع حجم التراكمات القائمة بين عون وبري.
فبعدما اقترح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تمديد مهلة تسجيل المغتربين، ورفض رئيس المجلس هذا الاقتراح، اكد رئيس الجمهورية ان قضية انتخاب المغتربين تعالج في الحكومة، قاطعا بذلك الطريق امام رفض بري الاقتراح واضعا الموضوع في عهدة مجلس الوزراء، معولا بذلك على التفاهم بينه وبين رئيس الحكومة الداعم الأكبر والرئيسي لعون. وهذا الموقف يشي بأن البلاد مقبلة على كباش حول هذه المسألة، تعكس في حقيقة الامر التجاذب الكبير حول ملف الانتخابا في شكل عام.
اما في مسألة مرسوم الترقية، فاعتبر عون من بكركي ان: “سنة الاقدمية التي اعطيت للضباط سنة 1994 محقّة وحاولنا ان نردّ لهم نصف حقهم ومن يريد الاعتراض لدينا قضاء وانا سأكون فرحا ان كسر القضاء قراري”.
وقال: “دورة الضباط كانت نافذة ولكيدية سياسية أوقفت، والأقدمية التي أعطيت لهم محقة ولا تستوجب سوى إمضائي ورئيس الحكومة”.
واضاف: “الاعتراض في الصحف غير مقبول من حيث المبدأ فلدينا مجلس نواب ومجلس وزراء ولا عبء مالي لمرسوم الضباط كي يوقع وزير المالية”.
وردا على سؤال حول الحريات، قال: “عددوا لي كم صحافيا هناك في السجن؟ مارسيل غانم استدعي للشهادة وحتى النائب يمكن ان يستدعى للشهادة. ما يحصل اجراءات ومسارات قضائية”.
وتوجهت “النهار” بالسؤال الى رئيس المجلس نبيه بري تعليقا على كلام رئيس الجمهورية، فإكتفى بالقول ” اليوم ، الدنيي عيد، والكلام لاحقا”.
من جهته، توجه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي ترأس قداس الميلاد في بكركي الى عون، خلال عظة القداس بالقول: نرفع معكم صلاة الشّكر لله على السنة الأولى من عهدكم، وعلى ما تحقّق خلالها، بفضل حكمتكم وسديد قراركم، من إنجازات أساسيّة كانت تؤجَّل في الماضي سنة بعد سنة، وفي الوقت عينه تترك آثارًا سلبيّة على الخير العامّ. وكان كلُّ إنجاز بمثابة خبرٍ مفرح، تبشّرون به اللبنانيِّين”.
واعتبر الراعي ان “لبنان الذي يتميّز بالتنوع الحزبي والديني والثقافي لا يتحمّل التفرد في السلطة ولا الالغاء ولا التقييد للحريات العامة التي ينبغي ضبطها فالتنوع والحرية توأمان في لبنان”.
وقال الراعي: “إنّ اللبنانيّين قد أصبح ثلثهم تحت مستوى الفقر، وباتوا في معظمهم عاجزين عن تأمين حاجاتهم الأساسية من سكن لائق ومأكل وملبس.على الدولة ان تدعم رواتب المعلّمين في المدارس وإلّا خسرنا شيئًا فشيئًا ركنًا أساسيًّا في لبنان هو المدرسة الخاصة”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
«مضبطة» دولية لحماية سياسة النأي بالنفس والخلاف على ملف الكهرباء يبقى حاضراً
محمد شقير
يأمل اللبنانيون، مع استعدادهم لاستقبال العام الجديد، بأن تتمكن حكومة استعادة الثقة من احتواء التداعيات السياسية للخلاف على إعطاء أقدمية سنة لـ194 ضابطاً هم مجموعة دورة «العماد ميشال عون» عام 1994، خصوصاً أن توقيع رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري ووزير الدفاع الوطني يعقوب صراف المرسوم الخاص بذلك، أحدث ندوباً في علاقتهم برئيس المجلس النيابي نبيه بري، مع أنه ترك الأمر للرئيس عون من دون أن يعني ذلك -كما تقول مصادر وزارية ونيابية لـ «الحياة»- أن المشكلة سويت، بذريعة أن مراسيم عدة كانت صدرت من دون أن تقترن بتوقيع وزير المال علي حسن خليل.
فرئيس المجلس النيابي -وفق المصادر نفسها- وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في مشكلة مع رئيس الجمهورية، فإنه في المقابل يسجل عتبه على رئيس الحكومة، على رغم أنه طلب من الأمانة العامة لمجلس الوزراء التريث في نشر المرسوم، وإن كانت أوساط رئيس الجمهورية ترى أن لا حاجة لنشره في الجريدة الرسمية، على خلفية أن مراسيم مماثلة كانت صدرت في السابق لم تنشر لأنها تتضمن أسماء ضباط يحظر الإعلان عنها لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي للبنان ومن غير الجائز إتاحة المجال للعدو الإسرائيلي للاطلاع عليها.
وتعتبر مصادر وزارية ونيابية أن الخلاف على إعطاء أقدمية سنة لهؤلاء الضباط ليس طائفياً وإنما على عدم التقيد باتفاق الطائف والميثاقية، إضافة إلى أنه لم يصدر أي مرسوم منذ التوصل إلى دستور جديد لا يحمل توقيع وزير المال.
وتسأل المصادر عينها عن العجلة في إصدار المرسوم، وكان سبق لعدد من النواب أن تقدموا منذ أشهر باقتراح قانون يقضي بمنح هؤلاء الضباط أقدمية سنة، وبدلاً من أن يترك الأمر للبرلمان صدر المرسوم، ربما لقطع الطريق على المداولات التي أجريت داخل المجلس العسكري، وآخرها جاء متلازماً مع إثارة الوزير خليل هذا الأمر في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء؟
وتلفت إلى أن لا خلفية طائفية لاعتراض بري على صدور المرسوم، خصوصاً أنه لقي اعتراضاً في مجلس الوزراء من وزراء لا ينتمون إلى حركة «أمل» و «حزب الله»، مع أن الأخير وإن كان يتجنب الدخول في مشكلة مع رئيس الجمهورية، يبدي تفهماً لموقف رئيس المجلس ويدعو إلى إيجاد مخرج يؤدي إلى استيعاب التداعيات المترتبة على صدور المرسوم.
وتعتبر المصادر نفسها أن صدور هذا المرسوم أحدث اعتراضاً من وزراء لأن المستفيدين منه هم ضباط كانوا خضعوا لامتحان الدخول إلى الحربية أثناء تولي عون رئاسة الحكومة العسكرية، وفي ظروف أمنية وسياسية حالت دون التحاق المرشحين لهذا الامتحان من مناطق خارج جبل لبنان بحيث لم يسمح لهم الوضع الأمني بالانتقال إلى المدرسة الحربية في الفياضية.
وتؤكد أن من غير الجائز التعاطي مع صدور المرسوم وكأنه تقني بمقدار ما أنه يتعلق بالهيكلية التنظيمية للمؤسسة العسكرية ويؤثر في التراتبية المعمول بها في هذه المؤسسة، لأنه يمنح لهؤلاء الضباط فرصة التقدم على الضباط الآخرين الذين تخرجوا في الدورة ذاتها، وإن كان المستفيدون من المرسوم تأخروا سنة عن التخرج لظروف أمنية وسياسية كانت تطغى على البلد.
وتقترح المصادر هذه البحثَ عن مخرج لا يشكل تحدياً لفريق سياسي معين في البلد، خصوصاً أن قرار بري ترْك أمر تسوية المرسوم إلى رئيس الجمهورية لا يعني أبداً أنه تراجَعَ عن موقفه وسحب تحفظاته وكأن المشكلة لم تكن.
هذا بالنسبة إلى هذا المرسوم، أما في خصوص ملف الكهرباء، فإن الخلاف حوله، وتحديداً بالنسبة إلى استئجار بواخر لتوليد الطاقة الكهربائية لتزويد بعض المناطق بصورة منتظمة بالتيار، لا يزال قائماً، وبات يشكل نقطة خلاف، ليس بين حليفي «إعلان النيات» -»التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»- فحسب، وإنما بين الأول ومكونات رئيسة في الحكومة، منها الحزب التقدمي الاشتراكي» وحركة «أمل».
واستئجار البواخر بصورة موقتة ريثما يصار إلى إنشاء معامل لتوليد الطاقة، يمر حالياً في مراوحة يغلب عليها الأخذ والرد وتتعلق في الدرجة الأولى بتوفير الظروف لإجراء مناقصة لاستقدام هذه البواخر، على أن تتولى إدارة المناقصات وضع دفتر الشروط في ظل تعذر وجود منافسة بين الشركات التي تتعاطى هذا المجال.
قمة الحريري – جعجع
ومع أن إمكان إدخال تعديلات على قانون الانتخاب أصبح من المحال ولا مجال لتعديل القانون، على رغم أن رئيس «التيار الوطني» الوزير جبران باسيل لا يزال يلح على هذه التعديلات، فإن العلاقة القائمة حالياً بين «القوات» وتيار «المستقبل» تنتظر لقاء القمة بين جعجع والحريري، لعلهما يسرّعان إعادتها إلى طبيعتها في ضوء عدم توصل لجنة «المساعي الحميدة» التي تضم وزيري الثقافة غطاس خوري والإعلام ملحم رياشي إلى وضع ورقة عمل تتضمن أبرز نقاط الخلاف التي كانت وراء التوتر بين الطرفين منذ استقالة الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وعودته عنها في بيروت بعد أن استجاب مجلس الوزراء لطلبه في إعادة تعويم سياسة النأي بالنفس التي تقوم على تحييد لبنان عن صراع المحاور وعدم التدخل في شؤون الدول العربية.
وريثما يحين الوقت لعقد قمة تمهد لإعادة الاعتبار للتحالف بين «المستقبل» و «القوات»، فإن مصادر مواكبة الاتصالات الجارية بينهما تؤكد أن الحريري يتهم «القوات» بالضلوع في المؤامرة التي كثر الحديث عنها منذ استقالة الحريري خلال وجوده في الرياض.
وتعتقد المصادر نفسها أن التوتر الذي مضت عليه أسابيع عدة يكمن في أن «المستقبل» يأخذ على «القوات» إصراره على تحميله وزر كل ما يترتب في خصوص ما يحصل داخل الحكومة، وصولاً إلى الغمز من قناته بأنه يساير رئيس الجمهورية وفريقه الوزاري إلى اقصى الحدود، ما يدعو إلى الاعتقاد بأن «المستقبل» وحده كان وراء انتخابه، وهذا ما يلمسه الأخير كلما طرح السؤال على «القوات» حول ما يجري في البلد.
وترى المصادر هذه أن «المستقبل» و «القوات» محكومان بالتفاهم، على رغم أن الأول لا يخفي تحالفه الاستراتيجي مع عون ومن خلاله «التيار الوطني»، وتقول إنه من السابق لأوانه التداول في التحالفات الانتخابية، لأن كل فريق يحتفظ لنفسه بما لديه من خصوصية، باعتبار أن لكل دائرة انتخابية خصوصيتها وأن التعاون الانتخابي سيحصل بالمفرق وليس بالجملة.
مراقبة دولية للنأي بالنفس
وأخيراً تبقى الإشارة إلى أن سياسة النأي بالنفس التي أكدتها الحكومة وكانت وراء عودة الحريري عن استقالته، لم تعد ملكاً خاصاً للمكونات السياسية المشاركة في الحكومة، على رغم أن الحريري يصر في معظم مواقفه على أنه يراقب مدى التزام الأطراف بها قولاً وعملاً، وإنما انتقلت ملكيتها إلى المجتمع الدولي وهذا ما ظهر في مناسبتين، الأولى في الموقف الذي صدر عن اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي استضافته أخيراً باريس ورعاه الرئيس إيمانويل ماكرون، والثانية في البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وفيهما دعوة اللبنانيين إلى الالتزام بسياسة النأي بالنفس.
وبكلام آخر، فإن الموقف الدولي بدعمه سياسة النأي بالنفس أتاح للبنان توفير غطاء أممي لا يستهان به، وهو بمثابة شبكة أمان أمنية وسياسية يراد منها دعم الاستقرار بوضع لبنان على خريطة الاهتمام الدولي الذي لا يجوز الاستخفاف به أو الالتفاف عليه.
لذلك، فإن المجتمع الدولي بتبنيه سياسة النأي بالنفس بات يشكل مضبطة اتهام تلاحق من لا يلتزم بها، وإلا لما كانت الشغل الشاغل للأمم المتحدة والدول الداعمة لبنان.
*********************************
افتتاحية صحيفة الديار
الخلاف مستمر حول أقدمية ضباط 1994
رضوان الذيب
عون من بكركي : الأقدمية محقّة وليذهبوا الى القضاء
بري لـ «الديار» : اليوم عيد الميلاد ولن اتكلم
قام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر امس الاثنين بزيارة المقر البطريركي في بكركي حيث عقد خلوة لمدة نصف ساعة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي وبعدها انتقل الى حضور القداس الذي ترأسه البطريرك الماروني، وفق ما جرت العادة بأن يقوم رئيس الجمهورية اللبنانية في حضور قداس عيد الميلاد في بكركي مثل كل سنة.
اعطاء أقدمية سنة لدورة 1994
واثناء وجود رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ادى بتصريح ان اعطاء سنة اقدمية لدورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994 هو امر محق وقانوني واذا كان البعض يعترض عليه فانما هنالك قضاء ومجلس شورى وليلجأ المعترضون على القضاء اللبناني.
ثم عاد فخامة الرئيس من بكركي الى قصر بعبدا، حيث جمع العائلة وبعض الاصدقاء على غداء في قصر بعبدا، بمناسبة عيد الميلاد.
موقف الرئيس بري بالنسبة الى سنة الاقدمية
اما الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب فرفض الرد على تصريح رئيس الجمهورية في شأن ان سنة الاقدمية محقة والذي يعترض عليه الذهاب الى القضاء، فصرّح الرئيس نبيه بري اليوم عيد الميلاد وانا في العيد لا اتكلم.
لا تسوية حتى الان
فيما يعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان اعطاء سنة اقدمية لدورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994، هو امر محق وقانوني ودستوري، فان هنالك خلاف بين اهل الحكم، خاصة خلاف في الرأي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، حول قانونية ودستورية المرسوم الذي اعطى سنة اقدمية لدورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994 والذي وقّعه قائد الجيش ووزير الدفاع ورئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، دون تمرير هذا المرسوم على وزارة المالية كي يوقعه وزير المالية، وبعد ذلك جرى ارسال المرسوم الموقّع من دون ارساله الى وزارة المالية للتنفيذ.
فرفض وزير المالية الدكتور علي حسن خليل التوقيع على المرسوم، معتبرا ان كل مرسوم يرتب اعباء مالية على الخزينة يجب ان يوقعه وزير المالية كي يكون المرسوم دستوري، وانه مع صدور مرسوم اعطاء اقدمية سنة لضباط دورة 1994 فان 26 عقيدا منهم قد نالوا ترقية بسبب سنة الاقدمية من رتبة عقيد الى رتبة عميد، وبالتالي فان هذا المرسوم رتب اعباء مالية على خزينة الدولة، وهو لن يوقعه ويعتبره غير دستوري.
ثم قام وزير المالية الدكتور علي حسن خليل باطلاع الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب ورئيس حركة امل حيث ان الوزير الدكتور علي حسن خليل هو الوزير الممثل حركة امل في الحكومة. فأيد الرئيس بري موقف وزير المالية واعتبر ان المرسوم غير دستوري وغير قانوني. وان وزير المالية لن يوقع عليه ولن يقوم بتنفيذه.
واثر تصاعد الخلاف طلب رئيس الجمهورية من اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام اجراء مشاورات مع كافة الاطراف لايجاد تسوية للموضوع، لكن التسوية لم تنجح.
ماذا سيحصل الان
الرئيس العماد ميشال عون اعلن من بكركي ان المرسوم محق وبالتالي دستوري، ومن يعترض عليه الذهاب الى القضاء.
اما الرئيس نبيه بري فلم يرد تحت شعار ان اليوم عيد الميلاد ولن اتكلم في يوم العيد.
لكن وفق معلومات «الديار» فان وزير المالية لن يوقع اي مرسوم يتعلق بترقية اكثر من 1600 ضابط والتي ستصدر في 1 -1- 2018، وتتناول كافة الرتب من رتبة ملازم اول الى لواء. كما انه لن يوقع ابدا على ترقية الـ 26 ضابطا الذين تم ترقيتهم بموجب اعتبار منحهم سنة اقدمية وهم من ضباط دورة 1994 حصلوا على ترقية برتبة عميد، وبالتالي، فانه استنادا الى مرسوم اعطاء سنة اقدمية شكل هذا الامر اعباء مالية، وبالتالي فان الدستور يقول بأن اي مرسوم يشكل دفع اي اعباء مالية يجب ان يكون مقترنا بتوقيع وزير المالية الدكتور علي حسن خليل.
واذا امتنع وزير المالية عن توقيع المراسيم واعتبر الرئيس نبيه بري ان المرسوم باعطاء سنة اقدمية غير دستوري، فسيكون رد الرئيس بري ليس اللجوء الى مجلس الشورى بل سيكون موقف سياسي واضح واعطاء تعليمات الى وزير المالية بعدم توقيع اي مرسوم مالي في كافة قطاعات مجالات الدولة حتى ايجاد تسوية لمرسوم سنة الاقدمية لضباط سنة 1994 .
والمعروف انه اذا لم يوقع وزير المالية على المراسيم فانه لا يعود بمقدار اي وزارة ان تصرف مبلغا ماليا في كافة الوزارات ومؤسسات الدولة.
وذكرت مصادر قريبة من وزارة المالية بأن تصريح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن المرسوم محق اي بالتالي دستوري ومن يعترض فليذهب الى القضاء هو كلام يضعف موقع وزير المالية ويضعف صلاحياته. ولذلك قد يعتكف وزير المالية ويوقف توقيع كافة المراسيم المالية وعندها ستكبر الازمة او الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري ولكن ليس في كل المجالات بل في مجال مرسوم اعطاء سنة اقدمية لضباط 1994 0
واليوم الثلثاء سيظهر موقف الرئيس نبيه بري كذلك موقف وزير المالية الدكتور علي حسن خليل، خاصة وان رئيس مجلس النواب نبيه بري تجنب الرد في ذات اليوم على رئيس الجمهورية في شأن ان مرسوم الاقدمية هو محق وبالتالي دستوري، لانه اليوم الثلثاء او بأقصى حد يوم الاربعاء في الاجتماع النيابي سيعلن موقف، وفق ما علمت «الديار»، هو موقف جذري سيؤدّي الى البحث في ميثاقية التواقيع للطوائف الثلاثة الرئيسية وهي المارونية والسنية والشيعية اضافة الى الوزير المختص، وانه اذا كان الرئيس نبيه بري قد تنازل في الماضي عن وزارة المالية لتوقيع الطائفة الشيعية، فانه لن يقبل هذه المرة بتجاوز التوقيع الرابع على اي مرسوم يشكل اعباء مالية على الخزينة وفق وجهة نظر الرئيس نبيه بري، وبالتالي ميثاقية توقيع المراسيم ضمن الاصول الدستورية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يتمسك بترقية ضباط 1994 ويدعو المعترضين لـ«التوجه إلى القضاء»
بيروت: يوسف دياب
يبدو أن الأزمة المستجدة بين الرئاستين الأولى والثانية آخذة في التأزم أكثر من ذي قبل، في ظلّ إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على المضي في تطبيق المرسوم الذي يعطي أقدمية سنة واحدة لترقية عدد من الضباط، متجاهلاً توقيع وزير المال علي حسن خليل على المرسوم، وهو ما أثار استياء رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي رأى في إسقاط توقيع وزير المال خللاً، يمسّ جوهر الدستور والميثاق.
وكان رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال عون وسعد الحريري، وقّعا مرسوماً يقضي بمنح الضباط الذين تخرّجوا من المدرسة الحربية في العام 1994، الذين اصطلح على تسميتهم بضباط «دورة عون»، من دون أن يحمل المرسوم توقيع وزير المال علي حسن خليل، وهو ما أعاد التوتر إلى العلاقة بين عون وبري.
وأظهر تصريح عون أمس، أن كل المساعي الرامية إلى معالجة الأزمة لم تصل إلى نتيجة، حيث أعلن رئيس الجمهورية خلال حضوره قداساً لمناسبة ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام، في بكركي، أن «منح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 حقّ، لأنه في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1990. الدورة كانت في المدرسة الحربية وأنا وقعت مرسوم دخولها». ورأى أنه «بسبب كيدية سياسية معينة أرسلوهم إلى منازلهم (إثر الإطاحة به وإخراجه من القصر الجمهوري)، ثم استدعوهم بعد سنتين، ونحن حاولنا أن نرد لهم نصف حقهم». وشدد عون على أن «هذه القضية محقة بالجوهر وبالأساس، والمرسوم يوقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وإذا هناك أحد معترض فليذهب إلى القضاء، وسأفرح إذا كسر القضاء قراري».
ويؤشّر موقف رئيس الجمهورية، إلى قطع الطريق على كل المساعي الهادفة لمعالجة ما حصل، إذ اعتبرت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية على خطّ بعبدا – عين التينة، أن كلام الرئيس من بكركي «ينطوي على موقف تصعيدي، خصوصاً لجهة دعوته المعترضين على المرسوم إلى الاحتكام للقضاء». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الكلام «يردّ عليه بأنه على الفريق المستفيد من مرسوم الأقدمية والذي يصرّ عليه، أن لا يُفاجأ بأن المرسوم الذي لم يصل إلى وزارة المالية لن يمكنهم من قبض مستحقاتهم، عندما يحين موعد ترقيتهم إلى رتبة أعلى، وبالتالي عليهم الاحتكام إلى القضاء حينها».
وأمام تمسّك كل طرف بموقفه، لفتت مصادر قصر بعبدا، إلى أن الرئيس عون «قدّم حلاً للمعترضين على المرسوم، وهو أن يطعنوا به أمام مجلس شورى الدولة، فإذا أبطل المرسوم يكونون أخذوا حقهم، وإذا صادق عليه القضاء، عليهم أن يلتزموا به». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «من يعتقد أن الحلّ يكون بتراجع ميشال عون عن المرسوم يكون مخطئاً، والرئيس لم يوقعه ليتراجع عنه». وعن تداعيات رفض وزير المال علي حسن خليل لصرف المستحقات المالية لهؤلاء الضباط عندما يحين وقتها، قالت مصادر القصر الجمهوري «علينا ألا نستبق الأمور، وإذا رفض وزير المال صرف المستحقات، ستكون هناك معالجات نتحدث عنها في وقتها».
ولم تشهد العلاقة بين عون وبري تطوّراً إيجابياً، منذ عودة عون من منفاه في باريس في العام 2005، وتفاقم الخلاف بينهما أكثر في مرحلة إبرام التسوية بين رئيس الحكومة سعد الحريري وعون، لأن رئيس مجلس النواب بقي من أشد معارضي انتخاب عون رئيساً للبنان، حتى تاريخ جلسة انتخابه في 30 أكتوبر 2016.
في هذا الوقت، أكدت مراجع نيابية لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحصل الآن لا يعبّر عن أزمة مرسوم أو توقيع فحسب، بقدر ما تعبّر عن أزمة حساسة جداً تمس جوهر الدستور والميثاق». وقالت إن «ما يحصل ليس مجرّد خلل في ترجمة اتفاق الطائف أو تطبيقه، وإذا كان النظام اللبناني يتميّز بالمرونة، يجب ألا يكون ذلك لمصلحة فريق على حساب فريق أساسي في البلد، لأن لبنان لا يستطيع العيش بهذا النوع من الكيدية».