
تحفّز حقنة الانفلونزا المناعة ضد بروتين يسمى هيماغلوتينين، الذي يمتد من سطح فيروس الإنفلونزا. هيماغلوتينين (كما هو موضح هنا طفرات صغيرة) لديه “رأس” و”جذع”.
أصيبت آلاني موريتا، البالغة من العمر 20 عاما، بفيروس الإنفلونزا، بدأت تشعر بأعراضه يوم الأحد 26 تشرين الثاني 2017 وتوفيت في 28 منه!!! وبحسب عائلتها لم تكن آلاني تُعاني من أي أمراض سابقاً لكن صحتها بدأت تتراجع بوتيرة سريعة ومخيفة. وصف لها الطبيب Tamiflu وهو مضاد للفيروسات، إلّا أنها بدأت تواجه مشكلة في التنفس وتبصق الدم. كشفت الأشعة السينية عن التهاب في الرئتين يمكن أن يكون ناجما عن عدوى فيروسية أو بكتيرية. أعطاها الأطباء المضادات الحيوية عن طريق الوريد ونقلوها إلى وحدة العناية المركزة عندما توقف قلبها. فقاموا بإنعاشها لكن قلبها توقف مرة أخرى وتوفيت. فهل ماتت بسبب الإنفلونزا؟ وماذا حصل؟ الجواب القصير والمرضي هو أنه في معظم الحالات يقتل الجسم نفسه من خلال محاولة شفاء نفسه.
على الصعيد العالمي، تسبب الانفلونزا حوالي 5000000 حالة من الأمراض الشديدة و 646000 حالة وفاة سنويا، وفقا لمنظمة الصحة العالمية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. أما المؤسف فهو أنّ الأرقام تتغيّر سنوياً.
يشرح طبيب الأمراض المعدية في مركز الأمن الصحي في جامعة جونز هوبكنز أميش أدالجا: “وجود الفيروس نفسه لن يكون ما يقتلك، المرض المعدي دائما لديه تفاعل معقد مع الجسم المضيف”.
بعد دخول جسم شخص ما يبدأ الإنفلونزا بسرقة الخلايا البشرية في الأنف والحنجرة ليعيد نسخ نفسه. فيثير بذلك استجابة قوية من جهاز المناعة الذي يرسل كمية من خلايا الدم البيضاء والأجسام المضادة والجزيئات الالتهابية للقضاء على الفيروس. تهاجم الخلايا التائية وتدمر الأنسجة التي تؤوي الفيروس، وخاصة في الجهاز التنفسي والرئتين حيث يترسخ الفيروس. تنجح هذه العملية لدى معظم البالغين الأصحاء فيتعافون في غضون أيام أو أسابيع، ولكن في بعض الأحيان تكون ردة فعل الجهاز المناعي قوية جدا، لدرجة تدمير الكثير من الأنسجة في الرئتين فلا تعود قادرة على إيصال ما يكفي من الأوكسجين إلى الدم، مما يؤدّي إلى الموت.
في حالات أخرى لا يكون فيروس الانفلونزا نفسه من يحفز استجابة مناعية قاتلة، إنما فيروساً آخراً يستفيد من نظام المناعة؛ عادة تصيب البكتيريا الرئتين. تنتشر العدوى البكتيرية في الجهاز التنفسي في أجزاء أخرى من الجسم والدم، ما يؤدي إلى “صدمة عفنة”: استجابة قوية تهدد الحياة، على نطاق الجسم، عدوانية وتضر بأجهزة متعددة. واستنادا إلى دراسات التشريح، تشير كاثلين سوليفان، رئيسة قسم الحساسية والمناعة في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، إلى أن حوالي ثلث الأشخاص الذين يموتون لأن الفيروس يطغى على الجهاز المناعي؛ يموت ثلث آخر من الاستجابة المناعية للعدوى البكتيرية الثانوية، وعادة في الرئتين؛ والثلث المتبقي يموت بسبب فشل واحد أو أكثر من الأجهزة الأخرى.
وبصرف النظر عن الالتهاب الرئوي الجرثومي، تتراوح المضاعفات الثانوية للانفلونزا من خفيفة نسبيا، مثل الجيوب الأنفية والأذن الالتهابات، إلى أكثر حدة، مثل التهاب القلب أو الدماغ أو العضلات). ويمكن أن تشمل أيضا متلازمة راي (Reye)، مرض الدماغ الغامض الذي يبدأ عادة بعد عدوى فيروسية، ومتلازمة غيلان-باريه (Guillain–Barré)، وهو مرض آخر يسببه الفيروس الذي يهاجم الجهاز المناعي.
وفي موسم نمطي، تحدث معظم الوفيات الناجمة عن الإنفلونزا بين الأطفال وكبار السن، وكلاهما معرض للخطر بشكل فريد.
كريستين الصليبي