
كتب البروفسور الأب يوسف مونس في “المسيرة” – العدد 1642:
السماء والأرض تزولان وصليبه المرفوع على تلة من تلال أورشليم لن يقتلعه أحد ولن تقدر جميع قوى الأرض على اقتلاعه وتسألون بعد هل الحضور والوجود المسيحي في هذا الشرق الى انقراض واضمحلال وزوال؟
أنا لست سياسيا ولا أقرأ في كتب السياسيين. أنا راهب كاهن غارق في اللاهوت أو التيولوجيا والأنتربولوجيا، أي أنني أحاول أن أكتشف سرّ الحضور الإلهي وسر الحضور الإنساني في تاريخ الحب والفداء واللقاء والخلاص. أقرأ في الانجيل وتاريخ كنيستي التي بنيت على الصخرة وابواب الجحيم لن تقوى عليها. وأقرأ التحولات الزمنية والتاريخية والسياسية والاقتصادية بمنظور لاهوتي أنتربولوجي. هل سقطت روسيا الماركسية وبقي صليب المسيح مرتفعا أم لا؟ اللص قال ومعه لصوص التاريخ والدواعش و»القاعدة» و»النصرة» يعرفون ويصرخون ان كنت حقا ابن الله انزل ودافع عن نفسك… وأصداء مطارقهم الهادمة الكنائس والصلبان صارت صدى… وقائد المئة قال ومعه قادة الحب والأخوة والسلام واحترام حق الاختلاف وحق الحياة وحق الحرية والكرامة: بالحقيقة كان هذا ابن الله!… ولص اليمين يهتف ويقول: أرحمني يا رب واذكرني اذا اتيت في ملكوتك… والبشرية كلها تهتف معه وتقول يا إله الحب والفداء والخلاص أذكرني في ملكوتك.
ويسوع يقول: أنا القيامة والحياة… أنا الطريق والحق والحياة من آمن بي أني أنا يسوع المسيح ابن الله فإني سأكتب اسمه في سفر الحياة وهو سيدخل معي اليوم الى الملكوت… وارفعوا رايتي وعليها صليبي الى السماء فبهذه الإشارة ستنتصرون. هكذا ظهرت وقلت للإمبراطور قسطنطين الذي آمن وتعمد ووضع صليبي على بيارق جيشه وحارب وانتصر… فراية صليبي لا تُغلب وخشب صليبي لا يُقهر، ولو ظن البعض انهم اقتلعوه عن قبب الكنائس والأديار وكسروه ورموه في التراب وداسوه. أليس هذا ما رأيتم ان «داعش» ورجاله فعلوه بالمطارق والمهدّة والمعاول كسروا واقتلعوا صليبي؟… ولكن ألم تروا اليوم ان أهل وشباب العراق المسلمين أعادوا الصليب الى قبب الكنائس وبأيديهم عادوا ورفعوا صوري وصور القديسين والشهداء؟؟
هل اقتلعوني من أرض أرمينيا وشعبها وقد ذبحوا بالملايين وهجروا بمئات الألوف؟
وهل اقتلعوني من العراق وسوريا وفلسطين والصومال ومصر والسودان وشمال أفريقيا؟
هل اقتلعوني من لبنان وأرضه وجباله؟
ألم يقل يسوع أنكم لا تفهمون شيئا.
وكذلك في دير سيدة معلولا وفي الموصل وسهل نينوى. وتسألون بعد هل المسيحية في الشرق الى انقراض أم هي رسالة تستمر في الشرق؟؟ نعم هي رسالة حب وأخوة ورحمة وخدمة وثقافة وحرية وكرامة وعدل للمرأة والرجل ومساواة المرأة والرجل وكل إنسان باقية راية مرفوعة فوق خشبة صليب يسوع خشبة الحياة والقيامة. المعركة الكبيرة ليست مع شياطين ومجانين ومهابيل الجنون والصرع الاسلامي الديني في هذا الشرق بل ان معركتهم هي مع يسوع المسيح.
هذا الكلام ليس هو كلام «في الواقعية السياسية» كما يقول الأميركان. وقد يبدو بسيطاً ساذجًا طفوليًا من رجل مفكر وأنتربولوجي مثلي. بل إنه كلام لاهوتي تيولوجي إيماني، لأني أنا أؤمن وأنا كلي رجاء ان إلهي حيّ وهو الذي يسيّر التاريخ. التاريخ هو في يد الله ويد الله تكتب مستقيما على خطوط لولبية متعرّجة كما ظهر لدانيال النبي.
هذه ليست مقاربة جدلية تاريخية ولا جدلية في فناجين القراءات السياسية بل هي فعل تأسيس على إرادة الله وعمله ومقصده في الزمن والتاريخ والجغرافية من الإنسان والجماعات لأنه منذ البدء عندما سفك قايين دم أخيه هابيل البريء صرخ دم هابيل الى الله وبقي صوت الله يتردد من تلك الأيام حتى اليوم: إن دم هابيل أخيك يصرخ إليّ الى السماء وأنا أسمع صوت الله يقول لي ولجماعتي الإنسانية: لا تخف أيها القطيع الصغير أنا لك في السماء نصير. وأنا أركع وأصلي، الرب راعي فلا أخاف شيئا وإذا كان الله معنا فمن علينا. وهو معنا وهو سكن بيننا لأن اسمه عمانوئيل: الله معنا.
ونحن هنا في لبنان علينا ان نقرأ علامات الأزمنة أزمنة الرجاء التي تقول لنا إذا كان رجال السياسة في الأرض غير قادرين بالدفاع عن بقائكم وحضوركم هنا في لبنان وفي هذا الشرق فدماء الشهداء كل الشهداء الأرمن، الأشوريين، السريان، الأقباط، الكلدان، الموارنة، الأرثوذكس وجماعة المسيحيين مع قديسي الشرق ولبنان.
شربل ورفقا ونعمة الله واسطفان وبونا يعقوب، لهم القدرة بالدفاع عنا، عن بقائنا. هذه علامة وإضافة حضارية وروحية وكرامة وحرية، وجودية وإنسانية. ورسالة حب وأخوة بين الناس. هذا رجائي وهذا تفكيري وهذه هي قناعاتي ان الله وحده يكتب تاريخ الإنسان والإنسانية ومصيره وجبروته وحضوره ورحيله وترحاله كما ابراهيم في الكتاب المقدس.
ونحن هنا على الشاطئ الفينيقي وفي الجبل اللبناني منذ مجيء المسيح الى أرض لبنان ومرور الرسل والرهبان أو على الشاطئ اللبناني أو أعالي الجبال أو سهل البقاع… وسنبقى الى نهاية الزمن نعيِّد عيد الميلاد والصلب والموت والقيامة ونقول: ولد المسيح هللويا كل عيد وأنتم بخير وفرح وسلام الى أبد الآبدين! أمين.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]