
افتتاحية صحيفة النهار
مفاجأة 2018: اللبنانيون بغالبيتهم متفائلون!
اشتباك سياسي بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري على خلفية مرسوم ضباط دورة العام 1994 بدأ يتصاعد ويتخذ وجوها متعددة مع نعي بري اتفاق الطائف وقوله “إن وزارة العدل منتمية” ما دفع وزير العدل سليم جريصاتي الى الرد عليه ودعوته الى التدقيق الشخصي في الملف وعدم الاتكال على آخرين، الأمر الذي يرفع حكما منسوب التوتر بين الرئاستين، في ظل “نأي بالنفس” اعتمدته الرئاسة الثالثة. ص2
وفي ما خص الرئيس سعد الحريري، أفادت مصادر أنه ربما تلقى دعوة رسمية لزيارة المملكة العربية السعودية للتشاور في بعض الامور والملفات قبيل المؤتمر المنوي عقده للمانحين لدعم لبنان في الربيع المقبل. وفي هذا الاطار علمت “النهار” ان سفير لبنان الجديد لدى السعودية فوزي كباره يستعد للانتقال الى الرياض قريباً لتسلم مهماته بعدما استكملت اجراءات ملفه في الجانب السعودي، وأبلغت الخارجية اللبنانية ذلك.
وتأتي هذه الخطوة في مبادرة حسن نية للمحافظة على العلاقات بين البلدين بعد تأخير لبنان تسلم اوراق اعتماد السفير السعودي الجديد في بيروت ردا على ما اعتبرته الخارجية اللبنانية “تأخيراً متعمداً” في ضوء الفتور في العلاقات اثر ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري.
على صعيد آخر، نتائج مفاجئة بإيجابيتها أظهرها استطلاع حديث للرأي، كشف أن غالبية اللبنانيين متفائلة بصفة عامة بكل ما قد يحمله العام الجديد على كل المستويات ، أمنياً واقتصادياً وسياسياً. فالوضع الأمني سيكون مستقراً (60 في المئة)، والوضع الاقتصادي سيكون مشابهاً للعام الجاري أو أفضل (61 بالمئة)، والانتخابات لن تجرى في موعدها فحسب (74 في المئة)، بل ستحمل وجوهاً وتكتلات سياسية جديدة إلى الندوة النيابية (60 في المئة).
والاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “إنفوبرو” للمعلومات الاقتصادية بالتعاون مع “النهار”، حمل في كل من محاوره لدى سمات تفاؤل قد تبدو مناقضة للمعتاد من رأي اللبنانيين في واقعهم، وما تنمّ عنه سلوكياتهم من ضيق بالحاضر ومن نظرة سوداوية الى المستقبل. وجاء في الاستطلاع أن نسبة غالبة من المستطلعين تعتقد أن السنة المقبلة ستحمل نهاية للأزمة السورية، في حين أن غالبية ساحقة تستبعد أن تشن إسرائيل حرباً على لبنان في 2018.
المساعدات قريبة
جائز الاعتقاد أن تفاؤل المستطلعين نابع على المستوى الاقتصادي من مقدمات محددة. فنسبة كبيرة من اللبنانيين تعتقد، بحسب الاستطلاع، أن العالم سيقدم مساعدات مالية للبنان، ولا سيما في سياق الإعلان عن مؤتمر باريس – 4، وهو كناية عن اجتماع يضم في العادة أعضاء في نادي المانحين التقليديين للبنان، ومن غير المستعبد أن تنضم إليه دول جديدة إذا غابت عنه وجوه تقليدية. في السياق نفسه، يبدو المستطلعون على ثقة من أنَّ أي تدهور إضافي لن يطرأ على علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية، اذ ستبقى العلاقات على حالها أو تتحسن، وهذا مدماك رئيسي للثقة بالاقتصاد، خصوصاً إذا فهم في سياق من تفاهمات تنهي الحرب في سوريا وتطلق ورشة إعمار كبرى فيها.
النأي عن الطبقة السياسية
الخاصرة الرخوة في السنة الجديدة، في نظر اللبنانيين، فهي الطاقم السياسي المحلي. ثقة المستطلعين بالسياسيين مهزوزة، لا يفوتهم التعبير عنها في كل مناسبة. فعلى رغم تحديد 6 أيار 2018 موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات النيابية، إلا أن أكثر من ربع المستطلعين يعتريهم الشك في أنها سوف تجرى في هذا الموعد. وتعتقد أكثرية لافتة (ثلثان تقريباً) أن سياسة النأي بالنفس، لن تحترم بتاتاً أو سوف تخرق قليلاً. اما بالنسبة الى إمكان صمود الاتفاق بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” فيبلغ عدد المستطلعين ممن يجزمون بأن هذا الاتفاق سينهار أو يؤكدون أنهم لا يعرفون مآله نسبة النصف. يبقى أن غالبية اللبنانيين تعتقد أن الانتخابات النيابية المقبلة ستكون بالفعل انتخابات التغيير، الثلث يرون أن أي خروق مهمة لن تحصل على مستوى الوجوه أو التكتلات السياسية ، أما عدد من يرون أن التغيير حاصل فيبلغ نحو النصف.
فروق ضيقة في الآراء بين الطوائف
ويتيح الاستطلاع ملاحظة كون المزاج العام قد تغير في لبنان عنه في سنين سابقة، وخصوصاً على مستوى نظرة الطوائف إلى الشأن العام. وفي حين تتساوى نسبة السنة والشيعة ممن يعتقدون أن الوضع الاقتصادي سيكون مشابهاً للسنة الجارية أو أفضل، يبلغ عدد الموارنة ممن يعتقدون الأمر نفسه 65 في المئة. كذلك، تؤكد نسبة 78 في المئة من الموارنة أن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، وهي نسبة تفوق ما نجده لدى السنة مثلاً (73 في المئة)، وإن كانت تتساوى مع نظيرتها لدى الشيعة. والتطابق السني المسيحي يظهر لافتاً أيضاً في مسألة الحرب السورية، اذ يعتقد نحو نصف المستطلعين المسيحيين والسنة أن هذه الحرب ستضع أوزارها في 2018، في مقابل نسبة عارمة لدى الشيعة تبلغ 73 في المئة. ويبدو السُنَّة الأكثر حماسة في التأكيد أن العلاقة مع المملكة العربية السعودية سوف تعود إلى سابق عهدها (55 في المئة)، بالمقارنة مع الشيعة (32 في المئة) والموارنة (44 في المئة). بدورهم، يظهر الشيعة تفوقاً كاسحاً (39 في المئة) في الاعتقاد أن العلاقة بين بيروت والرياض سوف تشهد مزيداً من التدهور في السنة الجديدة، في مقابل 15 في المئة و11 في المئة على التوالي لدى الموارنة والسنة. فارق ملحوظ أيضاً يبرز لدى السؤال عن تطبيق سياسة النأي بالنفس، اذ يبدو السنة بالذات الأكثر ثقة بأن هذه السياسة ستحترم في العام المقبل (37 في المئة)، في مقابل نسبة لا تتجاوز 22 بالمئة لدى الموارنة.
يبقى أن جميع الطوائف متفقة على أن الانتخابات النيابية المقبلة سوف تحمل التغيير.
* الإستطلاع والعينة
اجرت مؤسسة “إنفوبرو” الإستطلاع في 18-21 كانون الأول 2017 على عينة من 1500 لبناني بالغ (21 سنة فما فوق) وفقاً للتقسيمات الديموغرافية في المناطق والطوائف والأعمار ومستوى الدخل. ويمكن الإطلاع عى النتائج الكاملة: www.infopro.com.lb/op2018
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
بري: حصر توقيع مرسوم الضباط بعون والحريري يجعلنا نترحم على الطائف والدستور ومجلس الوزراء
ترحم رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري على اتفاق الطائف والدستور والعرف ومجلس الوزراء والوزراء، في رده على قول رئيس الجمهورية ميشال عون إن مرسوم إعطاء سنة أقدمية لضباط دورة 1994 يوقعه رئيسا الجمهورية والحكومة ولا يوقعه وزير المال لأنه لا يرتب أعباء مالية على خزينة الدولة.
وقال بري في لقاء صحافي عقده في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، إن «التعازي تقبل في باحة ساحة المادة 54 من الدستور التي تنص على أن مقررات رئيس الجمهورية يجب أن يشترك معه في التوقيع عليها رئيس الحكومة والوزير أو الوزراء المختصون، ما خلا مرسوم تسمية رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، أما مرسوم إصدار القوانين فيشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة».
وتناول الرئيس بري في اللقاء موضوع مرسوم الضباط في ضوء ما صرح به أول من أمس رئيس الجمهورية ميشال عون من الصرح البطريركي في بكركي، من أن من يعترض على المرسوم ما عليه إلا الذهاب إلى القضاء وليس الاعتراض في الإعلام.
واستهل بري اللقاء بالقول: «كل عيد ولبنان واللبنانيون بخير. وبعد، على رغم أن الاعتراض في الصحف غير ممنوع قانوناً إلا أنه فعلاً بين الأصدقاء ممجوج وغير مستحب. لذلك، وفي لقائي الأسبوعي مع السادة النواب أعلنت وبالفم الملآن أني تركت معالجة المشكو منه إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية. وأنت أنت سياسياً القاضي الأول».
وسأل بري: «فلماذا أتى الجواب للإعلام والصحافة «عــيدية» ولــيس العكس؟ على كل اسمح لي يا فخامة الرئيس أن أبـــدي بعض الملاحظات على جـــوابــك أمام الوسيلة الإعلامية ذاتها:
أولاً – لفتني القول «إن المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما»، إذن رحمة الله على الطائف، وعلى الدستور، والعرف، ومجلس الوزراء، والوزراء. وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور.
ثانياً – أما القول «لدينا مجلس نواب ومجلس وزراء» فهو قول صحيح، وهذا أحد أسباب الاعتراض، إذ إن اقتراح قانون بموضوع دورة الضباط المذكورة ورد إلى المجلس النيابي موقعاً من فخامتكم شخصياً آنذاك، وعرض على الهيئة العامة للمجلس، فلمّا لم توافق عليه ردّته إلى اللجان المشتركة وما زال. فلم تنتظروا ولم يُعرض على مجلس الوزراء، وهُرّب في ليلٍ بمرسوم أمرد. فإن كان هذا المرسوم قانونياً فلماذا سبق أن اقتُرح قانون لأجل قوننته؟ أهكذا تعاون المؤسسات وأنت يا فخامة الرئيس راعيها؟
ثالثا – أما القول «لا عبء مالياً على هذا المرسوم» لا يا فخامة الرئيس، العبء المالي قائم وحالّ وقادم، ومن قال لك عكس ذلك فهو مدّع المعرفة بعيد منها. إذاً كان يجب عرضه على المالية.
رابعاً – استطراداً كلياً (وعلى فرض التخوف من عدم توقيع وزير المالية أو لعدم ضرورة وزارة المالية)، لماذا لم يوقع وزير الداخلية وأكتفي بتوقيع وزير الدفاع؟».
وأضاف: «يا فخامة الرئيس من بين هؤلاء الضباط كل من السادة التالية أسماؤهم: جورج عيسى، فرانسوا رشوان، مارك صقر، إلياس الأشهب، حنا يزبك، إيلي عبود، بسام أبو زيد، إيلي تابت، إلياس يونس، وخالد الأيوبي. هؤلاء الضباط كلهم من قوى الأمن الداخلي وأكثر، ألا يحق لوزير الداخلية التوقيع على المرسوم؟ مرة جديدة يا فخامة الرئيس أترك الأمر لحكمتك وقضائك، فالمخفي أعظم».
وسئل: «هل تقبل بالذهاب إلى القضاء؟».
أجاب: «عندما تصبح وزارة العدلية غير منتمية أذهب. الضعيف يذهب إلى القضاء».
سئل: «هل يمكن أن تتأثر علاقتك بالرئيس الحريري نتيجةَ هذا الموضوع؟». أجاب: «اسألوه».
وكان بري أجرى اتصالاً بعون هنأه خلاله بعيد الميلاد المجيد. كما أجرى اتصالات للغاية ذاتها مهنئاً كلاً من: البطريرك الماروني بشارة الراعي، بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، بطريرك الروم الكاثوليك جوزيف عبسي، المطران بولس مطر، الرئيس أمين الجميل، الرئيس ميشال سليمان، النائب ميشال المر، نائب رئيس المجلس فريد مكاري، رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، النائب بطرس حرب، النائب أسعد حردان، النائب آغوب بقرادونيان، قائد الجيش العماد جوزيف عون، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واستقبل أمس في عين التينة سفراء لبنان في الأمم المتحدة أمال مدللي، وجنوب افريقيا قبلان فرنجية، وبلغاريا توفيق جابر.
جنبلاط يلاحظ انتكاسة في الوفاق وجعجع يأمل بولادة «تلفزيون لبنان»
– أسف رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي« النائب اللبناني وليد جنبلاط لأنّ «الجو الوفاقي الّذي ساد البلاد في المدة الأخيرة، عاد وانتكس بعد مرسوم الضباط غير المتّفق عليه». ورأى في تغريدة على موقع «تويتر» أنّ «من الأفضل قانوناً العودة عنه كي لا يخلق ارتجاجات في الجيش اللبناني والأسلاك الأمنية».
وقال: «لست أدري ما إذا كانت الرسالات السماوية المحلية كافية للعلاج. شخصيّاً سأستشير بوذا عله خير».
تغريدة جعجع
أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فأمل في تغريدة عبر «تويتر» بأن «يولد مع ميلاد السيد المسيح، تلفزيون لبنان من جديد»، قائلاً: «إنها لمهزلة لا توصف ألا يتم إدراج بند تعيين رئيس مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان منذ ستة أشهر حتى الآن».
وتعليقاً على مرسوم دورة عون في ضوء التصعيد الكلامي المتبادل على خط بعبدا- عين التينة، تمنى الرئيس السابق ميشال سليمان «إقفال السجال ومعالجة هذا الموضوع بهدوء كي لا نلحق الضرر بالمؤسسة العسكرية». وقال للوكالة «المركزية»: «لا أعتقد بأن أحداً يرغب في افتعال سجال من شأنه أن ينعكس على الجيش. تجب معالجة الموضوع في إطار خطة شاملة لمستقبل هرمية الترقيات. الأهم يبقى في أن للضباط المعنيين حقوقاً، وأعتقد أن تفاهماً سينجز لحل الإشكال، علماً أن التصعيد سياسي، والجيش لا يتحمل تجاذبات سياسية أو طائفية مرتبطة بشؤونه».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:عون وبرّي: لا تراجُع في المواقف… ولا تقدُّم في الوساطات
لم تنفرج بعد على جبهة قصر بعبدا ـ عين التينة المتوتّرة بفِعل استمرار الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية على خلفية مرسوم الأقدمية لضبّاط عام 1994 أو ما يُعرف بـ «دورة عون» وارتفاعِ حدّة السجال المباشر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يَطرح علامات استفهام عدة حول مستقبل العلاقة بينهما، خصوصاً بعد حديث النائب وليد جنبلاط عن انتكاس الجوّ الوفاقي الذي ساد البلاد أخيراً.
أبدت مصادر مطّلعة على الوساطة لـ«الجمهورية» خشيتَها من أن يكون التوافق السياسي وخصوصاً على خط بعبدا ـ عين التينة قد انتهى. وتوقّعت أزمةً مفتوحة يُنتظر أن تلقيَ بثِقلها على كلّ الملفات السياسية.
وإذ أبقَت على بصيص أملٍ يُمكن أن يُبنى عليه بعد عيد رأس السنة اعتبَرت «أنه بات من الصعب إزالة التراكمات والتشنّجات في العلاقة بين الطرفين».
وذكرت «أنّ القريبين من رئيس الجمهورية يؤكّدون أنّ المرسوم بدأ تنفيذه، وأنّ تنفيذه لا يحتاج الى النشر في الجريدة الرسمية، أمّا المترتّبات المالية فسيَحصل الضبّاط عليها عاجلاً ام آجلاً، فما يهمّهم في الأساس هو الترقية».
وكان قد بدأ نعيُ الوساطة بين بعبدا وعين التينة صباح الاثنين عندما دافع عون من بكركي عن مرسوم الأقدمية بصفتها محِقّة، وطالبَ المعترضين على منحِ سنة أقدمية لهم بالتوجّه إلى القضاء، وأكّد أنّ المرسوم يوقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يعمَّم.
فردَّ برّي بالدعوة الى الحفاظ على أجواء العيد وطلبَ جواباً واضحاً مباشرةً بعد العيد، أي صباح أمس لكي يبني على الشيء مقتضاه.
وزار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قصرَ بعبدا واتّصَل بعد الزيارة ببري مؤكّداً له انّ عون «لن يتراجع عن موقفه»، فدعا بري صحافيين الى عين التينة، وقال امامهم: «لفتني القول انّ المرسوم يوقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدَهما، إذن رحمة الله على «(إتفاق) الطائف»، وعلى الدستور، والعرف، ومجلس الوزراء، والوزراء. وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور».
وأضاف: «أمّا القول «لدينا مجلس نواب ومجلس وزراء» فهو قولٌ صحيح، وهذا أحد أسباب الاعتراض، إذ إنّ اقتراح قانون بموضوع دورة الضبّاط المذكورة ورَد الى المجلس النيابي موقَّعاً من فخامتكم شخصياً آنذاك وعرِض على الهيئة العامة للمجلس، فلمّا لم توافق عليه ردّته إلى اللجان المشتركة وما زال.
فلم تنتظروا ولم يعرَض على مجلس الوزراء، وهُرِّب في ليلٍ بمرسوم أمرد. فإن كان هذا المرسوم قانونياً فلماذا سبق أن اقتُرح قانونٌ لأجل قوننتِه؟ أهكذا تعاوُن المؤسسات وأنت يا فخامة الرئيس راعيها؟».
وقال: «الضعيف يذهب الى القضاء وقد ألجأ إلى العدلية حين يكون وزير العدل غيرَ منتٍم الى طرف معيّن».
المادة 54
وتجدر الإشارة الى أنّ المادة 54 المعدَّلة بالقانون الدستوري الصادر في 21/9/1990 تنصّ على الآتي:
«مقرّرات رئيس الجمهورية يجب أن يشترك معه في التوقيع عليها رئيس الحكومة والوزير أو الوزراء المختصون ما خلا مرسوم تسمية رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة. أمّا مرسوم إصدار القوانين فيشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة».
بعبدا
وفيما لم تردّ دوائر قصر بعبدا على موقف بري، قالت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ«الجمهورية» إنّ بري «وقعَ في مغالطات، إذ إنّه لم يَطّلع بدقّة على مضمون المرسوم موضوع التجاذبات السياسية البعيدة كلَّ البعد عن الدستورية منها، وحديثُه عن عدم توقيع وزير الداخلية مرسوماً يَعني ضبّاطاً في قوى الأمن الداخلي من دورة العام 94 يشكّل خرقاً دستورياً يضاف إلى تجاهلِ توقيع وزير المالية ليس صحيحاً، ذلك أنّ المرسوم المحكي عنه خاصّ بضبّاط الجيش اللبناني المستحقّي التسوية ولا يتضمّن أياً مِن أسماء الضبّاط في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وغيرهما من الأجهزة الأمنية».
وكشَفت المصادر «عن مرسوم آخر ما زال قيد التوقيع يتناول اسماءَ ضبّاط قوى الأمن الداخلي الذين يستحقّون التسوية نفسَها إنصافاً لهم ولتوفير المساواة التي علينا حمايتها بين العسكريين، وليس تمييزاً لضابط على آخر». وقالت إنّ بري «وقع في الخطأ عندما أشار الى تجاهلِ توقيعِ وزير الداخلية، وكذلك بالنسبة الى المترتّبات المالية».
وأوضَحت «أنّ المرسوم استند الى المواد 47 و1 و2 من قانون الدفاع، ولا يقول بأيّ تكلفة مالية إضافية بمقدار ما انتهى الى تصحيح أوضاعِهم وأنّ التعويضات التي يستحقّونها في العام الذي يُحالون فيه الى التقاعد هي نفسُها، لكنّها بالتأكيد ستُصرَف قبل عام ممّا هو مقرّر إن نالوا التصحيح الذي هدفَ اليه المرسوم موضوعُ النقاش».
وقالت مصادر مطّلعة على الاتصالات لـ«الجمهورية»: «إنّ الوساطة الجارية لم تتوصّل إلى نتيجة بعد لتشبّثِ كلّ فريقٍ برأيه، فعون لم يتراجع عن موقفه أنّ هذا المرسوم لا يحتاج توقيعَ وزير المال وأنّ هناك مراسيم عدة صَدرت سابقاً بالنص نفسِه ولم يوقّعها، فيما يؤكّد بري عدمَ تراجعِه في اعتبار أنّ المرسوم غير قانوني أو دستوري ويدعو إلى تصحيحه».
أولويات «القوات»
على صعيد آخر، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ أولويتها في المرحلة المقبلة ثلاث مسائل:
ـ الأولى تتصل بالسهر على تنفيذ سياسة «النأي بالنفس» الفعلية الكفيلة وحدَها بإبعاد لبنان عن أتون الحروب في المنطقة، خصوصاً أنّ «حزب الله» يحاول ليس فقط التملّصَ من التسوية الأخيرة، إنّما إسقاطها وتوريط لبنان في حروبه، ومواقف النائب نواف الموسوي الأخيرة تَدخل في هذا السياق، حيث قال صراحةً إنّ «حزب الله» بدأ «إجراءات عملية وميدانية لتوحيد جبهة المقاومة على كلّ الجبهات وفي كلّ الساحات»، وهذا كلام خطير جداً ويشكّل ضرباً للسيادة والدولة والتسوية الأخيرة، فيما على الحزب أن يَعلم أن لا قرار في لبنان خارج الحكومة التي هي وحدها صاحبة القرار في أيّ شأن داخلي وخارجي، ولا يحقّ للحزب التفرّد بأيّ قرار.
ـ الثانية تتّصل بعمل الحكومة وإنتاجيتها وفعاليتها في الفترة الفاصلة عن الانتخابات، إنّما على قاعدة الالتزام بالقوانين المرعيّة والشفافية المطلوبة، ولن نتساهل في أيّ ملفّ أو قضية تحت أيّ عنوان، ونُبدّي الممارسة المستقيمة على أيّ اعتبار آخر، ومِن هنا الاستياء في شأن تلفزيون لبنان ورفض إدراجِ تعيين رئيس مجلس إدارة جديد على جدول الأعمال.
ـ الثالثة تتعلق بالانتخابات التي تشكّل أولوية الأولويات مع بدءِ العدّ العكسي لها وتعويلنا عليها، وسنعاود ترشيحاتنا مطلعَ السنة الجديدة».
المعارضة
وأكّدت مصادر سياسية معارضة لـ»الجمهورية» أنّها «غير معنية بالبازارات التي تُفتح حول صفقات نيابية تحت مسمّى «المعارضة» ولا تختلف عن الصفقة الرئاسية والحكومية التي أبرمها أطراف السلطة لجهة كونها محاصصةً رئاسية ووزارية وإدارية من دون تفاهمٍ على الملفات السياسية والسيادية».
وقالت «إنّ بعض الجهات التي لم تحصل من السلطة على ما كانت تطمح إليه نتيجة انخراطها في الصفقة، تحاول تقديمَ نفسِها على انّها جزء من المعارضة، في حين أنّها فعلاً جزء ممّن أوصَلوا لبنان الى ما هو عليه اليوم من أزمات، وهي لا يمكن ان تتستّر بالمعارضة ما لم تخرج نهائياً وعلناً من خياراتها السابقة وتصحّح البوصلة».
وأضافت: «البعض الآخر يعتبر انّ الوصول الى المجلس النيابي يبيح المحظور في التحالفات، بحيث يَرفع شعار ضرورة قطعِ الطريق على أركان السلطة من خلال التحالف مع اشخاص وجهاتٍ هي من حيث المفهوم السيادي في موازاة، لا بل في بعض الأحيان، أسوأ من أركان التسوية».
ورأت «أنّ الاسابيع الاولى من السنة الجديدة ستشهد محاولات حثيثة لسرقة صفةِ «المعارضة» وتحويرها عن مفهومها الحقيقي ومتطلباتها السياسية حتى على يد جهات وقفَت ضد التسوية الرئاسية والحكومية لكنّها اليوم تتطلع الى التحالف مع شخصيات غطّت التسوية من دون ان يكون لها مكان على لوائح السلطة».
وحذّرت «مِن مِثل هذه التصرّفات»، معتبرةً «أنّ سير البعض فيها، من حيث يريد أو لا يريد، ومن حيث يدري أو لا يدري، هو بمثابة المساهمة في تشكيل «لوائح ظِل» للسلطة هدفُها قطعُ الطريق على تشكيل معارضة حقيقية شكلاً ومضموناً تواجه أركانَ السلطة ومشاريعَهم لمصلحة معارضة صورية هدفُها إعطاء شرعية ديموقراطية لانتخابات تسعى السلطة للإمساك بكلّ مفاصِلها والتحكّم بمسارها ونتائجها».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خلاف عون – برّي يتدحرج: المراسيم الرئاسية تحت ولاية الوثيقة أو الميثاق
بعبدا تستعد للردّ على تفنيدات عين التينة .. وحزب الله محرج بين «الحليفين»
فرضت أزمة مرسوم ترقيات دورة 1994 والتي انفجرت على نطاق علني، نيابي – رئاسي، وتحديداً بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، الأمر الذي خرج عن نطاق السيطرة، واحدث أسئلة مقلقة، ليس حول الاستقرار أو مستقبل التسوية، بل حول الاجندات التي تنتظر البلاد، في العام المقبل، فضلاً عن الترقيات في المؤسسات الأمنية وإمكانية السير بانتظام في جلسات الحكومة، فضلاً عن التشريع المتعلق بتمديد المهل امام المغتربين للاقتراع في الانتخابات النيابية.
أبعد، مما أعلنه الرئيس برّي في لقائه الصحفي، الرد الذي جاء على لسان وزير العدل سليم جريصاتي، والذي اعتبر ان جميع الوزراء، هم وزراء رئيس الجمهورية، متجاهلاً عن حماسة أو عن قصد، أو عدم انتباه ان لبنان يعيش اليوم في ظل دستور الطائف، وليس دستور العام 1943.. فالدستور يتحدث عن حكومة ورئيس حكومة، ولا شأن لرئيس الجمهورية لعمل الحكومة أو الوزراء، ما خلا الصلاحيات محددة في المادة 53 من الدستور.
ومن الثابت ان المادة 54 هي التي فجرت الأزمة بين بعبدا وعين التينة، فالثانية تتمسك بالنص: مقررات رئيس الجمهورية يجب ان يشترك معه في التوقيع عليها رئيس الحكومة والوزير أو الوزراء المختصون، ما خلا مرسوم تسمية رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة.
يتمسك الرئيس برّي بتوقيع وزير المال علي حسن خليل على مرسوم ترقية الضباط، وهو لا ينازع في ما إذا كان لديهم حق بذلك أم لا.. في حين لا يرى الرئيس عون موجباً لذلك، لأن لا أعباء مالية تترتب على مرسوم الاقدمية..
وبصرف النظر عن الجانب المتعلق بالحق في الموضوع، والجهة التي يتعين مراجعتها لاقراره، أو البت بالنزاع حوله، فالمسألة الآن، تتعلق بدستورية المرسوم أم لا، ومسألة الولاءات في إدارات الدولة ووزراتها، وصيغة «الترويكا» تفاهماً أو خلافاً..
النفق
وفي تقدير مصادر رسمية متابعة للموضوع ان مشكلة مرسوم ضباط دورة العام 1994 دخلت نفقاً مجهول النهاية، بعد تحول الخلاف بين الرئيسين عون وبري إلى سجال اعلامي مباشر بينهما شخصياً على أمور دستورية وقانونية واجرائية، ولا يبدو انه سيكون لها حل في الأيام القليلة المقبلة، قبل حلول العام الجديد، بانتظار عودة وزير المال علي حسن خليل من الخارج، والذي يفترض ان يكون عاد ليلاً، لمعرفة الخطوات التي يمكن ان يلجأ إليها، وهل تقع في باب الرد التصعيدي، خصوصاً ما بعد ردّ وزير العدل سليم جريصاتي على ردّ الرئيس برّي، أم التريث للمعالجة، مع ان المصادر السياسية تؤكد ان المشكلة أخذت منحى مزعجاً ومضراً، ولا بدّ من تدخل ما لمعالجتها سريعاً، لبت الخلاف أولاً، وثانياً لإعادة انتظام العلاقة الودية التي طبعت المرحلة التي رافقت أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وما تلاها من تفاهمات داخل الحكومة على أمور كثيرة وكبيرة ليس أقلها إقرار ملف النفط.
ومع ذلك، فإن ثمة من يراهن على ان المشكلة بين الرئيسين عون وبري لا بدّ وان تجد حلاً لها عبر وسطاء الخير عاجلاً أم أجلاً، إذ ان ليس من مصلحة الرئيس ان يستمر الخلاف ويكبر وتتدحرج نتائجه وانعكاساته السلبية على كامل الوضع السياسي والإداري والحكومي خاصة، حيث سيتأثر أداء الحكومة على كثير من الأمور الاجرائية الأخرى، وبصورة خاصة في مرحلة التحضير للانتخابات النيابية التي تحتاج إلى عدد من المراسيم والإجراءات والقرارات، وربما أيضاً إلى تعديل في القانون الانتخابي مما يتطلب تفاهماً حكومياً ورئاسياً.
الا ان السؤال المطروح هو: من هي المرجعية المحايدة السياسية أو الدستورية أو القانونية التي يمكن ان تبت بالمشكلة، لا سيما بعد قول الرئيس برّي أمس رداً على دعوة الرئيس عون للجوء إلى القضاء: «أذهب إلى القضاء عندما تصبح وزارة العدلية غير منتمية»، واضاف مستطرداً: «الضعيف يذهب إلى القضاء»، وهو يقصد هنا ان القضاء الآن بيد «التيار الوطني الحر»، وبهذا الموقف تفاقمت المشكلة أكثر لأنه يعني عدم الثقة بمرجعية القضاء، على الرغم من توضيحات جريصاتي بأن وزارته هي لكل لبناني وليست منتمية لأي جهة سوى لرئيس الجمهورية حامي الدستور والقضاء.
وتؤكد مرجعية دستورية في هذا الصدد ان المجلس الدستوري لا صلاحية له للبت بشرعية أو قانونية المراسيم بل القوانين الصادرة فقط عن مجلس النواب، وان المرجع الصالح القانوني هو مجلس شورى الدولة فقط، وقراراته من حيث المبدأ ملزمة، ولو ان عدداً كبيراً من قراراته لم تحترمها السلطات المعنية لأسباب مختلفة سياسية واجرائية.
وبحسب هذه المرجعية، فإن المشكلة هنا حول المرسوم موضع الخلاف هي سياسية تتعلق بتوزيع السلطة، ولا يمكن لأي مرجع قانوني حلها لأنها أكبر واعمق من مسألة مرسوم وتوقيع وزير.
وإذا كان القضاء بهذا المعنى غير مؤهل أو غير قادر على معالجة الخلاف السياسي اصلاً، فمن هي المرجعية السياسية الموهلة للتصدي لمشكلة بحجم الخلاف بين الرئيسين غير مرجعية الرئيس الحريري الذي ما يزال يلوذ بالصمت حتى الآن، مع ان الرئيس برّي يأخذ عليه عدم التشاور معه قبل التوقيع على المرسوم موضع الخلاف لربما كان وجدا مخرجاً له قبل تفاقم التوتر بينه وبين الرئيس عون؟
لا جواب حتى الساعة، لكن الرئيس برّي عندما سئل عمّا إذا كان يمكن ان تتأثر علاقته بالرئيس الحريري جرّاء هذا الموضوع، اكتفى بالجواب: «أسألوه».
«حزب الله»
من جهة ثانية، تؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» بأن وساطة «حزب الله» لم تنجح حتى الآن في احتواء الخلاف بين الرئيسين حول المرسوم، لكنها استدركت بأن الحزب لم يتوسط فعلياً، وإنما تمنى على كل من عون وبري عدم التصعيد ومحاولة إيجاد مخرج ملائم لا يحرج أياً منهما، ونقلت عن مقربين من الطرفين طرحاً للحل يقضي بموافقة رئيس المجلس على مرسوم منح اقدمية سنة لضباط دورة 1994 في مقابل تنازل رئيس الجمهورية نهائياً عن مسألة ترقيتهم، وبالتالي فض الخلاف بين الطرفين دون اضطرار أي منهما إلى التراجع عن موقفه.
وفي حين لم يعرف بعد مصير هذا الطرح، الا ان المصادر ذاتها جزمت بأن الحزب لن يقبل بزيادة الشرخ بين حلفائه وهو سيسعى بكل جهده لمصالحتهما في وقت قريب جداً، وان كانت عزت في وقت سابق برودة الحزب لحل الخلاف إلى عدم موافقته على تجاوز الرئيس عون لبري في مسألة حسّاسة تعد سابقة دستورية خطيرة وغير مقبولة، بينما كان الأجدى بالرئيس عون التنسيق مع برّي لإيجاد حل بهدوء بعيداً عن تشنيج الأجواء السياسية بينهما.
برّي
في كل حال فإنه بدا على الرئيس برّي للذين تابعون في لقائه مع الإعلاميين بأنه كان مستاء من تصريحات الرئيس عون في بكركي صبيحة عيد الميلاد، مع انه عندما سئل عنها في اليوم ذاته أجاب سائله: «اليوم عيد وغداً يوم آخر»، وعليه فإنه استدعى الصحافيين عند الثانية من بعد ظهر أمس، للرد على الرئيس عون بذات طريقة الاعتراض في الصحف مع انه غير مستحب، بحسب قوله، مذكراً الرئيس بأنه في لقائه الأسبوعي مع النواب أعلن بالفم الملآن انه ترك معالجة المشكو منه إلى فخامة رئيس الجمهورية، متسائلاً: «انت أنت سياسياً القاضي الأوّل، فلماذا اتى الجواب للاعلام والصحافة عيدية وليس العكس»؟
وفي اللقاء مع الإعلاميين سجل الرئيس برّي أربع ملاحظات على تصريحات عون:
1- قوله ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما، اذن رحمة الله على الطائف وعلى الدستور والعرف ومجلس الوزراء والوزراء، وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور (التي تنص على انه يجب ان يشترك مع رئيس الجمهورية في توقيع القرارات رئيس الحكومة والوزير أو الوزراء المختصون ما خلا مرسوم تسمية رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، اما مرسوم إصدار القوانين فيشترك معه في التوقيع رئيس الحكومة).
2- اما القول: «لدينا مجلس نواب ومجلس وزراء»، فهو قول صحيح، وهذا أحد أسباب الاعتراض، وهنا ذكّر الرئيس بورود اقتراح قانون في موضوع دورة الضباط المذكورة موقعاً من الرئيس عون شخصياً، وتم عرض الاقتراح على الهيئة العامة التي لم توافق عليه وردته إلى اللجان المشتركة وما زال، متسائلاً: لماذا لم تنتظروا ولم يُعرض على مجلس الوزراء، وهرّب في ليل بمرسوم امرد؟ فإذا كان هذا المرسوم قانونياً فلماذا سبق ان اقترح قانون لأجل قوننته، اهكذا تعاون المؤسسات وانت يا فخامة الرئيس راعيها؟
3- أما القول «لاعبء» مالياً على هذا المرسوم» فلا العبء المالي قائم وحال قدم، ومن قال عكس ذلك فهو مدع للمعرفة بعيداً عنها.
2- واستطراداً، تساءل برّي «وعلى فرض التخوف من عدم توقيع وزير المالية فلماذا لم يوقع وزير الداخلية. واكتفى بتوقيع وزير الدفاع، وهنا تلا برّي أسماء عشرة ضباط من قوى الأمن الداخلي وردت في المرسوم قائلاً: ألا يحق لوزير الداخلية التوقيع على المرسوم.
وختم: مرّة جديد يا فخامة الرئيس ، اترك الأمر لحكمتك وقضائك، فالمخفي «أعظم»!
جريصاتي
وفي حين تستعد بعبدا لتنفيذ تفنيدات عين التينة، ولذا تريثت بالتعليق على كلام الرئيس برّي أمام الإعلاميين، فإن الوزير جريصاتي تولى الرد على الرئيس برّي من باب وصفه بأن وزارة العدل منتمية «للتيار الوطني الحر»، نافياً عنها هذه التهمة، مؤكداً انها منتمية الي كل لبنان، لكنه أوضح ان المرسوم الذي وقعه الرئيسان عون والحريري هو مرسوم داخلي استناداً إلى المادة 47 من قانون الدفاع الوطني، مع ان الفقرة الثالثة من هذه المادة تنص على «تحديد شروط وأصول تعيين الضباط في مختلف علاقات المؤسسات الرئيسة بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الدفاع الوطني بعد استطلاع رأي مجلس شورى الدولة».
وأوضح جريصاتي ان أسماء الضباط التي أوردها الرئيس برّي غير واردة في المرسوم بل في مراسيم أخرى للأمن الداخلي لا تزال قيد التوقيع، مشدداً على إن المرسوم هو مرسوم أقدمية لمرحلة تأهيلية، وبالتالي لا يترتب عليها انفاق، إلا ان هذا الانفاق سيأتي وساعتها يأتي توقيع وزير المال.
ولفت التى تسمية وزارة العدل بالمنتمية، مفهوم خطير، فالوزارات منتمية للوطن ورمز وحدة الوطن أي رئيس الجمهورية، موضحاً بأن هناك خلطاً بين وزارة العدل والقضاء، ومشيراً إلى ان القضاء هو سلطة دستورية مستقلة، وان الرئيس عون وضع نفسه تحت سقف القانون. وتوجه إلى برّي بالقول: صاحب الحق سلطان وليس ضعيفاً على الاطلاق».
عون في بكركي
وكان الرئيس عون قد أكد بعد خلوة جمعته مع البطريرك الماروني بشارة الراعي صبيحة عيد الميلاد، حيث شارك في القدّاس الاحتفالي بالمناسبة، ان سنة الاقدمية التي اعطيناها للضباط محقة في الجوهر وفي الأساس، موضحاً بأن المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يعمم، وإذا كان من اعتراض لأحد على ذلك فليتفضل للقضاء، وسأكون مسروراً كرئيس للجمهورية إذا كسر اقضاء قراري، نافياً أن يكون هناك من عبء مالي يترتب على المرسوم لكي يوقعه وزير المال، داعياً كل ذي حق إلى المطالبة بحقه، لا فتاً إلى انه لم يمنع أحداً من المطالبة لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب. أما الكلام في الصحف فهو غير مقبول.
وأوضحت مصادر بعبدا ان اللقاء مع الراعي كان مناسبة لاجراء جولة أفق سريعة حول عدد من الملفات أبرزها النازحين السوريين والحريات والانتخابات النيابية، فضلاً عن الوضع المسيحي والعلاقات بين الأحزاب المسيحية.
أما البطريك الراعي فشدد في عظته على الوحدة الوطنية، مؤكداً ان لبنان الذي يتميز بالتنوع الحزبي والديني والثقافي لا يتحمل التفرد في السلطة واشغال المناصب، ولا الاقصاء لمكون من مكوناته، ولا إلغاء ولا التقييد للحريات العامة التي يقرها الدستور، ولكن ينبغي ضبط هذه الحريات وفقاً لانظمتها والاخلاقية المهنية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بري : اهكذا تعاون المؤسسات يا فخامة الرئيس وانت راعيها
الحريري تريث بنشر المرسوم وعون اعتبره قائماً والازمة كبيرة
شارل أيوب
اول امس في بكركي في يوم عيد الميلاد 25 كانون الاول صرح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن مرسوم اعطاء اقدمية سنة لدورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994، هو مرسوم محق ويستحقه ضباط دورة 1994 الذي تم ابقاؤه مدة سنتين في منازلهم رغم انه صدر قرار بتطويعهم سنة 1989 وصدر المرسوم بانتسابهم الى المدرسة الحربية لكن قرارات كيدية في 13 تشرين 1990 وفق ما قاله الرئيس العماد ميشال عون اعادتهم الى منازلهم وابقتهم مدة سنتين دون الخدمة الفعلية ودون التخرّج مما ادى الى عدم تخرجهم كضباط بعد 3 سنوات من التحاقهم. وطالما انه تم ابقاؤهم مدة سنتين فنحن نعيد لهم سنة واحدة من حقوقهم، وان المرسوم باعطاء اقدمية سنة لا يحتاج الى توقيع وزير المال وبالتالي يحتاج فقط الى توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
واضاف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بكركي يوم الاثنين ان من يعترض على المرسوم عليه الذهاب الى القضاء، وسأكون فرحا اذا تم كسر قراري.
الرئيس نبيه بري يرد من عين التينة
واذا كان رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري قد قال يوم الاثنين عندما صرح الرئيس العماد ميشال عون بأن اليوم عيد ولن اتكلم وبعده اتكلم، فانه عقد لقاء مع الاعلاميين بعد ظهر امس وكان الموضوع مرسوم الضباط على ضوء ما صرح به الرئيس العماد ميشال عون امس.
واستهل الرئيس بري كلامه بالقول:
كل عيد ولبنان واللبنانيين بخير
كل عام كذلك وبعد
رغم ان الاعتراض في الصحف غير ممنوع قانونا، الا انه فعلا بين الاصدقاء ممجوج وغير مستحب، لذلك وفي لقائي الاسبوعي مع السادة النواب اعلنت وبالفم الملآن انني تركت معالجة المشكو منه الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الرئيس العماد ميشال عون وانت انت سياسياً القاضي الاول.
اضاف الرئيس بري: فلماذا اتى الجواب للاعلام وللصحافة عيدية وليس العكس، على كل، اسمح لي يا فخامة الرئيس ان ابدي بعض الملاحظات على جوابك امام الوسيلة الاعلامية ذاتها:
اولاً – لفتني القول «ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما» اذن رحمة الله على الطائف، وعلى الدستور، والعرف، ومجلس الوزراء، والوزراء. وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور.
ثانياً – اما القول «لدينا مجلس نواب ومجلس وزراء» فهو قول صحيح، وهذا احد اسباب الاعتراض اذ ان اقتراح قانون بموضوع دورة الضباط المذكورة ورد الى المجلس النيابي موقعاً من فخامتكم شخصياً انذاك وعرض على الهيئة العامة للمجلس فلما لم توافق عليه ردّته الى اللجان المشتركة وما زال. فلم تنتظروا ولم يعرض على مجلس الوزراء، وهرّب في ليلٍ بمرسوم امرد.
فإن كان هذا المرسوم قانونياً فلماذا سبق ان اقترح قانونٌ لأجل قوننته؟ اهكذا تعاون المؤسسات وانت يا فخامة الرئيس راعيها؟
ثالثاً – اما القول «لا عبء مالياً على هذا المرسوم» لا يا فخامة الرئيس، العبء المالي قائم وحال وقادم، ومن قال لك عكس ذلك فهو مدّعٍ للمعرفة بعيداً عنها. اذن كان يجب عرضه على المالية.
رابعاً – استطراداً كلياً (وعلى فرض التخوف من عدم توقيع وزير المالية او لعدم ضرورة وزارة المالية) فلماذا لم يوقع وزير الداخلية واكتفي بتوقيع وزير الدفاع؟
يا فخامة الرئيس من بين هؤلاء الضباط كل من السادة التالية اسماؤهم: جورج عيسى، فرانسوا رشوان، مارك صقر، الياس الاشهب، حنا يزبك، ايلي عبود، بسام ابو زيد، ايلي تابت، الياس يونس، وخالد الايوبي. هؤلاء الضباط كلهم من قوى الامن الداخلي واكثر، ألا يحق لوزير الداخلية التوقيع على المرسوم؟
مرة جديدة يا فخامة الرئيس اترك الأمر لحكمتك وقضائك، فالمخفي اعظم.
وسئل: هل تقبل بالذهاب الى القضاء؟
أجاب: عندما تصبح وزارة العدلية غير منتمية اذهب. الضعيف يذهب الى القضاء.
سئل: هل يمكن ان تتأثر علاقتك بالرئيس الحريري جراء هذا الموضوع؟
اجاب: اسألوه.
خليل لن يوقع
وزير المالية الدكتور علي حسن خليل الذي تم ارسال مرسوم اعطاء اقدمية سنة للضباط الذين تخرجوا سنة 1994 لن يوقعه، وطبعا فانه كممثل في الحكومة لحركة امل والكتلة النيابية التي يرئسها الرئيس نبيه بري، فان الرئيس بري اعلن معارضته لعدم توقيع المرسوم، رغم انه قال اترك الامر مرة جديدة لفخامة رئيس الجمهورية، ولحكمة فخامة الرئيس، لكن موقف الرئيس بري هو ضد توقيع مرسوم اعطاء الاقدمية، وبالتالي فان وزير المالية الدكتور علي حسن خليل لن يوقع على هذا المرسوم.
في هذا الوقت، ولدى صدور المرسوم خلال يومين فقط، شعر الرئيس سعد الحريري بأنه قام بخطأ كبير عندما وقّع على المرسوم ولم يرسله الى وزير المالية والى وزير الداخلية، خاصة وان مرسوم الترقية يتناول ضباط قوى الامن الداخلي، وبالتالي فالوزراء المختصون بالنسبة الى ضباط الجيش هو وزير الدفاع وبالنسبة لوزراء الامن الداخلي هو وزير الداخلية.
لكن الرئيس الحريري قام بالتوقيع على المرسوم، ثم وقعه فخامة رئيس الجمهورية وتم ارساله الى وزير المالية الدكتور علي حسن خليل للتنفيذ، فرفض وزير المالية التوقيع عليه معتبرا انه وفق الدستور اللبناني فان كل مرسوم يرتب اعباء مالية على الخزينة اللبنانية يجب ان يحصل على توقيع وزير المالية، وعندما تم ارسال رسالة الى وزير المالية الدكتور علي حسن خليل بأن مرسوم اعطاء اقدمية سنة لا يرتب اعباء مالية، فكان جواب وزير المالية ان المرسوم يرتب اعباء مالية على خزينة الدولة وان حق وزير المالية مكرس في دستور الطائف، بأنه هو الذي يوقع على اي مرسوم يرتب دفع اموال من خزينة الدولة.
واعطى وزير المالية الدكتور علي حسن خليل رسالة بأن اقدمية السنة وفق المرسوم الذي وقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة استندت اليه قيادة الجيش لتقوم بترقية 26 ضابط من رتبة عقيد الى رتبة عميد من دورة عام 1994 وبالتالي فلولا المرسوم باعطاء اقدمية سنة لما كان 26 ضابطا تم ترقيتهم الى رتبة عميد، وبالتالي زادت رواتبهم ومخصصاتهم، وهذا يعني ترتيب اعباء مالية على خزينة الدولة. اضافة الى ان اعطاء سنة اقدمية للضباط سيجعلهم في مراكز اعلى يتم تخصيص مخصصات لهم خاصة سواء كانوا قادة الوية او في مواقع لها مخصصات مالية.
المجلس العسكري
ومن هنا، اصر وزير المالية الدكتور علي حسن خليل بدعم من الرئيس نبيه بري على رفض توقيع المرسوم.
المجلس العسكري برئاسة العماد جوزف عون قائد الجيش اللبناني منقسم على نفسه في شأن مرسوم اعطاء سنة اقدمية للضباط سنة 1994، لكن نفوذ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعلاقة قائد الجيش العسكرية به كون رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للجيش اللبناني جعلا قائد الجيش يسيطر على جلسة المجلس العسكري وكان الاعتراض من قبل ضابطين من اصل 6، ومشت قيادة الجيش اللبناني في اعطاء سنة اقدمية لضباط دورة 1994، مع تقديم معطيات والاسباب التي اتخذت قيادة الجيش على اساسها الموافقة على اعطاء سنة الاقدمية.
ثم حصل اجتماع ثان للمجلس العسكري بقيادة العماد جوزف عون للنظر في ترقيات الضباط من رتبة ملازم اول وحتى رتبة عميد، وعلى ما يقال ان الترقيات شملت 1600 ضابط، من اصل حوالى 6500 ضابط يشكلون القادة العسكريين في الجيش اللبناني.
واثناء اجتماع المجلس العسكري، واعتبار ان مرسوم اعطاء اقدمية سنة لضباط من دورة 1994، وبما ان هؤلاء الضباط لديهم اقدمية سابقة في عمليات حربية قاموا بها فقد تم ترقية 26 ضابط من رتبة عقيد الى رتبة عميد.
الخلل الكبير
وهنا وقع الخلل الكبير، اذ قال وزير المالية الدكتور علي حسن خليل انه لولا اعتماد مرسوم اعطاء اقدمية سنة لضباط 1994، لما كان 26 ضابطاً من هذه الدورة ترقوا الى رتبة عميد بل كان عليهم انتظار سنة للترقية الى رتبة عميد. وبالتالي فان هذا الامر شكل دفع اموال اضافية غير موضوعة في موازنة الدولة وبالتالي تحتاج هي الى توقيع وزير المالية الدكتور علي حسن خليل. لكن الترقيات اصدرتها قيادة الجيش وسيتم نشرها ما بين 29 و31 كانون الاول وتصدر المذكرات كلها عند الساعة الخامسة من يوم 31 كانون الاول عشية بداية سنة 2018.
الترقية الجديدة كلها تحتاج الى توقيع وزير المالية الدكتور علي حسن خليل وهو لن يقوم بالتوقيع عليها، الا بعد ايضاح موضوع مرسوم اعطاء اقدمية سنة لدورة الضباط الذين تخرجوا عام 1994. وبالتالي فان الوزير الدكتور علي حسن خليل المدعوم من الرئيس نبيه بري سيتوقف عن توقيع مراسيم مالية محددة مرتبطة بمرسوم ترقية ضباط 1994 الى ان يتم الوصول الى حل.
جريدة «الديار» اتصلت بمرجع عسكري كبير وسألته اذا كانت الامور ستسير نحو التسوية او الحل، فأجاب ان الامور «صعبة»، وبالتالي فقد وقع خلاف كبير دستوري في شأن كيفية توقيع المراسيم وصلاحيات الوزراء فيها، خاصة وان الرئيس نبيه بري قال «رحم الله اتفاق الطائف والمادة 54 منه».
وعندما تم سؤال الرئيس نبيه بري عما اذا كان توقيع الرئيس سعد الحريري للمرسوم باعطاء اقدمية سنة تؤثر على العلاقة بين الرئيس بري والرئيس الحريري اجاب الرئيس بري «اسألوه». اي اسألوا الرئيس الحريري.
في هذا الوقت تحرك الرئيس سعد الحريري بعد ان شعر بخطأ كبير في توقيعه المرسوم دون ارساله الى وزير المالية الدكتور علي حسن خليل فطلب من الجريدة الرسمية عدم نشر المرسوم والتريث بنشره.
اما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فاعتبر ان المرسوم اصبح قائما ودستوريا وقانونيا وتعمل عبره قيادة الجيش اللبناني وعلى اساسه، وان هنالك الكثير من المراسيم العسكرية لم يتم نشرها في الجريدة الرسمية لانها تحمل اسماء ضباط لا يجب وفق الامن العسكري اللبناني ان يعرف العدو الاسرائيلي اسماءهم، والوظائف الذي حصلوا عليها.
اذا حصل ذلك واعتبر الرئيس العماد ميشال عون ان مرسوم اعطاء اقدمية سنة للضباط هو مرسوم قائم ودستوري ويتم العمل عليه في قيادة الجيش ووزارة الدفاع، فان وزير المالية الدكتور علي حسن خليل لن يوقع على ترقيات الضباط ولا المراسيم الاتية من قيادة الجيش اللبناني، بل سيوقع فقط على الرواتب والمخصصات العائدة للضباط والرتباء والجنود، اما اعطاء الرواتب الجديدة او مراسيم ترقية الضباط الجدد فلن يوقع عليها وزير المالية الدكتور علي حسن خليل وبالتالي يصبح كل مرسوم باطلاً صادر عن قيادة الجيش ووزارة الدفاع ما لم يوقعه وزير المالية الدكتور علي حسن خليل.
لماذا وقع الحريري المرسوم؟
والسؤال هنا لماذا قام الرئيس سعد الحريري بتوقيع مرسوم المطلوب الذي طلبه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وذلك خلال ساعات قام بتوقيعه.
بعد وقوف الرئيس العماد ميشال عون وبكل طاقته، الى جانب الرئيس الحريري لاخراجه من السعودية وعودته رئيسا لحكومة لبنان، احب الرئيس سعد الحريري العماد ميشال عون محبة فائقة واعتبره انه مثل والده، لكن اهم شيء عند الرئيس الحريري انه يوم كان شابا وكان والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري يرأس الحكومات منذ عام 1992 وكذلك طوال عهد العماد اميل لحود منذ ان كان قائدا للجيش بحجم اقوى من رئيس الحمهورية حيث كان العماد لحود كقائد الجيش لا يرد على رئيس الجمهورية الرئيس الياس الهراوي. ثم اصبح العماد لحود رئيسا للجمهورية واثناء كل هذه الفترة كاتن العماد لحود يعارض المشاريع التي يطرحها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعانى الكثير في هذا المجال، وكان الرئيس الحريري يعرف ان والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري يعاني من العرقلة التي يقوم بها الرئيس الرئيس اميل لحود ضد رئيس مجلس الوزراء الرئيس رفيق الحريري.
بين لحود والشهيد الحريري
وقد عانى الرئيس سعد الحريري ما كان يعانيه والده ويشعر معه في عرقلة المشاريع العمرانية وفي الصراع الدائر بين الرئيس لحود والرئيس الحريري وقيام الرئيس العماد اميل لحود باستعمال القوة السورية ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اضافة الى اجهزة الامن، الجيش والاجهزة الامنية ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ويعرف الكثير الكثير الرئيس سعد الحريري عن مدى معاناة والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكم كان يتعذب حتى انه كان يراه احيانا والدمعة في عينه وهو يطلع نجله سعد الحريري وفريق من اثنين من اقرب الناس اليه عن وضعه في رئاسة الحكومة وكيف ان الضغط السوري مع اجهزة المخابرات اللبنانية – السورية تضغط عليه وتحاصره.
وقد رسخت هذه الفكرة في عقل الرئيس سعد الحريري، وعند استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري قرر رئيس الجمهورية العماد اميل لحود القيام بتعزية عائلة الحريري بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. ووقفت العائلة كلها باستثناء الرئيس سعد الحريري الذي طلب عدم الحضور. وبعد اتصالات من كافة الاطراف وضغوطات عائلية وسياسية وخارجية وافق الرئيس سعد الحريري ان يجلس في صالون استقبال الرئيس الاسبق اميل لحود.
شهود الزور
وطوال نصف ساعة اثناء التعزية لم ينظر الرئيس الحريري الى وجه الرئيس لحود بل كان عابسا جدا واظهر عبر وجهه وتقاسيم وجهه انه لا يريد من الرئيس الاسبق اميل لحود القيام بواجب التعزية لهم وانه موجود جسديا لكنه لا يتكلم اي كلمة مع الرئيس الاسبق اميل لحود.
اثر قيام المحكمة الدولية وقيام لبنان بتمويل 51 في المئة من ميزانيتها، وبعدها سنة 2011 تولى الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة لكن وضع بند شهود الزور كأول بند لبدء جلسة مجلس الوزراء جعل الحكومة معطلة، الى ان تم اسقاط الرئيس سعد الحريري اثناء زيارته لواشنطن للرئيس جورج بوش الابن عبر استقالة 11 وزيراً يشكلون الثلث زائد واحد للحكومة وهو شرط لاستقالة الحكومة ومن بعدها ذهب الحريري الى السعودية وسكن هناك. وظهرت اخبار عن ان وضع شركته اوجي – سعودي اصبحت ضعيفة وهو غير قادر على دفع اقساط شركته ورواتب موظفيه، رغم ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما تولى رئاسة حكومة لبنان قام بتعيين نجله سعد الحريري بدلا من بهاء رئيسا لمجلس ادارة شركة اوجيه – سعودي، ويومها قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ان شركة اوجيه – سعودي تعمل بانجاز مشاريع بقيمة مليار ونصف مليار دولار سنويا، وتربح 30 في المئة من قيمة المليار ونصف مليار دولار سنويا، عبر تنفيذ المشاريع في المملكة العربية السعودية التي يقرر الديوان الملكي والملك السعودي توزيع المشاريع على الشركات.
ونجح الرئيس الحريري في ادارة اوجيه – سعودي نجاحا كبيرا وزاد من حجمها مرتين، وكان الرئيس الشهيد رفيق الحريري راضيا جدا عن نجله الرئيس الحريري، وعلى علاقة تامة، اضافة الى تكليفه بمهمات، حتى ان الرئيس الراحل رفيق الحريري ارسل مرتين نجله سعد الحريري بمهمة سرية الى ايران وزار المسؤولين الايرانيين واجتمع بهم في طهران.
حب الحريري لعون
بعد ان وصل الرئيس الحريري منذ سنة الى الحكم وهو يعيش عرقلة والده الرئيس الراحل رفق الحريري والعذاب الذي تعذبه في رئاسة الحكومة، وفق ما يروي المقربون من رفيق الحريري، فيما تقول المعارضة ان الرئيس الراحل رفيق الحريري كان يريد الهيمنة على كل شيء في البلاد. لكن الرئيس الحريري يعتبر ان والده ذهب شهيدا من اجل اعمار لبنان ووحدة لبنان واستقلال لبنان وفق ما يقتنع به الرئيس الحريري.
وخلال سنة من العمل مع الرئيس العماد ميشال عون لقي الرئيس الحريري ان العماد عون لا يعارضه بأي مشروع يطرحه في مجلس الوزراء بل على العكس دائما يقوم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باحتضان الرئيس سعد الحريري وتأييده في مجلس الوزراء ولا يعرقل اي مشروع او اي طرح يقدمه الرئيس الحريري الى مجلس الوزراء، فنشأت علاقة محبة كبيرة لا بل محبة أبوّة بين العماد عون والرئيس الحريري.
وقوع المشكلة
ومن هنا بعد رفض مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري اعطاء اقدمية سنة لضباط دورة عام 1994 واحال المشروع الى اللجان قام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتحضير مرسوم سريع قبل نهاية السنة بعشرة ايام، وارسله الى وزير الدفاع بعدما اعطى تعليمات الى قيادة الجش بانجازه خلال 48 ساعة، ووقع عليه وزير الدفاع يعقوب الصراف بعد توقيع قائد الجيش واتصل الرئيس عون بالرئيس الحريري طالبا منه التوقيع على هذا المرسوم معتبرا ان المرسوم ليس بحاجة لتوقيع وزير المالية، فوقع الرئيس سعد الحريري على المرسوم خلال ساعات وارسله الى رئاسة الجمهورية. ثم تم اعادته الى رئاسة الحكومة وارساله الى وزير المالية ليس للتوقيع بل لتنفيذه، وهنا وقعت المشكلة، طار عقل الرئيس نبيه بري، فشعر انه تلقى خنجرا مسموما في ظهره من الرئيس الحريري وهو الذي قام بكل الاتصالات بين الحريري وحزب الله كي يقوم الرئيس بري باقناع حزب الله باعتماد المبادئ التي ادت الى عودة الحريري عن استقالته واهمها موافقة وزراء حزب الله داخل الحكومة على مبدأ النأي بالنفس بلبنان عن الصراعات العربية والتدخل في شؤون الدول العربية.
عون وبري ورئاسة الجمهورية
وكان بري على علاقة سيئة مع الرئيس العماد ميشال عون منذ انتخابه رئيسا للجمهورية، ذلك ان العماد ميشال عون كان ينتظر من الرئيس بري كونه حليفا لحزب الله وكون الرئيس العماد ميشال عون هو مع الحفاظ على سيادة الجنوب ومع سلاح المقاومة ان يقوم الرئيس نبيه بري كثنائي شيعي مع حزب الله بتأييده لرئاسة الجمهورية لكن الرئيس نبيه بري خاض المعركة بقوة لصالح المرشح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ضد الرئيس العماد ميشال عون.
ومضت الامور على جفاف وبعد بيان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الى ان حصلت عملية استدعاء الرئيس الحريري الى السعودية واجباره على الاستقالة وشتم ايران واذرعها في المنطقة ومنها حزب لله واحتجازه 14 يوما هناك. ولدى عودة الرئيس الحريري بعد انتقاله من السعودية الى باريس ثم بيروت احتضن الرئيس بري الرئيس الحريري كذلك فعل بالدرجة الاولى الرئيس العماد ميشال عون ونتيجة التشاور لمدة اسبوع واسبوعين بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب في شأن استقالة الرئيس الحريري واجتماعهما سوية عون وبري مع الرئيس الحريري تم اعادة العلاقة الجيدة بين عون وبري.
المشكلة هي تجاوز مجلس النواب وتوجيه ضربة الى الرئيس بري
عندما احال عون قبل 7 اشهر مرسوم قانون يعطي اقدمية سنة لضباط دورة 1994 اجتمع المجلس النيابي برئاسة الرئيس بري ودرسوا المشروع، ولان الاكثرية لم تكن تؤيده قام بري بارساله الى اللجان الادارية والمالية في مجلس النواب لدرسه، وعندما شعر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن مجلس النواب لن يوافق على القانون باعطاء سنة اقدمية قام عبر اجتهاد قانوني قدمه له مرجع قانوني هام مقرب من التيار الوطني الحر بأن تجتمع قيادة الجيش وتقترح اعطاء اقدمية سنة فيوافق عليها الوزير يعقوب الصراف مباشرة بأمر من رئيس الجمهورية. علما ان قائد الجيش العماد جوزف عون ينفذ اوامر رئيس الجمهورية فورا كون رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للجيش. ثم طلب رئيس الجمهورية من الحريري توقيع المرسوم وهذا ما حصل وكما ذكرنا تم ارساله للتنفيذ في وزارة المالية ووقعت المشكلة وقد سردنا كل تفاصيلها.
خلاف بري ـ الحريري
اختلف الرئيس بري مع الرئيس الحريري وابتعد عنه ووجه له رسائل عبر موفدين ومن حاول الاتصال بينهما، وقال بري للحريري كيف توقع مرسوم ينص اتفاق الطائف على ان وزير المالية يجب ان يوقعه كونه يرتب اعباء مالية ومن الضروري ان يوقعه وزير المالية. فلم يستطع الجواب الرئيس سعد الحريري على كلام الرئيس نبيه بري.
وفورا من اجل تصحيح خطئه، والخطأ الدستوري الكبير الذي قام به الرئيس الحريري اعطى اوامره الى امانة مجلس الوزراء بالطلب بعدم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية. لكن دوائر بعبدا اجتازت الموضوع واعتبرت انه طالما ان الرئيس الحريري وقع على المرسوم ورئيس الجمهورية وقع على المرسوم وان اجتهاداً قانونياً يسمح باصدار المرسوم بتوقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة دون الحاجة الى توقيع وزير المالية فان المرسوم اصبح دستوريا وقائما واستندت اليه قيادة الجيش في ترقية الضباط خاصة 26 ضابطاً من الدورة التي تخرجت سنة 1994.
دورة 1994 افضل دورات الضباط
دورة 1994 وقع عليها ظلم كبير، لان العماد اميل لحود كان له تصرف كيدي ضد هذه الدورة، واعتبر انه عندما قام رئيس الحكومة الانتقالية العماد ميشال عون بالدعوة الى الترشح للانتساب الى المدرسة الحربية كتلميذ ضابط كان وضع البلاد لا يسمح لشبان كثيرين بالمجيء الى المدرسة الحربية لاجراء الامتحانات. لكن لاول مرة منذ تأسيس المدرسة الحربية في حمص سنة 1930 وحتى عام 2017 فان دورة 1994 هي الدورة الوحيدة التي تم اختيار المرشحين للانتساب اليها على قاعدة نتائج الامتحانات فقط ودون اي وساطة مانعا يومها رئيس الحكومة الانتقالية العماد عون من التدخل بأي شكل من الاشكال، ونجح 195 ضابطاً منهم 16 ضابطاً مسلماً والباقون من الضباط المسيحيين. وهذه الدورة، دورة 1994 هي من افضل دورات الضباط من خلال القتال والعمليات الحربية وقيادة الافواج ومساعدة قادة الالوية اضافة الى توزيعهم على مراكز هامة وحصولهم على وسام الحرب ووسام الجرحى ووسام رتبة الارز اضافة الى سقوط اكثر من 15 شهيدا من هذه الدورة في العمليات الحربية التي دارت خلال الثلاث سنوات قبل انتخاب الرئيس العماد ميشال عون.
المشكلة كبيرة
لكن الرئيس العماد اميل لحود لم يطلب الحاق الضباط الذين كانت صدرت مراسيم بالحاقهم في المدرسة الحربية الا بعد ان اتفق مع مديرية المخابرات يومها التي كانت تريد جمع شمل الجيش من خلال اقامة امتحانات لـ 364 ضابطاً، 90 في المئة منهم من الميليشيات وتم ضمهم الى الجيش اللبناني مع دورة 1994. لكن دورة 1994 اجتازت امتحاناتها لوحدها وتفوقت في النتائج، وما زالت حتى الان هذه الدورة تأخذ المراتب الاولى في الدورات العسكرية في لبنان وفي اميركا وفي بريطانيا وفي فرنسا وبلجيكا وايطاليا.
انما المشكلة ليست مشكلة كفاءة، المشكلة كانت كيدية بعدم ضم ما تم تسميته دورة العماد ميشال عون وواقع الامر ان اكثرية هؤلاء الضباط ميولهم عونية لكنهم انضباطيون وعسكريون ولقد خدموا تحت امرة العماد اميل لحود والعماد ميشال سليمان وفي ظل السيطرة والهيمنة الكاملة من المخابرات السورية واللبنانية وقاموا بأكمل واجباتهم لا بل ان ضباط المخابرات السورية على عكس ضباط المخابرات في الجانب اللبناني يعتمدون عليهم ويطلبون منهم مهمات شاقة وصعبة غير آخذين في عين الاعتبار بأن دورتهم اسمها دورة العماد ميشال عون.
لكن قسم من مديرية مخابرات الجيش اللبناني كان يعتمد على هذه الدورة وهذا القسم هو ضابطان حكيمان واصحاب عقل وذكاء وخبرة ورغبة في جمع المؤسسة العسكرية في وحدة كاملة كي تقوم بمهماتها لحفظ الامن والاستقرار اضافة الى العمليات العسكرية الخطيرة.
ماذا سيحصل في ظل هذا الخلاف؟
في ظل هذا الخلاف يقف الدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية على الحياد ولا يتدخل في الامر كذلك يفعل حزب الكتائب اللبنانية ولا يتدخل في الامر كذلك الوزير سليمان فرنجية لا يتدخل في الامر، اما التيار الوطني الحر فلقد تم اعطاؤه اوامر بالابتعاد عن هذه المسألة وابقائها شؤوناً عسكرية تخص الجيش اللبناني وضمن مؤسسات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والسلطة التنفيذية اي مجلس الوزراء، اضافة الى دور مجلس النواب في الموافقة وعدم الموافقة على اعطاء سنة اقدمية.
اما بالنسبة الى حزب الله فلم يصرح بأي موقف. انما حزب الله رغم تقاربه الكبير في المواقف الاستراتيجية مع العماد ميشال عون فانه ليس مع اعطاء سنة اقدمية لدورة سنة 1994، وهو ترك الدور كي يلعبه الرئيس نبيه بري مدعوما من حزب الله، دون ان يخوض حزب الله معركة مع رئيس الجمهورية، لكن على النبيه ان يفهم وهو ان حزب الله يؤيد موقف الرئيس بري. وموقف حزب الله يعتبر انه لا يجب حصول اي اهتزاز في الجيش اللبناني حاليا وتقديم دورة من 180 ضابطاً على دورة قبلها بسنة وتسبقها وعندها تختلط دورات المدرسة الحربية ببعضها البعض.
اما الوزير وليد جنبلاط فقال انه لا يريد اي اهتزاز في المؤسسة العسكرية وان الامور يجب ان تسير وفق الدستور والحل دستوري وليس غير ذلك، مع التأكيد على الحفاظ على مؤسسة الجيش ويلعب رئيس الاركان اللواء ملاك وهو من الطائفة الدرزية دورا في اطلاع الوزير وليد جنبلاط على كافة تفاصيل مرسوم اعطاء اقدمية سنة لدورة 1994.
اما بالنسبة الى العماد عون فلن يتراجع عن المرسوم كليا، مهما حصل ومهما جرت ضغوطات عليه وحتى لو توقفت بقية المراسيم فمرسوم اعطاء سنة اقدمية لدورة ما يسمى دورة العماد عون لن يتراجع عنها ابدا.
الموقف العميق للرئيس نبيه بري
ينطلق الرئيس نبيه بري من معارضته باعطاء سنة اقدمية لدورة 1994 من معلومات تلقاها مباشرة من كبار ضباط في الجيش اللبناني من الطائفة الشيعية، والرئيس بري لا ينطلق من ناحية طائفية، ولا يعتبر ان هنالك مشكلة في اعطاء اقدمية لـ 180 ضابطاً مسيحياً بينهم 6 من الطائفة الاسلامية، خاصة وان قيادة الجيش بعد تخريج دورة العماد عون التي الحقها في المدرسة الحربية اثناء توليه رئاسة الحكومة الانتقالية قامت قيادة الجيش في اثناء قيادة الرئيس اميل لحود بالتعويض عن الخلل الطائفي وزيادة عدد الضباط المسلمين في كل دورة جاءت بعد دورة 1994، حتى وصل عدد الضباط المسيحيين والمسلمين الى المناصفة تماما، اي 6 و6 مكرر، وعدد ضباط الجيش اللبناني حاليا نصفه مسلم ونصفه مسيحي، وهذا عيب ان يقال، لكننا نصف الامور كما هي، فم هنا تم تسوية دورة العماد عون ونجح فيها 179 ضابطاً مسيحياً مقابل 16 ضابطاً مسلماً قامت القيادة العسكرية بعهد الرئيس اميل لحود بزيادة كل سنة 30 ضابطاً مسلماً اكثر من عدد المسيحيين حتى حصل التوازن وتم التعويض عن زيادة عدد ضباط الجيش 179 ضابطاً مسيحياً واصبحت المناصفة بين ضباط الجيش اللبناني محترمة جدا. لكن الرئيس نبيه بري يعتبر ان الرئيس العماد ميشال عون وقد يشترك معه الوزير وليد جنبلاط في هذا الامر، ولا نعرف شيئا عن موقف حزب الله في هذا الموقف الدقيق. لكن حزب الله يدرس الامور في عمق ولديه ادارة عسكرية لحركة المقاومة لها خبرة في الجيوش والقتال والتراتبية ذلك ان كوادر المقاومة مؤلفة ايضا من ضباط دون تسميتهم برتبة نقيب وملازم اول وعقيد وعميد لكن لهم رتب تم اعطاء اسماؤها من خلال عقيدة المقاومة في حزب الله. ولذلك فموقف حزب الله عميق وعلى الارجح يفضل ان لا يدلي بأي رأي. ومع اننا نميل الى معرفة جزء من موقف حزب الله، الا اننا لن نذكره.
بري يعتبر ان لا وجود للصراف
الرئيس نبيه بري في الدرجة الاولى يعتبر ان الوزير يعقوب الصراف وزير لا وجود له، بل يوقع على تراخيص اسلحة للمواطنين، اما القائد الفعلي للجيش اللبناني والمدعوم من واشنطن واوروبا وغيرها فهو قائد الجيش الموالي الاول للرئيس العماد ميشال عون وهو الذي اختاره شخصيا.
كما ان 180 ضابطاً ذو ميول عونية وفق ما يتم تسميتهم دورة العماد ميشال عون، وهم اليوم برتبة عقيد ومضى عليهم سنتين وثلاث في رتبة العقيد واصبحوا على مسافة سنة من رتبة عميد، فان قائد الجيش هو من دورة 1985، ولذلك فقد استقال عمداء كثيرون من الجيش اللبناني. ومن خلال الـ 180 ضابطاً ما يسمى دورة العماد عون، فان اعطاء الاقدمية لهم لمدة سنة بمثابة سيطرة على الجيش قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لأن دورة 1994 ستتسلم قادة الافواج المقاتلة، خاصة فوج المغاوير وفوج مغاوير البحر وفوج مغاوير القتال الجبلي والفوج المجوقل احد اهم فوج نخبوي في الجيش اللبناني بعد فوج المغاوير، كذلك سيتولون قيادة جزء من الافواج الستة وهي افواج التدخل، لان التقسيم الطائفي يعطي 3 للمسيحيين و3 للمسلمين، وحتى وان كان قائد فوج المغاوير من الطائفة الاسلامية فان مساعديه ورؤساء اركانه سيكونون من دورة 1994، اضافة الى انه خلال سنة ونصف ستكون دورة 1994 برتبة عميد، واذا كان عدد الوية الجيش 11 لواء فان 6 الوية او 5 ستكون من نصيب دورة العماد ميشال عون، اضافة الى ان العماد ميشال عون رئيس الجمهورية يأمر الجيش اللبناني مباشرة من خلال ولاء قائد الجيش ومن خلال ولاء مدير المخابرات وولاء اكثرية الضباط له حتى ولو كانوا من طوائف اخرى ذلك انه في اثناء حرب سوق الغرب وحتى في اثناء حربه ضد القوات وحربه في السوديكو كانت القوة الاساسية من الجيش اللبناني الذي يأمره 50 في المئة من المسيحيين و50 في المئة من الطوائف الاخرى.
حتى انه رغم حرب الجبل بقي اكثر من 15 ضابطاً برتب عالية من الطائفة الدرزية تحت قيادة العماد ميشال عون، يوم كان قائدا لجبهة سوق الغرب، اضافة الى ان الجنود والضباط من منطقة عكار والشمال كانوا يهربون ويمرون خارج حاجز المدفون للعودة من عكار للالتحاق بالجيش اللبناني الذي يأمره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وبالتالي فان اعطاء الاقدمية هو محاولة من الرئيس ميشال عون لانصاف هؤلاء الضباط بعد حرمانهم، خصوصا ان للعماد عون يحظى بكل الثقة والمحبة لدى ضباط وعناصر الجيش اللبناني وكما كان للجنرال ديغول لدى الضباط الفرنسيين والجيش الفرنسي المحبة والاحترام فأن للعماد عون نفس المحبة والاحترام في الجيش اللبناني.
لكن جهات اخرى تعتبر انه بوصول 180 ضابطاً مما يسمى دورة العماد ميشال عون الى المراكز والقيادة سيجعل بعد سنة رئيس الجمهورية اقوى قوة تسيطر على الساحة اللبنانية، كما ان البعض من الذين لا يريدون تسيير مرسوم سنة الاقدمية يعتبرون بأن الرئيس عون يحاول من خلال هذا المرسوم السيطرة على الجيش عبر الدورة التي سميت دورة العماد ميشال عون.
نزاع دستوري والوضع صعب
بالنتيجة ماذا نقول:
1- ان دورة الضباط الذين تخرجوا سنة 1994 يحق لهم سنة اقدمية وكانوا مظلومين لانه تم ابقاؤهم لاسباب كيدية في منازلهم لمدة سنتين، وعدم تخريجهم في الوقت المناسب.
2- ان المرسوم الذي وقعه عون والحريري سيكون موضع نزاع دستوري مع الرئيس نبيه بري، والرئيس سعد الحريري محرج جدا جدا جدا فهو لا يريد الخلاف مع الرئيس العماد ميشال عون ولا يريد فك تحالفه مع الرئيس نبيه بري الحليف الاساسي له، ولذلك فان وضع الرئيس سعد الحريري في احراج كبير.
3- ان الوضع صعب بالنسبة لكيفية الترقيات واعطاء الاقدميات لان تركيبة الجيش اللبناني ستهتز كليا ما لم يتم وضع قواعد عسكرية صارمة لكيفية الترقية وسنة الاقدمية وغيرها وانعكاسها على الجيش اللبناني.
4- ان الرئيس نبيه بري يعتبر ان الموضوع ميثاقي، وان دستور الطائف اعطى الطوائف الثلاث المارونية والشيعية والسنيّة التوقيع على اي مرسوم له اعباء مالية واما بقية المراسيم دون اعباء مالية فلا قيمة لها، ولذلك كان الاتفاق ان يكون التوقيع الماروني من قبل رئيس الجمهورية والتوقيع السني من قبل رئيس الحكومة والتوقيع الشيعي من قبل وزير المالية. لكن الرئيس نبيه بري تخلى عن تسلم وزارة المالية تحت ضغط سوري من العماد حكمت شهابي ونائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام وتحت تحالف مع الرئيس الراحل رفيق الحريري على اساس ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيقوم بالتنسيق الكامل مع الرئيس نبيه بري، لكن منذ تشكيل الحكومة الاخيرة وحتى قبلها لم يعد يقبل الرئيس بري بأن يكون وزير المالية من غير الطائفة الشيعية.
مرسوم ميثاقي يضم الطوائف الثلاث
حتى ان الامر اصبح ميثاقياً اي موافقة الطوائف الثلاث الاكبر على التواقيع كي يكون اي مرسوم ميثاقي يضم الطوائف الكبرى الثلاث.
مع العلم ان طائفتي الروم الارثوذكس والكاثوليك لا تتحركان بقوة اذا ما اصابهما اذى او اضعاف لقوتهما، وتبقى الطائفة الدرزية حيث ان الطائفة الدرزية المؤلفة من 270 الف مواطن لبناني والزعامة الاولى فيها للوزير وليد جنبلاط، ولو لم يكن لديها توقيع رابع على المراسيم فان كونها جغرافيا تقع من الشويفات سهلا حتى بحمدون الى قبيع الى صاليما الى الشوف الى باتر على حدود جزين الى الباروك وكفرحي وبعقلين وصولا الى البقاع الغربي في راشيا ومن ثم الى حاصبيا فان اي عمل يؤدي الى الاخلال في تمثيلها في الدولة اللبنانية فانها تقاطع الدولة اللبنانية، وعلى كل حال، عندما اشتدت ازمة الانتخابات النيابية واقرار قانون جديد للانتخابات ذهب الوزير وليد جنبلاط الى الرئيس نبيه بري وحمل معه ملفاً في شأن الانتخابات النيابية، ويضم اما ان يكون قضاء الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة او ان الطائفة الدرزية لن تشترك في الانتخابات ولن تستقبل صناديق انتخابات لا بل ان المواطنين سيقومون بتكسير صناديق الاقتراع وضرب الموظفين المولجين باجراء الانتخابات النيابية.
خضعوا لقرار ضم قضاء الشوف الى قضاء عاليه
ومهما حاولوا وبحثوا بالنتيجة خضعوا الى قرار ضم قضاء الشوف الى قضاء عاليه حيث ان قضاء الشوف وعاليه يشكل اكبر قوة درزية ضمن الدائرة الانتخابية التي تضم اقليم الخروب والشوف وعاليه، وبالتالي هنا تكتمل الميثاقية، ولو بصورة سلبية. فالفيتو من حق الطائفة الدرزية اما التواقيع الميثاقية فهي توقيع الوزير الشيعي ورئيس الحكومة السنّي ورئيس الجمهورية الماروني، مع العلم ان اكبر ظلم وجريمة وخطيئة وافق عليها كل مسيحي ممن وافقوا على اتفاق الطائف بأن اي مرسوم لا مهلة قانونية له عند الوزير بل يستطيع ابقاءه مدة سنة وسنتين ولا يوجد مادة في الدستور تلزم الوزير بالتوقيع على المرسوم، ويستطيع وضعه في جواريره سنوات. كذلك فان رئيس الحكومة من الطائفة السنية، لديه كامل الصلاحيات بالاحتفاظ بأي مرسوم في امانة مجلس الوزراء وعدم اساله وعدم التوقيع عليه وعدم اعتباره موجودا، ولا يوجد اي مادة قانونية او دستورية تلزم رئيس الحكومة السني بالتوقيع على المرسوم الذي يقدم اليه للتوقيع السني من قبل رئيس الحكومة. اما رئيس الجمهورية حيث التوقيع الماروني فهو ملزم بتوقيع المرسوم خلال 15 يوما، والا اذا كان المرسوم صادراً عن مجلس النواب او الحكومة اللبنانية ولم يقم رئيس الجمهورية بتوقيعه خلال 15 يوما فيتم نشره في الجريدة الرسمية ويعتبر دستوريا وقانونيا. اما في حال رد رئيس الجمهورية المرسوم الى مجلس النواب او الحكومة فالحكومة تتخذ قرارها بالاكثرية في كافة المراسيم باستثناء المراسيم الدستورية التي تحتاج الى اكثرية ثلثي اعضاء مجلس الوزراء.
خمسة أيام كي تنشر الحكومة المرسوم
ولكن في النتيجة اذا لم يحصل المرسوم على اكثرية الثلثين فان مدة 5 ايام هي المدة الدستورية كي تنشر الحكومة المرسوم حتى لو لم تحصل على ثلثي اعضاء الحكومة. اما بالنسبة الى مجلس النواب فيكفي انه بالاكثرية وليس باكثرية الثلثين ارسال كافة المراسيم الى رئاسة الجمهورية، لكن في حال وجود مرسوم تعديل دستوري فانه يحتاج الى ثلثي مجلس النواب. وعندها على رئيس الجمهورية الخضوع الى هذا الامر.
ولدى قيام العماد ميشال عون برفض الطائف وطلب تعديل عبارة فيه، ولم يتم الموافقة على ذلك تمت ازاحته بقوة، وللاسف عاد العماد عون ووافق على اتفاق الطائف مع وقوع حرب سوريا على قصر بعبدا والجيش اللبناني بإمرة العماد ميشال عون.
دستور الطائف
اما جريدة «الديار» فمنذ اتفاق الطائف وحتى الان وهي عارضت الى جانب الرئيس العماد ميشال عون دستور الطائف، وخاضت معركة عنيفة وخضعت لضغوطات لم تؤثر عليها، فهي ما زالت حتى الان ترفض دستور الطائف لان دستور طائفي كان يجب وضع فيه مادة المجتمع المدني بدل تكريس الطائفية والمذهبية وجعل لبنان متخلفا، وما زلنا في الديار حتى اليوم رافضين لدستور الطائف ولا نعتبره ميثاقا وطنيا، انما كصحيفة لبنانية وكرئيس تحرير وكعاملين في الديار يخضعون الى القوانين المنبثقة عن الدستور اللبناني الذي تم اقراره في الطائف ثم اعتماده في لبنان وسط تنفيذ رهيب وفظيع وسيئ الى اقصى الحدود بالرعاية السورية بتنفيذ الطائف.
واذا كنا وصلنا الى هذا التخلف والى كل هذه المشاكل بسبب دستور الطائف وتلزيم اميركا سوريا تنفيذ الطائف وقبول البطريرك صفير والدكتور سمير جعجع وكافة النواب المسيحيين بدستور الطائف وكل ذلك جرى على قاعدة ان المطلوب الخلاص من العماد ميشال عون رئيس الحكومة الانتقالية يومها.
لم يكن من حق صفير وجعجع الموافقة على الطائف
ثم لماذا كانت حرب التحرير ضد الجيش السوري المدعوم اميركيا اضافة الى قوته العسكرية الكبرى المتواجدة في لبنان عبر 600 مدفع مقابل 100 مدفع لبناني خاصة وان الدول الكبرى كانت تحضر بعد 8 اشهر للمؤتمر الدولي بحضور الرئيس جورج بوش الاب وغورباتشيف وحضور الرئيس حافظ الاسد والرؤساء الدوليين كلهم في اوروبا والعالم.
وانما رغم كل ذلك نقول لم يكن من حق البطريرك صفير والدكتور سمير جعجع الموافقة على الطائف عبر ضمانة اميركية وهمية قامت بخديعتهم حتى تم ارسال النواب المسيحيين الى الطائف واقروا اتفاق جعلوا لبنان يعود الى عهد السلطنة العثمانية والمذهبية والطائفية.
واذا كان للجيش اللبناني نفوذ كبير في المنطقة الشرقية ولجعجع قوة ايضا وقد اصطدمت القوتان بشأن الطائف واذا كان العماد عون اراد فرض سيطرة الجيش، فأن القوات اللبنانية جهزت اسلحة ودبابات من عند الرئيس العراقي صدام حسين وغيره في شأن خوض الحرب ضد الجيش الذي كان يأتمر بأمر العماد عون، والخراب الذي اصاب المنطقة من البترون حتى كفرشيما كان مسؤولا عنه العماد عون والدكتور جعجع.
لو كان الطائف سليماً
واخيرا اخيرا نقول لو كان دستور الطائف سليما وواضحا لما وقعت مشكلة في مرسوم اعطاء اقدمية سنة للضباط الذين تخرجوا سنة 1994 ولما كان حصل فراغ لمدة سنتين بعد انتهاء ولاية الرئيس العماد اميل لحود ومدة سنتين بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. ولو كان لدينا الدستور وفق اصول قانونية دستورية واضحة اخذناها من الدستور الفرنسي في الجمهورية الخامسة بدل سلق الامور وتحت الضغط السعودي وصرف الاموال والحضور الاميركي عبر السفير ساترفيلد وانجاز دستور لبنان خلال 28 يوما وهو يحتاج الى 3 او 6 اشهر لتحضيره لما كنا في المأزق الذي يعيشه لبنان مأزق دستور معاق لا يصلح لشعب متخلف في ابعد دولة افريقية متخلفة، او آسيوية او غيرها.
ماذا سيحصل؟
ماذا سيحصل الان بشأن خلاف بري – عون الامور صعبة والخلاف سيكبر والحريري سيكون محرجا جدا ومراسيم قد تتوقف ولا حل في الافق. فعون لن يتراجع وبري لن يتراجع والحريري لا كلمة له في الامر بل وقع في الخطأ والقوى السياسية منقسمة وغير قادرة على انتاج حل. وهكذا يدخل لبنان سنة 2018 بأزمة دستورية بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب اضافة الى توزيع الكتل النيابية والقوى والاحزاب منها من يؤيد رئيس الجمهورية ومنها من يؤيد رئيس المجلس النيابي. لكن اهم امر هو ابعاد الجيش عن خلافات السياسيين وابعاد الجيش عن التجاذبات لان الجيش اللبناني يبقى الضمانة ويبقى المؤسسة شبه المقدسة التي تحمل علم الارز وتضحي بدماء شبابها من ضباط ورتباء وجنود كي يعيش الشعب اللبناني في امان واستقرار امني وهذا ما هو حاصل حاليا في لبنان.
شارل ايوب
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
خلاف علني بين عون وبري… وجنبلاط يأسف لانتكاسة الوفاق
اجازة الميلاد لم تنسحب على التباين الرئاسي حول مرسوم الاقدمية لضباط دورة ١٩٩٤، بل ان تصاعدا في المواقف سجل ويهدد بمزيد من التباعد بين الرئاستين الاولى والثانية.
التطور الجديد بدأ يوم عيد الميلاد من خلال سؤال وجه الى الرئيس ميشال عون في بكركي حول موضوع المرسوم، ورد بالقول: سنة الاقدمية التي اعطيناها للضباط، محقة لان الدورة كانت في 13 تشرين 1990 في الحربية، وكنت وقعت على دخولها، ولكيدية سياسية معينة، ارسل الضباط الى منازلهم ليتم استدعاؤهم بعد سنتين، اي انهم اصبحوا مع الدورة التي كانت بعدهم. حاولنا ان نرد اليهم نصف حقهم، ومنحناهم سنة أقدمية. انها قضية محقة في الجوهر وكذلك في الاساس، ذلك ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يعمم. واذا كان من اعتراض لاحد على ذلك فليتفضل الى القضاء وسأكون مسرورا كرئيس للجمهورية اذا كسر القضاء قراري. هل تريدون مثولا امام القانون اكثر من ذلك؟.
رد بري
وامس رد الرئيس بري على كلام رئيس الجمهورية ببيان مكتوب قال فيه: رغم ان الإعتراض في الصحف غير ممنوع قانونا إلا انه فعلا بين الاصدقاء ممجوج وغير مستحب. لذلك وفي لقائي الاسبوعي مع السادة النواب أعلنت وبالفم الملآن اني تركت معالجة المشكو منه الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية. وانت انت سياسيا القاضي الاول. فلماذا اتى الجواب للاعلام والصحافة عيدية وليس العكس؟ على كل اسمح لي يا فخامة الرئيس ان ابدي بعض الملاحظات على جوابك امام الوسيلة الاعلامية ذاتها:
اولاً – لفتني القول ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما اذن رحمة الله على الطائف، وعلى الدستور، والعرف، ومجلس الوزراء، والوزراء. وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور.
ثانيا – اما القول لدينا مجلس نواب ومجلس وزراء فهو قول صحيح، وهذا احد اسباب الاعتراض، اذ ان اقتراح قانون في موضوع دورة الضباط المذكورة ورد الى المجلس النيابي موقعا من فخامتكم شخصيا آنذاك وعرض على الهيئة العامة للمجلس فلما لم توافق عليه ردته الى اللجان المشتركة ومازال. فلم تنتظروا ولم يعرض على مجلس الوزراء، وهرب في ليل بمرسوم امرد.
فإن كان هذا المرسوم قانونيا، فلماذا سبق ان اقترح قانون لأجل قوننته؟ أهكذا تتعاون المؤسسات وانت يا فخامة الرئيس راعيها؟
ثالثا – اما القول لا عبء ماليا على هذا المرسوم لا يا فخامة الرئيس، العبء المالي قائم وحال قادم، ومن قال لك عكس ذلك فهو مدع للمعرفة بعيدا عنها.اذن كان يجب عرضه على المالية.
رابعا – استطرادا كليا وعلى فرض التخوف من عدم توقيع وزير المالية او لعدم ضرورة وزارة المالية فلماذا لم يوقع وزير الداخلية واكتفي بتوقيع وزير الدفاع؟ يا فخامة الرئيس من بين هؤلاء الضباط كل من السادة التالية اسماؤهم: جورج عيسى، فرانسوا رشوان، مارك صقر، الياس الاشهب، حنا يزبك، ايلي عبود، بسام ابوزيد، ايلي تابت، الياس يونس، وخالد الايوبي. هؤلاء الضباط كلهم من قوى الامن الداخلي واكثر، ألا يحق لوزير الداخلية التوقيع على المرسوم؟ مرة جديدة يا فخامة الرئيس، أترك الأمر لحكمتك وقضائك، فالمخفي أعظم.
وسئل الرئيس بري: هل تقبل بالذهاب الى القضاء؟
أجاب: عندما تصبح وزارة العدلية غير منتمية أذهب.الضعيف يذهب الى القضاء.
رد جريصاتي
وقد رد وزير العدل سليم جريصاتي على الرئيس بري مساء امس وقال ان وزارة العدل غير منتمية لأي جهة وهي وزارة عدل كل لبنان ويخيفني ان يسود الاعتقاد ان وزارة مالية لبنان تابعة لحركة امل او وزارة تربية لبنان تابعة الى الحزب التقدمي الاشتراكي او وزارة الاتصالات تابعة الى تيار المستقبل.
وشدد جريصاتي على اننا وزراء كل لبنان ووزراء رئيس جمهورية كل لبنان وهناك خلط بين وزارة العدل والقضاء. القضاء هو سلطة دستورية مستقلة ورئيس الجمهورية ميشال عون وضع نفسه تحت سقف القانون.
وتوجه الى الرئيس بري بالقول صاحب الحق سلطان وليس ضعيفا على الاطلاق.
وفي حديث تلفزيوني آخر، اوضح جريصاتي ان لا وزارة في لبنان منتمية وهذا مفهوم خطير فالوزارات منتمية للوطن ورمز وحدة الوطن اي رئيس الجمهورية، مشيرا الى ان اسماء الضباط التي اوردها بري في كلامه غير واردة في المرسوم، بل في مراسيم اخرى للامن الداخلي لا تزال قيد التوقيع.
وقد دخل النائب وليد جنبلاط على خط المرسوم واعرب عن أسفه لأنّ الجو الوفاقي الذي ساد البلاد في المدة الأخيرة، عاد وانتكس بعد مرسوم الضباط غير المتفق عليه، مشيراً إلى أنّ في هذا المجال، من الأفضل قانونياً العودة عنه كي لا يخلق ارتجاجات في الجيش اللبناني والأسلاك الأمنية، لافتاً الى أنني لست أدري إذا كانت الرسالات السماوية المحلية كافية للعلاج. شخصياً سأستشير بوذا علّه خير.
وعلى صعيد الرئيس سعد الحريري، فقد ترأس امس اجتماع اللجنة الوزارية لملف النفايات، وكان اقام لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، حفلا للاطفال الايتام من عدد من الجمعيات والمدارس في مختلف المناطق اللبنانية، وزع خلاله الهدايا على الاطفال والتقط معهم الصور التذكارية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ارتفاع حدة سجال “مرسوم الاقدمية” بين عون وبري
في موقف لافت في توقيته ومضمونه، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن «سنة الاقدمية التي اعطيناها للضباط محقة في الجوهر وكذلك في الاساس، ذلك ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يعمم، واذا كان من اعتراض لاحد على ذلك فليتفضل الى القضاء».
وفي مجال آخر، أكد عون أن انتخاب المغتربين يعالج في الحكومة، وأن وزيري الداخلية والخارجية يبحثان في الامر وهما في عداد اللجنة الوزارية المكلفة هذا الملف.
شارك رئيس الجمهورية في قداس عيد الميلاد في بكركي التي وصلها في التاسعة والثلث صباحا حيث كان في استقباله عند المدخل الخارجي للصرح المطرانان حنا علوان وبولس الصياح ومدير مكتب الإعلام والبروتوكول في الصرح وليد غياض، ثم استقبله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عند المدخل الداخلي في حضور الكاردينال نصرالله بطرس صفير.
خلوة: وبعد الصور التذكارية ومبادلة التهاني بالأعياد المجيدة، عقدت خلوة بين عون والراعي استمرت 20 دقيقة في المكتب الخاص للراعي.
بعد الخلوة عايد عون الصحافيين، متمنيا ان يعيده الله عليهم وعلى عائلاتهم بالخير والسعادة والسلام.
وأشار إلى «ما تحقق قبيل الانتخابات النيابية، وقال: مضت سنة وبدأنا بالسنة الثانية. لا نريد ان نتحدث عما تحقق الآن. انا راض عن ذلك، واذا من احد غير راض فليقل لي اين قصرت وانا على استعداد لاسمعه».
ورد عون على الكلام عن رفض الرئيس نبيه بري ما يطلبه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من تمديد مهلة الاقتراع للمغتربين، فأوضح أن «انتخاب المغتربين يعالج في الحكومة، ووزيرا الداخلية والخارجية يبحثان في الامر وهما في عداد اللجنة الوزارية».
وإذ اعتبر أن «دورة عون» هي دورة الانصهار الوطني»، أكد أن «سنة الاقدمية التي اعطيناها للضباط، محقة لان الدورة كانت في 13 تشرين 1990 في الحربية، وكنت وقعت على دخولها، ولكيدية سياسية معينة، ارسل الضباط الى منازلهم ليتم استدعاؤهم بعد سنتين، اي انهم اصبحوا مع الدورة التي كانت بعدهم»، معتبر «أننا حاولنا ان نرد اليهم نصف حقهم، ومنحناهم سنة أقدمية».
وشدد عون على «أنها قضية محقة في الجوهر وكذلك في الاساس، ذلك ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يعمم، واذا كان من اعتراض لاحد على ذلك فليتفضل الى القضاء وسأكون مسرورا كرئيس للجمهورية اذا كسر القضاء قراري. هل تريدون مثولا امام القانون اكثر من ذلك؟».
وعن خشية من ثنائية مارونية – سنية بسبب تجاوز توقيع وزير المال على المراسيم، لفت إلى أن «في إمكان طائفة غير مستوفية حقوقها كاملة والبعض «دافش حالو» قليلا اكثر، الاعتراض في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب، لأن الاعتراض في الصحف غير مفهوم، هذا من ناحية المبدأ العام. اما من ناحية المبدأ الخاص المتعلق بوزير المال، فليس من عبء مالي يترتب على المرسوم المذكور لكي يوقعه. وزير المال يوقع كل مرسوم يرتب أعباء مالية على الدولة، داعيا كل ذي حق إلى المطالبة بحقه ولم يمنع احد من المطالبة لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب، اما الكلام في الصحف فهو غير مقبول».
فقال: «عددوا لي كم من صحافي في السجن او حول إلى القضاء». أين هم الصحافيون الذين حولوا الى القضاء من اجل الحرية؟ كم من صحافي حكم عليه؟»، منبها إلى أن «مارسيل غانم استدعي للشهادة، حتى انه بامكان استدعاء النائب الذي يتمتع بالحصانة الى الشهادة من دون المس بحصانته».
وردا على سؤال ختم: «من اليوم وصاعدا سيكون تصرفه مع القضاء، فاذا كان صحيحا لن يتعرض له احد، وعندما يكون التصرف مع القضاء غير سليم فسيكون هناك مسار اداري».
القداس
بعد ذلك، رأس البطريرك الراعي قداس الميلاد على مذبح الباحة الخارجية للصرح (كابيلا القيامة)، والقى عظة تحت عنوان «أبشركم بفرح عظيم» (لو2: 10)، توجه فيها الى رئيس الجمهورية بالقول : «يسعدنا أن نحتفل كالعادة مع فخامتكم والسيدة اللبنانية الأولى عقيلتكم، في كنيسة الكرسي البطريركي، بقداس عيد ميلاد مخلصنا وفادينا، يسوع المسيح، ابن الله المتجسد. ويشارك معكم هذا العدد المنتقى من المؤمنين، وفي مقدمهم وزراء ونواب وسفراء ورؤساء بلديات ومخاتير، وشخصيات عسكرية وقضائية وإدارية. فيما نتقدم منكم، فخامة الرئيس، باسمهم وباسم ابينا صاحب الغبطة والنيافة مار نصرالله بطرس والأسرة البطريركية، بأطيب التهاني والتمنيات بالميلاد المجيد والسنة الجديدة، ونبادلهم باسمكم هذه التهاني والتمنيات، نرفع معكم صلاة الشكر لله على السنة الأولى من عهدكم، وعلى ما تحقق خلالها، بفضل حكمتكم وسديد قراركم، من إنجازات أساسية كانت تؤجل في الماضي سنة بعد سنة، وفي الوقت عينه تترك آثارا سلبية على الخير العام. وكان كل إنجاز بمثابة خبر مفرح، تبشرون به اللبنانيين، وصدى لخبر الفرح الأساسي الذي أعلنه الملاك، منذ ألفي سنة، لرعاة بيت لحم: «إني أبشركم بفرح عظيم، يكون للعالم كله: لقد ولد لكم اليوم المخلص»(لو2: 10-11). فبات على كل واحد وواحدة منا أن ينقل هذا الخبر المفرح، وأن يجعل من أعماله الحسنة ومبادراته ومواقفه خبرا مفرحا يبشر به أهل بيته ومجتمعه ووطنه».
أضاف: إن فرح الأخوة والوحدة ينتظره اللبنانيون بشوق، ويتطلعون إليكم، فخامة الرئيس، وأنتم رمز وحدتهم بموجب الدستور (المادة 49)، من أجل تحقيق هذه الوحدة الداخلية بين جميع الأفرقاء والمكونات السياسية. فالوحدة الوطنية ترتكز عندنا في لبنان على التنوع. لذا، تحتاج البلاد، إلى تضافر جميع القوى وفقا للنظام الديموقراطي، ولمفهوم المعارضة وممارستها، على أن يكون الهدف المشترك تعزيز المصلحة الوطنية العليا على أسس الميثاق والدستور. إن لبنان، الذي يتميز بالتنوع الحزبي والديني والثقافي، لا يتحمل التفرد في السلطة وإشغال المناصب، ولا الإقصاء لمكون من مكوناته، ولا الإلغاء، ولا التقييد للحريات العامة التي يقرها الدستور (المقدمة ج)، ولكن ينبغي ضبط هذه الحريات وفقا لأنظمتها والأخلاقية المهنية. إن التنوع والحرية توأمان في لبنان يشكلان فرح اللبنانيين».
وأردف الراعي مخاطبا عون: «إن اللبنانيين ينتظرون من فخامتكم ومن الدولة هذه البشرى. وقد أصبح ثلثهم تحت مستوى الفقر، وباتوا في معظمهم عاجزين عن تأمين حاجاتهم الأساسية من سكن لائق وطعام وكساء ودواء وتعليم وماء وكهرباء. إن بشرى الفرح المنتظرة تأتيهم من الاستقرار السياسي والنهوض الاقتصادي، وتأمين فرص العمل والإنتاج لشبابنا الطالع والمتخصصن ودعم المزارعين والصناعيين وتسويق إنتاجهم، وحماية حق الوالدين باختيار المدرسة التي يريدونها لأولادهم، ما يقتضي أن تدعم الدولة رواتب المعلمين فيها، والسهر تاليا على ضبط أقساطها، وإلا خسرنا شيئا فشيئا ركنا أساسيا في لبنان هو المدرسة الخاصة المعروفة بانضباطها ومستواها العلمي».
التهاني
بعد القداس توجه عون والراعي الى الصالون الكبير للصرح حيث تقبلا التهاني من المشاركين في الذبيحة الإلهية.
وكان من بين المهنئين على التوالي: تيمور جنبلاط الذي قدم التهاني باسمه وباسم والده النائب وليد جنبلاط واكتفى بالقول بعد اللقاء: «نتحدث في السياسة في السنة الجديدة»، قائد منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي العميد مروان سليلاتي، قائد سرية جونية العقيد جوني داغر، آمر فصيلة جونيه الرائد رولان ابي عاد، رئيس بلدية عجلتون كلوفيس الخازن، النائب السابق فارس سعيد، رئيس هيئة صون القيم نبيه الأعور، رئيس تجمع أصحاب الشاحنات شفيق القسيس، رئيس جمعية تجار جونيه كسروان الفتوح روجيه كيروز، الأمينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام بستاني، الوزير السابق محمد يوسف بيضون، القنصل سالم بيضون ووفود شعبية من مختلف المناطق.
وتلقى سلسلة اتصالات مهنئة أبرزها من الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة.
وعلى هامش القداس، أكد وزير الإعلام في دردشة مع الإعلاميين في الصرح البطريركي في بكركي، «ان المصالحة المسيحية – المسيحية التي تجلت في اتفاق معراب قائمة ومستمرة وهي انجزت لتبقى».
واشار الى ان «لا احد يستطيع الغاء القوات اللبنانية».
وعن اللقاء المرتقب بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس الحريري، قال: «كل شيء في وقته حلو».
ويوم الأحد، التقى البطريرك الراعي الرئيس أمين الجميل الذي أعلن بعد اللقاء «أنني «تمنيت لغبطته أعيادا ميلادية مباركة، ونأمل في أن تكون هذه الأعياد فاتحة خير على البلد ، وسيدنا يلعب دورا إيجابيا، ونعرف التضعضع والتبعثر على كل الصعد ، أكان على الصعيد السياسي لا سيما وحتى في الصف المسيحي».
وتلقى الراعي سلسلة اتصالات هاتفية للتهنئة بالاعياد المجيدة، أبرزها من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ومن نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس.
بري لرئيس الجمهورية: الضعيف يذهب الى القضاء
وأترك لحكمتك وقضائك معالجة مرسوم الاقدمية
ترك رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجددا معالجة مرسوم الاقدمية لضباط دورة العام 1994 لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحكمته وقضائه لافتا الى ان الضعيف يذهب الى القضاء.
وتناول بري في لقاء مع الاعلاميين بعد ظهر امس موضوع مرسوم الضباط على ضوء ما صرّح به رئيس الجمهورية امس. واستهل كلامه بالقول: كل عيد ولبنان واللبنانيين بخير وكل عام كذلك.
وبعد، على رغم ان الإعتراض في الصحف غير ممنوع قانوناً إلا انه فعلاً بين الاصدقاء ممجوج وغير مستحب. لذلك وفي لقائي الاسبوعي مع النواب اعلنت وبالفم الملآن اني تركت معالجة المشكو منه الى رئيس الجمهورية اللبنانية. وانت انت سياسياً القاضي الاول.
فلماذا اتى الجواب للإعلام والصحافة «عيدية» وليس العكس؟ على كل اسمح لي يا فخامة الرئيس ان ابدي بعض الملاحظات على جوابك امام الوسيلة الاعلامية ذاتها:
اولاً – لفتني القول «ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما» اذن رحمة الله على الطائف، وعلى الدستور، والعرف، ومجلس الوزراء، والوزراء. وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور.
ثانياً – اما القول «لدينا مجلس نواب ومجلس وزراء» فهو قول صحيح، وهذا احد اسباب الاعتراض اذ ان اقتراح قانون بموضوع دورة الضباط المذكورة ورد الى المجلس النيابي موقعاً من فخامتكم شخصياً انذاك وعرض على الهيئة العامة للمجلس فلما لم توافق عليه ردّته الى اللجان المشتركة ومازال. فلم تنتظروا ولم يعرض على مجلس الوزراء، وهرّب في ليلٍ بمرسوم امرد. فإن كان هذا المرسوم قانونياً فلماذا سبق ان اقترح قانونٌ لأجل قوننته؟ اهكذا تعاون المؤسسات وانت يا فخامة الرئيس راعيها؟
ثالثاً – اما القول «لا عبء مالياً على هذا المرسوم» لا يا فخامة الرئيس، العبء المالي قائم وحال وقادم، ومن قال لك عكس ذلك فهو مدّعٍ للمعرفة بعيداً عنها. اذن كان يجب عرضه على المالية.
رابعاً – استطراداً كلياً (وعلى فرض التخوف من عدم توقيع وزير المالية او لعدم ضرورة وزارة المالية) فلماذا لم يوقع وزير الداخلية واكتفي بتوقيع وزير الدفاع؟
يا فخامة الرئيس من بين هؤلاء الضباط كل من السادة التالية اسماؤهم: جورج عيسى، فرانسوا رشوان، مارك صقر، الياس الاشهب، حنا يزبك، ايلي عبود، بسام ابوزيد، ايلي تابت، الياس يونس، وخالد الايوبي. هؤلاء الضباط كلهم من قوى الامن الداخلي واكثر، ألا يحق لوزير الداخلية التوقيع على المرسوم؟ مرة جديدة يا فخامة الرئيس اترك الأمر لحكمتك وقضائك، فالمخفي اعظم.
وسئل بري: هل تقبل بالذهاب الى القضاء، قال: عندما تصبح وزارة العدلية غير منتمية اذهب. الضعيف يذهب الى القضاء.
وهل يمكن ان تتأثر علاقتك بالرئيس الحريري جراء هذا الموضوع، قال: اسألوه.
وكان الرئيس بري اجرى اتصالاً برئيس الجمهورية ميشال عون هنأه خلاله بعيد الميلاد المجيد.
كما اجرى اتصالات للغاية نفسها مهنئاً كلا من: البطريرك الماروني بشارة الراعي، بطريرك الروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي، بطريرك الروم الكاثوليك جوزيف عبسي، المطران بولس مطر، الرئيس امين الجميل، الرئيس ميشال سليمان، النائب ميشال المر، نائب رئيس المجلس فريد مكاري، رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، النواب بطرس حرب، اسعد حردان، واغوب بقرادونيان، قائد الجيش العماد جوزف عون، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واستقبل امس في عين التينة سفراء لبنان في الامم المتحدة امال مدللي، وجنوب افريقيا قبلان فرنجية، وبلغاريا توفيق جابر.
وتلقى بري رسالة من رئيس البرلمان الباكستاني سردار اياز صاديق.
وإستقبل بعد الظهر الوزير السابق ناظم خوري.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ريفي: الحريري سينتحر سياسياً لو تحالف مع «حزب الله»
حذر وزير العدل اللبناني السابق أشرف ريفي، من أن أي تعاون انتخابي بين رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وبين التيار الوطني الحر و«حزب الله»، قد يؤدي لاستنزاف شعبيته وشعبية تيار المستقبل الذي يتزعمه.
وأفاد ريفي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، بأن الجميع يرصد تنسيقا مباشرا بين الحريري وتياره وبين الوطني الحر، ما قد يثمر تحالفا انتخابيا وسياسيا بينهما للانتخابات البرلمانية القادمة.
واعتبر أن «مجرد الحديث حول مثل هذا التحالف أفقد الحريري نصف جمهوره في الشارع السني، ولو استمر على هذا الحال سيستنزف شعبيته بالكامل».
وأكد ريفي أن هناك لقاءات مباشرة أيضا بين «حزب الله» وتيار المستقبل، ما قد يؤدي لتحالف انتخابي بينهما، ودعا الحريري إلى عدم «ارتكاب هذه الخطيئة الكبرى»، معتبرا أن ذلك سيكون بمثابة الانتحار السياسي له.
وعن تحالفات الانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) المقبل، استبعد ريفي ما يتردد عن أن الحريري سيسعى لتشكيل تحالف خماسي يضم تيار المستقبل، والتيار الوطني الحر، و«حزب الله»، وحركة أمل بقيادة نبيه بري، والحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط.
وأوضح: «بري سيكون بموقع الوسط، فهو ليس على توافق مع التيار الوطني، وهناك خلافات دائمة بينهما. أما جنبلاط فيبدو وكأنه يتموضع مع ما يناسب المرحلة أمنيا، ويريد أن يحمي طائفته وجمهوره».
ورغم إقراره بوجود تقدم للفريق الآخر على الساحة السياسية بما قد يؤثر على الحسابات الانتخابية، يصر ريفي على أن تلك النتيجة لم تأت نتيجة أخطاء قيادات قوى «14 آذار».
ولم ينكر ريفي، الذي يعد المنافس الأبرز للحريري في قيادة القوى السياسية السنية بلبنان، أنه سيكون المستفيد من إعادة رسم الحريري لخريطة تحالفاته، على قاعدة تصفية الحسابات مع من كانوا خصومه بالماضي القريب، أي معسكر «8 آذار»، فأكد أنه يعمل على دوزنة تحالف سياسي مع «من يبدو أن الحريري قد تخلى عنهم بعد سنوات طويلة، بهدف خوض الانتخابات وتشكيل كتلة نيابية وازنة تكون قادرة على مواجهة المشروع الإيراني والفساد».
وكشف أنه في تحالف مع حزب الكتائب بقيادة سامي الجميل، ومع الوطنيين الأحرار بقيادة دوري شمعون، ودعا كل القوى السيادية وفي مقدمتها حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع للالتحاق والاصطفاف معهم.
وأردف: «وزراء (القوات) يقومون بدور فعال في الحد من الفساد في تلك الحكومة التي يهيمن عليها (حزب الله)، مثلما يهيمن على كل الوضع اللبناني بعد التسوية الرئاسية التي قبلتها قوى عدة بـ(14 آذار) أملا في أمن واستقرار لم يتحققا».
ولم يبد ريفي انزعاجا من محاولات قيادات «التيار الوطني» التوسع في طرابلس، وشدد على أن «الشارع السني تحديدا والطرابلسي بوجه عام معارض للتوجه السياسي للتيار، وبالتالي لا مكان لهم فيه».
ورفض تفسير البعض اعتبار انتقاده للقانون الانتخابي لكونه مفصلا لصالح «حزب الله» اعترافا مسبقا بشعبية الأخير، وقال: «بفضل القانون سيحصل الحزب على أكثر مما بحوزته من مقاعد، وانتقاد قانون فُصل على قياس الحزب لا يعني اعترافا بزيادة شعبيته».
كما حث ريفي الدول العربية على انتهاج سياسة المبادرة في التصدي لإيران، ومحاولاتها للهيمنة على المنطقة، والرد عليها بنفس وحجم لغتها، مشددا على أن قصف الرياض بصواريخ باليستية يجب الرد عليه «بقصف طهران».
*************************************
Déchets : de mesures hâtives en reports successifs…
Suzanne BAAKLINI
La réunion de la commission ministérielle sur les déchets, tenue hier au Grand Sérail sous la présidence du Premier ministre Saad Hariri, a abouti à l’adoption du plan à long terme de gestion des déchets du ministère de l’Environnement. Mais la décision controversée de l’agrandissement des deux décharges officielles côtières (saturées précocement et accueillant les déchets de Beyrouth et du Mont-Liban) n’a pas été discutée. Est-ce parce que, comme l’ont assuré des sources à la chaîne LBCI, cette question est du ressort du seul Conseil des ministres, ou parce que le consensus n’est pas si garanti que cela ?
Alors que la réunion s’est terminée sans que ne soit fixée une nouvelle date, le ministre de l’Environnement Tarek el-Khatib a simplement déclaré que « la commission a discuté de la politique générale qui lui a été présentée par le ministère de l’Environnement, et a approuvé les principes généraux (de ce document) avec de légères modifications ». M. Khatib a bien pris soin de préciser que la question de l’agrandissement des décharges n’a pas été tranchée et que la date de la prochaine réunion sera fixée par le Premier ministre lui-même.
Des personnes interrogées continuent de penser que l’agrandissement des décharges est inévitable, certaines même craignant que les autorités concernées ne veuillent orienter les débats vers la seule option des décharges et de l’incinération, sans considération pour les alternatives. Mais est-ce si sûr ?
« Pas à nos dépens »
L’agrandissement des décharges n’a donc pas été tranché. Que signifie cela alors même que les déclarations sur la sursaturation précoce des décharges, peut-être dès mars prochain pour Costa Brava, suffisent à semer la panique sur une future crise des déchets dans les rues ? Il existe en tout cas un indice déroutant, vu les circonstances : avant d’entrer à la réunion, le ministre du Tourisme Avédis Guidanian a fait savoir qu’il était contre l’agrandissement des deux décharges. Qui connaît ce cadre du parti Tachnag sait qu’il suivait de près la construction de la décharge de Bourj Hammoud, que le parti avait entérinée en 2016 sous de strictes conditions.
Quelle est donc la position du parti qui domine la scène politique de cette banlieue ? Une source Tachnag assure à L’Orient-Le Jour que cette position est claire : le parti refuse tout agrandissement de la décharge de Bourj Hammoud avant l’adoption d’un plan général du gouvernement susceptible de régler le problème. « Nous avions accepté d’assumer notre part pour régler la crise des déchets dans les rues, fait remarquer cette source. Cependant, il semble que nous soyons passés à une nouvelle étape. Nous prendrons notre temps avant de décider de quoi que ce soit ayant trait à l’avenir de cette décharge. »
Mais n’y a-t-il pas urgence vu la sursaturation précoce des deux décharges ? « L’idée n’est pas de savoir où vont être jetés ces déchets, mais si une solution définitive et globale pour leur gestion va effectivement être trouvée, selon cette source. Le plan qui a préludé à la création de ces deux décharges avait une durée de quatre ans et nous sommes convaincus qu’au moins dans le cas de Bourj Hammoud-Jdeidé, les délais sont respectés pour le moment. D’où le fait que nous ne voyons pas l’urgence de prendre une décision immédiate en vue de l’agrandissement de cette décharge ou d’autres. »
Et d’ajouter, sur un ton énigmatique : « Si certains sont pressés de prendre cette mesure (d’agrandissement) avant les élections législatives (NDLR : mai prochain), cela ne se fera pas à nos dépens. »
Ces décharges sont installées à même la côte et les craintes de pollution les accompagnent depuis leur création, ainsi que les procès de la société civile contre les entrepreneurs et les autorités qui, pour l’instant, n’ont pas encore donné de fruits.
Décentralisation et gestion
Pour sa part, le ministre de l’Environnement a souligné hier, en marge de la réunion de la commission, que la question du plan à long terme de gestion des déchets est indépendante de celle de l’agrandissement des décharges, qui vient répondre à un besoin plus pressant. Interrogé sur les spécificités de ce plan, il a précisé que le texte consacrait l’idée de la décentralisation de la gestion des déchets, avec une exclusivité des prérogatives accordées au ministère de l’Environnement dans le domaine. Selon lui, certaines municipalités, grâce à des dons provenant de l’Union européenne (UE) notamment, ont réussi à édifier des usines de traitement. « Cela n’a cependant pas constitué une véritable décentralisation en soi, en l’absence d’une politique générale claire, a-t-il poursuivi. Aujourd’hui, cette politique est à même d’organiser cette décentralisation en lui définissant des garde-fous et un encadrement écologique approprié. »
Selon les informations obtenues par L’OLJ concernant ce document, le papier présenté par le ministre hier est fondé sur les principes énoncés dans le code de l’environnement – loi n° 444, adoptée en 2002 – notamment les principes de précaution, de prévention, de protection de la biodiversité, de surveillance de la pollution, d’évaluation de l’impact écologique, de pollueurs-payeurs et de bonne gouvernance, ainsi qu’une restitution maximale des déchets (recyclage, réutilisation…). Mais il a été impossible de contacter le ministre Khatib hier pour plus d’informations.
Concernant les technologies, ce papier en particulier ne les aborde pas en détail mais souligne que la méthode appropriée doit être choisie par chaque protagoniste. Le Refused Derived Fuel (RDF, ou combustible fabriqué à partie des déchets et pouvant être employé dans les cimenteries), considéré par certains comme une manière efficace de réduire le volume des déchets, n’aurait été cité qu’une seule fois dans le texte d’hier, comme devant être nécessairement ajouté aux usines de tri de la Quarantaine et de Amroussié, alors qu’il était cité avec beaucoup plus d’insistance dans le plan présenté le 12 août.
Pour sa part, le ministre d’État à la Planification, Michel Pharaon, membre de la commission, a déclaré avoir demandé durant la réunion que soit considérée l’option de développement des usines de tri afin qu’elles accueillent une technologie RDF, permettant de réduire drastiquement le volume des déchets, conformément au plan initial présenté par le ministre de l’Environnement le 12 août dernier. Par ailleurs, il a demandé que l’usine de tri de la Quarantaine, au lieu d’être agrandie sur place comme c’est prévu, soit transportée à Bourj Hammoud près de la décharge, à l’instar de l’usine de tri de Amroussié qui devrait être déplacée vers Costa Brava. La logique étant de garder les infrastructures à proximité, pour plus d’efficacité, dit-il à L’OLJ.
À noter que l’utilisation du RDF dans des cimenteries avait fait l’objet de tests effectués sous la supervision du ministère de l’Environnement il y a quelques années et qu’ils avaient suscité une polémique dans l’entourage des usines et auprès d’experts.