
لفت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى انه “4 سنوات مرت على استشهاد الاخ ورفيق الايام الصعبة، كل سنة من هذه السنوات كنت أشعر بحجم الفراغ الكبير الذي تركه، انما هذه السنة شعرت بغيابه أكثر ومدى احتياجي لعقله وحكمته وصلابته خلال أزمة من أمر الازمات في حياتي السياسية”.
وأشار في الذكرى الرابعة لاغتيال الوزير محمد شطح إلى أن “شطح سقط على نفس الطريق التي سقط عليها رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، معا مشوا على طريق الاعتدال وبناء الدولة، وسويا استشهدوا دفاعا عن دور الدولة وهو بالنسبة لي ليس صفحة من تاريخ رفيق الحريري، كان رفيق في مواجهة أخطر الازمات وفي ترتيب أهم التسويات”.
وأضاف الحريري “عندما نقول أن محمد كان أمير الاعتدال، فذلك يعني أنه كان قاعدة فكرية وسياسية لحماية البلد من جنون استخدام السلاح في الخلافات الداخلية وكان ركنا اساسيا مع رئيس كتلة “المستقبل” النائب فؤاد السنيورة الذي رافقه لمرحلة طويلة وكل واحد من بينكم رافق محمد وعاش معه”.
وقال: “الجواب الاساسي عند محمد كان “لبنان أولا” كان يضع لبنان واللبنانيين أولا ومحمد الاب والزوج والصديق والمستشار وكان رجل لديه خبرة طويلة، محب والابتسامة لا تفارق وجهه، دائما مبتسم في الصعاب. اليوم عنوان محمد هو رمز الحوار”.
وتابع الحريري: “هذا البلد لا يعيش دون حوار وجميعا يمكن أن نتحدى ونتكبر ونصرخ على بعض ونحارب بعض، لكن في النهاية الوطن يدفع الثمن”، مؤكداً أن “الحوار هو السبيل الوحيد مهما كانت الخلافات السياسية ولن نتفق في كثير من الامور خاصة في الامور الاقليمية، ولكن من دون حوار أين سيكون البلد؟”.
ولفت إلى “أننا عشنا أيام عدم الحوار قبل اتفق الطائف، ولكن الى اين وصلنا؟ الطائف بألف خير لأننا سنكون دائما المدافعين الوليين على هذا الدستور ومحمد شطح نفتقدك ونحبك وستبقى في قلبنا. عزائنا لعائلته، عائلته هي الخاسرة الاكبر وفي هذا اليوم نتذكره ونفتقده”.
في ما يلي نص الكلمة التي ألقاها الحريري:
“أربع سنوات مرت على استشهاد الأخ والصديق، رفيق الأيام الصعبة محمد شطح. في كل سنة من السنوات الأربع كنت أشعر بحجم الفراغ الكبير الذي تركه محمد. لكني هذه السنة شعرت بغيابه أكثر من أي سنة أخرى، شعرت كم أنا بحاجة لأن يكون إلى جانبي، كم أحتاج إلى حكمته وعقله وصلابته لكي يكون إلى جانبي خلال أزمة من أمرّ الأزمات في حياتي السياسية.
محمد شطح سقط على نفس الطريق التي سقط عليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. معا سارا على طريق الاعتدال وبناء الدولة، ومعا استشهدا على طريق الاعتدال والدفاع عن دور الدولة.
الشهيد محمد بالنسبة إلي ليس مجرد صفحة من تاريخ رفيق الحريري، بل هو كان معي رفيقا حقيقيا في أصعب الأيام، رفيقا في مواجهة أخطر الأزمات ورفيقا في ترتيب أهم التسويات.
حين نقول أن محمد كان أمير الاعتدال، فهذا يعني أنه كان قاعدة فكرية وسياسية لحماية البلد من التهور السياسي ومن جنون استخدام السلاح في الخلافات الداخلية.
أريد أن أتحدث عن محمد الذي كان ركنا أساسيا مع الرئيس فؤاد السنيورة، والذي رافقه لمرحلة طويلة. كل شخص فيكم رافق محمد، وكل شخص بينكم عاش مع محمد وسمع من كان محمد وتحدث بأفكاره.
محمد كان لبنانيا بامتياز، غيرته على لبنان تختلف عن غيرة الكثيرين. كان لبنانيا بكل معنى الكلمة، يحب هذا البلد ويريد أن يخدمه. ولكن كيف له أن يخدمه وسط كل هذه الانقسامات والنزاعات والخلافات؟
كانت لديه مبادئ، كما ذكر الأخ توفيق الهندي، ولكن فكره الأول كان، ما الذي يجب أن تفعله هذه الدولة للمواطن اللبناني؟ ما هو واجب هذه الدولة؟ وكيف ستقوم الدولة؟ كان يعرف أن لبنان يتأثر بكل هذه الخلافات الإقليمية، ولا أظن أن أحدا كان يمتلك كل الإجابات، ولكن الجواب الأساسي لدى محمد كان لبنان أولا، كان يضع لبنان واللبنانيين أولا.
نستطيع أن نتحدث عن محمد الكثير في السياسة، لكني أيضا أتحدث عن محمد الأب والزوج والصديق والمستشار. كان رجلا لديه خبرة طويلة، وكان محباً والابتسامة لم تكن تفارق وجهه، وهو يقول دائما في الأوقات الصعاب: “بتهون، نستطيع أن نجد حلولا”.
اليوم عنوان محمد أنه رمز الحوار. وصدقوني، هذا البلد لا يمكن أن يعيش بدون حوار. نستطيع جميعا أن نتكبر على بعضنا البعض ونتحدى بعضنا البعض ونصرخ على بعضنا البعض ونحارب بعضنا البعض، ولكن في النهاية، الوطن هو من سيدفع الثمن. يبقى الحوار، الذي رمزه محمد شطح، هو السبيل الوحيد. ومهما كانت خلافاتنا السياسية، فإننا لن نتفق في الكثير من الأمور مع بعض الأطراف السياسية في هذا البلد، خاصة في الأمور الإقليمية، وحتى في الأمور الداخلية. ولكن من دون حوار، أسألكم: أين سيكون البلد؟ ألم نعش أيام انعدام الحوار قبل اتفاق الطائف؟ فإلى أين وصلنا؟ تحاربنا ثم جلسنا على طاولة الحوار، في الطائف وليس في لبنان، لكي نوجد الحل السياسي. والطائف بألف خير لأننا سنكون دائما المدافعين الأوائل عن هذا الدستور.
محمد شطح، نفتقدك، نشتاق إليك ونحبك وسنبقى نحبك، وستبقى في قلوبنا.
عزائي لعائلته، لنينا وعمر وراني الذين هم أكبر الخاسرين. في هذا اليوم نتذكره ونشتاق إليه. رحمه الله”.